اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أركان الصوم وشروط وجوبه للشيخ : عبد الحي يوسف


أركان الصوم وشروط وجوبه - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الصيام عبادة عظيمة، فرضه الله سبحانه وتعالى على الأمة المحمدية كما فرضه على الأمم السابقة، والصيام في الإسلام لا يجب على المرء إلا بشروط وهي: أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً، قادراً على الصيام قدرة بدنية خالياً من العوارض البدنية كالتي تمر بها المرأة من حيض أو نفاس، وأن يكون مقيماً فلا يجب الصيام على المسافر مسافة القصر.
تلخيص لما سبق من أحكام ثبوت شهر رمضان
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، والسراج المنير والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:فقد سبق بأن دخول رمضان يثبت من طريقين:الطريق الأول: رؤية الهلال: فإذا رأى عدلان الهلال وشهدا بذلك؛ فإن دخول الشهر يثبت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته).وذكرنا بأن المقصود بذلك عموم المسلمين، وليس لكل واحد على حدة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام الذي قال هذا الكلام هو نفسه لم يكن يرى الهلال، وإنما يُرى من قبل بعض الناس، ولذلك ما يفعله بعضهم حين يقول: أنا لن أصوم حتى أرى الهلال بنفسي. خطأ لا يقر عليه.الطريق الثاني لإثبات دخول الشهر هو: إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين).وأما إثبات دخول الشهر عن طريق الحساب الفلكي، فقد قال به بعض العلماء مستدلين بقول الله عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ[يونس:5]، وبقول الله عز وجل: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ[الرحمن:5]، وبأن علم الفلك علم منضبط، ومعطياته صحيحة، وليس هو من قبيل الكهانة والتنجيم.واستدلوا كذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني: ثلاثين يوماً، أو هكذا وهكذا وهكذا وقبض إبهامه يعني: تسعة وعشرين يوماً). قالوا: فإذا زالت الأمية وبدأ الناس يكتبون ويحسبون فلا بأس أن يستدلوا بمنازل القمر وبما يثبته الحساب في الاستدلال على دخول الشهر.وكذلك: قاسوا الصيام على الصلاة، فقالوا: بما أن الصلاة يثبت دخولها بالحساب، فنعرف بذلك متى تزول الشمس ومتى يطلع الفجر، ونعرف متى تغرب الشمس ومتى يغيب الشفق؛ فكذلك الهلال نعرفه عن طريق الحساب.وقالوا: أما قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته) فالمقصود به: الرؤية العلمية وليست الرؤية البصرية، بدليل أن الأعمى والمحبوس كلاهما مأمور بالصيام رغم أن الرؤية لا تتأتى لهما.لكن جمهور العلماء في القديم والحديث يقولون بأن الحساب الفلكي لا يستقل بإثبات دخول الشهر ولا بخروجه، لأن الشريعة علقت ذلك على علامة معروفة يستطيعها كل واحد وهي: رؤية الهلال، سواء كانت الرؤية بالعين المجردة أو كانت الرؤية بواسطة الوسائل المكبرة والمجاهر وما إلى ذلك.‏
 

شروط وجوب الصيام
والصيام لا يجب إلا على من توافرت فيه شروط خمسة، وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والقدرة البدنية، والإقامة.
