إسلام ويب

قارونللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كان قارون قريباً من موسى، حسن الصوت بالتوراة، فأعطاه الله مالاً عظيماً ونصحه قومه أن يحسن إلى الناس، وألا يفسد في الأرض، وألا يفرج بذلك المال لكنه لم يستجب لنصيحتهم، وأخبرهم أنه حصل على المال بسبب علمه، فكفر وآذى موسى فدعا عليه فخسف الله به الأرض.

    1.   

    قرابة قارون من موسى

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    فقد ذكر ربنا جل جلاله في كتابه الكريم صفات النقص التي جبل عليها الإنسان، ومن ذلك:

    الظلم والجهل، كما قال سبحانه: إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب:72]، ومن ذلك الكفر بنعمة الله عز وجل إن لم يعصمه الله بالاستقامة، إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34]، ومن ذلك أيضاً: النسيان: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [طه:115]، ومن صفات النقص التي جبل عليها الإنسان كذلك أنه ضعيف، كما قال سبحانه: وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً [النساء:28].

    وفي سورة القصص، يذكر الله عز وجل نموذجين لناس أنعم الله عليهم فكفروا بنعمة الله، فأبدلهم الله بعد الخوف أمنا، وبعد النعمة نقمة، ففي أول السورة يذكر ربنا جل جلاله فرعون وهامان، وهما الشخصان الكافران اللذان سكرا بالسلطة والقوة، إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ [القصص:8].

    ثم في آخر السورة يذكر ربنا جل جلاله رجلاً آخر سكر بالمال، فقد وسع الله عليه، وبسط له أسباب الرزق، وكثر له المال، فحمله ذلك على الكفر بنعمة الله عز وجل.

    يقول سبحانه: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى[القصص:76]، قال المفسرون: كان ابن عمه.

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان ابن عم موسى وكان يقال له: النور؛ لأنه كان حسن الصوت، وكان صوته في تلاوة التوراة جميلاً.

    1.   

    نصائح بني إسرائيل لقارون

    وهذا الرجل آتاه الله مالاً، فبغى على قومه، وبغيه عليهم إما بالكبر والبطر وإظهار التفوق، وإما بظلمه إياهم، وانتقاصه حقوقهم، أو بغيه عليهم بمنعه حق الله في المال، فليس في ماله حق للسائل والمحروم، وقد وجه له قومه نصائح خمساً:

    أولها: لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [القصص:76]، ثانيها: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ[القصص:77]، وثالثها: وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا[القصص:77]، ورابعها: وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ[القصص:77]، وخامسها: وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ[القصص:77].

    النصيحة الأولى: ترك الفرح

    فقالوا له: لا تفرح أي: الفرح المذموم الذي يحملك على البطر، وعلى نسيان المنعم جل جلاله، وعلى التكبر على عباد الله، كما قال ربنا جل جلاله: فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ[غافر:83]، فهذا فرح مذموم، وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ [المطففين:31]، فهذا فرح مذموم، أما إذا كان الفرح بالطاعة، كفرح الصائم عند فطره، وفرحه بأدائه الصلاة مع الجماعة، وفرحه بقيام الليل، وفرحه بالجهاد في سبيل الله، وفرحه بإنفاق المال في وجهه، فهذا كله لا ذنب فيه، قال الله عز وجل: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا[يونس:58]، وقال سبحانه: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[آل عمران:169-170]، والفرح بالطاعة ليس مذموماً أبداً.

    النصيحة الثانية: ابتغاء الدار الآخرة بما عنده من المال

    وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ[القصص:77]، أي: هذا المال الذي خولك الله إياه اجعله مطية لآخرتك، وسبيلاً لنيل رضوان الله عز وجل.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقول ابن آدم: مالي، مالي! وليس له من ماله إلا ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فأبقى، وما سوى ذلك فتاركه للناس )، وقال: ( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله! ما منا واحد إلا وماله أحب إليه، قال له: فإن مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أبقيت )، هذا الذي تخلفه وراء ظهرك يذهب إلى الورثة، ( ولما ذبح شاة عليه الصلاة والسلام وأمر عائشة رضي الله عنها بقسمتها قال: ما فعلت الشاة؟ قالت: يا رسول الله! ذهبت كلها إلا الذراع، قال: بل بقيت كلها إلا الذراع )، أي: هذا الذي أنفقناه هو الذي يبقى عند الله، وهذا الذي نأكله هو الذي يذهب.

