إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. يوسف الغفيص
  5. شرح الورقات
  6. شرح الورقات [3] - مصطلحات متعلقة بعلم أصول الفقه

شرح الورقات [3] - مصطلحات متعلقة بعلم أصول الفقهللشيخ : يوسف الغفيص

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اعتاد علماء الأصول أن يضعوا مقدمة تعريفية لبعض المصطلحات المتعلقة بهذا العلم كالفقه والعلم والجهل والظن والشك وغيرها، وهو ما يسمى عندهم بأوائل المعاني.

    1.   

    الفرق بين الفقه والعلم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه وسلم تسليماً.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ والفقه أخص من العلم: والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع، والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع ].

    قوله: (والفقه أخص من العلم)، أي: أخص من مطلق العلم. فالفقه قدر من العلم لكنه أخص منه، وهو الفهم والإدراك.

    1.   

    تعريف العلم

    وأما العلم فإن النظار اختلفوا في حده، بل إن بعضهم قال: إنه لا يقبل الحد. وسبب ذلك عندهم: أن ثمة منهجاً في علم النظر باعتبار أن الإدراك هل يكون بالحد أو يكون بالرسم؟

    الحد هو تعيين الماهية للشيء، والرسم هو تمييز ماهية الشيء عن غيره.

    وهذا له في علم النظر والمنطق طريقتان: فمن أهل النظر من يعتبر طريقة الحد، وكثير من محققي أهل النظر كـ أبي حامد ، واختيار ابن تيمية رحمه الله من يعتبر طريقة الرسم؛ لأن طريقة الرسم هي المتأتية الطرد، بخلاف طريقة الحد فإنه لا يتأتى طردها؛ ولذلك من التزم من النظار طريقة الحد لما جاء للعلم انغلق عليه أمره، حتى قال بعضهم: إنه لا يقبل الحد؛ لأنه ما من قدر يقدرونه في الحد -في نظرهم- إلا ويرد عليه -إذا عرفوا الجهل- الدور، فيصير هذا مفتقراً إلى هذا، وهذا مفتقراً إلى هذا، ويكون دوراً عندهم.

    1.   

    المراد بالفقه في الشريعة واصطلاح الأصوليين

    فعلى كل تقدير الفقه أخص من مطلق العلم، والعلم: هو إدراك المعلوم على ما هو عليه أي: على حقيقته، فإذا كان على خلاف حقيقته فهو جهل، وهذه الأسماء: الفقه والعلم والجهل، هي من الأسماء المذكورة في الشريعة، ويراد بالفقه: الاستبصار، وحسن المعرفة بالدين. وهو عام في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عبد الله بن عباس : ( اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل )، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )، فهذا الفقه هو الفهم للشريعة على وجهها المناسب، ولا يختص بالفروع وحدها، حتى جاء الاصطلاح والتمييز، فصارت تسمى الأحكام التفصيلية بالفقه، فغلب عليه، وصار إذا أطلق الفقه في موارد العلم وبحوث العلم صار ينصرف إلى معرفة الأحكام التفصيلية، وصارت قواعده تسمى أصول الفقه، وإلا فالاسم الشرعي هو عام؛ ولهذا كان بعض السلف يسمون أصول الدين بالفقه الأكبر، وسمي الكتاب الذي نُسب إلى الإمام أبي حنيفة كتاب (الفقه الأكبر)، وإن كان الراجح أنه ليس من مؤلفاته إلا أنه اشتهر عند الحنفية -ولا سيما عند متكلميهم- أنه من كتب أبي حنيفة ، وصار يشرح على طريقة كثير من متأخري متكلميهم.

    والراجح أنه ليس من كتب الإمام أبي حنيفة ، وإنما هو من كتابة بعض علماء الحنفية، فالشاهد أن اسم الفقه الأكبر يراد به الأصول.

    1.   

    أقسام العلم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ والعلم الضروري: ما لا يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس: وهي السمع والبصر والشم واللمس والذوق، أو بالتواتر.

    وأما العلم المكتسب: فهو ما يقع عن نظر واستدلال ].

    العلم وجهان:

    الوجه الأول: العلم الضروري: وهو ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، ويشير إليه أبو المعالي بأنه ما يكون مدركاً بالحواس؛ لأن إدراكها يقوم على التجربة فلا يقع فيه الخطأ في تسميته، أو على التواتر في الإدراك العلمي القلبي.

