اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [752] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [752] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)

من دروس الهجرة النبوية
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.ومرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، أسأل الله أن ينفعني وإياكم بما نقول ونسمع، وما بقي على دخول شهر الله المحرم سوى ليلة واحدة، أسأل الله أن يهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحب ويرضى.وأذكر في بداية هذه الحلقة بقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( أحب الصيام إلى الله بعد رمضان صيام شهر الله المحرم، وأحب الصلاة إلى الله بعد الفريضة قيام الليل ).قال أهل العلم: إنما كان صيام المحرم محبوباً إلى الله؛ لأنه الشهر الذي يأتي في افتتاح العام قبل رمضان، فمن افتتح عامه بالصيام كان الصوم له ضياءً فيما بقي من عامه؛ ولذلك أحث إخواني وأخواتي على اغتنام هذا الشهر المبارك في الإكثار من الصيام، خاصة وأنه يصادف فصل الشتاء؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( الصوم في الشتاء غنيمة باردة ).وأذكر أيضاً ببعض المعاني التي نستفيدها من هجرة نبينا المختار عليه الصلاة والسلام: ‏
 إكرام الله لرسوله بالمعجزات
سادسها: ما أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من المعجزات، يقول الله عز وجل: وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا [التوبة:40]، أنزل جنوداً هذه الجنود الله أعلم بها، هل كانت ملائكة أحاطت بالنبي صلى الله عليه وسلم؟! هل كما روت كتب السير بأن عنكبوتاً قد نسج وحماماً قد باض؟! هل هذه الجنود ما كان من سراقة بن مالك حين بدأ يعمي الأخبار ويصرف الناس عن تتبع النبي عليه الصلاة والسلام، بعدما أيقن أنه رسول الله حقاً؟! هل أولئك الجنود أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية التي جرى على يد النبي صلى الله عليه وسلم في خيمتها تلك المعجزة حين مسح على ضرع تلك الشاة فحلب في الإناء ثجاً حتى علته الرغوة؟! الله جل جلاله أيد نبيه صلى الله عليه وسلم بما شاء.
أنواع الهجرة
إخوتي وأخواتي! الهجرة ليست حدثاً تاريخياً قد مضى وانقضى، وإنما الهجرة معان تتجدد، أحكام تعلم، والهجرة الأعظم كما قال عليه الصلاة والسلام: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه )، هذا الذي يهجر الذنوب والمعاصي هو المهاجر حقاً.والهجرة كما قال علماؤنا: مشتقة من الهجر الذي هو ضد الوصل بمعنى: الترك.والهجرة هجرتان: هجرة هرب، وهجرة طلب، أو فراراً من مرهوب ورغبة في مطلوب.أما هجرة الهرب فهي: أن يخرج الإنسان من دار الكفر إلى دار الإسلام، أن يخرج من دار البدعة إلى دار السنة، أن يخرج من الأرض التي يغلب على أهلها أكل الحرام إلى أرض يتأتى له فيها أن يطعم حلالاً، هذه كلها يخرج الإنسان فراراً منها بدينه من أمر يخاف منه.ثم هناك هجرة الطلب: كمن يهاجر لزيارة البقاع المقدسة كمكة والمدينة وبيت المقدس، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ).وكذلك الهجرة لطلب العلم، كما قال صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ).والهجرة لزيارة الإخوان في الله، قال صلى الله عليه وسلم ( إن عبداً خرج يريد أن يزور أخاً له في الله، فأرسل الله على مدرجته ملكاً يقول له: يا عبد الله! أين تريد؟ قال: أريد تلك القرية أزور أخاً لي في الله. قال: هل لك من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، ولكني أحبه في الله. قال له الملك: فإني رسول الله إليك أخبرك بأن الله أحبك كما أحببته ). وقل مثل ذلك في الهجرة لطلب الرزق، قال الله عز وجل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المزمل:20].والهجرة للجهاد وحماية الثغور.وكذلك الهجرة لصلة الأرحام، أن يخرج الإنسان من بلد إلى بلد من أجل أن يصل خالته أو عمته أو بني الخئولة أو بني العمومة ونحو ذلك، هذا كله مما يؤجر عليه المرء وتكتب له خطواته في هذا كله.والهجرة يكفر الله بها ذنوباً كثيرة، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه قال: ( هاجرت أنا وصاحب لي إلى المدينة فأصابنا بعض بلائها -المدينة كانت أرضاً للحمى والوباء- قال: فما احتمل صاحبي ذلك البلاء فقطع أوداجه فمات -يعني: انتحر- فرأيته في المنام بحال حسنة، وقلت له: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي بهجرتي لرسوله صلى الله عليه وسلم ).فالمقصود: بأن هجرة نبينا عليه الصلاة والسلام تستنبط منها الأحكام وتؤخذ منها الفوائد، وينبغي أن نقرأ السيرة قراءة المستبصرين المتفهمين، الذين يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس شخصية تاريخية قد مضت، وإنما هو صلى الله عليه وسلم يعيش بيننا أسوة وقدوة ومثالاً حسناً صلوات ربي وسلامه عليه. أسأل الله أن يكرمنا بشفاعته.
 إكرام الله لرسوله بالمعجزات
سادسها: ما أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من المعجزات، يقول الله عز وجل: وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا [التوبة:40]، أنزل جنوداً هذه الجنود الله أعلم بها، هل كانت ملائكة أحاطت بالنبي صلى الله عليه وسلم؟! هل كما روت كتب السير بأن عنكبوتاً قد نسج وحماماً قد باض؟! هل هذه الجنود ما كان من سراقة بن مالك حين بدأ يعمي الأخبار ويصرف الناس عن تتبع النبي عليه الصلاة والسلام، بعدما أيقن أنه رسول الله حقاً؟! هل أولئك الجنود أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية التي جرى على يد النبي صلى الله عليه وسلم في خيمتها تلك المعجزة حين مسح على ضرع تلك الشاة فحلب في الإناء ثجاً حتى علته الرغوة؟! الله جل جلاله أيد نبيه صلى الله عليه وسلم بما شاء.
الأسئلة

 المفاضلة بين من يأتي مبكراً إلى المسجد ويصلي في صف متأخر ومن يأتي متأخراً ويصلي في صف متقدم
السؤال: عدد من الناس يأتون إلى المسجد مبكرين لكنهم يجلسون في الخلف، ويأتي من بعدهم فيتقدم للصف الأول، فأيهما يكون أكثر أجراً؟الجواب: الأجر لهؤلاء الذين تقدموا، أما الذين جلسوا في الخلف يستأنسون ويتكلمون ويضحكون وبعضهم ما يقوم حتى بعدما يشرع المؤذن في إقامة الصلاة، ولربما يقول الإمام استووا، فهؤلاء ما يزالون يتأخرون حتى يؤخرهم الله، وننصح الناس بأن يبادروا إلى الصف الأول، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ).أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم وأن يختم لنا بالحسنى، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [752] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net