إسلام ويب

تفسير سورة الواقعة [4]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أهل الجنة هم أصحاب اليمين، وليسوا على درجة واحدة؛ فمنهم المقربون ومنهم دون ذلك، وكلهم في نعيم حسي ومعنوي مقيم، في راحة نفس وطمأنينة، شجرهم طيب لا أذى فيه، وظلهم ممدود لا ينقطع، وماؤهم يجري من غير أخاديد، وفاكهتهم دائمة غير مقطوعة، ونساؤهم أبكار ينشئهن الرحمن إنشاء في سن واحدة كلما جاءها وجدها بكراً.

    1.   

    تلخيص لما سبق من ذكر لنعيم السابقين من أهل الجنة

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:

    فقد تقدم معنا في هذه السورة المباركة حديث عن بعض نعيم أهل الجنة، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا منهم! قال الله عز وجل: فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الواقعة:80-12].

    وصف الله عز وجل أهل الجنة بأنهم أصحاب الميمنة، وسيأتي ذكرهم بأنهم أصحاب اليمين، فهم أصحاب الميمنة وأصحاب اليمين، قال أهل العلم: وسموا بذلك لأنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم؛ ولأنهم يذهب بهم ذات اليمين؛ ولأنهم يكونون عن يمين عرش الرحمن جل جلاله؛ ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآهم ليلة المعراج عن يمين نبيهم آدم عليه السلام، فقد ثبت في قصة المعراج: ( بأن النبي عليه الصلاة والسلام لقي آدم عليه السلام في السماء الأولى، وعن يمينه نسم، أي: أرواح، وعن شماله نسم، فإذا نظر عن يمينه سر وضحك، وإذا نظر عن شماله عبس وبكى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فقال له: هذا أبوك آدم وعن يمينه أرواح المؤمنين أهل الجنة، وعن شماله أرواح الفجار أهل النار )، وقيل: سموا أصحاب اليمين: من اليمن، وهو: البركة؛ لأنهم ميامين، فهم أهل يمن، أي: أهل بركة على أنفسهم وعلى الناس.

    إذاً: سمي أصحاب اليمين أصحاب اليمين، أو أصحاب الميمنة؛ لأنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم؛ ولأنهم يذهب بهم ذات اليمين إلى الجنة؛ ولأنهم يكونون عن يمين عرش الرحمن جل جلاله؛ ولأنهم كانوا عن يمين آدم عليه السلام حين رآهم نبينا صلى الله عليه وسلم؛ ولأنهم ميامين.

    سمي أهل النار بأصحاب الشمال، أو أصحاب المشأمة؛ لأنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم ويذهب بهم ذات الشمال، إلى النار؛ ولأنهم يكونون عن شمال العرش؛ ولأنهم كانوا عن شمال آدم عليه السلام؛ ولأنهم مشائيم: من الشؤم، والعياذ بالله، كانوا شؤماً على أنفسهم، وكانوا شؤماً على الناس، بل كانوا شؤماً على الخلق جميعاً، لا على الناس وحدهم، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن العبد الفاجر إذا مات استراحت منه البلاد والعباد والشجر والدواب، حتى الشجر والدواب تتضرر من وجود هذا المحروم المشؤوم، فهم أصحاب مشأمة باعتبار أنهم مشائيم، ومنه قول القائل:

    مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها

    مشائيم: جمع مشئوم، فسمي أصحاب الشمال بأصحاب المشأمة؛ لأنهم كانوا أهل شؤم في الدنيا وهم أهل شؤم في الآخرة، والعياذ بالله.

    بعض السابقين يوم القيامة

    قال الله عز وجل: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة:10]، أي: السابقون إلى الخيرات في الدنيا سابقون إلى الجنات في الآخرة، ومن هؤلاء السابقين سابق أمة موسى، وهو: مؤمن آل فرعون رضي الله عنه، الذي قام في قومه ناصحاً، وأمرهم بأن يتبعوا نبي الله موسى عليه السلام، وختم موعظته بقوله: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر:41-44].

    ومن السابقين كذلك سابق أمة عيسى، وهو: حبيب النجار الذي كان في أنطاكيا، وقد مضى خبره في سورة البروج.

    ومن السابقين في هذه الأمة: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي سبق إلى الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذل ماله في نصرة دين الله عز وجل، وكذلك من بعده من المهاجرين والأنصار، كما قال ربنا الرحمن: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100].