 شروط السفر الذي يباح فيه الفطر
والسفر الذي يبيح الفطر لا بد أن تتوفر فيه خمسة شروط:الشرط الأول: أن يكون سفراً مشروعاً؛ كسفر العمرة، فمثلاً: شخص في رمضان سافر للعمرة، وشخص في رمضان سافر لصلة رحم، وآخر سافر لعيادة مريض؛ فقدم من الخرطوم إلى الكوّة، وليس له مصلحة في الكوّة إلا أن يعود مريضاً؛ فهذا سفر طاعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضاً قعد في خرفة الجنة حتى يرجع، ومن عاد مريضاً صلى عليه سبعون ألف ملك إن كان ممسياً حتى يصبح، أو كان مصبحاً حتى يمسي).أو شخص سافر لتشييع جنازة، فهذا سفر طاعة، سافر لتعزية في ميت، فهو سفر طاعة، أو سافر سفراً مباحاً كالتجارة، فيجوز له أن يفطر.أما إذا كان مسافراً سفر معصية، مثاله: من سافر لقطع الطريق، كأن يعلم بأن هناك أناساً عندهم ذهب في مكان كذا يسافرون إلى مكان كذا، فذهب ليقطع عليهم الطريق من أجل أن يسلب أموالهم، فهذا سفر معصية.ولو أن إنساناً سافر من أجل أن يرابي، فهذا سفر معصية، أو سافر ليقتل نفساً معصومة، فهذا سفر معصية، لا يجوز له أن يفطر ولا أن يقصر الصلاة؛ لأن الرخصة لا يستعان بها على معصية الله عز وجل؛ فهذا أول شرط من شروط السفر المبيح للفطر.الشرط الثاني: أن يكون في صوم رمضان لا في صوم واجب سواه. فلو أن شخصاً كان صائماً صوم نذر أو صوم كفارة، كمن عليه صيام شهرين متتابعين لأنه قتل خطأً، أو لأنه ظاهر من امرأته، أو لأنه نذر فقال: لله عليّ صيام شهر مثلاً. فالمالكية يقولون: في السفر لا يفطر. لأن الرخصة خاصة بصيام رمضان.الشرط الثالث: أن تكون المسافة مسافة قصر، ومسافة القصر ما زاد على ثمانين كيلو متراً، والدليل على ذلك: أن عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين كانوا يقصرون الصلاة في أربعة برد. والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال. يعني: ستة عشر فرسخاً لثلاثة أميال فتكون مسافة القصر ثمانية وأربعين ميلاً، والميل: ألف وستمائة وسبعون متراً، يعني: تقريباً ثمانون كيلو متراً أو ما يزيد عليها.وكذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يقصرون في المسافة ما بين مكة وجدة، ومكة وعسفان؛ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، فلا بد أن تكون المسافة مسافة قصر.أما من خرج هائماً على وجهه لم ينو سفراً فإنه لا يقصر ولا يفطر. مثاله: إنسان خرج للبحث عن مفقود، وفي أثناء بحثه أكمل ثمانين كيلو أو يزيد، فهذا الإنسان لم ينو سفراً أصلاً، وإنما خرج يبحث.ومثله الآن من يخرجوا للبحث عن الذهب، فلو أنه خرج من الخرطوم مثلاً إلى عطبرة، فهذا معناه أنه نوى سفراً ابتداءً؛ فله أن يقصر ويفطر، لكنه بعد ما وصل إلى عطبرة وأقام فيها خمسة أيام مثلاً. وبعد ذلك خرج يبحث عن الذهب، فهو لم يخرج من عطبرة ناوياً مسافة قصر لثمانين كيلو أو يزيد، وإنما خرج هائماً على وجهه. فلو وجد الذهب بعد أربعين كيلو لرجع، ولربما لا يجد الذهب إلا بعد مائة كيلو، ولربما لا يجده أصلاً. فمثل هذا لا يقصر ولا يفطر. لأنه لم ينو سفراً ابتداءً.الشرط الرابع: أن يرحل من البلد ليلاً قبل الفجر، أما إذا سافر في أثناء النهار فلا يحل له أن يفطر، وهذا مذهب المالكية. قالوا: لأن الله تعالى قال: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[البقرة:185]، وهذا الإنسان قد شهده وهو حاضر مقيم؛ لأن من طلع عليه الفجر وهو حاضر مقيم فهو مخاطب بهذه الآية فيجب عليه أن يصوم.