اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة المائدة - الآية [90] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة المائدة - الآية [90] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
من حكمة الشريعة أن أحكامها لم تنزل دفعة واحدة، فقد نزل تحريم الخمر على ثلاث مراحل، حتى نزل تحريمها القطعي والأمر باجتنابها وأنها رجس، وقد حرم الله عز وجل مع الخمر: الميسر والأنصاب والأزلام. وأخبر بأنها رجس من عمل الشيطان.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ...)
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.ومع النداء الثامن والثلاثين في الآية التسعين من سورة المائدة وهو قول ربنا تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90].
 المؤكدات لتحريم الخمر
وهذه الآية المباركة أكد الله عز وجل فيها تحريم الخمر بجملة من المؤكدات، يقول الزمخشري : أكد الله عز وجل تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد منها:أولاً: تصدير الجملة بـ (إنما) التي تفيد الحصر.ثانياً: أنه قرنها بعبادة الأصنام، إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ [المائدة:90]، التي هي الأصنام المنصوبة للعبادة، ولما نزلت هذه الآية مشى الصحابة بعضهم إلى بعض يقولون: قد حرمت الخمر، وجعلت عدلاً للشرك. وكان ابن مسعود يقول: أقسم بالله إن مدمن الخمر كعابد وثن.وقد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مدمن الخمر، وبين أصحاب الكبائر الأخرى كما في سنن النسائي من حديث سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى ).ثالثاً: أن الله عز وجل جعلها رجساً، فيشبه هذا قوله سبحانه: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ[الحج:30].رابعاً: أن الله تعالى جعلها من عمل الشيطان، قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت.خامساً: أنه أمر بالاجتناب لها، وجعل الاجتناب من الفلاح، وإذا كان الاجتناب فلاحاً كان الارتكاب محقة وخيبة.
فوائد من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ...)
أيها الإخوة الكرام! يستفاد من هذه الآية فوائد:الفائدة الأولى: تحريم الخمر من أي شيء كان، وأن قليله وكثيره سواء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ).ومن فوائد الآية: تحريم القمار على أي وجه كان، سواء سماه الناس مراهنة، أو سموه يانصيب، كما في بعض البلاد، أو سموه شختك بختك كما في بعض البلاد، أو سموه: توتو كورة! كما يعرف ذلك الكبار، فهذا كله مما حرمه الله عز وجل.ومن فوائد الآية: تحريم تعظيم الأنصاب، أي: الأصنام.وكذلك تحريم الاستقسام بالأزلام.وقد فهم الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة من هذه الآية أن الخمر حين وصفت بأنها رجس فهي نجسة العين، نجاستها أشبه بنجاسة البول.قال العلامة الأمين الشنقيطي رحمه الله: وقد استدل بعض العلماء لهذا بمفهوم المخالفة في قوله تعالى في شراب أهل الجنة: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً [الإنسان:21]، إذاً معنى ذلك: أن خمر الدنيا ليست طهوراً، يعني: الجنة فيها خمر، لكن خمرها كما قال الله عز وجل: لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد:15]، ليس فيها شيء مما في خمر الدنيا من نتن الريح، ومغص البطن، وصداع الرأس، وقبح الفعل، وخمر الدنيا رائحتها منتنة، ثم إنها تسبب في الرأس صداعاً، وفي البطن مغصاً، وفي الفعل قبحاً، حتى إن السكران تصدر منه الأفعال التي يأنف منها الصبيان والمجانين.ونجاسة الخمر مبحث طويل، وفيه تحقيق لبعض أهل العلم من الأقدمين: كالإمام المزني و ربيعة بن أبي عبد الرحمن والليث بن سعد، ومن المحدثين كالعلامة محمد رشيد رضا والعلامة طاهر بن عاشور والعلامة محمد الصالح العثيمين ، رحمة الله على الجميع.ومن فوائد الآية: قال القرطبي رحمه الله: هذه الآية تدل على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج، قماراً أو غير قمار، واستدل بالعلة: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ [المائدة:91]، قال: وهذه العلة موجودة في النرد والشطرنج.قال الألوسي رحمه الله: وقد شاهدنا كثيراً ممن يلعب بالشطرنج يجري بينهم من اللجاج، والحلف الكاذب، والغفلة عن الله تعالى ما ينفر منه الفيل وتكبو له الفرس. وهذا أيضاً مبحث فيه تحقيق لبعض أهل العلم.ومن فوائد هذه الآية: أن الله بين أن الخمر محرمة؛ لأن فيها مفاسد دينية ومفاسد دنيوية.أما المفاسد الدينية فهي في قوله تعالى: وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ [المائدة:91].وأما المفاسد الدنيوية فهي في قوله: يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ [المائدة:91]، فدل ذلك على أن الأحكام الشرعية معللة، لكن العلة قد نعرفها وقد نجهلها.ومن فوائد الآية: أن اجتناب هذه المحرمات الأربعة سبب للفلاح.أسأل الله أن يجعلنا من المفلحين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 المؤكدات لتحريم الخمر
وهذه الآية المباركة أكد الله عز وجل فيها تحريم الخمر بجملة من المؤكدات، يقول الزمخشري : أكد الله عز وجل تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد منها:أولاً: تصدير الجملة بـ (إنما) التي تفيد الحصر.ثانياً: أنه قرنها بعبادة الأصنام، إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ [المائدة:90]، التي هي الأصنام المنصوبة للعبادة، ولما نزلت هذه الآية مشى الصحابة بعضهم إلى بعض يقولون: قد حرمت الخمر، وجعلت عدلاً للشرك. وكان ابن مسعود يقول: أقسم بالله إن مدمن الخمر كعابد وثن.وقد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مدمن الخمر، وبين أصحاب الكبائر الأخرى كما في سنن النسائي من حديث سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى ).ثالثاً: أن الله عز وجل جعلها رجساً، فيشبه هذا قوله سبحانه: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ[الحج:30].رابعاً: أن الله تعالى جعلها من عمل الشيطان، قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت.خامساً: أنه أمر بالاجتناب لها، وجعل الاجتناب من الفلاح، وإذا كان الاجتناب فلاحاً كان الارتكاب محقة وخيبة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة المائدة - الآية [90] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net