    قال عز وجل: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ [الواقعة:10-14]، ثلة أي: جماعة من الأولين وقليل من الآخرين، ودل ذلك على أن أول كل أمة أفضل من آخرها، ومصداق ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ).

    سرر أهل الجنة وتقابلهم عليها

    قال الله عز وجل: عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ [الواقعة:15]، أي: مرمولة منسوجة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت، كما قال علي ، و ابن عباس رضي الله عن الجميع، مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [الواقعة:16]، (متكئين) في موضع نصب على الحال، أي: هم جالسون جلوس راحة واطمئنان واستقرار، يقابل بعضهم بعضاً بوجهه دلالة على كمال أدبهم وحسن خلقهم - نسأل الله أن يجعلنا منهم -، فإن من تمام الأدب وحسن الخلق أن يقبل الإنسان على محدثه بوجهه، كما كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان إذا حدثه إنسان يقبل عليه بوجهه عليه الصلاة والسلام، أما إذا ساء الأدب وفسد الخلق فإن الإنسان يعرض بوجهه عن محدثه ذات اليمين وذات الشمال.

    طواف الولدان على أهل الجنة

    قال الله عز وجل: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ [الواقعة:17]، أي: غلمان حدثاء الأسنان، مخلدون: لا يطرأ عليهم سقم ولا هرم ولا فناء، بل هم مخلدون في الجنة، بِأَكْوَابٍ[الواقعة:18]، وهي: الآنية التي لا عرى لها، وَأَبَارِيقَ[الواقعة:18]، جمع إبريق، وهي: الآنية التي لها عروة، وسمي الإبريق إبريقاً لصفاء لونه؛ يبرق كالفضة، من البريق، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ[الواقعة:18]، هذه الأكواب والأباريق فيها من شراب الجنة، فيها من الماء، وفيها من اللبن، وفيها من العسل.

    خمر أهل الجنة

    قال الله عز وجل: وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الواقعة:18]، أي: من خمر، يطاف عليهم بكئوس الخمر، وهذه الخمر ليس فيها شيء من خمر الدنيا؛ ولذلك قال الله عز وجل: لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ [الواقعة:19]، (لا يُصَدَّعُونَ) أي: لا تسبب صداع رءوسهم، (وَلا يُنزِفُونَ) أي: لا تستنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم، وإنما يشربونها وهم عقلاء نبلاء، وهم في طمأنينتهم وسكينتهم ووقارهم، لا يصيبهم شيء مما كان يصيب أهل خمر الدنيا من صداع الرأس أو مغص البطن أو نتن الريح أو قبح الفعل، فهذا كله لا يصيبهم.

    فاكهة أهل الجنة ولحمهم

    قال الله عز وجل: وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [الواقعة:20]، أي: من كل نوع من أنواع الفاكهة يتخيرون، من الشيء الذي يحبونه ويشتهونه، سواء كان نخلاً أو تمراً أو رماناً أو غير ذلك.

    ثم قال: وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [الواقعة:21]، أي: من كل أنواع الطيور التي يشتهونها على الصفة التي يريدونها مشوية كانت أو مطبوخة أو غير ذلك.

    الحور العين وبعض صفاتهم

    قال الله عز وجل: وَحُورٌ عِينٌ [الواقعة:22]، هذه هي قراءة الجمهور: وَحُورٌ عِينٌ [الواقعة:22]، بالرفع، وقرأ حمزة و الكسائي : وحور عين، بالجر، أما على قراءة الجر: وحور عين، فمعنى ذلك: أن الحور العين معطوفة على ما سبق، قال الله عز وجل: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ[الواقعة:17-18]، بأكواب مجرورة، وَأَبَارِيقَ[الواقعة:18]، مجرورة، لكن جرت بالفتحة؛ لأنها ممنوعة من الصرف؛ لأنها على وزن مفاعيل، وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ [الواقعة:18-22].

    ولكن السؤال هنا: هل الحور العين يطاف بها؟ يعني: هل يأتي الولدان بالحور العين؟ اللهم لا، وإنما الحور العين مقصورات في الخيام، كما أخبر ربنا جل جلاله: مَقْصُورَاتٌ[الرحمن:72] أي: محبوسات: من القصر، وهو: الحبس، فهن مقصورات، وهن قاصرات، مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ [الرحمن:72] أي: محبوسات، قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ[الصافات:48]، أي: حابسات عيونهن عن غير أزواجهن؛ ولذلك قالوا: قراءة الجر على الإتباع لا على العطف، كقول القائل:

    ورأيت زوجك في الوغى متقلداً سيفاً ورمحاً

    والرمح لا يتقلد، لكن هاهنا عطف على الإتباع، ومثله قول القائل:

    إذا ما الغانيات برزن يوماً وزججن الحواجب والعيونا

    والعيون لا تزجج، وإنما المعنى: وزججن الحواجب وكحلن العيون.