ولكن كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه من بعده إذا خرجوا نهاراً أفطروا. فلو أن إنساناً أصبح صائماً في نهار رمضان، ثم سافر في أثناء النهار فإنه يجوز له أن يفطر، ولكن بعد شروعه في السفر، وبعدما تغيب عنه بيوت القرية وبساتينها، فمثلاً بعدما خرج من الخرطوم وتجاوز سوقها وغاب عنه بيوت الخرطوم بعد ذلك يجوز له أن يفطر.ولكن المالكية رحمهم الله يشترطون هذا الشرط استفادة من الآية، فيقولون: يشترط في جواز الفطر: أن يشرع في السفر ليلاً قبل طلوع الفجر؛ فإن خرج بعد الفجر نهاراً فلا يجوز له الفطر في ذلك اليوم؛ لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[البقرة:185]، ومن خرج بعد الفجر فقد شاهد بداية الصوم وهو حاضر. الشرط الخامس: أن يبيت الفطر قبل الفجر، فإن بيت المسافر الصيام فلا يجوز له أن يفطر في أثناء النهار.وهذا الشرط ثبتت السنة بخلافه؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبيت نية الصيام؛ كما حصل في غزوة الفتح، فقد خرج مع أصحابه وهم صائمون، حتى إذا بلغ كراع الغميم -مكان قريب من مكة- دعا النبي صلى الله عليه وسلم بعس من لبن فشرب، ثم أمر أصحابه بأن يفطروا، وعلل ذلك بأنه أقوى لهم على عدوهم.لذلك فالمسافر الرخصة ثابتة في حقه، فلو أنه نوى صياماً ثم بدا له في أثناء النهار أن يفطر فلا حرج عليه أن يفطر.الشرط الأول: أن يكون السفر مشروعاً، سفر طاعة أو سفراً مباحاً.الشرط الثاني: أن تكون المسافة مسافة قصر. الشرط الثالث: أن يكون السفر في رمضان لا في صوم واجب سواه. الشرط الرابع: أن يشرع في سفره قبل طلوع الفجر، أما إذا طلع عليه الفجر وهو حاضر فلا يجوز له أن يفطر في أثناء النهار، لأنه شاهد بداية الصوم وهو مقيم.الشرط الخامس: أن يبيت الفطر من الليل، فإذا بيت الصيام لا يجوز له أن يفطر في أثناء النهار.
الأمور التي يقع فيها الخلاف بين أهل العلم في أحكام الصيام
الفقه يعلم الإنسان سعة الأفق وأن يقبل الرأي الآخر، ويعلم أن لهم من الدليل وجهاً، لكن هناك مسألة وهي أن كثيراً من الناس، يقولون: هناك شيخ يقول كذا وشيخ يقول كذا، فظنوا أن المسألة هذه جديدة، فينبغي ألّا نقول هكذا. فالناس منذ أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، المسلمون لم يختلفوا في ثلاثة أمور: في أصول العقائد، وأصول العبادات، وأصول الحلال والحرام، فهذه ليس فيها خلاف، الأمر الأول: أصول العقيدة: فأصول العقائد لم يختلف المسلمون في أن الله واحد، وليس هناك مسلم يقول: إن القرآن مائة وثلاث عشرة سورة، وليس هناك مسلم يقول: إن القرآن مائة وخمس عشرة سورة، ولم يختلف المسلمون في أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي بعده، فأصول العقائد متفق عليها، فالجنة والنار حق، وعذاب القبر حق، والصراط والميزان حق.الأمر الثاني: أصول العبادات، فكل مسلم يصلي المغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً والصبح اثنتين، وهذه الصلوات بعضها سرية وبعضها جهرية، ولم يختلف المسلمون في ذلك، ولم يختلفوا في وجوب صيام رمضان.الأمر الثالث: أصول الحلال والحرام، فلم يختلف المسلمون في أن الخمر حرام، وأن لبن الإبل حلال.ولم يختلف المسلمون بأنه يحل للإنسان أن يتزوج واحدة واثنتين وثلاثاً، وليس هناك مسلم قال: بجواز التزوج بخمس، ولا يقول مسلم: بأن الزنا حلال، فهذا مما هو معلوم من الدين بالضرورة.ولكن هناك مسائل كثيرة يكون فيها رأي ورأي آخر، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما قال: (من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة) فالمتكلم واحد، والكلام واحد، والسامعون الصحابة وكلهم طيبون، وكلهم على خير، ولكن هناك أناس فهموا فهماً وآخرون فهموا فهماً آخر.