اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة [3] للشيخ : عبد الحي يوسف


النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة [3] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة وأعظمها القرآن الكريم، ومنها انشقاق القمر نصفين، والكلام مع الحيوانات، وإبراء المرض، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل، وإخباره بالأمور المستقبلية التي لم تقع. وقد وصل صلى الله عليه وسلم المدينة فكان يوماً عظيماً للأنصار رضي الله عنهم أجمعين.
معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:تقدم معنا الكلام في أن نبينا عليه الصلاة والسلام في هجرته المباركة وقعت له بعض المعجزات الحسية التي جاءت تثبيتاً من الله عز وجل له وإنزالاً للسكينة عليه وإظهاراً لفضله وشرفه صلوات ربي وسلامه عليه.
 معجزاته صلى الله عليه وسلم فرع عن صفات الرب سبحانه
ومعجزاته صلوات الله وسلامه عليه في إجابة دعائه وفيما أخبر من أمور مغيبة ما حصلت إلا بعد مئات السنين من وفاته عليه الصلاة والسلام، هذه كلها كما قال علماؤنا: فرع عن صفات ربنا جل جلاله الثلاث: صفة العلم، وصفة القدرة، وصفة الغنى. يعني: نحن المسلمون نعتقد أن الله بكل شيء عليم، وأن الله على كل شيء قدير، وأن الله غني عن العالمين؛ ولذلك معجزاته عليه الصلاة والسلام بعضها راجع إلى علم الله عز وجل، مثلاً: ما أخبر عنه من الأمور الغيبية التي ما كانت موجودة في عهده صلى الله عليه وسلم، مثل: لما كلم الصحابة عن فتح بلاد العراق وبلاد الشام وبلاد اليمن وبلاد مصر، ولما كلمهم عن فتح القسطنطينية، ولما كلمهم صلوات ربي وسلامه عليه بأن دينه سيبلغ المشارق والمغارب، هذا الكلام كله كان والمسلمون محاصرون في غزوة الخندق.وأيضاً لما كلم بعض الصحابة بأشياء تحصل لهم في أشخاصهم، فكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه سيقتل، وأخبر عثمان بأنه سيستشهد على بلوى تصيبه، وكلم علياً رضي الله عنه فقال: ( وأن أشىقى الناس من يخضب هذه -أي: لحية علي - من هذه -أي: من دم رقبته- )، هذا كله ما كان موجوداً في عهده، وقال في أبي ذر رضي الله عنه: ( يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده )، وهذا ما حصل إلا سنة اثنتين وثلاثين، يعني: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى وعشرين سنة.بل كان جالساً عليه الصلاة والسلام ومعه أبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة بن اليمان، فقال عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الثلاثة: ( آخركم موتاً في النار ). فلما سمعوا هذا الكلام تخوف الثلاثة، وصار كل منهم يتمنى لو مات الآن الآن. فمات حذيفة رضي الله عنه أولاً، بقي أبو هريرة وسمرة، وأبو هريرة في المدينة و سمرة في العراق، وكلما أتى من العراق آت كان أبو هريرة يخرج يسأله ويقول له: هل مات سمرة؟ وبعد ذلك سنة تسع وخمسين مات أبو هريرة رضي الله عنه، وبقي سمرة وكان شيخاً قد أسن، تقدمت به السن، وفي يوم جمعة بينما هو يتجمر يعني: يتطيب بالبخور استعداداً للصلاة إذ وقعت على ثيابه جمرة فاحترق منها فمات، فهنا فهم الناس أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( آخركم موتاً في النار )، يعني به نار الدنيا وليس نار الآخرة، فيكون سمرة شهيداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن الشهداء ستة سوى شهيد المعركة، قال: ( المبطون شهيد، والمطعون شهيد، والحريق شهيد، والغريق شهيد، والمهدوم شهيد، والمرأة يقتلها ولدها -أي: في الولادة- شهيدة )، فهؤلاء كلهم شهداء.فالمعجزات ترجع إلى صفة العلم، أو إلى صفة الغنى، الله غني، ومن ذلك مثلاً: تكثير الطعام القليل، هذا مرده إلى أن الله عز وجل غني، خزائنه ملأى، يده سحاء.والصفة الثالثة: صفة القدرة، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20]؛ ولذلك إبراء المرضى وذوي العاهات يرجع إلى صفة القدرة، مثل: انقلاب الأعيان فيما مسه بيده وباشره بنفسه عليه الصلاة والسلام، مثل بعير جابر بن عبد الله عندما أعيى تعثر في السفر، قال: ( فنخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصاه )، فانطلق يمشي هذا البعير الذي كان متعثراً متأخراً، صار يسابق الناس في المقدمة، وهذا يرجع إلى صفة القدرة.وأقول: هذه الأمور الخارقة للعادة لا تستغرب، فإن الله عز وجل أخبرنا أن الكون كله مسخر له، وأن الكون كله مسبح بحمده، قال سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44]، جل جلاله، كل ما في الكون مسخر له، وكل ما في الكون مسبح بحمده.
هجرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وانتظار الصحابة على مشارف المدينة
وفي طريق الهجرة وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام شيء يسير من معجزات كثيرة أكرمه الله عز وجل بها، وما زال عليه الصلاة والسلام هو وصاحباه أبو بكر و عامر بن فهيرة ومعهم دليلهم في الصحراء وهو عبد الله بن أريقط الليثي ما زالوا يمشون، وقد بلغ الخبر الأنصار عليهم من الله الرضوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه ناحيتهم، فكانوا في كل يوم يخرجون إلى ظهر الحرة يتوكفون مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كل يوم إذا أصبحوا كانوا يخرجون على مشارف المدينة، على مشارف الطريق الذي يأتي منه الركب من مكة ينتظرون قدوم النبي عليه الصلاة والسلام، وكانوا يلوذون بالحيطان حتى إذا آذاهم حر الشمس رجعوا، يعني: إذا اشتد عليهم الحر كانوا يرجعون إلى بيوتهم.في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الرابعة عشرة من المبعث خرج الأنصار عليهم من الله الرضوان مثلما يخرجون في كل يوم ينتظرون قدوم النبي عليه الصلاة والسلام، حتى إذا اشتد حر الظهيرة رجعوا، وبينما رجل من اليهود على أطم من الآطام، يعني على حصن من الحصون إذ رأى أسودة مقبلة، يعني: رأى بعيرين مقبلين، وغلب على ظنه أن القادم هو المنتظر الذي ينتظره أهل المدينة، فصاح ذلك اليهودي وقال: (يا بني قيلة!) قيلة هي جدة الأوس والخزرج فهم يرجعون إلى جدة واحدة (يا بني قيلة! هذا جدكم -أي: حبكم- الذي تنتظرون)، لما سمعوا هذا الكلام تدافعوا رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً يكبرون ويهللون في استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقد دخل عليه الصلاة والسلام مردفاً أبا بكر ، كان أبو بكر خلفه على بعيره، معنى ذلك: أنه آثر عبد الله بن أريقط وعامر بن فهيرة بالدابة الأخرى، والأنصار عليهم من الله الرضوان أكثرهم ما كان قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبا بكر ، والنبي عليه الصلاة والسلام نزل في ديار بني عمرو بن عوف في قباء، فبقي الأنصار ينتظرون إلى أن زال الظل وجاءت الشمس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أبو بكر على عادته في خدمة النبي عليه الصلاة والسلام والتأدب معه والإحسان إليه، قام وخلع رداءه وظلل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهاهنا علموا أن الجالس هو النبي وأن القائم عليه هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه.
 معجزاته صلى الله عليه وسلم فرع عن صفات الرب سبحانه
ومعجزاته صلوات الله وسلامه عليه في إجابة دعائه وفيما أخبر من أمور مغيبة ما حصلت إلا بعد مئات السنين من وفاته عليه الصلاة والسلام، هذه كلها كما قال علماؤنا: فرع عن صفات ربنا جل جلاله الثلاث: صفة العلم، وصفة القدرة، وصفة الغنى. يعني: نحن المسلمون نعتقد أن الله بكل شيء عليم، وأن الله على كل شيء قدير، وأن الله غني عن العالمين؛ ولذلك معجزاته عليه الصلاة والسلام بعضها راجع إلى علم الله عز وجل، مثلاً: ما أخبر عنه من الأمور الغيبية التي ما كانت موجودة في عهده صلى الله عليه وسلم، مثل: لما كلم الصحابة عن فتح بلاد العراق وبلاد الشام وبلاد اليمن وبلاد مصر، ولما كلمهم عن فتح القسطنطينية، ولما كلمهم صلوات ربي وسلامه عليه بأن دينه سيبلغ المشارق والمغارب، هذا الكلام كله كان والمسلمون محاصرون في غزوة الخندق.وأيضاً لما كلم بعض الصحابة بأشياء تحصل لهم في أشخاصهم، فكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه سيقتل، وأخبر عثمان بأنه سيستشهد على بلوى تصيبه، وكلم علياً رضي الله عنه فقال: ( وأن أشىقى الناس من يخضب هذه -أي: لحية علي - من هذه -أي: من دم رقبته- )، هذا كله ما كان موجوداً في عهده، وقال في أبي ذر رضي الله عنه: ( يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده )، وهذا ما حصل إلا سنة اثنتين وثلاثين، يعني: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى وعشرين سنة.بل كان جالساً عليه الصلاة والسلام ومعه أبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة بن اليمان، فقال عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الثلاثة: ( آخركم موتاً في النار ). فلما سمعوا هذا الكلام تخوف الثلاثة، وصار كل منهم يتمنى لو مات الآن الآن. فمات حذيفة رضي الله عنه أولاً، بقي أبو هريرة وسمرة، وأبو هريرة في المدينة و سمرة في العراق، وكلما أتى من العراق آت كان أبو هريرة يخرج يسأله ويقول له: هل مات سمرة؟ وبعد ذلك سنة تسع وخمسين مات أبو هريرة رضي الله عنه، وبقي سمرة وكان شيخاً قد أسن، تقدمت به السن، وفي يوم جمعة بينما هو يتجمر يعني: يتطيب بالبخور استعداداً للصلاة إذ وقعت على ثيابه جمرة فاحترق منها فمات، فهنا فهم الناس أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( آخركم موتاً في النار )، يعني به نار الدنيا وليس نار الآخرة، فيكون سمرة شهيداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن الشهداء ستة سوى شهيد المعركة، قال: ( المبطون شهيد، والمطعون شهيد، والحريق شهيد، والغريق شهيد، والمهدوم شهيد، والمرأة يقتلها ولدها -أي: في الولادة- شهيدة )، فهؤلاء كلهم شهداء.فالمعجزات ترجع إلى صفة العلم، أو إلى صفة الغنى، الله غني، ومن ذلك مثلاً: تكثير الطعام القليل، هذا مرده إلى أن الله عز وجل غني، خزائنه ملأى، يده سحاء.والصفة الثالثة: صفة القدرة، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20]؛ ولذلك إبراء المرضى وذوي العاهات يرجع إلى صفة القدرة، مثل: انقلاب الأعيان فيما مسه بيده وباشره بنفسه عليه الصلاة والسلام، مثل بعير جابر بن عبد الله عندما أعيى تعثر في السفر، قال: ( فنخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصاه )، فانطلق يمشي هذا البعير الذي كان متعثراً متأخراً، صار يسابق الناس في المقدمة، وهذا يرجع إلى صفة القدرة.وأقول: هذه الأمور الخارقة للعادة لا تستغرب، فإن الله عز وجل أخبرنا أن الكون كله مسخر له، وأن الكون كله مسبح بحمده، قال سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44]، جل جلاله، كل ما في الكون مسخر له، وكل ما في الكون مسبح بحمده.
