اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح لامية الأفعال [13] للشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي


شرح لامية الأفعال [13] - (للشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي)
كل فعل زاد على الثلاثة فلا بد أن يكون له مصدر قياسي، بخلاف الفعل الثلاثي، فما كان رباعياً على وزن (فَعْلَل) فمصدره يكون على (فِعْلال) و(فَعْلَلة)، وما كان منه على وزن (فَعَّل) فمصدره يكون على (تَفْعِيل) أو (تَفْعِلَة).أما الخماسي والسداسي فإن مصدر الفعل المبدوء بهمزة الوصل فيها يكون بكسر ثالث الهمزة ومد ما قبل آخره، ومصدر الفعل المبدوء بالتاء الزائدة المعتادة الزيادة يكون بضم ثالثه، كما أن مصدر الفعل المبدوء بالتاء الزائدة المعتادة الزيادة معتل الآخر يكون بكسر آخره.
المصادر القياسية للخماسي والسداسي
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد: يقول ابن مالك رحمه الله تعالى: ( فصل في ما زاد على الثلاثة )، يقصد هنا أنه عقد هذا الفصل لبيان مصادر الفعل الذي زاد على ثلاثة أحرف، وهو الرباعي بشقيه المجرد والمزيد فيه، والخماسي والسداسي، وكلاهما لا يكون إلا مزيداً فيه، فقال:
 مصدر الفعل المبدوء بالتاء الزائدة المعتادة الزيادة معتل الآخر بكسر آخره
واضممه من فعلٍ التا زيد أولهواكسره سابق حرفٍ يقبل العللاالقاعدة الثالثة هي قوله: (واكسره سابق حرفٍ يقبل العللا).يقول: إن ما قبل الآخر من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف، المفتتح بالتاء الزائدة المعتادة في الزيادة، ولا يكون إلا خماسياً، إذا كان معتل الآخر فإن ما قبل آخره يكسر، ولا يمكن ضمه حينئذ؛ لأنه لو ضم لكان الحرف الأخير منه واواً، وليس في لغة العرب اسم معرب آخره واو لازمة مكسور ما قبلها، ولا ما آخره ياء أيضاً لازمة مضموم ما قبلها؛ فلذلك تكسره، فلا يمكن أن يضم آخره قبل الواو أو قبل الياء، وكذلك كـ (توانى توانياً)، و(تدلى تدلياً)، و(تدانى تدانياً)، و(تسلقى تسلقياً)، فيكسر ما قبل آخره في كل ذلك، وهذا قاعدته الكسر فلا نحتاج فيه إلى تقدير؛ لأن ما لا تقدير فيه أولى مما فيه تقدير، وبالأخص أن التقدير لا بد أن يكون مبنياً على أن يكون قد سمع من قبل ثم غير، والمعتل كله هكذا، كالتواني والتداني والتدلي والتسلقي، وهذا في مقيسه لا مسموعه كتحمال ورمياً، فالمسموع منه لا يجب فيه ذلك، وهو مثل التحمال من تحمل، تسلقاء استلقى على قفاه، ذكرناها من قبل، فالتحمال مصدر من تحمل، وهي فعل مبدوء بالتاء الزائدة المعتادة الزيادة، ولم يكسر ما قبل آخره، هي مصدر من فعل مفتتح بالتاء الزائدة المعتادة الزيادة، لم يضم ما قبل آخره، ولم يكسر ما قبل آخره؛ ذلك أنه مسموع لا مقيس، فيقال: تحمال. وكذلك ترامى القوم، مصدرها القياسي ترامياً، والمسموع رمياً، فتحمال ليست من القاعدة الأولى التي يجب فيها الضم، ورمياً ليس من القاعدة الثانية التي يجب فيها الكسر؛ لأن كلتيهما مسموعة، بالنسبة للتحمال من القاعدة الثانية؛ لأن المصدر تحمل، نعم مصدرها التحمل، القياس فيها تحمل تحملاً، والتحمال مصدر مسموع، وترامى القوم ترامياً، هي المصدر المقيس، وهي من القاعدة الثالثة، ورمياً هي المصدر المشهور.
