اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [767] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [767] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
شهر رمضان كما لا يخفى ميدان للعمل والمنافسة، يشتغل فيه بالصيام والقيام، وقراءة القرآن، والدعاء، بالإضافة إلى تفطير الصائمين، وصلة الأرحام، والصدقات، وهكذا كثرة الذكر والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والإكثار من النوافل، ولا ينبغي فيه اللهو واللعب وتضييع الأوقات في غير طاعة.
مقدمة بين يدي رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.إخوتي وأخواتي! الحمد لله الذي هيأ لنا اللقاء، وجمعنا في هذا اليوم الأول من أيام رمضان، وهو الموافق ليوم الجمعة، فاجتمعت أسباب الإجابة، فدعوة الصائم مستجابة، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والمسافر حتى يرجع، ودعوة الوالد لولده ). ثم هذه هي الساعة الأخيرة قبل غروب شمس الجمعة، وهي ساعة الإجابة عند كثير من أهل العلم، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ( وفيه -أي: في يوم الجمعة- ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه ).فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يصلح فساد قلوبنا، وأن يتوب علينا توبةً نصوحاً ترضيه عنا، وأن يعفو عن زللنا وخطئنا وتقصيرنا، وأن يغفر لنا خطأنا وعمدنا وهزلنا وجدنا، وكل ذلك عندنا، وأن يجعل هذا الشهر المبارك شاهداً لنا لا علينا، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يعيننا على اغتنامه فيما يقربنا إليه، إنه خير المسئولين، وخير المعطين، وأرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
 نصيحة لمن يضيع رمضان في اللهو واللعب
وأخيراً أقول: يا مسلم! ويا مسلمة! إياك واللهو واللعب واللغو في هذا الشهر المبارك، فإن ناساً يضيعون الأيام والليالي في جلسات لاغية لاهية، وكثير من الناس لربما يفرط لا أقول في الفضائل بل في الفرائض، فبعض الناس قد يتسحر ثم ينام عن صلاة الصبح، وهذا موجود، وبعض الناس كذلك قد يتعمد اللعب خلال الليل كله، تجد الآن بعض الشباب يتعمدون أن يلعبوا بالكرة عامة الليل، ثم بعد ذلك يكونون بالنهار نائمين، فلربما ضيعوا صلاة الصبح، أو صلوا الصبح، ثم بعد ذلك ناموا عن صلاة الظهر، وهكذا تتعدد السبل التي يتفلت بها رمضان من أيدي كثير من الناس، وفي نهاية الشهر يكونون خاسرين لا رابحين.يا أيها الإخوة والأخوات! إننا نرجو أن نكون من الفائزين بجائزة رمضان، وهي مغفرة الذنوب، وحط الخطيئات، وتكفير السيئات.أسأل الله أن يجعلنا منهم.
الأسئلة
المتصل: لدي سؤالان: السؤال الأول: أنا مرضع وولدي عمره ثلاثة شهور، وصمت بداية اليوم، وما استطعت أن أتم وأريد أن أصوم، فهل أفطر هذا الشهر، لأني أخاف ألا أستطيع القضاء؟السؤال الثاني: بالنسبة لقراءة القرآن في الشهور التي قبل رمضان، كنت أشغل المسجل على إذاعة القرآن، وأحياناً أقرأ معه، وأحياناً لا أقرأ، ولا أمسك المصحف، هل يجوز أني أقرأ من المصحف أو أتابع الاستماع فقط؟الشيخ: الله يبارك فيك. المتصل: لدي أربعة أسئلة:السؤال الأول: الشخص الذي لا يستطيع الصيام، هل يصلي التراويح؟السؤال الثاني: يا شيخ! بيع المزايدة، مثلاً الشخص هذا يقول: بمليون، وهذا يقول: بمليون ومائة، هل يجوز هذا؟السؤال الثالث: يا شيخ! فدية الصيام، هل تعطى لشخص واحد أم يشترط العدد؟
 استخدام العقاقير لمنع الدورة الشهرية لأجل النسك، ودخول الحرم بغير طهارة
السؤال: أخت تسأل عن أخذ عقار لإيقاف الدورة الشهرية لأداء المناسك، وهل يجوز لها الدخول إلى الحرم من غير طهارة؟الجواب: أما الدخول إلى الحرم من غير طهارة فلا، الحائض والنفساء والجنب، لا يدخلون أي مسجد، فضلاً عن الحرم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ).وأما بالنسبة لإيقاف الدورة الشهرية فلا أنصح بأخذ العقاقير الطبية لإيقاف الدورة الشهرية؛ لأن ذلك يترتب عليه اضطراب الدورة، واختلاف أمرها بعدما كانت منتظمة في أيام معلومة، ستعود مضطربة متقطعة، ولذلك الأفضل ألا تأخذي عقاراً، وبالنسبة للمناسك، ( افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت )، الأشياء التي يعملها الحاج اعمليها، فقط الطواف بالبيت هو الذي يترك.يا إخوتاه! كلمة في ختام هذه الحلقة: أقول بأن هذا الوقت الذي بقي من يوم الجمعة، وليس إلا دقائق معدودة، وقت ثمين جداً، اشغلوا أنفسكم فيه بالدعاء والرجاء وطرق أبواب السماء، وأوصيكم كذلك بأن تكثروا من تلاوة القرآن، فيا مسلم! اقرأ القرآن قائماً وقاعداً وراكباً وماشياً ومضطجعاً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من قراءة القرآن في رمضان، وهكذا كان الصالحون، وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، وهو على راحلته يقرأ سورة الفتح )، فالراكب يقرأ القرآن، وكذلك كان يتكئ في حجر أمنا عائشة فيرتل القرآن وهي حائض، فلا مانع أن المضطجع يقرأ القرآن، وأكرر القول بأن أيام رمضان سريعة الانقضاء، سرعان ما يذهب رمضان ويتفلت من بين أيدي الناس، والعاقل هو الذي يغتنم هذه الأيام المباركة، ويتعرض لنفحات ربنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها، لعل دعوةً توافق نفحة، يسعد صاحبها سعادةً لا يشقى بعدها أبداً ).اللهم إني أسألك وأتوجه إليك، وأنت أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، أن تجعلنا من الذاكرين الشاكرين التوابين المنيبين، اللهم اجعلنا لك شكارين، ذكارين، مخبتين، مطواعين، أواهين، منيبين، اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، وسدد ألسنتنا، واهد قلوبنا، وسل سخيمة صدورنا، واجعل لنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية، وارزقنا الإخلاص في القول والعمل، وتقبل منا صالح العمل، يا أكرم الأكرمين، يا أرحم الراحمين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [767] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net