ترحيب الأنصار بالنبي صلى الله عليه وسلم
جاءوا جميعاً يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة، الكبار والصغار والرجال والنساء، وهناك النشيد الذي يحفظه المسلمون بأنهم كانوا يقولون:طلع البدر علينا من ثنيات الوداعوبعض كتاب السير استشكل هذا فقال: ثنيات الوداع، ليس من جهة مكة، وإنما هي من جهة الشام في الطريق إلى تبوك، وكانت ثنية الوداع موجودة إلى عهد قريب في المدينة المنورة، وهي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يودع منها الجيوش، إذا كان جيش متوجهاً إلى ناحية الشمال النبي صلى الله عليه وسلم كان يودعه على تلك الثنية.وبعض كتاب السير قالوا: لا. ثنيات الوداع ليست قاصرة على جهة الشام بل هي موجودة في جهة الشام وفي جهة مكة.
 معجزاته صلى الله عليه وسلم فرع عن صفات الرب سبحانه
ومعجزاته صلوات الله وسلامه عليه في إجابة دعائه وفيما أخبر من أمور مغيبة ما حصلت إلا بعد مئات السنين من وفاته عليه الصلاة والسلام، هذه كلها كما قال علماؤنا: فرع عن صفات ربنا جل جلاله الثلاث: صفة العلم، وصفة القدرة، وصفة الغنى. يعني: نحن المسلمون نعتقد أن الله بكل شيء عليم، وأن الله على كل شيء قدير، وأن الله غني عن العالمين؛ ولذلك معجزاته عليه الصلاة والسلام بعضها راجع إلى علم الله عز وجل، مثلاً: ما أخبر عنه من الأمور الغيبية التي ما كانت موجودة في عهده صلى الله عليه وسلم، مثل: لما كلم الصحابة عن فتح بلاد العراق وبلاد الشام وبلاد اليمن وبلاد مصر، ولما كلمهم عن فتح القسطنطينية، ولما كلمهم صلوات ربي وسلامه عليه بأن دينه سيبلغ المشارق والمغارب، هذا الكلام كله كان والمسلمون محاصرون في غزوة الخندق.وأيضاً لما كلم بعض الصحابة بأشياء تحصل لهم في أشخاصهم، فكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه سيقتل، وأخبر عثمان بأنه سيستشهد على بلوى تصيبه، وكلم علياً رضي الله عنه فقال: ( وأن أشىقى الناس من يخضب هذه -أي: لحية علي - من هذه -أي: من دم رقبته- )، هذا كله ما كان موجوداً في عهده، وقال في أبي ذر رضي الله عنه: ( يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده )، وهذا ما حصل إلا سنة اثنتين وثلاثين، يعني: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى وعشرين سنة.بل كان جالساً عليه الصلاة والسلام ومعه أبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة بن اليمان، فقال عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الثلاثة: ( آخركم موتاً في النار ). فلما سمعوا هذا الكلام تخوف الثلاثة، وصار كل منهم يتمنى لو مات الآن الآن. فمات حذيفة رضي الله عنه أولاً، بقي أبو هريرة وسمرة، وأبو هريرة في المدينة و سمرة في العراق، وكلما أتى من العراق آت كان أبو هريرة يخرج يسأله ويقول له: هل مات سمرة؟ وبعد ذلك سنة تسع وخمسين مات أبو هريرة رضي الله عنه، وبقي سمرة وكان شيخاً قد أسن، تقدمت به السن، وفي يوم جمعة بينما هو يتجمر يعني: يتطيب بالبخور استعداداً للصلاة إذ وقعت على ثيابه جمرة فاحترق منها فمات، فهنا فهم الناس أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( آخركم موتاً في النار )، يعني به نار الدنيا وليس نار الآخرة، فيكون سمرة شهيداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن الشهداء ستة سوى شهيد المعركة، قال: ( المبطون شهيد، والمطعون شهيد، والحريق شهيد، والغريق شهيد، والمهدوم شهيد، والمرأة يقتلها ولدها -أي: في الولادة- شهيدة )، فهؤلاء كلهم شهداء.فالمعجزات ترجع إلى صفة العلم، أو إلى صفة الغنى، الله غني، ومن ذلك مثلاً: تكثير الطعام القليل، هذا مرده إلى أن الله عز وجل غني، خزائنه ملأى، يده سحاء.والصفة الثالثة: صفة القدرة، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20]؛ ولذلك إبراء المرضى وذوي العاهات يرجع إلى صفة القدرة، مثل: انقلاب الأعيان فيما مسه بيده وباشره بنفسه عليه الصلاة والسلام، مثل بعير جابر بن عبد الله عندما أعيى تعثر في السفر، قال: ( فنخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصاه )، فانطلق يمشي هذا البعير الذي كان متعثراً متأخراً، صار يسابق الناس في المقدمة، وهذا يرجع إلى صفة القدرة.وأقول: هذه الأمور الخارقة للعادة لا تستغرب، فإن الله عز وجل أخبرنا أن الكون كله مسخر له، وأن الكون كله مسبح بحمده، قال سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44]، جل جلاله، كل ما في الكون مسخر له، وكل ما في الكون مسبح بحمده.