ومثله لما أُسر من المشركين سبعون، فالرسول صلى الله عليه وسلم استشار أبا بكر فقال: منّ عليهم لعل الله أن يهديهم، واقبل منهم الفداء. و عمر رضي الله عنه طلب أن يقتلوا، و عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قال: يا رسول الله! انظر في وادٍ كثير الحطب فأجج فيه ناراً ثم اطرحهم فيه.ثلاثة صحابة، لكنهم رضي الله عنهم لكل منهم فهمه ورأيه، فهاهنا المالكية رحمهم الله حين يقولون هذا الكلام فإنما لهم وجه من الدليل.فبالنسبة للحائض والنفساء لا يصح منهما الصوم، ويجب عليهما القضاء، والدليل على وجوب القضاء حديث معاذة بنت عبد الله العدوية أنها سألت أمها عائشة رضي الله عنها: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت لها عائشة : كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة). والعلة في ذلك ظاهرة؛ لأن الصلاة تتكرر وقضاءها يشق، أما الصيام فإن قضاءه لا يشق.وسيأتي الكلام عن شروط صحة الصوم وهما شرطان: الإسلام، وأن الأيام التي تصام هي الأيام التي يصح صومها، ثم مفسدات الصوم. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 شروط السفر الذي يباح فيه الفطر
والسفر الذي يبيح الفطر لا بد أن تتوفر فيه خمسة شروط:الشرط الأول: أن يكون سفراً مشروعاً؛ كسفر العمرة، فمثلاً: شخص في رمضان سافر للعمرة، وشخص في رمضان سافر لصلة رحم، وآخر سافر لعيادة مريض؛ فقدم من الخرطوم إلى الكوّة، وليس له مصلحة في الكوّة إلا أن يعود مريضاً؛ فهذا سفر طاعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضاً قعد في خرفة الجنة حتى يرجع، ومن عاد مريضاً صلى عليه سبعون ألف ملك إن كان ممسياً حتى يصبح، أو كان مصبحاً حتى يمسي).أو شخص سافر لتشييع جنازة، فهذا سفر طاعة، سافر لتعزية في ميت، فهو سفر طاعة، أو سافر سفراً مباحاً كالتجارة، فيجوز له أن يفطر.أما إذا كان مسافراً سفر معصية، مثاله: من سافر لقطع الطريق، كأن يعلم بأن هناك أناساً عندهم ذهب في مكان كذا يسافرون إلى مكان كذا، فذهب ليقطع عليهم الطريق من أجل أن يسلب أموالهم، فهذا سفر معصية.ولو أن إنساناً سافر من أجل أن يرابي، فهذا سفر معصية، أو سافر ليقتل نفساً معصومة، فهذا سفر معصية، لا يجوز له أن يفطر ولا أن يقصر الصلاة؛ لأن الرخصة لا يستعان بها على معصية الله عز وجل؛ فهذا أول شرط من شروط السفر المبيح للفطر.الشرط الثاني: أن يكون في صوم رمضان لا في صوم واجب سواه. فلو أن شخصاً كان صائماً صوم نذر أو صوم كفارة، كمن عليه صيام شهرين متتابعين لأنه قتل خطأً، أو لأنه ظاهر من امرأته، أو لأنه نذر فقال: لله عليّ صيام شهر مثلاً. فالمالكية يقولون: في السفر لا يفطر. لأن الرخصة خاصة بصيام رمضان.الشرط الثالث: أن تكون المسافة مسافة قصر، ومسافة القصر ما زاد على ثمانين كيلو متراً، والدليل على ذلك: أن عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين كانوا يقصرون الصلاة في أربعة برد. والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال. يعني: ستة عشر فرسخاً لثلاثة أميال فتكون مسافة القصر ثمانية وأربعين ميلاً، والميل: ألف وستمائة وسبعون متراً، يعني: تقريباً ثمانون كيلو متراً أو ما يزيد عليها.وكذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يقصرون في المسافة ما بين مكة وجدة، ومكة وعسفان؛ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، فلا بد أن تكون المسافة مسافة قصر.أما من خرج هائماً على وجهه لم ينو سفراً فإنه لا يقصر ولا يفطر. مثاله: إنسان خرج للبحث عن مفقود، وفي أثناء بحثه أكمل ثمانين كيلو أو يزيد، فهذا الإنسان لم ينو سفراً أصلاً، وإنما خرج يبحث.