اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الخصائص النبوية [2] للشيخ : عبد الحي يوسف


الخصائص النبوية [2] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
جعل الله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم خصائص لا يشاركه فيها أحد، وهذه الخصائص منها: التشريعية والرسالية كمعجزة القرآن، وحفظه من التغيير والتبديل، وعموم رسالته عليه الصلاة والسلام إلى الناس كافة، والتكريمية كقسم الله في القرآن بحياته، ومغفرة الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
تلخيص لما سبق ذكره من الخصائص التشريعية للنبي عليه الصلاة والسلام
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.أما بعد:فسبق أن ذكرنا الخصائص التشريعية التي كانت لنبينا عليه الصلاة والسلام بأنواعها الثلاثة وهي:ما يجب عليه دون أمته، وما يحرم عليه دون أمته، وما يباح له دون أمته.وعرفنا أنه عليه الصلاة والسلام يجب عليه الأضحية، ويجب عليه صلاة الضحى، ويجب عليه التهجد بالليل، ويجب عليه تخيير نسائه بين البقاء معه أو التسريح، وهذا كله على مذهب المالكية، لأن بعض العلماء يرى أن الأضحية واجبة على الجميع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ), ولأن الله عز وجل قرن بين الصلاة وبين النحر فقال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2], فمثلاً: الحنفية يرون وجوبها على كل موسر, فكل من يجد لا بد أن يضحي.وكذلك التهجد يرى بعض أهل العلم بأنه مندوب في حق الجميع حتى في حق النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى أن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة التهجد في فترة الضحى إنما كان من باب أنه صلى الله عليه وسلم:( كان إذا عمل عملا أثبته )، ( وكان أحب العمل إليه أدومه )، عليه الصلاة والسلام،( وكان عمله ديمة )، كما قال الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.وذكرنا الأشياء التي تحرم عليه صلى الله عليه وسلم دون أمته، فذكرنا: الصدقة الواجبة التي هي الزكاة وصدقة التطوع، وأكل ما له رائحة كريهة, وهناك بعض أهل العلم كالظاهرية يرون تحريم أكل ما له رائحة كريهة ينسحب على الجميع.. حتى قالوا: بتحريم البصل والثوم، وهذه من عجائبهم! والظاهرية عندهم عجائب وغرائب، فمثلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( البكر تستأذن وإذنها سكوتها أو صماتها )، قالوا: لو أنك استأذنت ابنتك، قلت لها: فلان من الناس تقدم لك خاطباً, فقالت لك: موافقة, فعند الظاهرية لا ينفع! وإنما لا بد أن تسكت, وهذا كلام غير معقول.وكذلك في الحديث: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه )، فالرجل لا يبول في الماء، كترعة مثلاً ثم يغتسل فيها, فقالوا: لو بال في إناء ثم صبه فلا حرج.وكذلك في الحديث: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ), قالوا: إذا ولغ معناه: أدخل لسانه، لكن لو أدخل رأسه أو أدخل رجله في الإناء فإنه طاهر! وهذا كلام غير معقول, فإذا كان فمه نجس فمن باب أولى غيره، فأقول: هذا الكلام من أجل أن نعرف بأن هذه الأمور ليست من الأمور المتفق عليها.وذكرنا ما الذي يباح للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته، وقلنا: يباح له أن يتزوج المرأة بغير ولي ولا شهود، ويباح له أن يزوج المرأة ويزوج الرجل كذلك؛ لأنه هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأنه عليه الصلاة والسلام لا يجب عليه القسم بين أزواجه؛ لأن الله تعالى قال: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51].ويباح له عليه الصلاة والسلام أن يتزوج بأكثر من أربع، وكذلك يباح له الوصال دون أمته، عليه الصلاة والسلام ثم إن ماله لا يورث؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال:( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة )، وفي الحديث الآخر قال:( لا يقسم ورثتي ديناراً، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة ).فهذه كلها نسميها الخصائص التشريعية.
 

الخصائص الرسالية للنبي عليه الصلاةو السلام
وكلامنا في هذا الدرس عن الخصائص الرسالية.
 معجزاته من جنس ما آتى الله الأنبياء قبله
الخاصية الحادية عشرة: معجزاته الكثيرة من جنس ما آتى الله الأنبياء قبله: فمن معجزاته عليه الصلاة والسلام: إبراء المرضى وذوي العاهات, ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام: تكثير الطعام القليل ببركته, ومن معجزاته: تفجير الماء من بين أصابعه, ومن معجزاته: ابتعاث الماء بمسه ودعوته, ومن معجزاته: كلامه مع الحيوانات, ومن معجزاته: ما كان له من الآيات مع الجمادات كالأشجار والأحجار, ومن معجزاته: انقلاب الأعيان فيما باشره بيده صلوات ربي وسلام عليه, ومن معجزاته: استجابة دعوته فإذا دعا لأحد أو دعا على أحد استجاب الله دعاءه، ومن معجزاته صلوات ربي وسلامه عليه: ما أخبر به من الغيوب العظيمة، فأخبر بأشياء تقع في مستقبل الأيام، إما في المستقبل القريب، كما أخبر بعض الصحابة بما سيحصل له، أو في المستقبل البعيد، كإخباره صلى الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية، وبالفتن والملاحم، وأشراط الساعة، وما إلى ذلك, فهذه كلها من معجزاته عليه الصلاة والسلام.
الخصائص التكريمية للرسول صلى الله عليه وسلم
وأما خصائصه التكريمية عليه الصلاة والسلام فهي:
 أول من يجيز على الصراط
الخاصية العاشرة: أول من يجوز على الصراط هو عليه الصلاة والسلام، والصراط كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه: ( دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب )، وأخبر عليه الصلاة والسلام بأنه: ( أدق من الشعر، وأحد من السيف، وأن الناس يجوزون على قدر أعمالهم، كالبرق الخاطف وكأجاويد الخيل وكالريح المرسلة، ومنهم من تخدشه كلاليب جهنم ومنهم من يكردس في النار )، فالناس بالنسبة للصراط إما ناج مسلم، وإما مخدوش مرسل، وإما مكردس في النار.يعني: بعض الناس يجوز على الصراط سليماً معافى -نسأل الله أن يجعلنا منهم- وبعضهم يأخذ له ضربة وضربتين وبعد ذلك ينجو! وبعضهم ينهار به ذلك الصراط فيكردس في النار, نعم.أما النبي عليه الصلاة والسلام فهو أول من يجيز على الصراط، وهو أول من يقرع باب الجنة، وهو أول من يدخل الجنة، وهو صاحب المقام المحمود عليه الصلاة والسلام، وهو صاحب الكوثر؛ لأن الله عز وجل قال: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1]، وإن كان بعضهم قد فسر الكوثر بالخير الكثير واستدل بقول القائل:وأنت يا ابن مروان طيبوكان أبوك ابن الفضائل كوثراً كوثراً أي: كثير الخير.ونقف عند هذا الحد إن شاء الله.أسأل الله أن ينفعني وإياكم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الخصائص النبوية [2] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net