اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة [1] للشيخ : عبد الحي يوسف


النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة [1] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
دخل النبي صلى الله عليه وسلم فكان أول أمر بدأ به بناء المسجد وكان بناؤه من طين وأعمدته من جذوع النخل وسقفه من جريد، وكان للمسجد أهمية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان موطناً للتعليم ولقضاء حاجات المسلمين والشورى واستقبال السفراء وتجهيز الجيوش الإسلامية.
دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.تقدم معنا الكلام أيها الإخوة الكرام في نبينا عليه الصلاة والسلام وصل إلى المدينة، ومعه صاحباه الصديق أبو بكر و عامر بن فهيرة رضوان الله عليهما، وأنه مكث في ديار بني عمرو بن عوف أربعة عشر يوماً ابتنى خلالها مسجد قباء، وهو الذي قال بعض المفسرين بأنه المقصود بقول ربنا: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [التوبة:108].وهذا المسجد المبارك مسجد قباء بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن الصلاة فيه تعدل أجر عمرة: ( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له أجر عمرة )، أي صلاة من الصلوات يوفق العبد لأدائها، سواء كانت فريضة أو نافلة يكتب الله له أجر عمرة.ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم توجه يوم الجمعة إلى المدينة فأدركته الصلاة بمسجد الوادي، وادي رانوناء، فجمَّع بأصحابه وصلى بهم الجمعة في ذلك المكان، ثم استمر عليه الصلاة والسلام، وكان في الطريق إذا مر بدور الأنصار فإنهم يتعلقون بركابه، ويعرضون عليه النزول عندهم، فمر بديار بني حارثة وبني سلمة وبني بياضة وبني عبد الأشهل، وغيرهم رضوان الله عليهم وكلهم كانوا يقولون: يا رسول الله! هلم إلى العدد والعدة، هلم إلى القوة والمنعة، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: ( خلوا سبيلها فإنها مأمورة )، يعني الناقة، حتى وصلت الناقة إلى مكان معين فبركت ثم قامت فمشت، ثم رجعت فألقت بجرانها وتحلحلت، فقال عليه الصلاة والسلام: ( ها هنا المنزل )، وأخذ أبو أيوب رضي الله عنه رحل النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيته، فقال عليه الصلاة والسلام: ( المرء مع رحله ).ثم بعد ذلك اعتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول مهاجره إلى المدينة بثلاثة أمور عظيمة: الأمر الأول: توثيق صلة المؤمنين بربهم.والأمر الثاني: توثيق صلة المؤمنين بعضهم ببعض.والأمر الثالث: تنظيم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين.أما بالنسبة للأمر الأول وهو: توثيق العلاقة بالله رب العالمين، فتمثل في بناء المسجد.والأمر الثاني: توثيق علاقة المؤمنين بعضهم مع بعض، وهذا تمثل في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.وأما الأمر الثالث: فقد أبرمت معاهدات بين النبي عليه الصلاة والسلام ويهود بني النضير ويهود قريظة ويهود بني قينقاع.
 