    النصيحة الثالثة: عدم نسيان نصيبه من الدنيا

    وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا[القصص:77]، أي: فإن الله عز وجل ما حرمك من الدنيا، كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ[البقرة:57]، فتمتع بهذه الملذات التي أباحها الله لك من طعام وشراب، ولباس ونكاح، ومركب ومسكن، فكل هذا لا مانع منه.

    النصيحة الرابعة: الإحسان إلى الناس

    وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ[القصص:77]، أي: كما جاد الله عليك فجد على الناس، وعد النعمة إلى غيرك، كما عداها الله إليك، كما قال سبحانه في آية أخرى: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ[النور:22]، يعني: من أحب أن يغفر الله له فليغفر لإخوانه، ومن أحب أن يحسن الله إليه فليحسن إلى إخوانه، ( اللهم أعط منفقاً خلفاً، اللهم أعط ممسكاً تلفاً ).

    النصيحة الخامسة: ترك الفساد في الأرض

    1.   

    رد قارون على موعظة قومه

    وهذا الخبيث ما أثرت فيه الموعظة، ولا نفعت معه النصيحة، بل كان جوابه جواب اللئيم الخسيس: قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي[القصص:78]، أي: فلست بحاجة إلى نصائحكم، وليس لله فضل علي، فإن هذا المال أوتيته على علم عندي.

    وهذه الصورة تتكرر في القرآن، يقول سبحانه: فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ[الزمر:49]، وكذلك يقول الله عز وجل: كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:6-7]، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ[البقرة:258]، أي: بسبب الملك والسلطة والثروة بلغ به عرام الكفر أن يقول: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ[البقرة:258]، وكذلك فرعون قال: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [الزخرف:51-53]، يعني بسبب الذهب والمال، والأنهار والجنان كفر بنعمة الله عز وجل بدلاً من أن يشكرها.

    ثم بين ربنا جل جلاله جهالة هذا المسكين وسفاهته، قال: أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً[القصص:78]، أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ[إبراهيم:9]، أي: هذه الأمم كلها ما سمع بها هذا المسكين، وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ [القصص:78].

    فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ[القصص:79]، أي: خرج قارون يلبس ثياباً فاخرة، وقد طقطقت به البغال، وهملجت به البراذين، وحوله الحرس والخدم والحشم، في أبهة ظاهرة، ونعمة فاخرة، قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا[القصص:79]، وهؤلاء هم الذين لا يفكرون فيما وراء المظاهر والأشكال: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص:79].

    لكن هناك ناس فتح الله بصائرهم، وزكى نفوسهم، لا تخدعهم المظاهر: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ [القصص:80]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله تعالى يعطي الدنيا لمن أحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا لمن أحب )، وقال علي رضي الله عنه: الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل، يحق الحق ويبطل الباطل، فكونوا أبناء الآخرة ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها. وهؤلاء الذين زكى الله نفوسهم قالوا لأولئك المحبين للدنيا: وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ [القصص:80].

    قال ابن جرير رحمه الله: وَلا يُلَقَّاهَا[القصص:80] أي: الجنة، إِلاَّ الصَّابِرُونَ [القصص:80]، وقال غيره: وَلا يُلَقَّاهَا[القصص:80] أي: تلك الكلمة، التي قالها أولئك الحكماء بأن ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً، ما يفقه هذه الكلمة ويعمل بها إلا من رزقه الله صبراً.

    1.   

    حسد قارون لنبي الله موسى عليه السلام

    وقد كان قارون يحسد نبي الله موسى على ما آتاه الله من فضله، فكان يحسده على النبوة، وعلى إقبال الناس عليه، واحتفائهم به واستماعهم إليه؛ لأن صاحب المال والعياذ بالله! في الأعم الأغلب يظن أن هذا المال إنما آتاه الله إياه لأنه كريم على الله، ولأنه حبيب إلى الله، فلا يرى لأحد فضلاً، ومثله الخبيث العاص بين وائل السهمي الذي قال: لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً [مريم:77].

