اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني [2] للشيخ : عبد الحي يوسف


شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني [2] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
إن من أسباب دراستنا للعقيدة هو حرصنا على قبول أعمالنا عند الله عز وجل، واقتداءً برسول الله في بداية دعوته واجتناباً للشرك والخرافات ولكي تثمر العقيدة فينا سلوكاً صحيحاً مع ربنا ومع الناس، وقد سلك المؤلفون في تصنيف العقيدة طرقاً عديدة فمنهم من سردها كأبواب في كتبهم كالمحدثين، ومنهم من أفردها بمصنفات للرد على أهل البدع فمنهم من أطال فيها، ومنهم من اختصرها في ورقات معدودة كابن أبي زيد القيرواني فطريقته مبسطة وغير معقدة.
تابع أهمية دراسة العقيدة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه, سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا علماً نافعاً, وارزقنا عملاً صالحاً, ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.أولاً: سندرس العقيدة من أجل أن يكون عملنا مقبولاً عند الله عز وجل.ثانياً: ندرس العقيدة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أول ما بدأ عليه الصلاة والسلام دعوته للناس أن دعاهم إلى (لا إله إلا الله)؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه قول ربنا جل جلاله: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ[الشعراء:214], صعد على الصفا ونادى: ( يا بني زهرة! يا بني تيم! يا بني هاشم! يا بني عبد مناف! يا بني عدي! يا بني مخزوم! ), نادى أفخاذ قريش كلهم؛ فلما اجتمعوا قال عليه الصلاة والسلام: ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الوادي تريد أن تغير عليكم, أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم, ما جربنا عليك كذباً قط, قال لهم: فإني رسول الله إليكم جميعاً, قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا ).فأول ما دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى كلمة لا إله إلا الله, وهذه هي العقيدة, وكذلك لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: ( إنك ستأتي قوماً أهل كتاب, فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله, وأني رسول الله؛ فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة, فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم, وإياك وكرائم أموالهم, واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ).فهنا أمر معاذاً أن يدعوهم أولاً: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وهذه هي العقيدة.ثالثاً: ندرس العقيدة من أجل أن نتجنب الشرك والبدع والخرافات؛ فإن ديننا جاء لتحرير الإنسان من ذلك كله, حيث قال أحد الصحابة: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام, ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة؛ فالإسلام جاء ليحررنا من الشرك, فلا نعبد إلا الله, وجاء ليحررنا من الخرافات والتعلق بالأوهام والأساطير, وترك التطير, فبعض الناس تجد عنده الطيرة وهي التشاؤم، وهذه خرافات.وليحررنا من البدع التي أحدثها الناس في دين الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ), أي: يجر أمعاءه في النار؛ لأنه كان أول من غير دين إبراهيم, فهذا الشيطان ذهب إلى بعض البلاد ووجد أهلها يعبدون الأصنام, فاجتلب معه بعض الأصنام, وجاء بها ونصبها في مكة, ودعا الناس إلى عبادتها, فكان أول من غير دين إبراهيم, وأول من سيب السوائب، فقد قال الله عز وجل فيها: مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ[المائدة:103]؛ فقد كان عندهم اعتقاد بأن البهيمة إذا أنتجت عشرة بطون فإنها تسيب, فلا يركب ظهرها, ولا ينتفع بها, فهذه كلها من الخرافات التي عششت في رءوس الناس, ونجد لها نظائر وأمثالاً في حياتنا, فالإنسان إذا درس العقيدة يتحرر من هذا كله.
 

انعكاس العقيدة على سلوك الإنسان
وليس المقصود بدراسة العقيدة أن يكون الإنسان مجادلاً ممارياً, أو متعدياً على الناس, أو متسقطاً لأخطائهم وعثراتهم, ومستطيلاً في أعراضهم, لا والله ليس هذا مقصوداً أبداً, وإنما المقصود بالعقيدة هي: الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم, والمقصود بدراسة العقيدة تحرير القلب من الشرك والنفاق, وتحرير العمل والسلوك من الخرافات والأوهام والأساطير. ثم بعد ذلك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وأن ينعكس هذا على الإنسان في علاقته بربه, وعلاقته بالناس. ‏
 أثر العقيدة في سلوك الصحابي حارثة بن النعمان
المثال الثالث: والرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأل حارثة بن النعمان : ( كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال: أصبحت مؤمناً حقاً يا رسول الله قال: إن لكل قول حقيقة, فما حقيقة قولك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا )؛ فهو في البداية قال: أصبحت مؤمناً حقاً, والرسول صلى الله عليه وسلم يسأله: ( ما حقيقة ذلك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا, فأسهرت ليلي, وأظمأت نهاري, وأصبحت وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً, وكأني أنظر إلى أهل الجنة وهم يتزاورون فيها, وإلى أهل النار وهم يتعاوون فيها، قال: يا حارثة عرفت فالزم ).لأن الرجل هذا مؤمن, وهذا الإيمان انعكس على عباداته وعلى أخلاقه, فقد سهر بالليل في القيام, وظمئ بالنهار في الصيام, وصار عالم الغيب عنده كعالم الشهادة, حتى بلغ الحال ببعض من يقول: والله لو نادى مناد أن القيامة غداً ما كان عندي شيء أزيده من العمل, فهذه هي العقيدة التي أثمرت دراستها وأينعت في قلوب أولئك.أما الذي يتعلم العقيدة فقط كقضايا علمية من أجل أن يخطئ الناس بعد ذلك, وأن يتتبع أغلاطهم وعثراتهم, ويختبر عامة الناس بأمور لا علم لهم بها, فهذا ليس من صنيع المؤمنين الطيبين.