    وأما على قراءة الجمهور: وَحُورٌ عِينٌ [الواقعة:22]، فلا إشكال.

    والحور العين هؤلاء قد وصفهن الله عز وجل في القرآن بأنهن مطهرات من سائر أدناس الدنيا وأرجاسها، فلا يبصقن، ولا يمتخطن، ولا يبلن، ولا يتغوطن، ولا يمنين، ولا يحضن، ولا يلدن، وأنهن قاصرات الطرف عن غير أزواجهن، وأنهن أبكار؛ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [الرحمن:56]، وشبههن الله عز وجل بالياقوت والمرجان: كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ [الرحمن:58]، وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهن واسعات العيوان شديدات بياضها شديدات سوادها، وأنهن ناعمات لا يبأسن، خالدات لا يمتن، مقيمات لا يظعن، لسن مشغولات بغير أزواجهن، مقبلات على أزواجهن متحببات لهم.

    قال الله عز وجل: وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [الواقعة:22-23]، (اللؤلؤ المكنون) أي: المستور، الذي ما تعرض لتراب ولا شمس ولا شيء مما يؤثر على بهائه وحسنه وصفائه.

    تابع ذكر بعض نعيم السابقين من أهل الجنة

    أسباب تحصيل السابقين لما هم فيه من نعيم في الجنة

    قال الله عز وجل: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الواقعة:24]، هذا النعيم كله جزاء على عملهم الصالح الذي قدموه في الدنيا، كما قال الله لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ[الحاقة:24]، أي: بما قدمتم، فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24]، وكما قال الله عز وجل: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف:72].

    ومن أسباب دخول الجنة أو من أعظم الأعمال التي تؤدي إلى الجنة: المحافظة على صلاة الفجر مع صلاة العصر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صلى البردين دخل الجنة )، والبردان: الصبح والعصر.

    ومن العمل الذي يؤدي إلى الجنة كذلك: ما ذكره ربنا في صدر سورة المؤمنون من الإيمان بالله، والخشوع في الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحفظ الفرج، وكف اللسان عن اللغو، والمحافظة على الصلاة وعدم تضييعها، قال الله عز وجل عمن يفعل هذه الأشياء: أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون:10-11].

    ومن أسباب دخول الجنة كذلك: الأسباب العشرة التي ذكرها ربنا جل جلاله في سورة الأحزاب من الإسلام، والإيمان، والخشوع، والقنوت أي: الطاعة، وذكر الله عز وجل، وحفظ الفرج، والصيام، وغير ذلك من الأعمال قال سبحانه: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الأحزاب:35].

    وكذلك: الأسباب العشرة المذكورة في سورة التوبة، في قول ربنا جل جلاله: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ[التوبة:112]، وقبلها الإيمان في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ[التوبة:111]، فهذه كلها أسباب تؤدي بأصحابها إلى الجنة، نسأل الله أن يجعلنا من أهلها.

    سماع أهل الجنة

    هذا الجو الحسي الذي فيه طعام وشراب ونكاح واستمتاع بالمناظر الخلابة والأحوال المرضية يضاف إليه كذلك راحة نفسية، من حيث إن الإنسان في الجنة لا يسمع إلا خيراً، ولا يرى إلا خيراً لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً [الواقعة:25] باطلاً وَلا تَأْثِيماً[الواقعة:25] أي: ما يؤثم صاحبه، كما قال الله عز وجل: لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً [مريم:62]، فلا يسمعون في الجنة سباً ولا شتماً ولا لعناً ولا فحشاً ولا قبحاً ولا غيبة ولا نميمة، ولا ما يثير حسداً أو عداوة أو بغضاء أو غير ذلك من المنغصات التي تسبب للإنسان الضيق والكدر.

    إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً [الواقعة:26]، يسلم بعضهم على بعض، وتسلم عليهم الملائكة ويسلم عليهم رب العالمين جل جلاله؛ نسأل الله أن يجعلنا منهم.

