اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة أخطاء يقع فيها بعض المصلين [1] للشيخ : عبد الحي يوسف


فقه الصلاة أخطاء يقع فيها بعض المصلين [1] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الصلاة بالنسبة لبقية العبادات كالقلب من الجسد، فإذا أصلح العبد صلاته وأتمها أصلح الله بقية أعماله. فينبغي على المسلم أن يتعرف على تلك الأخطاء التي تقع من بعض المصلين؛ حتى يتجنبها، ولتكون صلاته تامة لا يعتريها أي مبطل لها.
أخطاء بعض المصلين أثناء الوضوء
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار . أما بعد.فقد انتهينا مما يتعلق بالمبطلات والمكروهات، وبأحكام الجمعة والجماعة، وأحكام صلاة السفر وصلاة العيدين. وسوف نذكر هنا بعض أخطاء المصلين، وليس معنى ذلك حصر جميع الأخطاء، وإنما هو التمثيل والتنبيه على بعضها. وأخطاء المصلين تبدأ من الطهارة، فهناك أخطاء في الطهارة يقع فيها الناس، فبعضهم لا يحسن الوضوء، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ويل للأعقاب من النار)، فبعض الناس إذا توضأ فإنه أول ما يبدأ يتلفظ بالنية، ويقول: نويت أن أتوضأ، ثم بعد ذلك يستغرق وضوءه من الزمان شيئاً كبيراً، فيدلك يديه دلكاً ويفركها فركاً، ويدعو عند غسل كل عضو بدعاء اخترعه من عنده، فإذا غسل وجهه قال: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه، وإذا غسل يده قال: اللهم أعطني كتابي بيميني، وإذا مسح رأسه قال: اللهم حرم شعري على النار، وإذا غسل رجله قال: اللهم سدد قدمي على الصراط، وبعض الناس قد سئل لم لا تصلي؟ قال: لأني لست حافظاً لأدعية الوضوء.إن الوضوء ليس له أدعية، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بدأ بالوضوء سم الله عز وجل قائلاً: باسم الله، ولا يقول: نويت أن أتوضأ، وإذا اختتم رفع طرفه إلى السماء وقال: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)، فهذه هي سنته عليه الصلاة والسلام، لكن قد فرعوا على ذلك تفريعات، فبعضهم إذا توضأ يصب الماء على جبهته حتى يتساقط إلى أسفل وجهه، وبعضهم إذا توضأ لطم وجهه، والبعض ربما استهلك من الماء دلوين أو ثلاثة، وبعضهم إذا توضأ زاد على الثلاث، إلى غير ذلك من الأخطاء العظيمة التي يقع فيها الناس.وداء العصر هو الوسواس، فأكثر الناس يشكوا منه، والسبب قلة العلم، فلو تعلم الإنسان وتفقه فإنه لن يعاني من الوسواس.
 

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بالثياب وستر العورة
أول هذه الأخطاء: الأخطاء التي تتعلق بالثياب وستر العورة.إن ستر العورة شرط في صحة الصلاة، والدليل على ذلك قوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[الأعراف:31] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار) ، هذا بالنسبة للنساء، أما الآية فإنها عامة للرجال والنساء، وفيها دلالة على أنه لا بد من ستر العورة في الصلاة.
 ذكر مخالفات أخرى
سابعها: ومن المخالفات في هذا الباب: صلاة البعض بثياب كثيرة الثقوب، وأشنع من ذلك أن يصلي في ثياب فيها صلبان.ثامنها: ومن المخالفات كذلك: الصلاة في الثياب الشفافة أو الضيفة، فإذا كانت صفيقة وواسعة فلا حرج فيها. وأما الصلاة بالبنطلون فجائز إذا كان واسعاً لا ترى من خلاله العورة. تاسعها: ومن المخالفات كذلك: الإسبال، وصلاة البعض لابساً فنيلة قصيرة، فتبدو منها السرة، فتكون الصلاة على تلك الحالة معرضه للبطلان، ومن صلى كاشفاً شيئاً من عورته فصلاته باطلة. وأما الصلاة بدون عمامة فليس فيها مخالفة، ولكن تغطية الرأس في الصلاة من كمال الزينة.
أخطاء بعض المصلين المتعلقة بأماكن الصلاة

 الرد على القائلين بجواز جعل القبور في المساجد
وقد يستدل بعض الناس بقوله تعالى: قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا[الكهف:21]، على جواز القبور في المساجد، ويجاب عليهم بالآتي: أولاً: أثبتوا أن القائلين مسلمون؛ لأن كلمة المسجد في اللغة ليس معناها البنيان الذي يتخذ لعبادة الله، وإنما هو مكان السجود، وسواء كان سجود لله أو لغيره.ثانياً: حتى لو كان القائل مسلماً فشرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، إذا ورد شرعنا بخلافه، مثال ذلك ما جاء في شريعة موسى عليه السلام من أن الله عز وجل حرم عليهم شحوم الحيوان، قال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ[الأنعام:146]، وهل هذا ليس حرام في شريعتنا؟ ولا يمكن أن يكون شحمه حراماً؛ لأنه حرم في شريعة موسى، وكذلك في قصة أصحاب الكهف، وحتى لو كان القائلون مسلمين فلا يجوز لنا أن نستدل بفعلهم؛ لأن ذلك في شريعتهم، وقد جاء في شريعتنا ما يخالفه.
الأسئلة

 حكم الصلاة في الأوقات المنهي عنها
السؤال: ما حكم الصلاة في الأوقات المنهي عنها؟الجواب: الصلاة في الأوقات المكروهة المنهي عنها، كالصلاة بعد العصر، غير جائزة، فإذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر فلا يصلي تحية المسجد، وإذا دخل المسجد بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس فلا يصلي تحية المسجد، وهذا مذهب الحنفية والمالكية رحمة الله عليهم، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس في الصحيحين قال: حدثني رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) .وأما القائلون بجواز الصلوات التي لها أسباب، فاستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) . ولكن القاعدة عند العلماء: أن النهي مقدم على الأمر، فإذا تعارض نهي وأمر، قدم النهي؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، خاصة وأن القائلين بجواز صلاة ذوات الأسباب قد نقضوا هذا القول بقول آخر، وهو: أن الصلاة تمنع عند بزوغ الشمس وعند غروبها . والجواب عليهم: أنه لا فرق بين النهي عن الصلاة عند البزوغ و الغروب، والنهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح؛ لأن السنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالواجب أن يطرد النهي في جميع الأوقات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها. ولكن طالما أن المسألة خلافية فلا ينبغي أن ننكر على من صلى ولا ننكر على من ترك. وقد روي أن الإمام ابن حزم جاء من جنازة فدخل المسجد قبل المغرب، ثم صلى تحية المسجد، فقام رجل ممن كان في المسجد وقال له: أقعد يا جاهل! فقعد، وفي اليوم التالي، جاء قبل العصر وجلس، فقام رجل وقال له: صل يا جاهل! فلما رأى أنه في كل يوم هو جاهل، طلب العلم، وصار يرد على مالك و الشافعي و أبي حنيفة ويغلظ في الرد عليهم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة أخطاء يقع فيها بعض المصلين [1] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net