أسباب اختيار تدريس رسالة أبي زيد القيرواني
وقد تخيرت أن ندرس ورقات معدودات في مقدمة الإيمان لـأبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني وهو إمام من أئمة المالكية, صنف الرسالة, وصنف النوادر والزيادات على المدونة, والرسالة هذه كتاب صغير اشتمل على نحو من أربعة آلاف مسألة, جمع فيها العقيدة, وأبواب العبادات والمعاملات والجنايات, وقضايا الأسرة, ثم الكلام عن الآداب, أي: آداب الطعام والشراب والنوم وما إلى ذلك, جمعها كلها في هذه الرسالة التي ألفها من أجل أن يتعلمها الأطفال الصغار, فحصل بها خير كثير, وبركة عظيمة, حتى كتب عليها أكثر من خمسين شرحاً, ولعل ذلك بسبب صلاح نيته رحمة الله عليه. وهناك كتب يكتب الله لها الذيوع والانتشار, فمثلاً: من كتب الحديث لا يكاد يخلو بيت مسلم من كتاب رياض الصالحين, بل لا يكاد يخلو مسجد من تدريس رياض الصالحين. وإخواننا في جماعة الدعوة دائماً لهم عناية خاصة بهذا الكتاب.ومعلوم بأن المؤلفات التي كتبت في الحديث كثيرة, فالإمام النووي رحمه الله كان قد صنف كتاب رياض الصالحين وهذا الكتاب جمعه في الفضائل والترغيب والترهيب, فهو من كتب السنة المشهورة, وبوبه أبواباً, فكتب الله له الذيوع والقبول والانتشار.ومن الكتب المعاصرة التي كتب لها القبول: كتاب (فقه السنة) للشيخ سيد سابق عليه رحمة الله, فلا يكاد يخلو بيت من هذا الكتاب وللناس عناية به؛ وذلك لسهولة عباراته وحسن تبويبه وتصنيفه, ولعله أيضاً علامة على الإخلاص إن شاء الله, فالقبول من الله وليس بأن يشترى الكتاب بالمال؛ بل القبول من الله جل جلاله فهو كما قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: إني أحب فلاناً فأحبه, فيحبه جبريل وينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء, ويوضع له القبول في الأرض )؛ فالقبول من الله عز وجل.
 أثر العقيدة في سلوك الصحابي حارثة بن النعمان
المثال الثالث: والرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأل حارثة بن النعمان : ( كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال: أصبحت مؤمناً حقاً يا رسول الله قال: إن لكل قول حقيقة, فما حقيقة قولك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا )؛ فهو في البداية قال: أصبحت مؤمناً حقاً, والرسول صلى الله عليه وسلم يسأله: ( ما حقيقة ذلك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا, فأسهرت ليلي, وأظمأت نهاري, وأصبحت وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً, وكأني أنظر إلى أهل الجنة وهم يتزاورون فيها, وإلى أهل النار وهم يتعاوون فيها، قال: يا حارثة عرفت فالزم ).لأن الرجل هذا مؤمن, وهذا الإيمان انعكس على عباداته وعلى أخلاقه, فقد سهر بالليل في القيام, وظمئ بالنهار في الصيام, وصار عالم الغيب عنده كعالم الشهادة, حتى بلغ الحال ببعض من يقول: والله لو نادى مناد أن القيامة غداً ما كان عندي شيء أزيده من العمل, فهذه هي العقيدة التي أثمرت دراستها وأينعت في قلوب أولئك.أما الذي يتعلم العقيدة فقط كقضايا علمية من أجل أن يخطئ الناس بعد ذلك, وأن يتتبع أغلاطهم وعثراتهم, ويختبر عامة الناس بأمور لا علم لهم بها, فهذا ليس من صنيع المؤمنين الطيبين.