    1.   

    ذكر نعيم أصحاب اليمين في الجنة

    يقول الله عز وجل: وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ [الواقعة:27]، وتقدم معنا الكلام في أن الاستفهام: للتعظيم والتفخيم، فشأنهم عظيم جليل.

    السدر المخضود

    فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة:28]، السدر واحدته: سدرة، وهي: شجر النبق، والنبق بفتح وكسر، وقد وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى، قال الله عز وجل: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى [النجم:13-16]، وصفها بأن نبقها كقلال هجر، النبقة الواحدة كالقلة، وأن ورقها كآذان الفيلة، فالورقة الواحدة من تلك الشجرة كآذان الفيلة في ضخامتها وسعتها، قال عليه الصلاة والسلام: ( وغشيها من نور الله ما لا أستطيع وصفه ).

    فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة:28]، قال الصحابة رضوان الله عليهم: قد كانت تعجبنا مسائل الأعراب، يعني: حين يأتي الرجل من البادية فيطرح السؤال على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الصحابة يفرحون؛ لأن الأعراب يسألون عما لا يسأل عنه الصحابة، فالصحابة يتهيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويغضون الطرف إذا رأوه، حتى إن بعضهم قال: والله ما ملأت عيني من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إجلالاً له، عليه الصلاة والسلام، فكانوا يتحفظون في مسائلهم، أما الأعرابي الذي يأتي وهو حديث عهد بإسلام فإنه يكون جريئاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فجاء رجل من الأعراب يوماً فقال: ( يا رسول الله! إن الله تعالى ذكر في الجنة شجرة مؤذية، وليس في الجنة أذى؟! فقال له: وما ذاك؟ قال له: شجرة السدر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ألم تقرأ: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة:28] )، أي: قد خضد شوكه، فنبت مكان كل شوكة ثمرة، يعني: ليس كسدر الدنيا فيه ثمر وشوك بل سدر الجنة ثمر بلا شوك، مثل تمر الجنة بلا نوى، وعنب الجنة بلا عجم، يعني: ما كان في الدنيا من الفواكه مما يكون به النوى أو البذر أو غيره مما يتأذى منه الإنسان، مثل ما يكون في البطيخ أو يكون في التمر أو في العنب أو في غير ذلك هذا كله في الجنة منزوع منه؛ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الواقعة:28]، أي: خضد شوكه وأزيل.

    الطلح المنضود

    قال الله عز وجل: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [الواقعة:29]، قال أكثر المفسرين: الطلح: الموز، واحدته: طلحة، يعني: لو وجدت إنساناً اسمه طلحة فمعنى الطلحة: الموزة، الطلحة: واحدة الطلح، والطلح، هو: الموز.

    مَنْضُودٍ [الواقعة:29]، أي: نضد بعضه فوق بعض، أي: مرصوص متتابع، ومنه قول الله عز وجل في عذاب قوم لوط: جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [هود:82]، أي: متتابع، عياذاً بالله.

    فهاهنا أهل الجنة من نعيمهم الذي يتنعمون به هذه الفاكهة المذكورة، السدر المخضود: الذي خضد شوكه، والطلح المنضود، أي: الموز المرصوص المصفوف المتتابع بعضه فوق بعض، وإذا قلنا سدر أو قلنا موز، فلا تقارن ذاك بما هو في الدنيا، قال عبد الله بن عباس : والله ما في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء، الأسماء متشابهة لكن الحقيقة مختلفة تماماً.

    ظل شجر الجنة

    قال الله عز وجل: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [الواقعة:30]، الله أكبر! ليس ظلاً محصوراً، وليس ظلاً محدوداً، وليس ظلاً يزول، فإن الظل في الدنيا زائل، أما ظل الجنة فهو دائم، قال الله عز وجل: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا[الرعد:35]، لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً [الإنسان:13]، وأخبرنا صلوات ربي وسلامه عليه أن: ( في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ) الشجرة الواحدة في الجنة الراكب -وليس الماشي- يسير في ظلها مائة عام لا يقطعها، نسأل الله أن يجعلنا منهم.

