اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [35] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [35] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
خص الله عز وجل الوالدات بالذكر في قوله: (والوالدات يرضعن أولادهن) وذلك لأن الأصل والفطرة أن الأم تتعلق بالولد والولد يتعلق بأمه، وقد أخذ بعض العلماء وجوب الرضاع على الأم من هذه الآية.ومدة الرضاع حولان فإن تصالح الوالدان على أقل من ذلك فجائز وإلا وجب أن يكون الرضاع حولين.وقد أخذ العلماء من قوله تعالى: (حولين) وقوله: (وفصاله ثلاثون شهراً) أن أقل الحمل ستة أشهر.
قوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: ‏
 العلم بالله يحمل على خشيته
في قول الله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:233]، ذكر الله جل وعلا التقوى، ثم بيّن أن الله جل وعلا بصير بما يعملون، ولكن الله عز وجل أمر بأن يعلموا، قال: وَاعْلَمُوا [البقرة:233] والخطاب هنا في التوجه بالعلم، أن الإنسان لا بد أن يعلم أن الله عز وجل بما يعمل بصير سبحانه وتعالى، أي: كلما كان الإنسان بالله جل وعلا أعلم وأبصر فهو له أتقى، وإذا وجد الإنسان في نفسه عدم تقوى من الله، فليعلم أنه ليس بعالم بالله، وإذا وجد الإنسان في نفسه علماً بالله سبحانه وتعالى ولا يقف عند محارم الله عز وجل، فليعلم أنه ليس بعالم بالله سبحانه وتعالى، وإن كان عالماً بالله سبحانه وتعالى فعلمه لغير الله جل وعلا؛ لأن العلم الذي أراده الله جل وعلا هو العلم الذي يورث تقوى الله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله جل وعلا: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، وكذلك في قوله كما جاء في الأثر، قال: إنما العلم الخشية، هو الذي يورث الإنسان خشية، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع )، أي: أن الإنسان قد يتعلم علماً لا ينفعه، وأعظم ما يسلب الإنسان من منفعة علمه هو عدم تقوى الله عز وجل وعدم خشيته، وهذا اختبار للإنسان أن ينظر إلى حاله كلما ازداد علماً، ولم يزدد من الله جل وعلا قرباً وتقوى وخشية، فليعلم أنه ينقص فيما بينهما من أمر الباطن بزيادة تلك الفجوة، فإذا ازداد علماً فلم يزدد عبادة من جهة الذكر والتسبيح والصلاة واجتناب المحرمات والقرب من الله، فليعلم أن ثمة شيئاً في باطنه في أمر هذا العلم؛ لأن العلم يقرب لا ينفر، العلم يقرب إلى الله لا ينفر منه، ولهذا الله سبحانه وتعالى أمر بتقواه في قوله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:233]، حتى تتحقق تلك التقوى، أمر الله جل وعلا بالعلم، وكذلك من الحكم واللطائف في هذا أن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هذه الأحوال مما يكون من نزاع أو إضرار، وكذلك التشاور قد يكون بصيانة أو خيانة، أو ما يتعلق من أمر النفقة قد يكون فيه زيادة أو نقصان، ذكر الله عز وجل التكلف، وتقرير هذه الأمور ضبطها شاق، حتى على أحذق العقول، فهي ترجع في الغالب إلى الباطن، من جهة الكلفة والمشقة والضر، وتقدير الضر والتشاور، والنصح فيه وعدم النصح فيه، يرجع في ذلك إلى البواطن، ولهذا ذكر الله عز وجل بأمثال هذه الأمور وذكر بتقواه، قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:233]، وأعظم العمل في ذلك هو عمل الباطن، أن يتذكر الإنسان أن الله عز وجل مطلع على باطنه ويعلم خصيصته وسريرته، فعليه أن يستحضر ذلك حتى تكتمل أمثال هذه الأمور، وهذا مطرد في القرآن أن الله جل وعلا إذا أمر بأوامر ونهى عن نواهي، هذه النواهي تكون مشتركة بين أطراف أو غالبها يتعلق بأمور الخفاء والسر، أن الله يذكر بتقواه، ويأمر بالعلم وتذكر اطلاعه على عبده، وكلما كان الإنسان في هذه المرتبة أعلى، وهي ما تسمى مرتبة الإحسان، كما جاء في حديث جبريل، قال: ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )، وهذا لتتم أحكام الشريعة وتتحقق في ذلك المقاصد التامة.أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله عز وجل لي ولكم الإعانة والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [35] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net