المصادر القياسية للرباعي المجرد والمزيد
قال: لـ(فعلل) ائت بـ(فعلالٍ) و(فعللةٍ)و(فعل) اجعل له (التفعيل) حيث خلامن لامٍ اعتل للحاويه (تفعلةً)ألزم وللعار منه ربما بذلاوذكرنا ما ينتظم الخماسي والسداسي، الخماسي إما أن يكون مفتتحاً بالهمزة، وإما أن يكون مفتتحاً بالتاء، والسداسي إنما يكون مفتتحاً بالهمزة، فانتظامه ما ذكرنا من القواعد، وبقي الرباعي، فسنذكره الآن، نفرده بقاعدتين:
 ما كان على وزن (فَعَّل) فإن مصدره يكون على (تَفْعِيل) أو (تَفْعِلَة)
القاعدة الثانية من قواعد الرباعي أن فعَّل لا ينتظمها شيء من القواعد السابقة، مصدرها المقيس على التفعيل، معناه: اجعل التفعيل لمقيس مصدر فعَّل، كعلَّم تعليماً، وعظَّم تعظيماً، وكبَّر تكبيراً، لا مسموعه، قلنا: لمقيس مصدره، لا لمسموعه، ككِذَّاب، كذَّبه مصدرها القياسي تكذيب، ولكنه سمع فيها كِذَّاب، فهو مصدر سماعي لا مقيس، ومحل هذا (حيث خلا من لام اعتل)، معناه: إن لم تكن لامه معتلةً بعد أن كانت لامه صحيحةً -كما ذكرنا-، كعلَّم وعظم وكذب وصدق، وأما إن كانت لامه كذلك فهو قوله: لمقيس مصدره.( لِلْحَاوِيـهِ (تَفْـعِـلَةً) أَلْـزِمْ وَلِلْعَـارِ مِـنْــهُ رُبَّـمَـا بُـذِلاَ )، للحاويه؛ أي: لمقيس مصدر حاويه؛ أي: حاوي اللام المعتلة، تفعلةً الزم، وهذا يكون قياس مصدره على تفعلة، كزكاه تزكيةً، وغطاه تغطيةً، ونماه تنميةً، فيكون كل ذلك على وزن تفعلة، لا مسموعه هذا قلنا: لمقيس مصدر للحاويه، لا مسموعه، أما ما كان على السماع منه فلا يلزم فيه ذلك، فربما جاء على تفعيل كقول الشاعر:وهي تنزي دلوها تنزياًكما تنزي شهلة صبياًيصف ناقته وهي تنزي دلوها؛ أي: ترفعه بلطف وتحركه بلين، تنزياً مصدر نزا، والمصدر القياسي تنزيةً -كما ذكرنا-، ولكنه جعل المصدر هنا على تفعيل، (كما تنزي شهلة) وهي كبيرة السن العجوز صبياً فهي ماهرة بالتربيت عليه وتحريكه بهدوء حتى ينام؛ لذلك قال: وهي تنزي دلوها تنزياًكما تنزي شهلة صبياً( وللعار منه ربما بذلا )، يقول: إن تفعلة قد تكون مصدراً لـ (فَعَّل) الصحيح اللام، ربما بذلا معناه: قليلاً ما تبذل التفعلة ما تعطى مصدراً لـفَعَّل، الصحيحة اللام، (العار منه)؛ أي: العاري من اللام المعتلة، هذا قليلاً إن لم تكن لامه همزةً، وكثيراً إن كانت لامه همزةً، وهنا تستعمل اللفظ في معنييه، وتستعمل ربما للتكثير والتقليل، (ربما بذلا)، إذا كانت لامه همزةً يكون للكثرة، وربما هنا للكثرة، وإذا كانت لامه غير همزة للتقليل؛ فلذلك قال: قليلاً إن لم تكن لامه همزةً، كجرب تجربةً، وذكر تذكرةً، والقياس أن تقول: تجريباً وتذكيراً، وكثيراً إن كانت همزةً، كجزَّأه تجزئةً، ووطأه توطئةً، وهنأه تهنئةً، وشذَّ تنبيئاً وتهنيئاً، من الشاذ في المهموز أن يأتي على تفعيل، مع أنه صحيح، ويدخل في القاعدة السابقة، لكن الكثرة الكاثرة فيه أن يكون مصدره على تفعلة، ومن النادر تنبيئاً وتهنيئاً، نبأته بكذا تنبيئاً، وهنأته به تهنيئاً، يسمى شاذاً؛ لأنه يخالف كثرة الاستعمال، حتى لو كان قياسياً لكنه شاذ، وفي البيت استعمال اللفظ في معنييه وهو ربما تستعمل للتكثير، وتستعمل للتقليل، فهنا إن كانت في المهموز كانت للتكثير، وإن كانت في غيره كانت للتقليل، لم يبق عليه من المصادر القياسية إلا مصدر أفعل، فالقواعد التي ذكرها تنتظم كل ما زاد على الثلاثة، ولم يذكر لنا مصدر أَفْعَل هنا، ولكنه أشار إلى لزوم التاء فيه -كما سنبينه إن شاء الله، ولذلك سيأتي استدراك الشيخ عليه في بيت زائد إن شاء الله.