بناء المسجد النبوي
وتفصيل هذه الأمور الثلاثة كالتالي:أولاً: بالنسبة للمسجد فإنه لما بركت الناقة في ذلك المكان سأل النبي عليه الصلاة والسلام عنه فإذا هو مربد لغلامين يتيمين من بني النجار أحدهما سهل والآخر سهيل ، والمربد هو الحوش الذي يستعمل لتجفيف التمر، يعني: بعدما يحشون التمر يجعلونه في ذلك المكان من أجل أن يجف، ثم بعد ذلك تحمله الرواحل إلى بلاد الشام وغيرها.فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( يا بني النجار! ثامنوني بحائطكم )، (ثامنوني) أي: اطلبوا فيه الثمن، قالوا: لا نطلب ثمنه إلا من الله، فأبى عليه الصلاة والسلام إلا بالثمن، وساوم الغلامين، وفي بعض الروايات أنه ساوم عمهما، والحافظ ابن حجر رحمه الله جمع بين الأمرين فقال: بأن الغلامين كانا في حجر عمهما، يعني: كان عمهما وليهما.لكن لماذا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أن يدفع الثمن؟الجواب: لئلا يأتي آت من المنافقين بعد حين فيقول: إن محمداً قد خدع الغلامين وسلبهما حقهما، أو أخذ ميراثهما، فقطعاً لقالة السوء فالنبي عليه الصلاة والسلام أبى إلا أن تكون تلك الأرض بالثمن، وكان وراءها قبور للمشركين، فأمر بها فنبشت، وكانت هناك أرض خربة فيها بعض النخل فقطعت، وأمر بتلك الخربة فسويت، وشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بناء ذلك المسجد المبارك الذي يرى جمهور المفسرين بأنه المعني بقول ربنا: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [التوبة:108]، والآية تصدق على المسجدين، مسجد قباء والمسجد النبوي كلاهما أسس على التقوى من أول يوم.كان نبينا صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة على كتفه، وكان أصحابه رضوان الله عليهم يعملون بجد واجتهاد ويقولون:لئن قعدنا والنبي يعملإذاً لذاك منا العمل المضللوكان علي رضي الله عنه يرتجز قائلاً:لا يستوي من يعمر المساجديدأب فيها قائماً وقاعداًومن يرى عن التراب حائداًوكان الناس ينقلون حجراً حجراً، وكان عمار بن ياسر رضي الله عنهما ينقل حجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( يا ويح ابن سمية ! للناس أجر وله أجران، تقتله الفئة الباغية )، وهذه من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم الراجعة لصفة العلم، وقد تقدم معنا بأن المعجزات إما أن تكون راجعة لصفة العلم، أو لصفة القدرة، أو لصفة الغنى. فهذه راجعة لصفة العلم، وفعلاً عمار بعد عشرات السنين قتل على يد جيش معاوية .وكان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام في بناء ذلك المسجد أن يوكل لكل إنسان العمل الذي يحسنه، فقد كان هناك رجل يقال له: طلق بن علي اليمامي الحنفي، أخذ المسحاة وبدأ يهيئ الطين الذي يصنع منه اللبن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوا الطين للحنفي فإنه أحسنكم له مساً، وأشدكم له سكاً )، يعني: رجل صنايعي جيد، فأمر الصحابة بأن يتركوا هذه المهمة لـطلق بن علي رضي الله عنه.وهذا المسجد المبارك كان بناء جدرانه من اللبن، وكانت أعمدته جذوع النخل، وكان سقفه من الجريد، وكان فرشه من التراب، ولك أن تتصور مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، بناؤه من اللبن، وأعمدته جذوع النخل، وسقفه من الجريد؛ ولذلك لما كان المطر ينزل كان المسجد يتحول إلى طين، ففي الليلة التي وافقت ليلة القدر، قال صلى الله عليه وسلم: ( أُريت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين )، ولما كان في إحدى الليالي أمطرت السماء فوكف سقف المسجد، قال بعض الصحابة: ( فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم انصرف وأثر الطين على جبهته وروثة أنفه ) صلوات الله وسلامه عليه.وكان إذا أراد أن يخطب الجمعة كان هناك جذع نخل يصعد عليه صلى الله عليه وسلم ويخطب في الناس، ولم يكن عنده منبر، حتى صنع غلام من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم منبراً، والمنبر ما كان منبراً طويلاً فخماً، وإنما كان منبراً من ثلاث درجات، فصعد عليه صلى الله عليه وسلم يخطب الجمعة، فسمع الصحابة لذلك الجذع صوتاً يشبه صوت العشار، والعشار جمع عشراء وهي: الناقة الحامل، يعني: إذا ضربها المخاض يكون عندها صوت، حتى ضج المسجد بالبكاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إن هذا الجذع يبكي لما فقد من ذكر الله ومقام رسول الله ) صلى الله عليه وسلم.ولا نستغرب هذا؛ لأن الله يقول: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء:44].
 