تأسيس النبي صلى الله عليه وسلم مسجد قباء
أقول: مكث النبي الرسول عليه الصلاة والسلام في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، وفي تلك المدة أسس عليه الصلاة والسلام مسجد قباء في ديار بني عمرو بن عوف، ومعنى ذلك أن مسجد قباء سابق على المسجد النبوي، ويرى بعض المفسرين: بأنه قد نزل فيه قول ربنا: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [التوبة:108]، وبعضهم قال: لا. بل هذه الآية نازلة في شأن المسجد النبوي، والآية تصدق عليهما معاً، فكلاهما أسس على التقوى من أول يوم.على كلٍ أسس النبي عليه الصلاة والسلام مسجد قباء وأقام في ديار بني عمرو بن عوف أربعة عشر يوماً، ثم لما كان يوم الجمعة ارتحل صلوات ربي وسلامه من ديار بني عمرو بن عوف وأدركته صلاة الجمعة في المسجد الذي في بطن الوادي وادي (رانوناء) بين قباء والمدينة، وداي (رانوناء)، والآن بني مسجد في ذلك الموضع الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سموه: مسجد الجمعة، فصلى بأصحابه رضوان الله عليهم أول جمعة في ذلك المسجد. ‏
 معجزاته صلى الله عليه وسلم فرع عن صفات الرب سبحانه
ومعجزاته صلوات الله وسلامه عليه في إجابة دعائه وفيما أخبر من أمور مغيبة ما حصلت إلا بعد مئات السنين من وفاته عليه الصلاة والسلام، هذه كلها كما قال علماؤنا: فرع عن صفات ربنا جل جلاله الثلاث: صفة العلم، وصفة القدرة، وصفة الغنى. يعني: نحن المسلمون نعتقد أن الله بكل شيء عليم، وأن الله على كل شيء قدير، وأن الله غني عن العالمين؛ ولذلك معجزاته عليه الصلاة والسلام بعضها راجع إلى علم الله عز وجل، مثلاً: ما أخبر عنه من الأمور الغيبية التي ما كانت موجودة في عهده صلى الله عليه وسلم، مثل: لما كلم الصحابة عن فتح بلاد العراق وبلاد الشام وبلاد اليمن وبلاد مصر، ولما كلمهم عن فتح القسطنطينية، ولما كلمهم صلوات ربي وسلامه عليه بأن دينه سيبلغ المشارق والمغارب، هذا الكلام كله كان والمسلمون محاصرون في غزوة الخندق.وأيضاً لما كلم بعض الصحابة بأشياء تحصل لهم في أشخاصهم، فكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه سيقتل، وأخبر عثمان بأنه سيستشهد على بلوى تصيبه، وكلم علياً رضي الله عنه فقال: ( وأن أشىقى الناس من يخضب هذه -أي: لحية علي - من هذه -أي: من دم رقبته- )، هذا كله ما كان موجوداً في عهده، وقال في أبي ذر رضي الله عنه: ( يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده )، وهذا ما حصل إلا سنة اثنتين وثلاثين، يعني: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى وعشرين سنة.بل كان جالساً عليه الصلاة والسلام ومعه أبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة بن اليمان، فقال عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الثلاثة: ( آخركم موتاً في النار ). فلما سمعوا هذا الكلام تخوف الثلاثة، وصار كل منهم يتمنى لو مات الآن الآن. فمات حذيفة رضي الله عنه أولاً، بقي أبو هريرة وسمرة، وأبو هريرة في المدينة و سمرة في العراق، وكلما أتى من العراق آت كان أبو هريرة يخرج يسأله ويقول له: هل مات سمرة؟ وبعد ذلك سنة تسع وخمسين مات أبو هريرة رضي الله عنه، وبقي سمرة وكان شيخاً قد أسن، تقدمت به السن، وفي يوم جمعة بينما هو يتجمر يعني: يتطيب بالبخور استعداداً للصلاة إذ وقعت على ثيابه جمرة فاحترق منها فمات، فهنا فهم الناس أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( آخركم موتاً في النار )، يعني به نار الدنيا وليس نار الآخرة، فيكون سمرة شهيداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن الشهداء ستة سوى شهيد المعركة، قال: ( المبطون شهيد، والمطعون شهيد، والحريق شهيد، والغريق شهيد، والمهدوم شهيد، والمرأة يقتلها ولدها -أي: في الولادة- شهيدة )، فهؤلاء كلهم شهداء.فالمعجزات ترجع إلى صفة العلم، أو إلى صفة الغنى، الله غني، ومن ذلك مثلاً: تكثير الطعام القليل، هذا مرده إلى أن الله عز وجل غني، خزائنه ملأى، يده سحاء.والصفة الثالثة: صفة القدرة، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20]؛ ولذلك إبراء المرضى وذوي العاهات يرجع إلى صفة القدرة، مثل: انقلاب الأعيان فيما مسه بيده وباشره بنفسه عليه الصلاة والسلام، مثل بعير جابر بن عبد الله عندما أعيى تعثر في السفر، قال: ( فنخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصاه )، فانطلق يمشي هذا البعير الذي كان متعثراً متأخراً، صار يسابق الناس في المقدمة، وهذا يرجع إلى صفة القدرة.وأقول: هذه الأمور الخارقة للعادة لا تستغرب، فإن الله عز وجل أخبرنا أن الكون كله مسخر له، وأن الكون كله مسبح بحمده، قال سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44]، جل جلاله، كل ما في الكون مسخر له، وكل ما في الكون مسبح بحمده.
