اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة البقرة - الآية [178] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة البقرة - الآية [178] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
كتب الله القصاص في القتلى، حفاظاً على أمن المجتمعات وحماية للأنفس. ورغب في العفو إلى الدية وحذر من الاعتداء بعد ذلك.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ...)
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أسأل الله سبحانه أن يجعلني وإياكم من المقبولين.ومع النداء الرابع في الآية الثامنة والسبعين بعد المائة من سورة البقرة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة:178].
 الوجه البلاغي لقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة)
ثم قال بعدها: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [البقرة:179]، قال أهل العلم: هذه الآية من فصيحات القرآن، وقد عجز العرب عن الإتيان بمثلها، فعبروا عن ذلك بقولهم: القتل أنفى للقتل، أو بقولهم: القتل أبقى للقتل، أو القتل أنقى للقتل، لكن هذا الكلام كله لا يعادل شيئاً أمام فصاحة هذه الآية.
فوائد من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ...)
ويستفاد من هذه الآية عدة فوائد:الفائدة الأولى: يجب على أولياء القاتل، بل على القاتل نفسه أن يمكن أولياء القتيل من القصاص.فحرام أن نعرف إنساناً قتل ونحن نعرف بأنه قاتل ومعتدٍ ثم نأويه ونحميه، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وهذا من إيواء المحدث المحرم في دين الله عز وجل، بل يجب علينا أن نسلمه من أجل أن يطبق حكم الله فيه.الفائدة الثانية: لا يجوز لأولياء القاتل أن يحولوا بين إقامة الحد وبين أولياء الدم.الفائدة الثالثة: قال الله عز وجل: كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة:178]، وهذا العموم يخرج منه الوالد، فلو أن الوالد قتل ابنه فإنه لا يقتل به. يقول الشيخ محمد عبده رحمه الله في تفسير المنار: الله عز وجل جبل الأصول -يعني: الآباء- على طينة الشفقة والرحمة، فقد يقسو الولد على الوالد، وقلما يقسو الوالد على الولد، فلا يوجد أن والداً قتل ولده عامداً، وهذا لا يحدث إلا نادراً، إما بسبب أن الولد قد خرج عن حد الأدب تماماً وأوغر صدر الأب، أو لأن الأب قد أحاط به عذر من طيش أو جنون أو غير ذلك، لكن الأصل في طبيعة البشر أن الوالد قد يتحمل الجوع وقد يتحمل الآلام، وقد يتحمل السهر في مقابل أن يريح ولده، وهذه طبيعة في بني آدم؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقتل الوالد بالولد ).وكذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن الجماعة تقتل بالواحد. فلو أن مجموعة من الناس تعاونوا على قتل رجل واحد فإن هؤلاء الجماعة يقتلون بالواحد، وقد حدث هذا على زمان عمر رضي الله عنه، وذلك عندما اجتمعت امرأة وخادمها وخليلها على قتل غلام زوجها من امرأة أخرى، ثم بعد ذلك عرضت القضية على عمر رضي الله عنه فقال: إن الله تعالى يقول: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [المائدة:45]، وهؤلاء جماعة، فـعلي رضي الله عنه العالم الكامل قال له: يا أمير المؤمنين! أرأيت لو أن جماعة من الناس اشتركوا في سرقة بعير؟! يعني: مجموعة سرقوا بعيراً، أحدهم أخذ الكراع، وآخر أخذ السنام، والثالث أخذ الكب وهكذا، أكنت قاطعهم؟ قال: اللهم نعم. قال له: هكذا فافعل، اقتلهم جميعاً. وهنا فهم الأمر مباشرة لـعمر رضي الله عنه، وشرح الله صدره فقال: والله لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به. يعني: ليس لو كانوا ثلاثة فقط، بل لو كان أهل صنعاء كلهم قتلوه لقتلتهم به.قالوا: ومن ناحية النظر: لو لم يقتل الجماعة بالواحد لأفضى ذلك إلى أن أي إنسان يريد أن يقتل شخصاً فإنه يأتي بجماعة ويقول لهم: لنقتله جميعاً، والدية أنا سوف أتحملها من أجل أن يفر من القصاص.إذاً: الأثر ثابت، وكذلك النظر صحيح.الفائدة الرابعة: دلت الآية على أن الأصل وجوب القود، وأن الدية بدل منه.الفائدة الخامسة: دلت الآية أيضاً على أنه يجب على القاتل أداء بإحسان من غير مطل ولا إساءة فعلية ولا قولية.أسأل الله عز وجل أن ينفعني وإياكم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 الوجه البلاغي لقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة)
ثم قال بعدها: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [البقرة:179]، قال أهل العلم: هذه الآية من فصيحات القرآن، وقد عجز العرب عن الإتيان بمثلها، فعبروا عن ذلك بقولهم: القتل أنفى للقتل، أو بقولهم: القتل أبقى للقتل، أو القتل أنقى للقتل، لكن هذا الكلام كله لا يعادل شيئاً أمام فصاحة هذه الآية.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة البقرة - الآية [178] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net