اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة النساء - الآية [19] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة النساء - الآية [19] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
كان أهل الجاهلية ينظرون إلى المرأة نظرة ساقطة؛ تورث كما يورث غيرها من المتاع والتركة، فجاء الإسلام محرراً لها من تلك الأحوال القاتمة والأوضاع الظالمة، فنهى عن إرثها وعضلها وظلمها، وأمر بحسن معاملتها وطيب عشرتها بالمعروف إلا أن تأتي بفاحشة مبينة.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ...)
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.ومع النداء التاسع عشر في الآية التاسعة عشرة من سورة النساء؛ قول ربنا تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء:19].
 التوجيه إلى التغاضي عن بعض أخطاء الزوجة
قد تحصل كراهية بين الزوجين، فما هو الحل؟ قال الله عز وجل: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ[النساء:19]، أي: إن كرهتموهن لعيب في أخلاقهن؛ لأنها غضوبة، أو لأن صوتها عال، أو لأن فيها شيء من الحمق، أو لدمامة في خلقهن؛ لأنها لم تكن جميلة في عينيك، إن كرهتموهن لعيب في أخلاقهن أو دمامة في خلقهن أو للتقصير في العمل الواجب عليهن، إذ قد لا تكون المرأة تحسن عمل البيت، فلا تعرف كيف تطبخ الطعام، ولا كيف ترتب الأمور، أو ربما تميل إلى غيرها، فإذا حصلت الكراهية في تلك الحال فاصبروا، فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء:19]، هذه التي كرهتها ربما يجعلها الله عز وجل سبباً لدخولك الجنة، فإن كرهتموهن فاصبروا ولا تعجلوا بمفارقتهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً.قال ابن عباس : هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولداً ويكون في ذلك الولد خير كثير، ومن الخير الكثير في ذلك: امتثال أمر الله، وقبول وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر )؛ ولذلك سيدنا عمر لما جاءه رجل وقال له: إني أريد أن أطلق، قال: ولم؟ قال: لا أحبها، فضربه عمر رضي الله عنه وقال له: أكل البيوت يبنى على الحب؛ إنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب، يعني: ليس من الضرورة أن يكون فيه الحب الذي نسمع عنه في المسلسلات؛ فهذا خيال وأوهام، وإنما الناس يعيشون فيستر بعضهم بعضاً.يقول سيد قطب رحمه الله - واسمعوا لهذا الكلام - : وما أعظم قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل أراد أن يطلق زوجه لأنه لا يحبها: ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب، فأين الرعاية وأين التذمم؟! قال: وما أتفه الكلام الرخيص الذي ينعق به المتحذلقون باسم الحب وهم يعنون به نزوة العاطفة المتقلبة، ويبيحون باسمه لا انفصال الزوجين وتحطيم المؤسسة الزوجية! بل خيانة الزوجة لزوجها؛ أليست لا تحبه؟ وخيانة الزوج لزوجته! أليس إنه لا يحبها؟ وما يهجس في هذه النفوس التافهة الصغيرة معنىً أكبر من نزوة العاطفة الصغيرة المتقلبة ونزوة الميل الحيواني المسعور.وهؤلاء بعيدون عن الله؛ لأن الله عز وجل يقول: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء:19].وقال الإمام أبو بكر بن العربي الإشبيلي المالكي صاحب أحكام القرآن: كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة من العلم والدين في المنزلة والمعرفة، أي: كان رجلاً عالماً كبيراً، وكانت له زوجة سيئة العشرة، تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها، فيقال له في أمرها ويعذل بالصبر عليها، يعني: كان الناس يقولون له: يا أخي أنت صابر، لماذا لا تنفصل منها؟ لماذا لا تؤدبها؟فكان يقول: أنا رجل قد أكمل الله علي النعمة في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني، فلعل الله قد بعثها إلي عقوبة على ذنبي، فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشد منها. فانظروا إلى هذه النظرة وهذا التفسير!وكذلك بعض النسوة كانت جميلة ومليحة وكان زوجها دميماً، أي: ليس وسيماً، فنظرت في المرآة يوماً فقالت له: إني لأظن أني أنا وأنت من أهل الجنة، أي: نحن الاثنان سوف نكون من أهل الجنة إن شاء الله، قال لها: ولم؟ قالت له: لأنك رزقت بي فشكرت، وأنا ابتليت بك فصبرت.
