اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة النساء - الآية [59] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة النساء - الآية [59] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
أمرنا الله سبحانه بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة ولاة الأمر بالمعروف، وقد جعلت الشريعة الإسلامية على الرعية حقوقاً لولاة الأمر، ومن ذلك: السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعدم منازعتهم فيما ولاهم الله من أمور المسلمين، والوفاء ببيعتهم وبذل النصيحة لهم برفق ورحمة.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ...)
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.ما زلنا مع سلسلة نداءات الرحمن، ومع النداء الثاني والعشرين في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59].أيها الإخوة! هذه الآية تعالج مشكلة قديمة جديدة، هذه المشكلة ما زالت البشرية تعاني منها، وهي العلاقة بين الراعي والرعية، بين الحاكم والمحكوم، بين الدولة والشعب.وهذه القضية أريقت بسببها دماء، وأزهقت أرواح، وأتلفت ممتلكات، وثارت عداوات وبغضاء بين الناس، وهذه الآية تضع لها العلاج المناسب.
 الرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع
ثم قال الله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، والتنازع أنواع:الأول: إما أن يكون الرعية مع الراعي.الثاني: وإما أن يكون الرعية فيما بينهم.الثالث: وإما أن يكون العلماء فيما بينهم، اختلفوا في مسألة من المسائل، أو قضية من القضايا، أو نازلة من النوازل.الرابع: أو الأمراء فيما بينهم، يمكن أن يختلف الأمراء فيما بينهم، كما هو حادث في كثير من بلاد الله عز وجل، وسواء كان الاختلاف في شأن من شئون الدين، أو شأن من شئون الدنيا.قال الله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، هكذا على العموم، لأنها نكرة، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم.قال: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59]، أي: حال حصول النزاع بينكم يا مسلمون! سواء كنتم أُمراء أو علماء أو عامة هذا النزاع ردوه إلى الله والرسول كما قال سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10].وقوله: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] أي: إلى الكتاب والسنة، كما قال مجاهد وغير واحد من علماء السلف؛ ولذلك مروان بن الحكم الخليفة الأموي قال لـأبي حازم العبد الصالح: ألستم قد أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى: وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]؟ فقال أبو حازم : أليس قد نزعت الطاعة عنكم إذا خالفتم الحق بقوله سبحانه: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ [النساء:59]، أي: إلى القرآن، وإلى الرسول في حياته، وإلى أحاديثه بعد وفاته.وقوله: إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ[النساء:59]، يعني: دليل إيمانكم بالله وباليوم الآخر أنه عند التنازع ترجعون إلى الكتاب والسنة، ذَلِكَ خَيْرٌ [النساء:59]، أي: في العاجل، وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59]، أي: أحسن عاقبة ومآلاً.
كيفية التعامل مع أمراء السوء
أيها الإخوة الكرام! رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بأنه سيأتي أمراء فيهم شر وفيهم عدوان، وفيهم عدم قيام بحقوق الرعية، فما العلاج؟قال عليه الصلاة والسلام: ( من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية )، وهذا الحديث رواه الشيخان.وفي الحديث رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل: ( وإن هذه الأمة قد جعلت عافيتها في أولها )، وهذا صحيح ما فيه شك، في أولها الحكام هم: أبو بكر ، عمر ، عثمان و علي خيار من خيار من خيار، ثم جاء بعدهم أقل خيراً منهم، ولكن الخير ما زال مستمراً، قال صلى الله عليه وسلم: ( وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتن يرقق بعضها بعضاً )، يعني: كلما جاءت فتنة، ونظر الناس في المصيبة وحجم الفتنة سيرون التي قبلها فتنة رقيقة، قال عليه الصلاة والسلام: ( وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر. يقول عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الذي يروي هذا الحديث: دنوت من عبد الله بن عمرو بن العاص قلت له: أنشدك الله! أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقال له عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة : هذا ابن عمك معاوية - الذي هو الخليفة - يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188]، الآية، قال: فسكت عبد الله بن عمرو بن العاص ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله).وأهل السنة متفقون على أن الحاكم الفاسق الفاجر لا يجوز الخروج عليه؛ لأن مفسدة الخروج عليه أعظم من مفسدة فسقه وفجوره، ودائماً أضرب للناس مثالاً برجل المرور، رجل المرور الذي يقف في الشارع لينظم الأمور ويضبط الشئون وينتصف للناس من بعضهم بعضاً، ويمنع التعدي ولا يسلم هو من ظلم، أحياناً يظلم الناس بلسانه، فقد يكون بذيئاً، وأحياناً يظلم الناس في أمور أخرى، لكن رجل المرور هذا لو غاب في يوم ما فالناس يترحمون عليه، يقولون: يا ليته كان موجوداً ولو بظلمه وتعديه؛ لأن مفسدة غيابه أعظم من مفسدة وجوده، يعني: وجوده فيه مصلحة ومفسدة، لكن وجوده أهم من غيابه.فنقول ذلك في الحاكم أو الإمام، فكل إنسان يريد أن يثور أو يعمل انقلاباً، أو يحدث بلبلة، أو يريق دماء، هذا شر يترتب عليه تضييع لكثير من المصالح وارتكاب كثير من المفاسد.
 الرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع
ثم قال الله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، والتنازع أنواع:الأول: إما أن يكون الرعية مع الراعي.الثاني: وإما أن يكون الرعية فيما بينهم.الثالث: وإما أن يكون العلماء فيما بينهم، اختلفوا في مسألة من المسائل، أو قضية من القضايا، أو نازلة من النوازل.الرابع: أو الأمراء فيما بينهم، يمكن أن يختلف الأمراء فيما بينهم، كما هو حادث في كثير من بلاد الله عز وجل، وسواء كان الاختلاف في شأن من شئون الدين، أو شأن من شئون الدنيا.قال الله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، هكذا على العموم، لأنها نكرة، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم.قال: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59]، أي: حال حصول النزاع بينكم يا مسلمون! سواء كنتم أُمراء أو علماء أو عامة هذا النزاع ردوه إلى الله والرسول كما قال سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10].وقوله: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] أي: إلى الكتاب والسنة، كما قال مجاهد وغير واحد من علماء السلف؛ ولذلك مروان بن الحكم الخليفة الأموي قال لـأبي حازم العبد الصالح: ألستم قد أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى: وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]؟ فقال أبو حازم : أليس قد نزعت الطاعة عنكم إذا خالفتم الحق بقوله سبحانه: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ [النساء:59]، أي: إلى القرآن، وإلى الرسول في حياته، وإلى أحاديثه بعد وفاته.وقوله: إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ[النساء:59]، يعني: دليل إيمانكم بالله وباليوم الآخر أنه عند التنازع ترجعون إلى الكتاب والسنة، ذَلِكَ خَيْرٌ [النساء:59]، أي: في العاجل، وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59]، أي: أحسن عاقبة ومآلاً.
الخروج على الحاكم الكافر
بقيت مسألة: لو كان الحاكم كافراً وليس فاسقاً، فقد يوجد في بعض بلاد المسلمين حكام يحلون الحرام ويحرمون الحلال فما الواجب؟مثل هذا نقول: أجمع أهل العلم على أن خلعه واجب، لكن بالقدرة، أي: إذا قدر عليه، أما ما جرت عليه عادة بعض الصالحين من شباب المسلمين بأنهم إذا رأوا الحاكم قد ظهر منه الكفر البواح الذي عندهم من الله فيه برهان، فيخرجون من مسجد من المساجد، أو من مكان وهم مائة أو مائتان أو ألف أو ألفان يحملون أسلحة خفيفة، يعني: في النهاية ليست هي دبابات ولا طائرات ولا نحوها، ويريدون الخروج على الحاكم، فهذا الكافر أو الفاجر يدكهم دكاً بطائراته ودباباته، ولربما تهدم المساجد على رءوس أهلها، وبعد ذلك يحاصرون الدعوة ويحدثون في الأرض الفساد.فنقول: مثل هذ الخروج مفسدته راجحة غالبة، بل تكاد تكون مفسدته محضة، ليس فيه مصلحة أصلاً.وحبذا لو أن الناس فهموا هذه القواعد من أجل أن يسلموا من كثير من الشرور. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 الرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع
ثم قال الله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، والتنازع أنواع:الأول: إما أن يكون الرعية مع الراعي.الثاني: وإما أن يكون الرعية فيما بينهم.الثالث: وإما أن يكون العلماء فيما بينهم، اختلفوا في مسألة من المسائل، أو قضية من القضايا، أو نازلة من النوازل.الرابع: أو الأمراء فيما بينهم، يمكن أن يختلف الأمراء فيما بينهم، كما هو حادث في كثير من بلاد الله عز وجل، وسواء كان الاختلاف في شأن من شئون الدين، أو شأن من شئون الدنيا.قال الله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، هكذا على العموم، لأنها نكرة، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم.قال: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59]، أي: حال حصول النزاع بينكم يا مسلمون! سواء كنتم أُمراء أو علماء أو عامة هذا النزاع ردوه إلى الله والرسول كما قال سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10].وقوله: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] أي: إلى الكتاب والسنة، كما قال مجاهد وغير واحد من علماء السلف؛ ولذلك مروان بن الحكم الخليفة الأموي قال لـأبي حازم العبد الصالح: ألستم قد أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى: وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]؟ فقال أبو حازم : أليس قد نزعت الطاعة عنكم إذا خالفتم الحق بقوله سبحانه: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ [النساء:59]، أي: إلى القرآن، وإلى الرسول في حياته، وإلى أحاديثه بعد وفاته.وقوله: إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ[النساء:59]، يعني: دليل إيمانكم بالله وباليوم الآخر أنه عند التنازع ترجعون إلى الكتاب والسنة، ذَلِكَ خَيْرٌ [النساء:59]، أي: في العاجل، وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء:59]، أي: أحسن عاقبة ومآلاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة النساء - الآية [59] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net