اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة أخطاء يقع فيها بعض المصلين [2] للشيخ : عبد الحي يوسف


فقه الصلاة أخطاء يقع فيها بعض المصلين [2] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الصلاة عماد الدين، فينبغي على المسلم أن يتعلمها ويحسنها؛ لأنه إن أخل فيها فقد أخل بجزء كبير من الدين، والخطأ فيها من أهم ما ينبغي تجنبه، ولذا لا بد أن يتعرف المسلم على الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين؛ حتى لا يقع في مثل هذه الأخطاء، وحتى يبين لغيره ممن يقع في تلك الأخطاء ما ينبغي عليه تجنبه منها.
ستر العورة
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مبارك فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار.أما بعد:فهذه مواصلة للكلام عن الأخطاء التي يلاحظها الإنسان على المصلين، وقد تقدم معنا الكلام عن الأخطاء المتعلقة بستر العورة، وذكرنا أن ستر العورة واجب، بل هو شرط في صحة الصلاة؛ لأن الله عز وجل قال: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[الأعراف:31] ؛ ولأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قالوا: يا رسول الله! فالرجل يكون خالياً؟ قال: فالله أحق أن يستحيا منه).وكل ما يتنافى مع هذا الأصل فالواجب تجنبه، فعورة الرجل من سرته إلى ركبته، وعورة المرأة جسدها كله، سوى وجهها وكفيها. والناس يقعون في جملة أخطاء فيما يتعلق بهذا الأصل مما يفسد عليهم صلاتهم؛ لأن شروط صحة الصلاة كما لا يخفى ستة، ولا تصح إلا بهذه الشروط، وهي: الإسلام، والطهارة من الحدث، والطهارة من الخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، وترك المبطلات.أما النية فإنها ليست شرطاً، بل ركناً. وأما دخول الوقت فليس شرط صحة، وإنما هو شرط صحة ووجوب.
 

شروط الصلاة
إن شروط الصلاة على ثلاثة أنواع: شروط وجوب، وشروط صحة، وشروط صحة ووجوب معاً. أما الوجوب فله شرطان: البلوغ، وعدم الإكراه على تركها.أما الشرط الأول فمعناه: أن الصبي لا تجب عليه الصلاة، ولكنه لو فعلها صحت، وأما الثاني وهو عدم الإكراه على تركها، فمعناه: أن المكره على الترك لا تجب عليه الصلاة، لكنه لو فعلها صحت. النوع الثاني من الشروط: شروط الصحة، وهي ستة: أولاً: الإسلام، فالكافر لو صلى لا تنفعه صلاته. ثانياً: الطهارة من الحدث، سواء كان حدثاً أكبر أو أصغر. ثالثاً: الطهارة من الخبث، سواء كان في البدن أو في الثياب أو في المكان. رابعاً: ستر العورة، وهو ما سنذكره هنا. الخامس: استقبال القبلة. السادس: ترك المبطلات، ومعنى ترك المبطلات: أن يترك المصلي الأكل والشرب والضحك والكلام واستدبار القبلة إلى آخر ذلك من المبطلات.النوع الثالث من الشروط: شروط الصحة والوجوب معاً، وهي خمسة: أولاً: العقل، فالمجنون لا تجب عليه، ولو فعلها لما صحت. ثانياً: دخول الوقت، فلا تجب صلاة العشاء إلا في وقتها مثلاً، ولو صليناها في غير وقتها لما صحت. ثالثاً: الطهارة من دم الحيض والنفاس، فالحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة، ولو فعلاها لما صحت.رابعاً وخامساً: القدرة على الطهارة المائية أو الترابية، وهذا عند من يقول: إن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة، وهم المالكية، فإنهم قالوا: إن من لم يجد ماءً ولا صعيداً لا تجب عليه الصلاة، ولو صلى لما صحت صلاته، وهو قول ضعيف، بل قال بعض المالكية: إنه قول شاذ مهجور.
 