نزول النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب الأنصاري
ثم بعد ذلك مضى عليه الصلاة والسلام اليسير، وكان إذا مر بأحياء الأنصار يستقبلونه بالسلاح، ويدعونه إلى النزول عندهم فمر ببني حارثة، ومر ببني سلمة، وبني بياضة، وبني الحارث بن الخزرج، ومر عليه الصلاة والسلام ببني النجار، وببني عبد الأشهل، وكلهم يقولون: يا رسول الله! هلم إلى العدد والعدة، هلم إلى القوة والنصرة، فكان عليه الصلاة والسلام يقول: ( خلوا سبيلها فإنها مأمورة )، أي: لناقته. حتى وصل عليه الصلاة والسلام عند ديار أخواله من بني النجار، أولئك الذين مات عندهم عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله صلى الله عليه وسلم.فهذه الناقة لما بلغت ذلك المكان بركت، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أرخى لها الزمام لا يوجهها، ولا يقيمها ولا يقعدها، بركت ثم قامت فمشت قليلاً ثم رجعت حيث كانت فألقت بجرانها وتحلحلت، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( هاهنا المنزل )، أنا سأنزل في هذا المكان.فنزل عليه الصلاة والسلام، ووفق الله الرجل المبارك والصحابي العلم أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم، ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! هلم إلي، انزل عندي، لا. وإنما أخذ رحل النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بيته، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( المرء مع رحله )، فرفع الحرج عن نفسه عليه الصلاة والسلام، بدلاً من أن يقول الناس: لماذا اختار أبا أيوب من بيننا؟ ويأتي آت يقول: أنا بيتي أوسع، ويأتي آخر يقول: يا رسول الله! رحمي إليك أقرب، ويأتي ثالث ويقول: أنا سيد القوم، ورابع، وخامس وكلهم يتشرف بنزول النبي صلى الله عليه وسلم، فـأبو أيوب رجل ذكي أخذ الرحل ودخل، والنبي عليه الصلاة والسلام أذكى منه رفع الحرج وقال: ( المرء مع رحله )، ودخل دار أبي أيوب .ثم قال أبو أيوب : ( يا رسول الله! هذا بيتي العلو خير لك -يعني: تنزل في الطابق الثاني- فقال عليه الصلاة والسلام: بل السفل أهون علي، وأيسر على أضيافي )، يعني: إذا جاء ضيف يسهل عليه رؤيتي. وهذا البيت بيت أبي أيوب كان موجوداً إلى عهد قريب قريباً من باب يقال له: باب جبريل في المسجد النبوي، لكن في التوسعة التي حصلت للمسجد النبوي أزيل ذلك البيت.ثم إن أبا أيوب عليه من الله الرضوان رضي على مضض بأن ينزل النبي عليه الصلاة والسلام في أسفل البيت، وكان لا يرقى سقيفة هو تحتها عليه الصلاة والسلام، يعني: المكان الذي فيه النبي عليه الصلاة والسلام هو وزوجته ما كانا يمشيان عليه؛ إجلالاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو أيوب في كل يوم ينزل الطعام، أم أيوب تصنع الطعام وينزل به أبو أيوب للنبي عليه الصلاة والسلام فيأكل، فإذا فرغ كان أبو أيوب يأتي فيأخذ الطعام ويجلس هو وزوجه يأكلان من حيث أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي يوم من الأيام رجع الطعام كما هو، فنزل أبو أيوب يقول: ( نستغفر الله يا رسول الله! هل أنزل الله فينا شيئاً؟ فقال: لا. ولكن في طعامكم شيئاً من تلك الشجرة -يعني: الثوم- وإني أكرهه فإني أبيت أناجى -يعني: جبريل ممكن يأتيني في أي لحظة- فقال أبو أيوب : وأنا أكره ما تكره يا رسول الله! ). وما كانت تمر ليلة حتى يأتي الأنصار رضي الله عنهم الثلاثة والأربعة يأتون بطعامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن يطعم هو ويطعم أضيافه.