    فقد كان خباب بن الأرت رضي الله عنه حداداً، فصنع للعاص بن وائل سيوفاً، ثم جاء يتقاضاه الثمن، فقال له العاص بن وائل : أليس يزعم صاحبك محمد أن بعد الموت بعثاً، وبعد البعث جنة وناراً ؟ قال له: بلى، قال له: إذاً فانتظر إلى ذلك اليوم حتى أعطيك الثمن، فوالله ما أنت وصاحبك خير عند الله مقاماً مني، مثل ما كنت في الدنيا غنياً، ثرياً، في بحبوحة وسعة، كذلك سأكون في الآخر، ومثل ما قال الآخرة: وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى[فصلت:50]، وقال الثالث: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً [الكهف:36]، أي: مثل ما كان لي في الدنيا جنتان، كذلك في الآخرة، هكذا يقول: بعض الناس! فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [الفجر:15].

    وهذا حال الكثيرين، فهذا الرجل لما حسد موسى، قالوا: مر يوماً وهو في أبهته وفخامته وخدمه وحشمه، وموسى عليه السلام يعظ بني إسرائيل، فوقف عليه وقال له: يا موسى !لأن فضلت علي بالنبوة فقد فضلت عليك بالمال، يعني كما يقول الناس بلسانهم: الكتوف تلاحقت، وإلا سواء، أو كذا.

    فأنت نبي وأنا غني، ثم ذهب وموسى عليه السلام لا يجيبه، كما قال ربنا: وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55].

    فازداد حقده على موسى، واستأجر امرأة من بني إسرائيل وأعطاها مالاً من أجل أن تفضح موسى وتبهته أمام الناس، فبينا موسى عليه السلام في مجلس وعظه يكلم الناس، ويقول لهم: من قتل قتل، ومن زنا بعدما أحصن رجم، إذ قام قارون وقال له: حتى وإن كنت أنت يا موسى؟ فقال له: وإن كنت، فقامت تلك المرأة وقالت: إن موسى راودني عن نفسي، فارتعد صلوات ربي وسلامه عليه فرقاً من الله عز وجل وغضباً لحرماته أن تنتهك، ثم أقبل على المرأة وقال: أسألك بالله الذي فلق لي البحر، ونجاني وقومي، وأهلك فرعون وقومه، ما الذي حملك على ذلك؟ فألقى الله في قلبها الرعب، وقالت: حملني على ذلك قارون، فخر موسى عليه السلام لله ساجداً، وقال: اللهم إني أسألك أن تأخذه أخذ عزيز مقتدر، فقال الله له: يا موسى! قد أمرت الأرض أن تطيعك، فقال موسى للأرض: خذيهم إلى أقدامهم، قال الله عز وجل: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ[القصص:81]، فغاص إلى أقدامه هو ومن معه، ثم قال: يا أرض! خذيهم إلى ركبهم، فغاص في الأرض، ثم قال: يا أرض! خذيهم إلى صدورهم، فغاصوا في الأرض ثم قال: يا أرض! اخسفي بهم.

    وكان الشقي غير الموفق يستغيث: يا موسى، يا موسى، يا موسى، فأوحى الله عز وجل إلى موسى: يا موسى! يستغيث بك ولا تغيثه، لو ناداني لوجدني رءوفاً رحيماً، لكنه ليس موفقاً، مثل ما قال فرعون حين أدركه الغرق: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ[يونس:90]، بدأ يلف ويدور ويكثر في الكلام! ولو قال: لا إله إلا الله ربما أدركته رحمة الله تدركه، لكنه يريد أن يجعل لنفسه رجعة، آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ[يونس:90]، يعني: لا يريد أن يأتي باسم الله على لسانه القذر.

    1.   

    صفة الذين يحشرون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف

    وفي مسند الإمام أحمد : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الصلاة يوماً، فقال: من حافظ عليهن كن له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف ).

    قال أهل العلم: من شغله ملكه عن الصلاة حشر مع فرعون، ومن شغله ماله حشر مع قارون، ومن شغلته وزارته حشر مع هامان، ومن شغلته تجارته حشر مع أبي بن خلف .

    أسأل الله أن يتوفانا مسلمين.

    وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.