    ماء أهل الجنة

    قال الله عز وجل: وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [الواقعة:31]، قال ربنا جل جلاله في وصف ذلك الماء بأنه غير آسن: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ[محمد:15]، أي: لا يتغير طعمه ولا يتغير حاله، وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أن نهر الكوثر في الجنة ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وعدد آنيته كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً )، ولو أن إنساناً قال: إذا كان الإنسان يشرب شربة واحدة فلا يظمأ بعدها أبداً، فمعنى ذلك أن المتعة ستكون مرة واحدة، يعني: الآن في الدنيا لو أنك أعطيت لبناً أو عصيراً أو ماءً فشربته على ظمأ، بعد ذلك لو جيء لك باللبن أو أفخم أنواع العصير فلا تستطيع أن تشربه.

    نقول: شتان، شتان! فليس الطعام في الجنة عن جوع وليس الشراب في الجنة عن ظمأ، وليس النكاح في الجنة من أجل الولد أبداً، وإنما كله في الجنة لمحض المتعة؛ ولذلك أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن: ( أدنى أهل الجنة منزلة من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، مع كل خادم صحفتان، واحدة من فضة وواحدة من ذهب، في كل واحدة لون من الطعام ليس في الأخرى، يأكل من آخره مثل ما يأكل من أوله، يجد لآخره من اللذة ما لا يجد لأوله )، وفي العادة في الدنيا أن الإنسان لو أكل طعاماً فإنه يلتذ بأوله ولا يلتذ بآخره، أما في الجنة فيجد لآخره من اللذة ما لا يجد لأوله، كذلك بالنسبة للشراب، فإن الإنسان يشرب شراب تلذذ وتنعم لا شراب ظمأ وحاجة.

    وأخبرنا ربنا جل جلاله بأن أهل النار يطلبون من أهل الجنة شيئاً من ذلك الشراب، ولكن هيهات .. هيهات! نسأل الله العافية! قال سبحانه: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [الأعراف:50]، فيستحيل أن ينالوا شيئاً من متاع الجنة.

    قال الله عز وجل: وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ [الواقعة:31]، قال المفسرون: ماء الجنة يجري في غير أخاديد، يعني: ليس هناك حفر أو مجاري يجري فيها ذلك الماء، وإنما: تجري من تحتهم الأنهار في غير أخاديد، يتناولون منه حيث شاءوا، مثل ما أنهم يتناولون من الثمر حيث شاءوا، قال الله عز وجل: وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ [الرحمن:54]، أي: قريب، ومر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن في الجنة طيراً ناعمة، يشتهي المؤمن إحداها فيخر مشوياً بين يديه )، كذلك بالنسبة للماء يتناول منه حيث شاء.

    فاكهة أهل الجنة ودوامها

    قال الله عز وجل: وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [الواقعة:32]، قال الله عز وجل: فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ [الرحمن:52]، وقال: فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [الرحمن:68]، وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ[الواقعة:32-33]، وفاكهة الدنيا مقطوعة، ففاكهة في الشتاء تنقطع في الصيف، وفاكهة في الصيف تنقطع في الشتاء، أما فاكهة الجنة فهي مستمرة وليست مقطوعة.

    لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ [الواقعة:33]، لا يمنعون منها قط، في الدنيا قد تمنع من شيء من الفاكهة لسبب من الأسباب إما لمرض أو لفقر أو لعجز أو لغير ذلك، أما في الجنة فهذه الفاكهة تتناول منها ما شئت، لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ [الواقعة:33].

    معنى الفرش في قوله تعالى: (وفرش مرفوعة)

    قال الله عز وجل: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الواقعة:34]، الفرش قالوا: كناية عن النساء، فإن المرأة تسمى: فراشاً، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر )، فالمرأة تسمى: فراشاً، وتسمى: لباساً، كما قال الله عز وجل: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ[البقرة:187]، وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الواقعة:34].

    أقوال المفسرين في قوله تعالى: (إنا أنشأناهن إنشاءً)

    قال سبحانه: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ [الواقعة:35-38]، في قوله تعالى: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً [الواقعة:35]، ذكر المفسرون رحمهم الله في معناها قولين:

    القول الأول: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً [الواقعة:35]، قالوا: يرجع إلى الحور العين، أنشأهن الله عز وجل إنشاءاً على الصفة التي يريد جل جلاله، فجعلهن بيض الوجوه خضر الثياب صفر الحلي.

