اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [2] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
خلق الله عز وجل الإنسان وجعله خليفة في الأرض؛ ليقوم بعمارتها حسب ما أمره به ربه, وجعل له الشيطان الرجيم عدواً له فيها إلى أن تقوم الساعة, وبين له شدة عداوته له, وأمره بالحذر منه.
قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ...)
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:نبتدئ باستنباط الأحكام من آيات سورة البقرة, وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:30], هذه الآية نتكلم فيها أولاً على المعنى العام حتى يتضح ثم بعد ذلك نذكر الحكم, وهذه الطريقة نأخذها على سبيل الاطراد في كل آية نمر عليها بإذن الله تعالى. ‏
 الإمارة في السفر وبيان الحق بها
والخلافة والإمارة كما أنها في الحضر فهي كذلك في السفر, كما جاء في حديث أبي سعيد وأبي هريرة من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا كان ثلاثة في سفر فليأمروا عليهم أحدهم ), وهذا الحديث قد اختلف في رفعه, وفي وصله وإرساله.قد جاء في المسند والسنن من حديث محمد بن عجلان عن ابن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة.وقد جاء مرسلاً من حديث محمد بن عجلان عن ابن نافع عن أبي سلمة مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وصوب الإرسال في ذلك أبو زرعة و أبو حاتم وهو الأشبه بالصواب, ولكن يغني عن ذلك ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ما بعث سرية أو جيشاً إلا أمر عليهم أميراً ).ويؤخذ هذا من قول الله عز وجل: ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246], فإن الملأ من بني إسرائيل طلبوا من نبي لهم أن يبعث لهم ملكاً يقاتلون معه في سبيل الله, ففيه إشارة إلى أن الناس إذا كانوا في سفر أو كانوا في غزوة لا بد من قائد لهم, فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية أو جيشاً أمر عليهم أحدهم, وهذا كما أنه في السفر فهو كذلك أيضاً في الحضر.وإذا كان القوم في السفر يجوز لهم أن ينزعوا الولاية من هذا ويضعونها في هذا, بحسب حاجتهم, ولو وضعوا أميراً لهم كل ساعة, لا بأس بذلك, قد جاء عند عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث عبيد بن عمير عن عمر بن الخطاب أن قوماً جاءوا إليه فقال: من أين أتيتم؟ قال: فقام شاب فيهم فقال: من الفج العميق, قال: إلى ماذا تريدون؟ قال: إلى البيت العتيق, قال: تأولها, يعني: من كلام الله سبحانه وتعالى, من أميركم؟ قال: هذا الشيخ, قال: أنت أميرهم, فنزع الولاية منه ووضعها في هذا الصبي. وفيه إشارة إلى أن الولاية في السفر ينبغي أن تكون في الأعلم, وليست في الأكبر, كذلك أيضاً من حق الوالي العام أن ينزع ولاية الثلاثة في السفر, وأن يجعلها في واحد منهم، وأمره في ذلك نافذ ولو أبوا, ولهذا عمر بن الخطاب هو الخليفة نزعها من الكبير وجعلها في الصغير, مع أن الأمر شأن بينهم, ولهذا نقول: إن الخليفة الأكبر الذي له الولاية العظمى إذا كانوا قد جعلوا على بلدتهم خليفة منهم بشورى منهم لم يجز له أن ينقلهم إلا إذا كان أمر الخليفة الأعظم, وإذا كان بغير شورى جاز أن ينقل غيره, وإلا نقض الأحق بشيء دونه, والأحق في أمر ولايتهم إذا ارتضوه أن يكون واليهم من جهة الأصل قد تولاها بشورى بين المسلمين.
قوله تعالى: (فأزلهما الشيطان عنها ...)

 الدليل على تحديد السجن
وفي قوله: وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [الأعراف:24], فيه وجوب تحديد الآجال في السجن, فما جعل الله الإنسان يسجن هكذا, إنما قال: إِلَى حِينٍ [الأعراف:24], وهذا الحين معلوم عند الله سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: يجب أن يعلم السجين كم سيسجن, وهذا حق له, وأن عدم إعلامه مخالف لظاهر قوله سبحانه وتعالى.نكتفي بهذا القدر.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لمرضاته, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net