اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تأملات في سور القرآن - جزء تبارك للشيخ : عبد الحي يوسف


تأملات في سور القرآن - جزء تبارك - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
سور جزء تبارك من السور المكية، التي عالجت القضايات المتعلقة بالعقيدة، كالشرك، والتكذيب بالبعث، وقضايا المجتمع الجاهلي كانحطاط الأخلاق، كما نبهت كثيراً على قضية التعامل مع المال، وحذرت من البخل فيه وإمساكه، وحثت على إنفاقه في وجه الخير المختلفة.
معالجة جزء تبارك لأحوال أهل مكة
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.هذا الجزء من القرآن الكريم، الجزء التاسع والعشرون سوره الإحدى عشرة كلها مكية، على عكس الجزء الذي سبقه فسوره كلها مدنية.وفي هذا الجزء معالجة لأحوال أهل مكة الذين كانوا يعددون الآلهة ويجحدون النبوة ويكذبون بالبعث والنشور، ويمارسون الشرك بالله عز وجل على شتى صوره، مع ما هم عليه من انحطاط في الأخلاق، وكبر قد سكن في نفوسهم، جاءت سور هذا الجزء منبهة على هذه الطباع، وعلى تلك المخالفات، ومنذرة لهم بشؤم المصير، وأن الناس ينقسمون يوم القيامة إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير.
 

التنبيه على قضية المال والتحذير من البخل

 أصناف الناس وحالهم مع المال
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أصناف الناس وأحوالهم مع المال حين قال: ( ثلاثة أقسم عليهن، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه: ما نقص مال من صدقة، وما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزاً، وما فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وإنما الدنيا لأربعة نفر: رجل آتاه الله مالاً وعلماً )، أي: عنده مال وعنده دين، ( فهو يقضي في ماله بعلمه، يصل رحمه ويتقي ربه ويعلم لله فيه حقاً، فهو بأشرف المنازل )، أي: في أعلى عليين، ( والثاني: رجل آتاه الله علماً، ولم يؤته مالاً )، يعني: عنده دين لكنه مسكين، ما عنده مال، ( فيقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان )، ذاك الغني الطيب، قال صلى الله عليه وسلم: ( فهما في الأجر سواء )؛ لأن الأعمال بالنيات، وهذا نوى نية حسنة، ( والثالث :رجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً )، يعني: إنسان جهول، ما عنده دين، لكن عنده مال كثير، ( فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي ربه ولا يصل رحمه )، همه الشهوات، والملذات، والصد عن سبيل الله، ( يعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرماً، فهو بأخبث المنازل )، ( والرابع: رجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً )، هذا لا عنده مال ولا عنده دين، والعياذ بالله، لا دنيا، ولا آخرة! ( فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان )، فهو ينظر إلى شارب الخمر، السكير، العربيد، المسرف على نفسه، فيتلمظ شوقاً، يقول: لو كان عندي مال لعملت مثل عمله، لكنني في فقر، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا: ( فهما في الوزر سواء )، كما قال القائل:ما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجلبعض الناس تلقاه كافراً، وفي نفس الوقت هو مفلس، فلا دنيا ولا آخرة! خسر الدنيا والآخرة؛ ولذلك بعض الصالحين لما رأى بعض العمال، ممن يحملون الأثقال ويغنون ببعض الكلام الفاحش القبيح، بكى الرجل الصالح، فقيل له: ما يبكيك؟! قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أشقى الناس من خسر الدنيا والآخرة )، يعني هو في الدنيا حمال، وعينه طالعة وعرقه نازل، وفيه ما فيه، وفي الوقت نفسه لا يجري على لسانه ذكر الله، ولا يسجد لله مرة. وبالمقابل تجد إنساناً آخر في عيشة ناعمة، وفي حال طيبة، ماله كثير وفي حال حسنة وفي سعة وفي رحمة، وفي الوقت نفسه لا يفتر لسانه عن ذكر الله.نسأل الله أن يجعلنا منهم، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تأملات في سور القرآن - جزء تبارك للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net