اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [305] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [305] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الوضوء شرط من شروط الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، وللوضوء فرائض، منها: النية ومحلها القلب، ولا يسن التلفظ بها، وغسل الوجه من منبت الشعر عادة إلى أسفل الذقن، ومن وتد الأذن إلى وتد الأذن، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس.
فرائض الوضوء
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد، ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى المهاجرين والأنصار.إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ومع حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، أسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة.وقد تقدم معنا الكلام في تعريف الوضوء وبيان حده، وتقدم معنا الكلام في أن الوضوء للصلاة مفروض بالكتاب والسنة والإجماع، وأنه ليس من خصوصيات هذه الأمة، بل كان مشروعاً للأمم قبلها، مثل ما شرعت الصلاة والصيام، وتقدم معنا الكلام في فضائل الوضوء، وأنه من خير الأعمال التي يتقرب بها المؤمن إلى ربه، وأنه لا يشترط وضوءاً مخصوصاً لكل صلاة؛ لما ثبت في الصحيح: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله! رأيتك قد صنعت شيئاً ما كنت تصنعه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: عمداً صنعته ) ، وبقي معنا الكلام إخوتي وأخواتي في هذه الحلقة -إن شاء الله- عن فرائض الوضوء.قال أهل العلم: فرائض الوضوء سبعة، مذكورة في قول ربنا جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]. ‏
 مسح الرأس
الفرض الرابع: مسح الرأس كله؛ لأن الله عز وجل قال: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6] ، والباء للإلصاق، ودلت على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قد ثبت من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام لما توضأ أخذ ماءً جديداً فمسح به رأسه )، يعني: ليس الماء الذي بقي من غسل اليدين، وإنما أخذ ماءً غير ما فضل من غسل يديه، ( فأقبل بيديه وأدبر )، قالوا: المعنى: أدبر بيديه وأقبل، وصفة ذلك كما قال علماؤنا رحمهم الله: أن يأخذ الماء فينفضه من يديه، ثم بعد ذلك يجعل إبهاميه على صدغيه، والصدغان هما: ما بين العين والأذن، فيضع إبهاميه على صدغيه، ويقرن بين الوسطيين، ثم يدبر بيديه حتى يبلغ قفاه ثم يقبل، ولا تشرع في مسح الرقبة، فإن هذا من الغلو المذموم، وكذلك إذا غسلت وجهك لا تغسل صدغيك؛ لأن الصدغين ليسا من الوجه، وقد تقدم معنا الكلام في أن الوجه عرضاً من وتد الأذن إلى وتد الأذن، والصدغان ليسا داخلين في مسمى الوجه، فيقبل بيديه ويدبر، وهذا الإدبار هو الفرض، وأما الإقبال: أي الثانية فهي سنة من سنن الوضوء.وحكمة الله عز وجل أنه جعل فرض الرأس المسح، وفرض الرجلين الغسل؛ لأن الرأس لا يلامس من الأذى إلا يسيراً، ولربما أصاب الشعر غبار ونحو ذلك، أما الرجلان مثلاً لما كانتا ملامستين للأذى، معرضتين للقذر، فإن ( النبي صلى الله عليه وسلم غسل رجليه حتى أنقاهما ) . وبقي معنا الكلام عن غسل الرجلين، وتأويل قراءة حمزة بن حبيب الزيات و أبي عمرو بن العلاء و الكسائي : (وأرجلِكم إلى الكعبين) بالجر، وبيان وجه هذه القراءة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وبقي الكلام عن الدلك والموالاة، لكن إن شاء الله نرجئ الكلام عنها إلى حلقة أخرى من أجل أن يتسنى الإجابة على أسئلتكم.
الأسئلة

 ما يلزم من ابتليت بزوج لا يصلي
السؤال: زوجي لا يصلي، وقد نصحته بكل الطرق دون فائدة، وأصبح يضيق لأتفه الأسباب، أفيدوني في ذلك؟الجواب: طالما أنه لا يصلي سيتشاجر معك؛ لأن الصدر ضيق، والقلب مهزوز غير مطمئن، قال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28]، والمطلوب منك الدعاء له، ومطلوب منك أيضاً الاستمرار في دعوته والصبر عليه، ونوعي الأساليب، أما إذا كان مستهزأً للصلاة، مستهزئاً بالصلاة جاحداً لوجوبها فلا يحل لك البقاء معه.أسأل الله أن يجعلنا من المنتفعين المعتبرين المتعظين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [305] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net