المصادر السماعية لما زاد على الثلاثي
قال:ومن يصل بـ(تفعالٍ) (تفعل) و(الــفعال) (فعل) فاحمده بما فعلا ‏
 ما كان على وزن (أَفْعَل) معتل العين فإن مصدره يكون على (إِفْعَالة) و(اسْتِفْعَالَة)
ما عينه اعتلت (الإفعال) منه و(الاس تفعال) بالتا وتعويض بها حصلامن المزال، وإن تلحق بغيرهما يبن بها مرة من الذي عملاومرة المصدر الذي تلازمه بذكر واحدةٍ تبدو لمن عقلاقد سبق أن ذكرنا أنه أهمل مصدر أفعل؛ لأنها لا تشملها قاعدة من القواعد السابقة، فلا تدخل في المفتتح بهمزة الوصل، ولا في المفتتح بالتاء، ولا في فَعْلَل وبابه، ولا في فَعَّلَ، ولا في فَاعَل، فكان اللازم أن يذكر لها مصدراً مستقلاً، ولم يفعل، لكنه أشار إليه ضمناً بقوله: ( ما عينه اعتلت الإفعال منه والاستفعال بالتاء )، فـ(أفعل) مصدرها (إفعال)، مثل المفتتح بالهمزة الزائدة، وهذا الذي نظمه الشيخ رحمه الله، فقال:وأفعل ... الإفعال مصدرهما لم تكن عينه لم تقبل العللفإن كانت عينه معتلةً فهو الذي صرح به هنا.قال: ( ما عينه اعتلت الإفعال منه والاستفعال بالتاء )، يقول: إن ما كان من المصادر على وزن الإفعال والاستفعال، إذا كانت العين منه معتلةً، والمقصود بالمعتلة: المعلة؛ ولهذا قال الحسن: أي: أعلت، فحينئذ مصدره إفعالة واستفعالة؛ لهذا قال: (الإفعال منه هو الاستفعال بالتاء)، وهذا في الغالب كالإقامة والاستقامة بخلاف غير المعتل، كأكرمه إكراماً وأعطاه إعطاءً، وبخلاف الاستخراج والاستدعاء، فهذا أيضاً استفعل، لكنه صحيح غير معتل، وبخلاف ما اعتل ولم يعل، كالإغيام والاستحواذ، الإغيام من أغيم، فهي العين منه معتلة لكنها غير معلة، وكذلك الاستحواذ من استحوذ، فالعين منه معتلة، لكنها غير معلة، فلا تلزم فيه التاء، وبخلاف افتعل وانفعل، كالاقتدار والاعتداء والارتواء والانطلاق والانجياب والانطواء، فهذه ليست على وزن الإفعال ولا الاستفعال.( وتعويض بها حصلا من المزال )، ومن غير الغالب وإقام الصلاة، (وإقام الصلاة)، حذفت التاء منه للإضافة؛ ولذلك فإن أهل النحو يقولون: يحذف في الإضافة نون التثنية، ونون الجمع، و(أل)، وكذلك التنوين، وكذلك التاء في مثل هذا تاء المصدرية، هذا الحذف جوازاً فقط في إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، إقام الصلاة، هذا محل الشاهد، واستنار البدر سواء استنارة البدر، وأهل نجد يحذفون التاء من كل مؤنث للإضافة، وهو على غير الفصحى، إنما هو من العامية، أما الفصحى فإنما تحذف التاء في مثل إقام الصلاة واستنار البدر، تاء التعويض أيضاً ليست تاء التأنيث، (وتعويض بها حصل من المزال)، هذه التاء لماذا اجتلبت؟ قال: ( إن تعويضاً حصل بها من المزال )، معناه: من الألف المزال، وذلك أن الإفعال إذا كان من المعتل سيجتمع فيه ألفان، مثلاً أقام، اكتبها، أصلها (أفْعَل) (أقْوَم)، فإذا تحركت الواو، فتح حرف العلة هنا في الوسط، وسكن ما قبله، فوجب نقل الحركة إلى الحرف الساكن قبلها، فصارت (أَقَوْم)، فسكن حرف العلة، وانفتح ما قبله، فوجب قلبه ألفاً، فقلنا: أقام، فإذا أردنا المصدر منها فإنا نقول: إفعال، أصلها إقوام، فكذلك تنقل الفتحة التي على الواو إلى القاف الساكنة قبلها فيقال: إقوام، فتكون الواو حينئذ ساكنةً، يجب قلبها ألفاً فيقال: إقاام، فيجتمع لنا ألفان، الألف التي هي تاء الكلمة بدل من الواو، والألف التي هي ألف إفعال، وكذلك استقوام، فإن هذه الواو تنقل حركتها للقاف الساكنة قبلها، فتفتح القاف، يقال: استقوام، حينئذ لا بد من قلب هذه الواو ألفاً للفتحة التي قبلها، فيقال: استقاام، فيجتمع لنا ألفان ساكنان هنا، فلا بد من حذف أحدهما، والمحذوف مختلف فيه، فذهب سيبويه والخليل أن الألف الأخيرة هي المحذوفة، واستدلوا بأنها هي التي حصل بها التكرار والاستثقال؛ لأنها هي جاءت الثانية؛ لأنها زائدة، والزائد أولى بالحذف؛ ولأنها أقرب من الطرف، وذلك أدنى للحذف أيضاً، فهذه ثلاثة أدلة للخليل و سيبويه، وذهب الأخفش و الفراء إلى أن المحذوف الألف الأولى؛ وذلك لأنه قد عوض منها، ولا تعويض إلا من أصلي؛ لأن الثانية إذا حذفت لم تستحق العوض؛ لأنها زائدة؛ ولأن الثانية جيء بها للمصدرية، فلو حذفت لأخذت بالمعنى الذي من أجله اجتلبت؛ ولأن القاعدة أنه عند اجتماع الساكنين يحذف الأول منهما؛ لقول الله تعالى: وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [النمل:15]، (وقالا الحمد لله)، فحذف الأول منهما لدى التقاء الساكنين، فإذاً هذا الخلاف لا يمكن الترجيح فيه.لكن التقاء الساكنين في القافية، لا يلتقي في محض وصل ساكنان إلا وأول وثان كائنان في كلمة ... كما قال المختار رحمه الله، فهذا الخلاف يصعب الترجيح فيه؛ لأن كل واحد من القولين له ثلاث حجج قوية، قد كنت نظمتها في أيام الصبا موطن الخلاف وحججه، فقلت إذ ذاك: هذا نظم الصبيان فيه كثير من الأخطاء، فتحة الإفعال من المعتل بالاتفاق نقلت بالأل، الفتحة التي قبل المدة نقلت بالاتفاق إلى ما قبلها وهو الساكن الصحيح.(فألفاً ذا العين صار)؛ لأنه ساكن معتل قبله فتحة في وسط الكلمة، فوجب قلبه ألفاً، فالتقى بمد الإفعال، الألف التي بعدها، (فألفاً ذا العين صار)، فالتقى بمد الإفعال فحذف حُقِقَ، قطعاً حصل حذف لأحدهما، فعوض التاء بعد حذف الألف بكثرة، هذا الكثير، والخلف في المنحذف بين الأئمة على ما سيجيء، واحتج كل بثلاث حجج. مذهب سيبويه والخليلحذف الأخيرة على التعليل بكونها زائدةً، وقال بأنها تزيد الاستثقال، وقربها من الطرف، ولا أصح للاحتجاج فيه بالذي اتضح. ومذهب الأخفش والفراءبأنها الأولى لعين الرائيلأنهم قد عوضوا منها ولا تعويض من غير الذي تأصل. وحذف الأول يرى بدون مينقاعدةً لدى التقاء الساكنينشاهدها قال يليها الحمدوهذا الخلاف ليس فيه ردكل واحد من القولين لا يمكن أن يرد.لهذا قال: ( وتعويض بها حصل من المزال )، وقد اجتهد ابن مالك في أن لا يعلم مع أي الطائفتين يميل، قال: (من المزال) أي: من المحذوف، ولا ندري ما هو، هل هو الأول أو الأخير.