اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [299] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [299] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
مما لا شك أن الإسلام دين كامل وشامل لم يترك خيراً إلا ودلنا عليه ولا شراً إلا وحذرنا منه، ومن ذلك: أنه شرع لنا آداباً عدة في قضاء الحاجة منها: الابتعاد عند قضاء الحاجة، وكراهة الكلام في الحمام، وأيضاً عدم الدخول إلى الحمام بشيء فيه ذكر الله، والتنزه من فضلات النجاسة، كما نهى عن البول في الشق والظل وقارعة الطريق.
آداب قضاء الحاجة
بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وبارك على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.أما بعد:فأبدأ في حلقة هذه الليلة إن شاء الله بالحديث عن باب من أبواب كتاب الطهارة، وهو ما يتعلق بآداب قضاء الحاجة.وفي مقدمة يسيرة أقول: إن نعم الله علينا تترى، وهي لا تعد ولا تحصى، ومن هذه النعم نعمة الطعام، الذي يسره الله عز وجل لنا لنغذي به أبداننا، وقد امتن الله سبحانه وتعالى علينا بهذه النعمة فقال: فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [عبس:24-32].وامتن علينا جل جلاله بنعمة الماء، فقال سبحانه: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ [الواقعة:68-70].فهذا الطعام يسره الله عز وجل لنا وهدانا إلى كيفية إصلاحه والاستفادة منه، ثم بعد ذلك هدانا إلى كيفية تناوله والاستمتاع به، وعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم في طعامنا وشرابنا أحكاماً وآداباً، ثم بعد ذلك لما استحال هذا الطعام وذاك الشراب إلى فضلة مؤذية خبيثة، يسر الله عز وجل خروجها والتخلص منها بأسلوب سهل، فتعود للإنسان راحته وعافيته؛ ولذلك إذا قضى الإنسان حاجته فإنه يقول: ( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني )، أو يقول: ( الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه )، وأفضل من ذلك أن يقول: ( غفرانك ).وقضاء الحاجة للإنسان لا بد أن يتذكر في تلك الحال نعمة الله عليه، وأن هذه الفضلة لو بقيت في جسده لأضرت به، ولعانى منها معاناة عظيمة، وكذلك من أجل أن يتجدد شكره لله عز وجل على نعمه.ولذلك قال أهل الحديث: إن نبينا صلى الله عليه وسلم حين كان يقضي حاجته كان يقول: ( غفرانك )، فيستغفر الله عز وجل من أنه لا يستطيع أن يكافئ نعمه بما يجب لها من شكر.وقال بعضهم: بل كان يقول: ( غفرانك )، أي: يستغفر الله عز وجل من تركه الذكر في تلك الحال.
 النهي عن البول في الشق والظل وقارعة الطريق
وقد نهانا نبينا صلى الله عليه وسلم أن يبول أحدنا في الشق؛ لأنه قد يكون من مساكن الجن، فيتعرض الإنسان لأذىً من جراء ذلك.وأيضاً نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبول في الظل، وفي قارعة الطريق، وفي موارد الماء، والظل، أي: الأماكن التي فيها ظل من الشجر ونحوه نهينا عن البول فيها، ونهينا عن البول في موارد الماء، ونهينا عن البول في قارعة الطريق، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم الملاعن الثلاثة؛ لأنها تستجلب اللعن، يقول الناس: لعن الله من فعل هذا، وهذا أصل في وجوب العناية بإصحاح البيئة، والحذر من أذية الناس. أسأل الله عز وجل أن يعلمنا، وأن يطهرنا وأن يفقهنا، وأن يرزقنا العمل بما نعلم إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
الأسئلة

 معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (اذكروا محاسن موتاكم)
السؤال: ما المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( اذكروا محاسن موتاكم )؟ وما الحكمة من ذلك؟الجواب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا الموتى، فإنهم أفضوا إلى ما قدموا )، يعني: الميت لو استطعت أن تذكر ما فيه من محاسن وأمور طيبات فبها ونعمت، وإذا لم تستطع فاسكت، ولا تقل: الميت هذا كان كذا، وكان كذا، وكان كذا، فإنه بين يدي رب كريم، يعطي الجزيل، ويغفر الذنب الكثير.وأوصيكم في الختام: بأن تكثروا من الصلاة والسلام على خير الأنام فقد قال: ( إن من خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا من الصلاة علي فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ -يعنون: بليت- قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ).وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [299] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net