    والقول الثاني: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً [الواقعة:35]، أي: نساء الدنيا، إذا دخلن الجنة ينشأهن الله إنشاءاً جديداً، ويؤيد هذا حديث أمنا عائشة رضي الله عنها: ( أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فقال: هن نساء الدنيا اللائي قبضن عجائز شمطاً عمشاً رمصاً )، فالمرأة في الدنيا إذا بلغت من الكبر عتياً، واشتعل رأسها شيباً ونزل بها الموت، فإنها تقبض حال كونها عجوزاً شمطاء، قد عمش بصرها، وضعفت قوتها، وتغيرت سحنتها، وتبدل جمالها قبحاً، فالله عز وجل ينشئهن إنشاءً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ينشئهن الله إنشاءً، فقالت عائشة رضي الله عنها: وا وجعاه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وجع هنالك )، يعني السيدة عائشة تتوجع تقول: إذاً: هؤلاء العجائز اللائي كن في الدنيا من أمثال خديجة رضي الله عنها، أو زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، في الجنة سينافسنها؛ لأنها هي الوحيدة التي كانت حديثة السن بكراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وجع هنالك)، أصلاً ليس في الجنة من الغيرة والتنافس مما كان في الدنيا، كما قال ربنا: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47]، لا شيء من الكدر الذي يكون في الدنيا؛ ولذلك أخبرنا صلى الله عليه وسلم بأن: ( المؤمن يكون مع الواحدة من نسائه في الجنة، في خيمة مجوفة من لؤلؤ على سرير من ذهب، كلما أتاها وجدها بكراً، لا يفتر ذكره ولا تشتكي قبلها، وبينما هو كذلك تناديه الملائكة: يا عبد الله! اخرج، فيقول: إلى أين؟ فتقول له الملائكة: قد علمنا أنك لا تمل ولا تمل غير أن لك نساء غيرها )، فلو حصل هذا في الدنيا؟! يعني: لو أنك كنت مع زوجتك في مخدعك فنادت عليك أمك مثلاً، قالت لك: يا فلان! تقول: نعم؟ فتقول لك: اخرج، تقول: لم؟ فتقول لك: اذهب إلى الزوجة الأخرى، ما الذي سيحصل؟!

    بداهة بأن هذا يؤدي إلى عداوة وبغضاء وضيق ونفرة وكدر وكلام، وربما شجار وربما طلاق، ولكن ليس في الجنة شيء من هذا كله، والحمد لله رب العالمين.

    وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ[الحجر:47]، ليس في الجنة أي شيء مما كان في الدنيا من هذه الأمراض المعنوية التي يكابدها الإنسان في دنياه.

    صفة نساء أهل الجنة

    قال الله عز وجل: فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً [الواقعة:36]، هذه التي تزوجت في الدنيا مراراً ونكحت مراراً، يعيدها الله عز وجل في الجنة بكراً، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً[الواقعة:36-37]، عُرُباً[الواقعة:37] هذه قراءة الجمهور، وقرأ حمزة بن حبيب ، و شعبة عن عاصم : عرباً بإسكان الراء، ويصح في فَعُول أن تجمع على (فُعُل) وأن تجمع على (فُعْل)، فإن عرباً واحدها: عروب، قيل: العروب: المتعشقة المتحببة، وقيل: عروب: المتغنجة، التي تمارس لزوجها الغنج والدلال؛ ولذلك تكلمه بالكلام الناعم اللين، وتغني له وتتحبب إليه وتتقرب منه وتقبل عليه.

    أَتْرَاباً [الواقعة:37]، يقال: هذه ترب هذه، وهذا قرين هذا، فيقال للنساء المتماثلات في السن: أتراب، ويقال للرجال المتماثلين في السن: أقران.

    عُرُباً أَتْرَاباً [الواقعة:37]، مثل ما قال الله عز وجل: وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً [النبأ:33]، أي: كلهن على سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة، فنساء الجنة كلهن على سن واحدة، وكذلك رجال الجنة على سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة، ومعلوم بأن الرجل إذا كان مع زوجة وسنهما متقارب فإن هذا يكون أدعى للوئام والوفاق، بينما لو أن شيخاً في السبعين من عمره نكح فتاة في العشرين من عمرها أو دون ذلك، فالغالب أنه لا يكون بينهما من الوفاق والوئام ما يكون بين المتماثلين أو المتقاربين، فنساء الجنة أتراب، قال الله عز وجل: عُرُباً أَتْرَاباً [الواقعة:37]، أي: على سن واحدة.

    لأَصْحَابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ [الواقعة:38-40].

    نسأل الله أن يجعلنا منهم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.