 معجزاته صلى الله عليه وسلم فرع عن صفات الرب سبحانه
ومعجزاته صلوات الله وسلامه عليه في إجابة دعائه وفيما أخبر من أمور مغيبة ما حصلت إلا بعد مئات السنين من وفاته عليه الصلاة والسلام، هذه كلها كما قال علماؤنا: فرع عن صفات ربنا جل جلاله الثلاث: صفة العلم، وصفة القدرة، وصفة الغنى. يعني: نحن المسلمون نعتقد أن الله بكل شيء عليم، وأن الله على كل شيء قدير، وأن الله غني عن العالمين؛ ولذلك معجزاته عليه الصلاة والسلام بعضها راجع إلى علم الله عز وجل، مثلاً: ما أخبر عنه من الأمور الغيبية التي ما كانت موجودة في عهده صلى الله عليه وسلم، مثل: لما كلم الصحابة عن فتح بلاد العراق وبلاد الشام وبلاد اليمن وبلاد مصر، ولما كلمهم عن فتح القسطنطينية، ولما كلمهم صلوات ربي وسلامه عليه بأن دينه سيبلغ المشارق والمغارب، هذا الكلام كله كان والمسلمون محاصرون في غزوة الخندق.وأيضاً لما كلم بعض الصحابة بأشياء تحصل لهم في أشخاصهم، فكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه سيقتل، وأخبر عثمان بأنه سيستشهد على بلوى تصيبه، وكلم علياً رضي الله عنه فقال: ( وأن أشىقى الناس من يخضب هذه -أي: لحية علي - من هذه -أي: من دم رقبته- )، هذا كله ما كان موجوداً في عهده، وقال في أبي ذر رضي الله عنه: ( يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده )، وهذا ما حصل إلا سنة اثنتين وثلاثين، يعني: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى وعشرين سنة.بل كان جالساً عليه الصلاة والسلام ومعه أبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة بن اليمان، فقال عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الثلاثة: ( آخركم موتاً في النار ). فلما سمعوا هذا الكلام تخوف الثلاثة، وصار كل منهم يتمنى لو مات الآن الآن. فمات حذيفة رضي الله عنه أولاً، بقي أبو هريرة وسمرة، وأبو هريرة في المدينة و سمرة في العراق، وكلما أتى من العراق آت كان أبو هريرة يخرج يسأله ويقول له: هل مات سمرة؟ وبعد ذلك سنة تسع وخمسين مات أبو هريرة رضي الله عنه، وبقي سمرة وكان شيخاً قد أسن، تقدمت به السن، وفي يوم جمعة بينما هو يتجمر يعني: يتطيب بالبخور استعداداً للصلاة إذ وقعت على ثيابه جمرة فاحترق منها فمات، فهنا فهم الناس أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( آخركم موتاً في النار )، يعني به نار الدنيا وليس نار الآخرة، فيكون سمرة شهيداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن الشهداء ستة سوى شهيد المعركة، قال: ( المبطون شهيد، والمطعون شهيد، والحريق شهيد، والغريق شهيد، والمهدوم شهيد، والمرأة يقتلها ولدها -أي: في الولادة- شهيدة )، فهؤلاء كلهم شهداء.فالمعجزات ترجع إلى صفة العلم، أو إلى صفة الغنى، الله غني، ومن ذلك مثلاً: تكثير الطعام القليل، هذا مرده إلى أن الله عز وجل غني، خزائنه ملأى، يده سحاء.والصفة الثالثة: صفة القدرة، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20]؛ ولذلك إبراء المرضى وذوي العاهات يرجع إلى صفة القدرة، مثل: انقلاب الأعيان فيما مسه بيده وباشره بنفسه عليه الصلاة والسلام، مثل بعير جابر بن عبد الله عندما أعيى تعثر في السفر، قال: ( فنخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصاه )، فانطلق يمشي هذا البعير الذي كان متعثراً متأخراً، صار يسابق الناس في المقدمة، وهذا يرجع إلى صفة القدرة.وأقول: هذه الأمور الخارقة للعادة لا تستغرب، فإن الله عز وجل أخبرنا أن الكون كله مسخر له، وأن الكون كله مسبح بحمده، قال سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44]، جل جلاله، كل ما في الكون مسخر له، وكل ما في الكون مسبح بحمده.