ومثله الآن من يخرجوا للبحث عن الذهب، فلو أنه خرج من الخرطوم مثلاً إلى عطبرة، فهذا معناه أنه نوى سفراً ابتداءً؛ فله أن يقصر ويفطر، لكنه بعد ما وصل إلى عطبرة وأقام فيها خمسة أيام مثلاً. وبعد ذلك خرج يبحث عن الذهب، فهو لم يخرج من عطبرة ناوياً مسافة قصر لثمانين كيلو أو يزيد، وإنما خرج هائماً على وجهه. فلو وجد الذهب بعد أربعين كيلو لرجع، ولربما لا يجد الذهب إلا بعد مائة كيلو، ولربما لا يجده أصلاً. فمثل هذا لا يقصر ولا يفطر. لأنه لم ينو سفراً ابتداءً.الشرط الرابع: أن يرحل من البلد ليلاً قبل الفجر، أما إذا سافر في أثناء النهار فلا يحل له أن يفطر، وهذا مذهب المالكية. قالوا: لأن الله تعالى قال: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[البقرة:185]، وهذا الإنسان قد شهده وهو حاضر مقيم؛ لأن من طلع عليه الفجر وهو حاضر مقيم فهو مخاطب بهذه الآية فيجب عليه أن يصوم.ولكن كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه من بعده إذا خرجوا نهاراً أفطروا. فلو أن إنساناً أصبح صائماً في نهار رمضان، ثم سافر في أثناء النهار فإنه يجوز له أن يفطر، ولكن بعد شروعه في السفر، وبعدما تغيب عنه بيوت القرية وبساتينها، فمثلاً بعدما خرج من الخرطوم وتجاوز سوقها وغاب عنه بيوت الخرطوم بعد ذلك يجوز له أن يفطر.ولكن المالكية رحمهم الله يشترطون هذا الشرط استفادة من الآية، فيقولون: يشترط في جواز الفطر: أن يشرع في السفر ليلاً قبل طلوع الفجر؛ فإن خرج بعد الفجر نهاراً فلا يجوز له الفطر في ذلك اليوم؛ لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[البقرة:185]، ومن خرج بعد الفجر فقد شاهد بداية الصوم وهو حاضر. الشرط الخامس: أن يبيت الفطر قبل الفجر، فإن بيت المسافر الصيام فلا يجوز له أن يفطر في أثناء النهار.وهذا الشرط ثبتت السنة بخلافه؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبيت نية الصيام؛ كما حصل في غزوة الفتح، فقد خرج مع أصحابه وهم صائمون، حتى إذا بلغ كراع الغميم -مكان قريب من مكة- دعا النبي صلى الله عليه وسلم بعس من لبن فشرب، ثم أمر أصحابه بأن يفطروا، وعلل ذلك بأنه أقوى لهم على عدوهم.لذلك فالمسافر الرخصة ثابتة في حقه، فلو أنه نوى صياماً ثم بدا له في أثناء النهار أن يفطر فلا حرج عليه أن يفطر.الشرط الأول: أن يكون السفر مشروعاً، سفر طاعة أو سفراً مباحاً.الشرط الثاني: أن تكون المسافة مسافة قصر. الشرط الثالث: أن يكون السفر في رمضان لا في صوم واجب سواه. الشرط الرابع: أن يشرع في سفره قبل طلوع الفجر، أما إذا طلع عليه الفجر وهو حاضر فلا يجوز له أن يفطر في أثناء النهار، لأنه شاهد بداية الصوم وهو مقيم.الشرط الخامس: أن يبيت الفطر من الليل، فإذا بيت الصيام لا يجوز له أن يفطر في أثناء النهار.
أركان الصوم

 الركن الثاني: الإمساك عن المفطرات
الركن الثاني: الكف عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى أن يتحقق غروب الشمس؛ لأن الله تعالى جعل هذا الوقت محل الصيام، قال سبحانه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ[البقرة:187].والمفطرات أصولها: أكل وشرب وجماع، وهي المذكورة في قول الله عز وجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ[البقرة:187]، وسيأتي بيان هذه المفطرات بالتفصيل إن شاء الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أركان الصوم وشروط وجوبه للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net