اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة المائدة - الآية [35] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة المائدة - الآية [35] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
التقرب إلى بطاعته واجتناب معاصيه هو من الوسيلة التي أمر الله بابتغائها في كتابه ورتب عليها الفلاح في الدنيا والآخرة، ويدخل في الوسيلة المأمور بها العبادات القلبية والمالية والبدنية ويدخل فيها الدعاء وليس منها دعاء المخلوق والاستغاثة به.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.ومع النداء الثالث والثلاثين في الآية الخامسة والثلاثين من سورة المائدة، وهو قول ربنا تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:35].هذه الآية جاءت عقب الآيات التي تناول فيها ربنا جل جلاله تعظيم شأن الدماء، بداية من قصة ابني آدم حين قتل أحدهما أخاه، والتي ختمت بقول ربنا: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [المائدة:32].ثم حدثنا ربنا جل جلاله عن حكم المحاربين الساعين بالفساد في الأرض فقال: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ [المائدة:33].ثم جاءت هذه الآية آمرة بتقوى الله عز وجل في كل ما يأتيه العبد وما يذره، وأن أولى مراحل هذه التقوى أن يتقي العبد المعاصي كالقتل، والفساد في الأرض، وسفك الدماء بغير حق، ثم تأتي المرحلة الثانية بفعل الطاعات التي من جملتها: السعي في إحياء النفوس، ودفع الفساد، والمسارعة إلى التوبة والاستغفار.
 فوائد من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ...)
المعنى الإجمالي للآية أيها الإخوة الكرام:ربنا جل جلاله يخاطبنا بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ[المائدة:35] بترك المحذورات ومجانبة المعاصي، وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ[المائدة:35]، بفعل المأمورات، كل ما يقربكم إلى الله تعالى، ويدخل في ذلك العبادات القلبية، كالخشية من الله، والتوكل على الله، والإنابة إلى الله، والرجاء في الله، والخوف من الله.. هذه كلها عبادات قلبية.ثم العبادات المالية كالزكاة المفروضة، وصدقة التطوع، وإنفاق المال في وجوه البر: إطعام الطعام، وبناء المساجد، وكفالة الأيتام، وإيواء من لا مأوى له.ثم العبادات البدنية كالصلاة والصيام، ويدخل في ذلك ذكر الله، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الخلق، هذه كلها داخلة في الوسائل التي تقرب إلى الله، وفي الحديث القدسي قال الله عز وجل: ( ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ).فاتقوا الله، وتقربوا إلى الله تعالى بأنواع القربات.قوله تعالى: وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ[المائدة:35]، أي: قاتلوا الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم والتاركين للدين القويم، وقد أعد الله عز وجل للمجاهدين في سبيله من السعادة والفلاح ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، في نعيم لا يحول ولا يزول، في دار طيب هواؤها، وثير فراشها، واسع سكنها أعده الله عز وجل للمجاهدين في سبيله، ومن دخلها لا يبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.أيها الإخوة الكرام! من أعظم الوسائل في التقرب إلى الله الالتزام بقول ربنا: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، وقول الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31].
الفوائد المستفادة من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ...)
أيها الفضلاء! هذه الآية يستفاد منها فوائد:الفائدة الأولى: الأمر بتقوى الله على كل الأحوال، وقد مضى معنى قول نبينا صلى الله عليه وسلم: ( اتق الله حيثما كنت ).الفائدة الثانية: أن من تقوى الله ترك القتل وإخافة السبيل؛ لأن الآية جاءت عقب الآية التي تكلمت عن شأن البغي والإفساد في الأرض.الفائدة الثالثة: وجوب التقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات، ووجوب الجهاد في سبيل الله تعالى وأن الجهاد يكون للأعداء الظاهرين والأخفياء.
 فوائد من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ...)
المعنى الإجمالي للآية أيها الإخوة الكرام:ربنا جل جلاله يخاطبنا بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ[المائدة:35] بترك المحذورات ومجانبة المعاصي، وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ[المائدة:35]، بفعل المأمورات، كل ما يقربكم إلى الله تعالى، ويدخل في ذلك العبادات القلبية، كالخشية من الله، والتوكل على الله، والإنابة إلى الله، والرجاء في الله، والخوف من الله.. هذه كلها عبادات قلبية.ثم العبادات المالية كالزكاة المفروضة، وصدقة التطوع، وإنفاق المال في وجوه البر: إطعام الطعام، وبناء المساجد، وكفالة الأيتام، وإيواء من لا مأوى له.ثم العبادات البدنية كالصلاة والصيام، ويدخل في ذلك ذكر الله، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الخلق، هذه كلها داخلة في الوسائل التي تقرب إلى الله، وفي الحديث القدسي قال الله عز وجل: ( ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ).فاتقوا الله، وتقربوا إلى الله تعالى بأنواع القربات.قوله تعالى: وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ[المائدة:35]، أي: قاتلوا الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم والتاركين للدين القويم، وقد أعد الله عز وجل للمجاهدين في سبيله من السعادة والفلاح ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، في نعيم لا يحول ولا يزول، في دار طيب هواؤها، وثير فراشها، واسع سكنها أعده الله عز وجل للمجاهدين في سبيله، ومن دخلها لا يبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.أيها الإخوة الكرام! من أعظم الوسائل في التقرب إلى الله الالتزام بقول ربنا: وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، وقول الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31].
التوسل وأحكامه

 الرد على أدلة القائلين بمشروعية الاستغاثة بالصالحين
يقول العلامة الشهاب الألوسي رحمه الله: بعض الناس استدل بهذه الآية على مشروعية الاستغاثة بالصالحين وجعلهم وسيلة بين الله تعالى وبين العباد، والقسم على الله تعالى بهم بأن يقول: اللهم إنا نقسم عليك بفلان أن تعطينا كذا، ومنهم من يقول للغائب أو الميت من عباد الله الصالحين: يا فلان! ادع الله تعالى ليرزقني كذا وكذا، ويزعمون أن ذلك من باب ابتغاء الوسيلة، ويروون عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً مكذوباً -كما رووا أحاديث في فضل العدس، والأرز، والبصل، والفول.. وغير ذلك- وهو حديث: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور).قال العلامة الألوسي رحمه الله: هذا الحديث بإجماع العارفين بحديثه صلى الله عليه وسلم لم يروه أحد من العلماء، ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة، وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد)، ولعن على ذلك فقال: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد )، فكيف يتصور منه صلوات الله وسلامه عليه الأمر بالاستغاثة والطلب من أصحابها، سبحانك هذا بهتان عظيم.أيضاً مما يستدل به حديث الرجل الأعمى الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا رسول الله! ادع الله أن يرد إلي بصري. فقال: إن شئت دعوت الله لك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، قال: بل ادع الله لي، فأرشده صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين ثم يقول: اللهم إني أسالك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد! إني توجهك بك إلى ربي في أن يرد إلي بصري، فرجع الرجل يمشي وهو مبصر )، هذا الحديث صحيح لكن قوله: (اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد)، أي: بشفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم وبدعائه، ولم يذكر عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أنه بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قال: اللهم إني أسألك بجاه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.وعلى كل حال الكلام في ذلك طويل، أسأل الله سبحانه أن ينفعني وإياكم، ونسأل الله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة المائدة - الآية [35] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net