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بالثياب وستر العورة
النوع الأول: ستر العورة شرط في صحة الصلاة، وبعض الناس يخل بهذا الشرط، فيصلي في ثياب رقيقة شفافة، أو يلبس سروالاً قصيراً، فيبدو منه بعض الفخذ، أو تبدو منه السرة وما تحتها، فيكون قد صلى وهو كاشف شيئاً من عورته. أيضاً من الأخطاء التي تقع فيها النساء: العناية بستر الأعلى وإهمال الأسفل، أو الصلاة في الثياب الحازقة أو الضيقة التي تصف العورة، ومن المعلوم أن ثوب المرأة يجب أن يكون فضفاضاً لا يصف، صفيقاً لا يشف. وبعض النساء بل أكثر النساء تصلي وأقدامها مكشوفة، ومعلوم أن قدمي المرأة عورة يجب سترها، ولا يلزم المرأة أن تلبس الجورب، وإنما الذي يلزمها هو: أن تستر ظهور قدميها، وأن يكون ثوبها سابغاً يغطي ظهور القدمين، أو ثوباً طويلاً بحيث لو وقفت تكون قدماها مستورتين. ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين: تشمير الثياب، فبعض الناس يدخل في الصلاة أو في أثناء الصلاة ويكفف ثوبه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما قال: (أمرت أن أسجد على سبعة، وألا أكف ثوباً ولا شعراً).ومن الأخطاء: أن يصلي الرجل مكشوف العاتقين.ومن الأخطاء ترك أخذ الزينة عند الخروج إلى المسجد، والله عز وجل يقول: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[الأعراف:31].
 

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بأماكن الصلاة
النوع الثاني: أخطاء المصلين في أماكن صلاتهم، والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر في الصحيحين: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ..)، وفي اللفظ الآخر قال: (فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل).فمن الممكن أن يصلي المسلم في البلاط، أو في التراب، أو في الرخام، أو في أي مكان، إلا المواضع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالمزبلة، والمقبرة، والمجزرة، والحمام، وقارعة الطريق، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. أما الذين يصلون في الأماكن التي فيها ملهيات، كنقوش وصور وزخارف، وقد يصلي بعضهم أمام التلفزيون وهو مفتوح، فأمثال هؤلاء مخطئون، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى على خميصة أي: ثوب فيه أعلام فبعد أن أكمل الصلاة قال: (اذهبوا به إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أو بأنبجانيته؛ فإنها ألهتني عن الصلاة آنفاً)، وكذلك السيدة عائشة فقد كان عندها قرام -والقرام مثل الستارة- سترت به جانباً من البيت، فأمرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تميط ذلك القرام.فلا ينبغي أن يصلي الإنسان إلى شيء يشغله.
 تخصيص مكان في المسجد للصلاة
إن من الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين: تخصيص مكان للصلاة في المسجد، كأن يجلس المصلي في مكان واحد في المسجد كل يوم، ولا يحب أن يجلس فيه أحد غيره، ففي الحديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير).
أخطاء بعص المصلين المتعلقة بالسترة