    الوجه الثاني: العلم المكتسب، ويسمى العلم النظري، وهو ما يحتاج إلى نظر واستدلال.

    وهكذا المعرفة، وهكذا الدليل فإنه على هذين التقديرين.

    الخلط بين العلم الضروري والمكتسب

    ولهذا هناك العلم الضروري، وهناك العلم النظري، وهذا التقسيم من حيث هو مجرد شأن بين، ولكن الخطأ في التطبيق يقع في وجوه، ومن أخصها خطأ وسقطاً: تحويل قدرٍ من العلم الضروري وجعله علماً مكتسباً، وتوهم بعض المكتسب أنه ضروري، وهذا مما دخل فيه كثير من الاضطراب في طرق المتفلسفة والمتكلمين، فتوهموا في بعض الضروري أنه مكتسب، وصاروا يستدلون له، وربما استدلوا له بأدلة صحيحة، ولكنها قاصرة في الاستدلال، مثل مسألة وجود الله سبحانه وتعالى، ومسائل من الربوبية، وقد يقع التوهم على خلاف ذلك بجعل مسائل للعلم المكتسب من العلم الضروري، فتنقطع عن مقام الاستدلال لكونها ضرورية لا تحتاج إليه، فيقع فيها التوهم، وهذا التمييز بين هذا وهذا يقع في العلميات في الجملة، ولا تجد أنه يقع في التجريبيات في الجملة التي مدركها الحواس الكاشفة كالسمع والبصر واللمس ونحو ذلك، وهي التي يسميها بعض النظار بـ(التجريبيات) فالتجريبيات مقام امتيازها بين؛ لأن مدركها حسي من اللمس أو الشم أو السمع أو الإبصار أو نحو ذلك، ولكن الذي يقع فيه التوهم هو ما كان علمياً، وهل هو من باب الضروري أو من باب المكتسب؟ وهل هو من باب اليقين أو من باب التوهم؟

    فإن العلم المكتسب وإن كان بحاجة إلى نظر واستدلال إلا أنه على قدر من الاعتبار يجاوز الوهم، فإن الوهم -كما ذكره أبو المعالي - داخل في الجهل، فكما يقع الخطأ في نقل المكتسب إلى الضروري، أو في نقل الضروري إلى المكتسب، يقع خطأ أبلغ منه وهو نقل الجهل إلى العلم، فيسمى الجهل علماً.

    دخول الوهميات في الأوليات

    وهذا كما أشار إليه أبو حامد رحمه الله لما قال: إن هذه المدارك تتحصل على ثلاثة أوجه: الأوليات، والتجريبيات، والوهميات. وبين رحمه الله أن الأوليات: هي اليقينيات، وأن التجريبيات يقع فيها الاحتمال، وأن الوهميات كاذبة، وهذا من حيث النظر المجرد متفق عليه بين النظار جميعاً والفلاسفة، فقد اتفقوا على أن الوهم لا حقيقة له بل هو كاذب، ولهذا فإن ابن سينا في كتبه تكلم عن الوهميات، وبين فسادها في الحكمة، وأنه ليس لها حقيقة بل هي كاذبة.

    هذا من حيث النظر المجرد يتفقون جميعهم عليه، لكن ليس الشأن في هذا، وإنما الشأن في تعيين الوهمي من غيره، فقد يتوهم ما يكون وهمياً فيتوهم أنه أولي، وهذا نبه إليه أبو حامد لما قال: إن من أكبر موارد السقط في النظر أن ينقل الوهمي إلى الأولي، فيظن الوهمي أولياً، أو يظن الأولي وهمياً، ومثل أبو حامد لهذا بمثال لا يوافق عليه، ودائماً في القواعد لا ينبغي أن يكون المثال هو المعرف بصحة القاعدة من عدمها، فربما كان المثال خطأً، وربما كان المثال ليس راجحاً، وربما كان صحيحاً مناسباً، لكن من حيث الإدراك الفاضل والإدراك الأقوى لا يصح لك أن تجعل معيار القاعدة هو ما يذكر عليها من مثال، هذه ليست طريقة في التحقيق، وإن كان الذهن البسيط أحياناً يناسبه ذلك، فتشرق له القاعدة، ويتعلق بها إذا لاح له أن مثالها مثال قوي أو ظاهر، فهذا ليس كذلك، فقد يبدو المثال قوياً والقاعدة ليست كذلك، وقد يبدو المثال مشكلاً والقاعدة أقوى من ذلك، وهذا يطرد في القواعد وعلم النظر، ويطرد حتى في الاستدلال الفقهي، فقد تجد قولاً فقهياً يستدل له أصحابه بحديث، ثم تجد هذا الحديث فيه علة، فيتأتى لك أن هذا القول ضعيف؛ لأن مستنده ضعيف، أو لا يصح لأن مستنده لا يصح، ولكنك إذا أمعنت التحقيق بان لك أن من أسسه أو ابتدأه من متقدمي العلماء وقال به من أئمة الاجتهاد لم يكن بالضرورة مستندهم هذا الاستدلال المتأخر من بعض أصحابهم. فالمقصود أن الوهميات قد تدخل على الأوليات، وهذا - كما قلت - لا خلاف فيه بين علماء النظر والفلسفة، ولكن الخلاف شأنه في التطبيق أبلغ.