أول أعمال النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة
ثم اتجهت عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثلاث قضايا مهمة:القضية الأولى: توثيق علاقة المسلمين بربهم. والثاني: توثيق علاقة المسلمين بعضهم مع بعض.والقضية الثالثة: تنظيم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين.أما القضية الأولى وهي: توثيق علاقة المسلمين بربهم: فإن الرسول صلى الله عليه وسلم اهتم أول الأمر بأن يبني لله مسجداً؛ لأن المسجد هو أول لبنة في طريق التعليم والتثقيف والتربية والتوجيه.وأما الثانية وهي: توثيق علاقة المسلمين بعضهم مع بعض، يعني: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، مؤاخاة تبلغ حد الإرث يرث بعضهم بعضاً، إلى أن نزل قوله تعالى: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال:75].وأما الثالثة: فقد اعتنى صلى الله عليه وسلم بأن يقيم معاهدات، وأن يبرم اتفاقيات مع اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة، وهذا كله إن شاء الله يأتي تفصيله.أسأل الله أن ينفعني وإياكم، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 معجزاته صلى الله عليه وسلم فرع عن صفات الرب سبحانه
ومعجزاته صلوات الله وسلامه عليه في إجابة دعائه وفيما أخبر من أمور مغيبة ما حصلت إلا بعد مئات السنين من وفاته عليه الصلاة والسلام، هذه كلها كما قال علماؤنا: فرع عن صفات ربنا جل جلاله الثلاث: صفة العلم، وصفة القدرة، وصفة الغنى. يعني: نحن المسلمون نعتقد أن الله بكل شيء عليم، وأن الله على كل شيء قدير، وأن الله غني عن العالمين؛ ولذلك معجزاته عليه الصلاة والسلام بعضها راجع إلى علم الله عز وجل، مثلاً: ما أخبر عنه من الأمور الغيبية التي ما كانت موجودة في عهده صلى الله عليه وسلم، مثل: لما كلم الصحابة عن فتح بلاد العراق وبلاد الشام وبلاد اليمن وبلاد مصر، ولما كلمهم عن فتح القسطنطينية، ولما كلمهم صلوات ربي وسلامه عليه بأن دينه سيبلغ المشارق والمغارب، هذا الكلام كله كان والمسلمون محاصرون في غزوة الخندق.وأيضاً لما كلم بعض الصحابة بأشياء تحصل لهم في أشخاصهم، فكلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه سيقتل، وأخبر عثمان بأنه سيستشهد على بلوى تصيبه، وكلم علياً رضي الله عنه فقال: ( وأن أشىقى الناس من يخضب هذه -أي: لحية علي - من هذه -أي: من دم رقبته- )، هذا كله ما كان موجوداً في عهده، وقال في أبي ذر رضي الله عنه: ( يرحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة وحده )، وهذا ما حصل إلا سنة اثنتين وثلاثين، يعني: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى وعشرين سنة.بل كان جالساً عليه الصلاة والسلام ومعه أبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة بن اليمان، فقال عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الثلاثة: ( آخركم موتاً في النار ). فلما سمعوا هذا الكلام تخوف الثلاثة، وصار كل منهم يتمنى لو مات الآن الآن. فمات حذيفة رضي الله عنه أولاً، بقي أبو هريرة وسمرة، وأبو هريرة في المدينة و سمرة في العراق، وكلما أتى من العراق آت كان أبو هريرة يخرج يسأله ويقول له: هل مات سمرة؟ وبعد ذلك سنة تسع وخمسين مات أبو هريرة رضي الله عنه، وبقي سمرة وكان شيخاً قد أسن، تقدمت به السن، وفي يوم جمعة بينما هو يتجمر يعني: يتطيب بالبخور استعداداً للصلاة إذ وقعت على ثيابه جمرة فاحترق منها فمات، فهنا فهم الناس أن قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( آخركم موتاً في النار )، يعني به نار الدنيا وليس نار الآخرة، فيكون سمرة شهيداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن الشهداء ستة سوى شهيد المعركة، قال: ( المبطون شهيد، والمطعون شهيد، والحريق شهيد، والغريق شهيد، والمهدوم شهيد، والمرأة يقتلها ولدها -أي: في الولادة- شهيدة )، فهؤلاء كلهم شهداء.فالمعجزات ترجع إلى صفة العلم، أو إلى صفة الغنى، الله غني، ومن ذلك مثلاً: تكثير الطعام القليل، هذا مرده إلى أن الله عز وجل غني، خزائنه ملأى، يده سحاء.والصفة الثالثة: صفة القدرة، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:20]؛ ولذلك إبراء المرضى وذوي العاهات يرجع إلى صفة القدرة، مثل: انقلاب الأعيان فيما مسه بيده وباشره بنفسه عليه الصلاة والسلام، مثل بعير جابر بن عبد الله عندما أعيى تعثر في السفر، قال: ( فنخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصاه )، فانطلق يمشي هذا البعير الذي كان متعثراً متأخراً، صار يسابق الناس في المقدمة، وهذا يرجع إلى صفة القدرة.وأقول: هذه الأمور الخارقة للعادة لا تستغرب، فإن الله عز وجل أخبرنا أن الكون كله مسخر له، وأن الكون كله مسبح بحمده، قال سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44]، جل جلاله، كل ما في الكون مسخر له، وكل ما في الكون مسبح بحمده.