وظيفة المسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

 المسجد مكان لاستقبال السفراء وإرسال السرايا والبعوث
وأيضاً المسجد كان مكاناً لاستقبال الرسل السفراء، ومن أعجب ما هنالك أنه جاءه سفيران من اليمن؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان قد كتب لكسرى كتاباً يدعوه إلى الإسلام، فكسرى بعث إلى عامله على اليمن وكان اسمه باذان ، قال له: ابعث رجلين إلى هذا الذي يزعم أنه نبي فليأتيا به في جامعة، قال له: أرسل له اثنين عساكر قويين يذهبان إلى محمد صلى الله عليه وسلم ويأتيان به، فجاء الرجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبراه بالمهمة التي جاءا من أجلها، يعني: نحن أتينا لنقبض عليك، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يملك أن يأمر عمر أو عاصم بن ثابت أو غيرهما أن يأسر الاثنين أو يقتلهما، لكن النبي عليه الصلاة والسلام نظر إليهما فإذا شواربهم مفتولة ولحاهم محلوقة، قال لهم: ( من أمركما بهذا؟ )، فقالا: ربنا الذي هو كسرى، فقال : ( لكن ربي أمرني بغير هذا، أمرني بأن أحف شاربي وأعفي لحيتي )، يعني: الشارب أخففه، واللحية أتركها كما هي، ثم قال لهما: ( لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما )، ثم قال لهما: ( ارجعا إلى صاحبكما )، يعني: باذان - ( فأخبراه أن ربي قتل ربه الليلة )، الليلة هذه كسرى قُتل. فذهب الرجلان إلى اليمن ووقتا تلك الليلة التي أخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر، وأخبرا باذان ، ثم جاءت الرسل وجاء البريد من بلاد فارس بعد زمن بأن كسرى قتل في تلك الليلة فأسلم أهل اليمن. فلذلك اليمن ما فتحت حرباً وإنما دخلوا في الإسلام صلحاً.وكذلك المسجد كان مكاناً لعقد ألوية جيوش وسرايا المجاهدين إلى غير ذلك.نقف عند هذا الحد وأسأل الله أن ينفعني وإياكم.
الأسئلة

 النفقة على المخطوبة والتحدث معها بالهاتف
السؤال: خطبت قبل أربعة أشهر، فما المطلوب مني حتى يحين وقت الزواج؟ وهل أنفق عليها؟ وهل يجوز التحدث معها بالهاتف؟ علماً بأن بعض الناس يقولون: عليك أن تذهب لها بالهدايا وتنفق عليها، أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: أما النفقة فلا بإجماع العلماء. الخاطب لا يجب عليه النفقة أن ينفق على مخطوبته، أما الهدايا فما هناك مانع، يجعل الإنسان نفسه ظريفاً، يعني: حيناً بعد حين وأعطها حاجة، وأما المكالمات الهاتفية فما هناك مانع إن شاء الله، في يوم العيد اتصل عليها تلفونياً، ويوم عيد الأضحى أيضاً اتصل عليها، وهكذا. وإذا سمعت أن أمها مريضة أو أنها مريضة اتصل لا مانع، لكن مكالمات بسيطة دقيقتين، أو ثلاث أو أربع، وعلى فترات معقولة، وهذا ما هناك مانع. أما ما يصنعه الخطَّاب في زماننا من الكلام بالساعات الطوال خاصة مع المكالمات المجانية، فهذا هو البلاء الذي ابتلي به الناس، وهذا لا يجوز؛ لأن هذا تلذذ وأحلف على ذلك بالله العظيم؛ لأنه أصلاً ما عهدنا واحداً مع أخته يقعد يتكلم معها ساعة، ولا عهدنا واحداً مع أمه يتكلم معها ساعة، وإنما: كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ خير إن شاء الله، طيبين، ويقفل. لكن هذه التي يجلس يتكلم معها ساعة، هذا نوع من التلذذ الحرام، وهي أجنبية عنه، وهو أجنبي عنها. والله أعلم.ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروماً، اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر المبارك من النار، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان إيماناً واحتساباً، واجعلنا ممن قام رمضان إيماناً واحتساباً، اللهم اجعل شهر رمضان شاهداً لنا ولا تجعله شاهداً علينا، ويسر أمورنا واشرح صدورنا واغفر ذنوبنا، وطهر قلوبنا واستر عيوبنا ونفس كروبنا وحسن أخلاقنا ووسع أرزاقنا، وبلغنا آمالنا واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ولمشايخنا ولسائر المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك ولمن عبد الله فيه ولجيرانه من المسلمين والمسلمات، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين. والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة [1] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net