ترجمة عبد الله بن أبي زيد القيرواني وطريقته في التصنيف
فأقول: الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد واسم أبي زيد عبد الرحمن يعني: هو الإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن القيرواني نسبة إلى مدينة القيروان في تونس, وهذا الإمام قال عنه الذهبي رحمه الله في كتابه سير أعلام النبلاء في ترجمته: هو الإمام العلامة القدوة الفقيه.. إلى أن قال: وكان على طريقة السلف في الأصول, يعني: أصول الدين (العقيدة) وكان على طريقة السلف بمعنى: أنه لم تصبه لوثة المتكلمين؛ لأن علم العقيدة من العلوم التي عقدت, فهي عقيدة ولذلك عقدت. ومن تعقيدات أهل البدع في العقيدة أننا نجدهم يقولون: إن الله ليس بجسم ولا صورة ولا جوهر ولا عرض ولا متبعض ولا متجزئ ولا محدود ولا معدود .. ما هذا الكلام؟! فالله عز وجل قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ[الشورى:11], فقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[الشورى:11], هذا يكفي، وقال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[الإخلاص:4], وهذا يكفي، وقال سبحانه: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا[مريم:65], وهذا كله يكفي في وصفه سبحانه وتنزيهه.وقالوا: لو أنك ذهبت إلى ملك من الملوك وقلت له: أيها الملك! لست بجزار ولا طباخ ولا كناس ولا مساح ولا كذا, فهل مدحته أم ذممته بهذا الكلام؟ هذا يعتبر ذماً في حقه، ولهذا لا يقبل منك هذا الكلام, ويقول لك: أنت تلعب بي, ويرمي بك في السجن, كيف تقول لي: أنا لست بكناس ولا غسال ولا كذا ولا كذا. أي: تأدب معي.ولو قلت له: أيها الملك! لست كواحد من رعيتك, فهذا الكلام أيضاً لا يصح, عندما كان الشيخ كشك عليه رحمة الله يدرس قال: إن الملك فاروق ملك مصر والسودان كان يمشي بسيارته فانقلبت به؛ فضجت الدنيا وبدأ الناس يدبجون القصائد، قال فجاء مدرس اللغة العربية -الذي كان يدرس الشيخ- فكتب على السبورة: أصيب جلالة الملك في حادث أليم, وأدخل المستشفى, اكتب موضوعاً إنشائياً تتمنى فيه الشفاء لجلالة الملك؛ فقال واحد من الطلبة: سمعت بالحادث وهرعت إلى المستشفى لزيارة جلالة الملك, فإذا هو ملك ليس كمثله شيء! والأستاذ قال له: الله يخرب بيتك, تريد تكفرنا؟ فقال له: هل أنا قلت: وهو السميع البصير؟ بل قلت: ليس كمثله شيء ووقفت هنا, ولم أكمل بقولي: وهو السميع البصير.فالعياذ بالله! بعض الناس يبلغ به النفاق إلى هذا الحد في تحريف العقيدة؛ فأقول: بأن هؤلاء الناس عقدوا هذا العلم وصعبوه على الناس, لكن لو أننا قرأنا القرآن الكريم, وقرأنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم, لوجدنا بأن هذه الأمور ميسورة وواضحة.ونكتفي بهذه المقدمة اليسيرة عن كثير من المطولات والتفريعات التي ذكرها بعض علمائنا رحمة الله على الجميع, أسأل الله أن ينفعني وإياكم!وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 أثر العقيدة في سلوك الصحابي حارثة بن النعمان
المثال الثالث: والرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأل حارثة بن النعمان : ( كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال: أصبحت مؤمناً حقاً يا رسول الله قال: إن لكل قول حقيقة, فما حقيقة قولك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا )؛ فهو في البداية قال: أصبحت مؤمناً حقاً, والرسول صلى الله عليه وسلم يسأله: ( ما حقيقة ذلك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا, فأسهرت ليلي, وأظمأت نهاري, وأصبحت وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً, وكأني أنظر إلى أهل الجنة وهم يتزاورون فيها, وإلى أهل النار وهم يتعاوون فيها، قال: يا حارثة عرفت فالزم ).لأن الرجل هذا مؤمن, وهذا الإيمان انعكس على عباداته وعلى أخلاقه, فقد سهر بالليل في القيام, وظمئ بالنهار في الصيام, وصار عالم الغيب عنده كعالم الشهادة, حتى بلغ الحال ببعض من يقول: والله لو نادى مناد أن القيامة غداً ما كان عندي شيء أزيده من العمل, فهذه هي العقيدة التي أثمرت دراستها وأينعت في قلوب أولئك.أما الذي يتعلم العقيدة فقط كقضايا علمية من أجل أن يخطئ الناس بعد ذلك, وأن يتتبع أغلاطهم وعثراتهم, ويختبر عامة الناس بأمور لا علم لهم بها, فهذا ليس من صنيع المؤمنين الطيبين.
طرق التصنيف في علم العقيدة
طرق التصنيف في العقيدة، فقد تعددت طرق التصنيف فيها ومن هذه الطرق:
 طريقة المختصرات
الطريقة الخامسة في تصنيف العقيدة هي: المختصرات, يكون المؤلف فيها قد صنف ورقات معدودات تبين العقيدة التي ينبغي أن يلتزم الإنسان بها, وتقر في قلبه, ويعض عليها حتى يلقى الله عز وجل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني [2] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net