    تعريف النظر والاستدلال والدليل

    الملقي: [ والنظر: هو الفكر في حال المنظور فيه، والاستدلال: طلب الدليل، والدليل: هو المرشد إلى المطلوب؛ لأنه علامة عليه ].

    الدليل هو المرشد إلى المطلوب أو هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب.

    فالدليل على قول أكثر النظار يجعلونه في الظني والقطعي، ومن علماء النظر من قال: إن الدليل إنما هو في القطعي، وأما الظني فلا يسمى دليلاً، وإنما يسمى أمارة ونحو ذلك، فخصصنا الدليل إذا كان قطعياً.

    هذا اصطلاح، والجمهور من علماء النظر والأصول على خلافه، وهو الذي مضى عليه طرائق العلماء والفقهاء أنهم يسمون الدليل فيما كان قطعياً وما كان ظنياً.

    1.   

    تعريف الظن والشك

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ والظن: تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر؛ والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ].

    هذه حدود ورسوم يذكرها أبو المعالي على أوائل المعاني، وأوائل المعاني يعتنى بها في علم النظر والفلسفة وعلم الكلام ويعرّفون بها، وإن كان ذكر أبي المعالي لها في هذه الرسالة مختصراً؛ لأنه أراد أن يعرف الطالب بجملة النتائج المشهورة من علم أصول الفقه. وهذه الأوائل من المعاني في الغالب أنها في كتب الاستفصال، وليست في النتائج؛ فهو استدعى ما يكون محتاجاً إليه في علم الأصول، فقال: الشك ما استوى فيه الطرفان، والظن ما ترجح أحدهما على الآخر، هذه تسمى أوائل المعاني، وهي منهج معروف عند الفلاسفة في بحثهم، لكن أولئك يبحثون ما هو أوسع، فيبحثون تعريف الزمان، وتعريف المكان، وتعريف الوجود، وهذه كلها يسمونها أوائل المعاني في علم النظر، وهي في أصلها من طرائق ترتيب الفلسفة، أنهم أول ما يعرفون بهذه المجردات المبتدأة؛ ولهذا اختلف الفلاسفة في تعريف الزمان وتعريف المكان، وتعريف الوجود، وتعريف الغير، كل هذه يسمونها في أوائل المعاني، ويبحثون في كتب علم الكلام، أو يخصصون لها بعض الكتب، مثل ما جاء في كتاب الإشارات والتنبيهات لـابن سينا ، فإنه ذكر فيه جملة من أوائل المعاني، ويذكر فيها النتائج التي تتصل بها بما يسميه تنبيهاً وإشارة في أوائل المعاني، وإذا ذكر النتائج المتممة سمى ذلك تتميماً وتذنيباً، وكتابه قام على هذه الاصطلاحات في الغالب، يقول: إشارة، أو يقول: تنبيهاً، أو يقول: تتميماً وتذنيباً، في ذكر النتائج على هذه الأوائل، وبحثها الرازي في كتبه، ولا سيما في كتابه (المباحث المشرقية)، الذي اعتنى فيه بذكر أوائل المعاني.

    فعلى كل حال القدر المحتاج منها في علم أصول الفقه مثل هذا المعنى، أن يقول: الدليل ما هو؟ والظن ما هو؟ والشك ما هو؟ هذه كلها يسمونها أوائل المعاني.

    وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وأصحابه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3039290293

    عدد مرات الحفظ

    729701275