وإن تلحق بغيرهـما يـبـن بـهـا مـرة مـن الذي عـمـلا(وإن تلحق التاء بغيرهما) أي: بغير الإفعال والاستفعال، (يبن بها مرة من الذي عملا) تبين؛ أي: يظهر بها مرة؛ أي: واحدة، (من الذي عملا).فقد سبق أن المرة من الثلاثي تكون على وزن فعلة بالفتح، أما المرة من غير الثلاثي فتكون بإلحاق التاء بالمصدر إن لم يكن ذلك المصدر على وزن إفعال أو استفعال، فإن كان على وزن إفعال أو استفعال من المعتل لم تلحق به التاء للمرة؛ لأنها تلحق به للتعويض؛ فلهذا قال: ( وإن تلحق بغيرهما ) من المصادر المقيسة لا غيرها ككذاب وتملاق فلا تلحق بهما التاء، لا يقال: كذابة وتملاقة، ( يبن بها )؛ أي: يظهر بها، ( مرة من الذي عملا )؛ أي: من الفعل، كإحسانة وانطلاقة واستخراجة، ودحراجة، وتسليمة، وتعليمة، وأما إن ألحقت بهما أو بمقيس غيرهما غير طارئة كمقاتلة ودحرجة -كما سبق-، أو بشاذ كمرية -كما سبق- وقشعريرة أيضاً، أو بني عليها مصدر الثلاثي كرحمة ونحوه، فكل ذلك لا تكون التاء فيه للدلالة على المرة، كرحمة ورغبة ونشدة وظرافة وسهولة. فذلك داخل تحت قوله: ( ومرة المصدر الذي تلازمه بذكر واحدة تبدو لمن عقلا )، فقال: ( ومرة المصدر الذي تلازمه ) أي: إذا أردت أن تصوغ ما يدل على المرة من المصدر الذي تلازمه التاء سواءً تلك الملازمة للتعويض كإقامة واستقامة؛ أو لأنها بني عليها مصدر الثلاثي كرحمة ورغبة؛ أو لأنها بني عليها المصدر المقيس كمقاتلة ودحرجة، أو المسموع كمرية وقشعريرة، فإنما تعرف المرة، ( بذكر واحدة )؛ أي: بهذا اللفظ، ( بذكر واحدة تبدو لمن عقلا )، تبدو؛ أي: تظهر المرة، لمن عقلا، وذلك كقولك: أقام فلان الصلاة إقامةً واحدةً، فإقامةً لا تميز العدد، لكن إذا قلت بعدها: واحدةً ميزت العدد، كإقامة واحدة واستقامة واحدة، لم يستقم فلان في عمله إلا استقامةً واحدةً، نسأل الله السلامة والعافية. وكذلك اقشعر جلده قشعريرةً واحدةً، أو امترى في كلامه مريةً واحدةً، أو قاتل مقاتلةً واحدةً، أو بالنعت كذلك؛ ولهذا قال: وتعرف الهيئة من ثلاثي تلازم مصدره التاء بالقرينة، لا بالفعلة بالكسر، كذلك الهيئة التي ذكرنا من قبل أنها من الثلاثي تكون على وزن فعلة، فإنها تعرف من المصدر الذي بني على التاء من الثلاثي، كرحمة ونشدة وظرافة وسهولة ونحو ذلك، فإن الهيئة لا تعرف منه بالفعلة بالكسر، فلا يقال: رحمة ولا نحو ذلك، وإنما يلحق به النعت فيتبين به؛ فلهذا قال: وتعرف الهيئة بثلاثي تلازم مصدره التاء بالقرينة، القرينة وهي مثل النعت، لا بالفعلة بالكسر، وذلك كرحمة كاملة، رحمه الله رحمةً كاملةً، فهذه هيئة الرحمة، وكذلك رحمنا الله نوعاً من الرحمة، أو إن المطر نوع من رحمة الله، فهذا الهيئة هيئة المصدر، وكذلك حماه الطبيب حميةً مانعةً، أو نوعاً من الحمية، وكذلك نظافةً رائقةً، أو سهولةً متيسرةً، أو نحو ذلك بالنعت، انتهينا إذاً من المصادر. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح لامية الأفعال [13] للشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي

http://audio.islamweb.net