اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صد قريش عن دين الله [2] للشيخ : عبد الحي يوسف


صد قريش عن دين الله [2] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
لما جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة حاربه المشركون بوسائل شتى ومنها: الشكوى والتهديد، وإطلاق التهم على رسول الله صلى الله وسلم، والاستهزاء والسخرية بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، والمساومات والمفاوضات مع أبي طالب، وسب القرآن ومن أنزله واللغو فيه، ووصل بهم الإيذاء إلى الاعتداء الجسدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تابع الأساليب النفسية التي استخدمتها قريش في محاربة النبي والصد عن دعوته
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة، والسراج المنير والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.تقدم معنا الكلام بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جهر بالدعوة إلى التوحيد بادره قومه بالعداوة والحرب، وأن هذه الحرب التي سلطت على النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه تمثلت في أنواع ثلاثة:النوع الأول: الحرب النفسية.والنوع الثاني: الحرب الاقتصادية.والنوع الثالث: حرب التصفية الجسدية.
 الترهيب والتهديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
الحادي عشر: ومن أساليبهم: الترهيب، فقد كان أبو جهل عليه لعنة الله -وهو أشقى القوم- إذا سمع بأن فلاناً من الناس أسلم يذهب إليه ويقول له: (صبأت؟ تابعت محمداً على دينه؟ وفارقت دين الآباء والأجداد؟ واللات والعزى لنكسدن تجارتك، ولنفيلن رأيك، ولنقطعن رحمك)، يهدده، ويقول له: (لنكسدن تجارتك) تجارتك هذه من الآن لا نبيع لك ولا نشتري منك، (لنفيلن رأيك) يعني: سنجعل رأيك تافهاً لا نقيم له وزناً، (ولنقطعن رحمك، ولنضعن شرفك، ولنهلكن مالك)، وكل أنواع التهديد يسوقها عدو الله أبو جهل على من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم.
الاعتداء الجسدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الثاني عشر: ومن أساليبهم وهو الأسلوب الثاني: الاعتداء الجسدي، أو التصفية الجسدية.والاعتداء الجسدي لم يسلم منه حتى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقد تعرض عليه الصلاة والسلام للإيذاء، فمثلاً: أبو جهل كان يسوءه جداً أن يرى النبي عليه الصلاة والسلام ساجداً عند الكعبة، فمرة وقف أمام المشركين وقد انتفخت أوداجه، وشمخ بأنفه ويقول: (أما زال محمد يعفر وجهه بالتراب بين أظهركم؟! قالوا: بلى. قال: واللات والعزى لئن رأيته ساجداً عند الكعبة لأشدخن رأسه بحجر)، يعني: سأرميه بحجر حتى أنتهي منه، فلما كان في يوم من الأيام جاء النبي عليه الصلاة والسلام ليصلي عند الكعبة، فسارع المشركون فأخبروا أخاهم في الكفر أبا جهل ، قالوا له: أدرك محمداً. فأخذ عدو الله حجراً عظيماً وما زال يدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: يمشي نحوه، والمشركون ينتظرون أن يقضي على النبي صلى الله عليه وسلم، لكنهم فوجئوا وفجعوا بالرجل يلقي الحجر من يده، ويتقي بيديه، ثم يرجع إليهم ممتقعاً لونه متغيراً حاله، قالوا: ما شأنك يا أبا الحكم ؟ قال: ما إن دنوت منه حتى رأيت بيني وبينه خندقاً وأهوالاً وأجنحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تلك الملائكة لو دنا لتخطفته عضواً عضواً )، يعني كانوا سيقطعونه قطعة قطعة إلى جهنم. وفي يوم آخر رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة فجاءه أبو جهل أيضاً متظاهراً بالعظمة، قال: يا محمد! ألم أنهك؟! يعني: أنا قلت لك: لا تصل، وهذا نوع من رد الاعتبار لنفسه، فزجره رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهره، وأنزل الله عز وجل: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:9-14]، لا إله إلا الله هذا المسكين ، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:14]، أي أن الله عز وجل يسمع كلامه، ويعلم مكانه، وهو قادر على أن يأخذه أخذ عزيز مقتدر، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:14]، ثم تهدده رب العالمين: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق:15-16] (لنسفعاً)، السفع الأخذ بشدة، (بالناصية)، قال الناصية؛ لأن فيها المركز الذي يوجه الأعضاء، وهي ناصية أبي جهل ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [العلق:16]، قال الله عز وجل: فَلْيَدْعُ نَادِيَه [العلق:17]، (ناديه) أي: جماعته؛ لأنه كان دئماً يفتخر ويقول: قد علمت قريش أني أعزها نادياً، فَلْيَدْعُ نَادِيَه [العلق:17]، قال الله عز وجل: سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [العلق:18]، يعني الملائكة تأتي، والملائكة الواحد منهم يقلب بلداً كمثل قرى قوم لوط، رفعها جبريل عليه السلام بجناحه إلى السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب وصياح الديكة ثم أفكها، قلبها. ولذلك تسمى في القرآن بالمؤتفكات. والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( رأيت جبريل على الصورة التي خلقه الله عليها وله ستمائة جناح، ما بين الجناح والجناح كما بين المشرق والمغرب ).