 اتخاذ سترة غير مجزئة
الخطأ الثاني: وهو أن بعض الناس يتخذ سترة غير مجزئة، كأن يخط خطاً بيده، ويقول: هذا السترة.إن مقدار السترة المجزئة التي تستر المصلي هي: دون مؤخرة الرحل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طلحة (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من وراء ذلك) ، والرحل مقداره ذراع، والذراع ما بين طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى، وهو حوالي ستة وأربعين سنتيمتر، وبعض الأذرع قد تكون طويلة وبعضها قصيرة، والعمل دائماً بالذراع المعتدل، كقولهم: المد: ملئ الكفين المعتدلتين، وإلا فبعض الناس كفه كبيرة، وبعضهم كفه صغيرة. والمقصود هو بيان أن السترة بطول الذراع المعتدل، وعليه فلا يجوز اتخاذ الخط سترة مع القدرة على اتخاذ غيره، ولو كان عصاً أو متاعاً أو تراباً، على قدر استطاعة المصلي.أما إذا صلى الناس خلف الإمام، ومر إنسان بين الإمام وبين الصفوف فلا حرج عليه؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام فسترة الإمام له سترة) .قال عبد الله بن عباس : جئت أنا و الفضل على أتان -والأتان هي أنثى الحمار، وليست حمارة كما يقول بعض الناس، وكما تقول في أنثى الجمل: الناقة، وليست الجملة، وأنثى الثور: بقرة، وأنثى التيس: معزة، وأنثى الكبش: نعجة، ثمانية أزواج من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن البقر اثنين- ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة في حجة الوداع، فمررنا على الصف، فنزلنا فتركناها ترتع، ودخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلم يقل لنا شيئاً عليه الصلاة والسلام، وموضع الشاهد في الحديث: هو أنه صلى الله عليه وسلم أقرهما على المرور بين الصفوف ولم يقل لهما شيئاً، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فدل ذلك على أن المرور بين يدي المأموم لا يضر. وبسبب الازدحام في المسجد الحرام قد يأتي بعض الناس ويمر في أثناء الصلاة بين الصفوف، وقد يمنعه أحدهم من المرور، ولو تفقه لترك الناس يمرون، ولم يضيق على المسلمين.
أخطاء بعض المصلين المتعلقة بصفة الصلاة

 أخطاء بعض المصلين المتعلقة بقراءة الفاتحة
وقد تقدم أن الركن الفعلي لو تعمد الإنسان زيادته فإن صلاته تبطل؛ لأنه تلاعب بالصلاة.أما الركن القولي كالفاتحة أو تكبيرة الإحرام ففي بطلان الصلاة بتكراره خلاف، لكن الخطأ هو أن تكرر الفاتحة، وهذا هو الخطأ الأول.الخطأ الثاني: عدم إقامة اللسان بألفاظها، والتهاون في تحقيق حروفها، كقول بعضهم: (( الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))، وقول بعضهم: (( مَالِكْ يَوْمِ الدِّينِ )).والأصل أن تقرأ: مَالِكِ[الفاتحة:4]، وقول بعضهم: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة:5] بتخفيف الياء وعدم تشديدها، والأصل أن تقرأ بتشديد الياء: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة:5]؛ لأن (إيا) بالتخفيف معناه: الضوء، فيكون المعنى: نعبد الضوء. ولذلك قال بعض أهل العلم: بأن الصلاة تبطل بمثل هذا الخطأ.ومن الأخطاء كذلك: كسر الباء في قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ))، وكسر النون في: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))، ومن الأخطاء كذلك: وصل همزة القطع في قوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[الفاتحة:7]، وبعض إخواننا في الجزيرة العربية يقرءون: غَيْرِ الْمَغْظُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الظَّالِّينَ ))، وإن كان هذا مما يعفى عنه إن شاء الله؛ لقرب المخارج.فمن أبدل همزة القطع بهمزة الوصل في قوله تعالى: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ))، فصلاته باطلة، وكذلك من قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ))، بتخفيف الياء في إياك. ومن الناس من إذا سمع الإمام يقرأ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة:5]، قال: استعين بالله، فهذا صلاته باطلة عند جماعة من أهل العلم، فينبغي أن يبين له أن هذا لم ترد به السنة، وأن بعض العلماء يعد هذا الكلام من جنس الكلام الأجنبي الذي تبطل به الصلاة، ومنهم من إذا قرأ الإمام: وَلا الضَّالِّينَ[الفاتحة:7]، قال: رب اغفر لي ولوالدي وللجيران والأحباب والإخوان، ويدعوا بدعوات ما أنزل الله بها من سلطان، ظاناً أن الناس إذا قالوا: (آمين) فإنما يؤمنون على دعائه، والناس إنما يؤمنون على دعاء الإمام؛ لأن الله عز وجل يقول إذا قرأ المصلي: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[الفاتحة:5] (هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة أخطاء يقع فيها بعض المصلين [2] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net