الأسئلة

 وصف أم معبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم
السؤال: ذكرتم وصف أم معبد للنبي صلى الله عليه وسلم يا حبذا لو شرحتم لنا كل صفة على حدة؟ الجواب: أم معبد وصفت النبي عليه الصلاة والسلام، والمرأة كانت دقيقة في الوصف، والمرأة عموماً تجيد الوصف، فهذه المرأة الطيبة قالت: (رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم، قسيم، أحور، أكحل، أزج، أقرن في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطع، وفي صوته صحل، سواء الصدر والبطن، لا تشنؤه عين من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، ربعة، أجمل الناس وأحلاهم من بعيد، وأحسنه وأبهاه من قريب، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له أصحابه يحثون به إن قال ابتدروا قوله، وإن أمر ابتدروا أمره، محفود محشود غير عابس، ولا مفند).يعني تقول: (رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة) الوضاءة النظافة والجمال، ومنه سمي الوضوء وضوءاً، ومنه يقال للرجل النظيف: هذا رجل وضيء، قال صلى الله عليه وسلم: ( رأيت شاباً وضيئاً وامرأة وضيئة فلم آمن عليهم الشيطان ) إذاً: ظاهر الوضاءة أي ظاهر النظافة، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان أنظف الناس، كان ريح عرقه عليه الصلاة والسلام كريح المسك.(أبلج الوجه) أبلج: من البلج وهو النور، وجهه منير عليه الصلاة والسلام، (حسن الخلق) يعني: حسن الصورة، حسن الهيئة، حسن الشكل، (لم تعبه ثجلة) الثجلة: ضخامة البطن، ما يسمى: بالكرش، النبي عليه الصلاة والسلام: ( كان سواء الصدر والبطن، وكان دقيق المسربة )، يعني: ما كان صدره مليئاً بالشعر، وإنما ما بين لبته إلى سرته، يعني: خيط دقيق من الشعر، عليه الصلاة والسلام. (ولم تزر به صعلة)، الصعلة صغر الرأس، يعني: رأسه ما كان صغيراً، كان صلى الله عليه وسلم عظيم الهامة، والعلماء يقولون: كبر الرأس دليل على كبر العقل، والرسول صلى الله عليه وسلم كان ضخم الرأس عليه الصلاة والسلام.(وسيم قسيم) بمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم كان متناسق الشكل، يعني: تجد بعض الناس طويلاً طولاً فارعاً مع نحافة، وتجد بعض الناس قصيراً مع بدانة، يعني: شيء مكور. لا، الرسول صلى الله عليه وسلم (كان ربعة)، مربوع.( لا تشنؤه عين من طول) ما يتعب الناظر إليه وهو يتكلم معه، أما الآن بعض الناس يأتي يقول: عندي سؤال وهو قائم وأنا قائم إلى جواره وأجلس هكذا إلى أن أشعر بالتعب، أقول له: الأحسن نقعد. فما كان صلى الله عليه وسلم فارع الطول ولا كان صلى الله عليه وسلم قصيراً بحيث تقتحمه العين، وإنما كان مربوعاً لا بالطويل ولا بالقصير.ثم إنه صلوات ربي وسلامه عليه (كان أحور)، بمعنى: أبيض، (أكحل) أي: يظن الناظر أن في عينيه كحلاً وما بهما كحل، ( أقرن أزج) يعني ما كان شعر الحاجب كثيفاً، وإنما حاجبه عليه الصلاة والسلام مستقيم، (أقرن)، أي: حاجباه بينهما شعر، وبعض الصحابة رضوان الله عليهم كـهند بن أبي هالة والحسن بن علي وأبي هريرة والبراء بن عازب لما وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: (كان أزج الحواجب في غير قرن)، ووصفهم هذا أدق؛ لأنهم رأوه مراراً، أما أم معبد فرأته مرة واحدة.(في عينيه دعج)، أي: سعة مع شدة بياض وسواد، (وفي أشفاره وطف)، أي: طول، (وفي عنقه سطع)، أي: لمعان، (وفي صوته صحل)، أي: بحة، يعني: ما كان صوته حديداً، حيث يمجه السامع، وإنما في صوته بحة تزيده جمالاً، كما قال أنس رضي الله عنه: (ما بعث الله نبياً إلا كان حسن الصورة حسن الصوت، وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم أحسنهم صورة وأحسنهم صوتاً).وتذكر بعد ذلك بأنه جاء معه صاحباه، تعني أبا بكر وعامراً ، (فكان غصناً بين غصنين)، فهو أنظرهم وأجملهم وأحسنهم عليه الصلاة والسلام.تقول: هذان الصاحبان لو أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم كانا ينصتان، ولو أمر كانا يبتدران، أي يسارعان كل ما يريد شيئاً ينفذ أمره، (وهو محفود محشود)، أي: هذان الصاحبان ما يفارقانه، وأنه صلى الله عليه وسلم ما كان عابساً، والعبوس هو تقطيب الجبين واكشرار الوجه. وما كان صلى الله عليه وسلم مفنداً، والتفنيد اللوم، ما عنده اللوم عليه الصلاة والسلام، بل كان أحسن الناس عشرة، وأكرمهم يداً، صلوات الله وسلامه عليه. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم اجعلنا من عتقائك في هذا الشهر المبارك من النار، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان إيماناً واحتساباً، واجعلنا ممن قام رمضان إيماناً واحتساباً، اللهم اجعل شهر رمضان شاهداً لنا ولا تجعله شاهداً علينا، اللهم يسر أمورنا واشرح صدورنا واغفر ذنوبنا، وطهر قلوبنا واستر عيوبنا وتقبل توبتنا واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا وثبت حجتنا وسدد ألسنتنا، واهد قلوبنا واسلل سخيمة صدورنا. اجعل لنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً ومن كل بلاء عافية، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم اجعلنا ممن وفقوا لقيام ليلة القدر، وأعنا على قيام ما تبقى من العشر، واجعلنا من عبادك المقبولين برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم نور على أهل القبور قبورهم، واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارفع لهم الدرجات في الحياة وبعد الممات، برحمتك يا أرحم الراحمين.اغفر لآبائنا وأمهاتنا وارحمهم كما ربونا صغاراً، اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك ولمن عبد الله فيه ولجيرانه من المسلمين والمسلمات.ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة [3] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net