ويقول عليه الصلاة والسلام: ( أذن لي أن أتحدث عن أحد من حملة العشر )، وحملة العرش ثمانية قال الله تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [الحاقة:17]، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( أذن لي أن أتحدث عن أحد من حملة العرش: ما بين شحمة أذنه إلى ترقوته خفقان الطير مسيرة خمسمائة سنة ) كأن الله يقول: يا أبا جهل! ادع من شئت، سندع الملائكة وبعد ذلك انظر المعركة. والأمر لا يحتاج؛ لأن الله عز وجل قال: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر:48]، وقال: إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر:71-72]، هذا الذي تكبر على الله عز وجل.وأيضاً من الأذى: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ساجداً عند الكعبة فتهامس القوم فيما بينهم فقالوا: من ينطلق إلى جزور بني فلان -الجماعة أولئك نحروا جملاً، من ينطلق فيأتي بسلاها- فيطرحه على رأس محمد؟ -السلا أي الأوساخ التي تخرج من الكرش ونحوها-، فانبعث أشقى القوم عقبة بن أبي معيط لعنه الله، فجاء بسلا الجزور والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد، فطرحه على رأس النبي صلى الله عليه وسلم وظهره، فتضاحك القوم حتى مال بعضهم على بعض، فجاءت فاطمة رضي الله عنها وهي جارية صغيرة وهي تبكي وبدأت تزيل الأذى عن رأس النبي صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم امتنع أن يرفع رأسه لئلا يقذر المسجد، لكن فاطمة رضي الله عنها أزالت هذا الأذى عن رأس أبيها وظهره، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقال لـفاطمة : ( يا بنية! لا تبكي فإن الله مانع أباك، ثم نظر إلى القوم وقال: اللهم عليك بالملأ من قريش، اللهم عليك بـعتبة بن ربيعة ، اللهم عليك بـعقبة بن أبي معيط ، اللهم عليك بـأبي جهل بن هشام ، اللهم عليك بـأمية بن خلف ) ، فقتلوا يوم بدر كفاراً، وأراح الله عز وجل منهم البلاد والعباد.وكان هذا الاعتداء بعد وفاة أبي طالب حتى إنه في إحدى المرات أحاط القوم برسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يخنقه وهذا يجذبه وذاك يلكزه حتى كاد يغشى عليه صلوات ربي وسلامه عليه، فصرخ صارخ بـأبي بكر : أدرك صاحبك فإن القوم قاتلوه، فخرج رضي الله عنه يجر إزاره وما زال يدفعهم ويضربهم وهو يقول كما قال مؤمن آل فرعون: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر:28]، فترك القوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبي بكر يضربونه حتى خلع عتبة بن ربيعة -لعنه الله- نعله، وصار يضرب أبا بكر على وجهه حتى أدماه، فحُمل رضي الله عنه إلى بيته وهو لا يعقل شيئاً، فلما أفاق قرب إليه طعام، فكان أول كلمة قالها: (ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالو: هو بخير يا أبا بكر ، قال: والله لا أذوق طعاماً حتى آتيه فأنظر إليه)، أبى أن يأكل رضي الله عنه حتى يأتي النبي عليه الصلاة والسلام.نقف عند هذا الحد، وأسأل الله أن يحيينا على سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يتوفانا على ملته، وأن يعيذنا من مضلات الفتن، وأن يحشرنا تحت لوائه، وأن يسقينا بيده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً، اللهم اجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره، ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله، اللهم أوردنا حوضه يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا من المستنين بسنته المعظمين لشريعته الوقافين عند حدوده، إنك على ما تشاء قدير. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.
 الترهيب والتهديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
الحادي عشر: ومن أساليبهم: الترهيب، فقد كان أبو جهل عليه لعنة الله -وهو أشقى القوم- إذا سمع بأن فلاناً من الناس أسلم يذهب إليه ويقول له: (صبأت؟ تابعت محمداً على دينه؟ وفارقت دين الآباء والأجداد؟ واللات والعزى لنكسدن تجارتك، ولنفيلن رأيك، ولنقطعن رحمك)، يهدده، ويقول له: (لنكسدن تجارتك) تجارتك هذه من الآن لا نبيع لك ولا نشتري منك، (لنفيلن رأيك) يعني: سنجعل رأيك تافهاً لا نقيم له وزناً، (ولنقطعن رحمك، ولنضعن شرفك، ولنهلكن مالك)، وكل أنواع التهديد يسوقها عدو الله أبو جهل على من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة

 ما حضره المسبوق مع إمامه من أول الصلاة
السؤال: في صلاة المسبوق هل يعتبر ما حضره مع الإمام أول صلاته أم آخر صلاته؟ الجواب: بالنسبة لصلاة المسبوق تعتبر ما حضرته مع الإمام هو أول صلاتك، وبعد سلامه تقوم فتكمل الصلاة.ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم اجعل لنا من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ومن كل بلاء عافية، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب! صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين.اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر المبارك من النار، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان إيماناً واحتساباً، واجعلنا ممن قام رمضان إيماناً واحتساباً، اللهم اجعل شهر رمضان شاهداً لنا ولا تجعله شاهداً علينا، اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقياً ولا محروماً.اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ولمشايخنا ولسائر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك ولمن عبد الله فيه ولجيرانه من المسلمين والمسلمات. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صد قريش عن دين الله [2] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net