اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة آل عمران - الآية [149] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة آل عمران - الآية [149] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
يحذر الله عباده المؤمنين من طاعة الكفار والركون إليهم؛ ففي ذلك خسران الدنيا والآخرة. وهم لا يزالون مثابرين في محاولات إثناء المسلمين وتشكيكهم في دينهم، ولن يرضوا بالتنازلات التي يقدمها البعض لهم، ولنا في النبي وأتباعه على مر الزمان قدوة في الثبات على الدين وعدم التنازل عن عقائده ومبادئه.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم ...)
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.ومع النداء السادس عشر في الآية التاسعة والأربعين بعد المائة قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [آل عمران:149].
 ذكر من يقبل قوله ويطاع من الكفار
أيها الإخوة الكرام! قال الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن: هذه الآية فيها دلالة على النهي عن طاعة الكفار مطلقاً إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [آل عمران:149].لكن أجمع المسلمون على أنه لا يندرج تحته من وثقنا بنصحه منهم كالجاسوس والخريت الذي يهدي على الطريق.فالرسول صلى الله عليه وسلم لما هاجر هو و أبو بكر و عامر بن فهيرة ، كان دليلهم عبد الله بن أريقط ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أطاعه ومشى معه، وهو يصف له الطريق إلى أن بلغ المدينة، فالرسول صلى الله عليه وسلم وثق به، كذلك قد يكون كافراً من الكفار خريتاً خبيراً بالطريق، أو يصلح أن يكون جاسوساً للمسلمين.وأوضح من هذا: صاحب الرأي ذي المصلحة الظاهرة، والزوجة تشير بالصواب. يعني: لو فرض أن إنساناً متزوج من كافرة، كأن تكون نصرانية أو يهودية، فبينك وبينها ولد أو أولاد، فأنت تقول: نذهب بالأولاد إلى مدرسة كذا، فهي قالت: لا، بل نذهب بهم إلى مدرسة كذا، والسبب كذا وكذا وكذا وكذا، ووجدت أن رأيها صواب، فهنا في هذه الحالة هل نقول: إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [آل عمران:149]؟ لا، فهنا إذا أشارت الزوجة -رغم كفرها- بالصواب فالقول قولها، وكذلك الخريت والجاسوس وصاحب الرأي ذي النصيحة الظاهرة.أسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة آل عمران - الآية [149] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net