فوائد من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء)
وفي هذه الآية فوائد: منها:أولاً: إبطال قانون الجاهلية القائم على أن ابن الزوج يرث امرأة أبيه.ثانياً: حرمة العضل من أجل الافتداء بالمهر وغيره.ثالثاً: جواز العضل حال الوقوع في الفاحشة من قبل الزوجة.رابعاً: وجوب المعاشرة بالمعروف.خامساً: ترغيب الزوج في الصبر حال كراهية الزوجة.سادساً: الإرشاد إلى إعماق النظر وتغلغل الرأي في عواقب الأشياء، وعدم الاغترار بالبوارق الظاهرة.أسأل الله أن يصلحنا وأزواجنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 التوجيه إلى التغاضي عن بعض أخطاء الزوجة
قد تحصل كراهية بين الزوجين، فما هو الحل؟ قال الله عز وجل: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ[النساء:19]، أي: إن كرهتموهن لعيب في أخلاقهن؛ لأنها غضوبة، أو لأن صوتها عال، أو لأن فيها شيء من الحمق، أو لدمامة في خلقهن؛ لأنها لم تكن جميلة في عينيك، إن كرهتموهن لعيب في أخلاقهن أو دمامة في خلقهن أو للتقصير في العمل الواجب عليهن، إذ قد لا تكون المرأة تحسن عمل البيت، فلا تعرف كيف تطبخ الطعام، ولا كيف ترتب الأمور، أو ربما تميل إلى غيرها، فإذا حصلت الكراهية في تلك الحال فاصبروا، فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء:19]، هذه التي كرهتها ربما يجعلها الله عز وجل سبباً لدخولك الجنة، فإن كرهتموهن فاصبروا ولا تعجلوا بمفارقتهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً.قال ابن عباس : هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولداً ويكون في ذلك الولد خير كثير، ومن الخير الكثير في ذلك: امتثال أمر الله، وقبول وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر )؛ ولذلك سيدنا عمر لما جاءه رجل وقال له: إني أريد أن أطلق، قال: ولم؟ قال: لا أحبها، فضربه عمر رضي الله عنه وقال له: أكل البيوت يبنى على الحب؛ إنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب، يعني: ليس من الضرورة أن يكون فيه الحب الذي نسمع عنه في المسلسلات؛ فهذا خيال وأوهام، وإنما الناس يعيشون فيستر بعضهم بعضاً.يقول سيد قطب رحمه الله - واسمعوا لهذا الكلام - : وما أعظم قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل أراد أن يطلق زوجه لأنه لا يحبها: ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب، فأين الرعاية وأين التذمم؟! قال: وما أتفه الكلام الرخيص الذي ينعق به المتحذلقون باسم الحب وهم يعنون به نزوة العاطفة المتقلبة، ويبيحون باسمه لا انفصال الزوجين وتحطيم المؤسسة الزوجية! بل خيانة الزوجة لزوجها؛ أليست لا تحبه؟ وخيانة الزوج لزوجته! أليس إنه لا يحبها؟ وما يهجس في هذه النفوس التافهة الصغيرة معنىً أكبر من نزوة العاطفة الصغيرة المتقلبة ونزوة الميل الحيواني المسعور.وهؤلاء بعيدون عن الله؛ لأن الله عز وجل يقول: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء:19].وقال الإمام أبو بكر بن العربي الإشبيلي المالكي صاحب أحكام القرآن: كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة من العلم والدين في المنزلة والمعرفة، أي: كان رجلاً عالماً كبيراً، وكانت له زوجة سيئة العشرة، تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها، فيقال له في أمرها ويعذل بالصبر عليها، يعني: كان الناس يقولون له: يا أخي أنت صابر، لماذا لا تنفصل منها؟ لماذا لا تؤدبها؟فكان يقول: أنا رجل قد أكمل الله علي النعمة في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني، فلعل الله قد بعثها إلي عقوبة على ذنبي، فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشد منها. فانظروا إلى هذه النظرة وهذا التفسير!وكذلك بعض النسوة كانت جميلة ومليحة وكان زوجها دميماً، أي: ليس وسيماً، فنظرت في المرآة يوماً فقالت له: إني لأظن أني أنا وأنت من أهل الجنة، أي: نحن الاثنان سوف نكون من أهل الجنة إن شاء الله، قال لها: ولم؟ قالت له: لأنك رزقت بي فشكرت، وأنا ابتليت بك فصبرت.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة النساء - الآية [19] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net