اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الخصائص النبوية [1] للشيخ : عبد الحي يوسف


الخصائص النبوية [1] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الخصائص النبوية تنقسم إلى تشريعية وغير تشريعية، فالخصائص التشريعية منها ما يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم دون أمته، ومنها ما يحرم عليه دون أمته، ومنها ما يباح له دون أمته.
ما يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم دون أمته
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.الخصائص النبوية، دائماً إذا فتحت كتاباً من كتب الفقه تجد باباً يسمى باب: الخصائص، ولكن كتب الفقه ينحصر كلامها في الخصائص التشريعية, وهي ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أمته أو ما يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته أو ما يجب عليه دونه أمته.وسنذكر في هذا المقام الخصائص التشريعية، والخصائص الرسالية، سواء في ذلك ما أكرمه الله به لذاته أو ما أكرم به أمته، وسواء ما كان ذلك من الخصائص الدنيوية أو ما كان من الخصائص الأخروية.وقد أفرد بعض أهل العلم لذلك مؤلفات كالإمام الجلال السيوطي في كتابه: الخصائص الكبرى، ومن قبله القاضي عياض بن موسى اليحصبي والإمام أبي عيسى الترمذي وغيرهم. أول هذه الخصائص: الخصائص التشريعية، وهي على أقسام:
 عدم الفرار من الزحف
سابعاً: الصبر على مقاتلة الجمع الكثير من العدو ولو كانوا جميع أهل الأرض، فلو أن مجموعة دخلوا في الجهاد فيجب عليهم أن يصبروا أمام العدو إذا كان ضعفاً؛ قال تعالى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ [الأنفال:66]، وهذا تخفيف من الله، وإلا ففي أول الإسلام كان الواحد يقابل العشرة، قال تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال:65].أما الرسول عليه الصلاة والسلام فيجب عليه أن يصبر أمام العدو ولو كانوا مائة ألف، وهو وحده عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله وعده فقال له: وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67]؛ ولذلك في غزوة أحد هشمت البيضة على رأسه من كثرة الضربات، وشجت جبهته، وكسرت رباعيته، وجحشت ركبتاه، ودخلت حلقتان من المغفر في وجنتيه، وهو ينزف الدم صلى الله عليه وسلم وقد فر من فر من أصحابه وهو ثابت كالجبل الأشم، وكذلك في يوم حنين فر الناس، كما قال الله عز وجل: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25]، والنبي صلى الله عليه وسلم يركض ببغلته نحو العدو وهو يقول:( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ).فهذه أمور سبعة:أولها: صلاة الضحى، ثانيها: الأضحية، ثالثها: التهجد، رابعها: تخيير أزواجه بين البقاء معه أو تسريحهن, خامسها: مشاورة أصحابه في الحروب وغيرها تطييباً لخواطرهم، سادسها: قضاء دين الميت المسلم المعسر، سابعها: الصبر على مقاتلة الجمع الكثير من العدو.
ما يحرم على الرسول صلى الله عليه وسلم دون أمته
النوع الثاني من خصائصه التشريعية: ما يحرم عليه دون أمته عليه الصلاة والسلام، فهناك أشياء مباحة لأمته لكنها حرام على الرسول عليه الصلاة والسلام وهي:
 تبديل أزواجه اللائي خيرهن واخترنه
خامساً: تحريم تبديل أزواجه اللائي خيرهن فاخترنه، وقد سبق أن ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه بين البقاء على شظف الدنيا أو التسريح، فاخترن البقاء، فكافأهن الله عز وجل فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ [الأحزاب:52]، وهذا محل خلاف بين أهل العلم فأمنا عائشة ترى أن هذه الآية منسوخة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما توفاه الله حتى أباح له ما شاء من النساء.
ما يباح للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته
القسم الثالث: ما يباح للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يباح لأمته وأغلبها تتعلق بالزواج، وهي:
 الوصال في الصوم
سابعاً: يباح له صلى الله عليه وسلم الوصال دون أمته, ومعنى الوصال: أن الإنسان يصوم فإذا غربت الشمس يكره له أن يؤخر الإفطار؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)، وقال عليه الصلاة والسلام: ( أحب الناس إلى الله أعجلهم فطراً )، وقال: ( خالفوا أهل الكتاب ), فأمرنا صلى الله عليه وسلم بأن نعجل الفطر، وقال صلى الله عليه وسلم: ( فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر )، فنخالفهم.وأما بالنسبة له عليه الصلاة والسلام: ( فكان يواصل.. ) -يعني يصوم- ( فإذا غربت الشمس لا يأكل ولا يشرب، فيواصل ربما يومين وثلاثة، وربما واصل أسبوعاً )، فيصوم أسبوعاً كاملاً لا طعام ولا شراب, ولما أراد بعض الصحابة أن يحاكوه نهاهم عليه الصلاة والسلام فقالوا: ( إنك تواصل, قال: إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ) قال أهل العلم: المعنى في هذا الحديث: أنه يجد من حلاوة العبادة ولذة المناجاة ما ينسى معه الطعام والشراب، وهو عليه الصلاة والسلام ليس كأحدنا، كما في الحديث الآخر الذي في البخاري : ( أنه استقبل القبلة وقال: استوِ يا فلان.. ), لأنه ما كان واقفاً في الصف, ( فقال الصحابة: يا رسول الله كيف رأيته؟ قال: إني لست كأحدكم، إني أراكم من وراء ظهري مثل ما أراكم من بين يدي ). والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الخصائص النبوية [1] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net