اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مندوبات في شهر رمضان للشيخ : عبد الحي يوسف


مندوبات في شهر رمضان - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
إن شهر رمضان شهر الخير والفضائل فعلى الصائم أن يغتنم فيه تلك النفحات والقربات إلى الله جل وعلا وقد ندب فيه إلى الاجتهاد في قراءة القرآن وتحري ليلة القدر في العشر الأواخر فيه وأن يحرص على أكلة السحور والتبكير بالإفطار وكثرة الدعاء، فإن طرأ على صومه ما يفسده فليتحرَّ قضاءه مع الكفارة إن لزم، وليكن الاعتكاف محل اهتمامه مع مراعاة شروطه وأركانه.
مندوبات الصيام
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد: فقد سبق الحديث عن أغلب الأحكام التي تتعلق بعبادة الصيام، فذكرنا أن للصوم أحكاماً وشروطاً للوجوب وشروطاً للصحة، وأن للصوم مفسدات، وأن هناك أموراً يتحرج منها كثير من الناس ظناً منهم أنها تفسد الصيام وهي لا تفسده، ومن ذلك: الحجامة، ونقل الدم، وبلع الريق، والنخامة، وما يشق الاحتراز منه كغبار الطريق، وغبار الصنعة، ومما لا يفسد الصيام ولكن ينقص أجره: كالغيبة وذكر الناس بالسوء، وكذلك من الأمور التي تجوز في الصيام: التبرد بالماء والانغماس فيه، وتذوق الطعام، فلو أن الإنسان احتاج إلى أن يتذوق الطعام أو الشراب ليعرف حلاوته من ملوحته فلا حرج، واستخدام السواك سواءً كان بعود رطب أو يابس فلا حرج فيه، وكذلك لو أصبح الصائم جنباً، كأن تصيب الإنسان جنابة بالليل ولم يغتسل منها ويطلع عليه الفجر وهو صائم فلا حرج في ذلك كله إن شاء الله.وهناك مندوبات ينبغي للصائم أن يحرص عليها، من ذلك: ‏
 التعجيل بالإفطار والإكثار من الدعاء
ومن مندوبات الصيام: تعجيل الفطر؛ فإنه عليه الصلاة والسلام قال في ذلك: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، وإن أحب الخلق إلى الله أعجلهم فطراً)، فبمجرد ما يتحقق الإنسان من غروب الشمس فإن عليه أن يبادر إلى الإفطار ولا يتنطع. ومن مندوبات الصيام: أن الإنسان يكثر فيه من الدعاء؛ لأن نبينا عليه الصلاة والسلام أخبرنا ( بأن ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والمسافر حتى يرجع، ودعوة الوالد لولده ). ويتأكد استحباب الدعاء عند الإفطار، قبله وبعده، وكان نبينا عليه الصلاة والسلام إذا تناول إفطاره قال: ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله )، ولربما قال: ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ).
الصوم الذي يجب قضاؤه إذا فسد مع الإمساك بقية اليوم
الصوم الذي يجب قضاؤه إذا فسد: ‏
 قضاء الصوم مع الكفارة
وأما القضاء والكفارة معاً، فإنهما يلزمان أولاً: من أفطر متعمداً، سواءً كان أفطر بجماع أو بطعام أو بشراب.ومثاله: لو أن إنساناً أفطر يوماً من رمضان متعمداً من غير رخصة رخصها الله له؛ فإن هذا الإنسان يجب عليه القضاء والكفارة.وكذلك: من أفطر بتأويل بعيد، ومثاله: لو أن إنساناً اعتاد أن تأتيه الحمى في يوم معين من أيام الشهر. كمن تعمد أن يكون محموماً في اليوم العاشر من كل شهر، فلما كان اليوم العاشر من رمضان أصبح مفطراً؛ لأن اليوم هذا هو يوم الحمى عنده، والرجل سيتعب قائلاً: إن الحمى تأتيني في مثل هذا اليوم فأستعد لها فأفطر، فقام من الصباح فأكل وشرب، فهذا الإنسان يلزمه القضاء والكفارة، سواءً جاءت الحمى أو لم تأت؛ لأن هذا تأويل بعيد. ومثله أيضاً: امرأة اعتادت الحيض في وقت معين؛ كمن اعتادت أن تحيض في كل شهر من اليوم العاشر إلى اليوم الخامس عشر، وفي اليوم العاشر من رمضان أصبحت مفطرة؛ لأن هذا اليوم اعتادت أن تأتيها الحيضة فيه، فهذه يجب عليها القضاء والكفارة، سواءً جاءت الحيضة أو لم تأت؛ لأنها أفسدت اليوم بالإفطار قبل أن يحصل السبب الذي يجب به الإفطار.
خصال الكفارة
وللكفارة ثلاث خصال وهي على التخيير:
 الكفارة في الصوم لا تلغي القضاء
والكفارة لا تلغي القضاء، فعليه القضاء والكفارة معاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه ذلك الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان أمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يصوم يوماً مكان اليوم الذي أفسده، ثم أخبره عليه الصلاة والسلام بالكفارة.
الاعتكاف
وهناك سنن قد هجرها كثير من الناس في رمضان مثل: سنة الاعتكاف. ‏
 ركن الاعتكاف: لزوم المسجد
وركن الاعتكاف: لزوم المسجد، ولذلك لا يصح الاعتكاف في غير المسجد، فإذا كان اعتكاف العشر الأواخر لا بد أن يكون في مسجد جامع تقام فيه الجمعة؛ لأنه لو خرج من المعتكف لصلاة الجمعة فقد بطل اعتكافه، ولو ترك صلاة الجمعة بدعوى الاعتكاف فقد أثم، لأنه اشتغل بسنة عن واجب، ولذلك نقول: لا بد أن يكون الاعتكاف في مسجد جامع، أما إذا كان الاعتكاف في أيام لا يكون فيها يوم جمعة، كمن اعتكف ثلاثة أيام مثلاً ليس فيها جمعة فيجزئه أن يعتكف في مسجد غير جامع، وهو ما يسمى بالزاوية، وهذا مصطلح اتفق الناس على تسميته في زماننا بالزاوية. إذاً: شروط الاعتكاف هي: الشرط الأول: النية. الشرط الثاني: الإسلام. الشرط الثالث: التمييز. والشرط الرابع: الصوم عند المالكية. والشرط الخامس: ترك الجماع ومقدماته. نقف عند هذا الحد، ونسأل الله أن ينفعني وإياكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مندوبات في شهر رمضان للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net