اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة مبطلات الصلاة للشيخ : عبد الحي يوسف


فقه الصلاة مبطلات الصلاة - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
للصلاة مبطلات كثيرة تنافي ما شرعت من أجله، وقد بين الفقهاء هذه المبطلات، واختلفوا في بعضها، فينبغي معرفة هذه المبطلات، ومعرفة الراجح فيما اختلف الفقهاء فيه، لئلا يقع المسلم دون انتباه منه في أحدهما.
من فضائل طلب العلم
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه, عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار.أما بعد:أيها الفضلاء! قبل الدخول في موضوع مبطلات الصلاة لابد من بيان جملة أمور:الأمر الأول: طلب العلم هو خير ما أنفقت فيه الأعمار، وبذلت فيه الجهود، وصرفت إليه أنواع الاهتمام؛ لأن العلم الشرعي باب عظيم لنيل رضوان الله عز وجل، والفوز بالجنة، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العمل رضاً بما يصنع، وإن طالب العلم ليستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر).وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما بعثت معلماً)، ويقول عز وجل في القرآن الكريم: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ[المجادلة:11]، وكانت مزية آدم عليه السلام على الملائكة أن الله عز وجل علمه ما لم تكن الملائكة تعلمه، كما قال عز وجل: فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ[البقرة:32-33].فالله عز وجل ميز آدم عليه السلام بالعلم، وكذلك أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام تميز بعضهم بالعلم حتى فاق غيره؛ فعُرِف عن أبي هريرة رضي الله عنه بأنه راوية الإسلام، وعُرِف عن معاذ بن جبل بأنه أعلم الأمة بالحلال والحرام، وعُرِف عن زيد بن ثابت بأنه أفرض هذه الأمة -أي: أعلمها بالفرائض-، وعُرِف عن أبي بن كعب بأنه أقرأ هذه الأمة: (ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه رجالاً على كل منهم قميص؛ منهم من يبلغ قميصه ثدييه، ومنهم من يبلغ قميصه حقويه، ومنهم يبلغ قميصه ركبتيه، ورأى على عمر بن الخطاب قميصاً يجره جراً، قالوا: يا رسول الله! فما تأولته؟ قال: العلم).
 

بيان كون العلم سبب خيري الدنيا والآخرة
الأمر الثاني: أريد أن أنبه إلى أن العلم سبب لخير الدنيا والآخرة إن قرن بالعمل، فالعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل، ومطلوب من الإنسان أن يعمل بما علم وكما قيل: وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن
 

الفرق بين العقيدة والفقه
الأمر الثالث: العقيدة هي التي يسميها العلماء بالفقه الأكبر، وكما قال الإمام الغزالي رحمة الله عليه: إن كلمة الفقه من الألفاظ التي طرأ عليها التخصيص بغير مخصص، فصارت في اصطلاح المتأخرين تطلق على الإحاطة بجملة من الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية، فصار الفقه قاصراً مفهومه على العبادات والمعاملات، والأنكحة، أو ما يسمى بالأحوال الشخصية والجنايات، وما أشبه ذلك، ولكن حقيقة الفقه هو: العلم بالطريق الموصل إلى الله. أو كما قال بعضهم: الفقه هو: معرفة أحكام الله عقائد وعمليات.فالعقيدة بفروعها كافة والحديث عن الله عز وجل وأسمائه وصفاته، وأفعاله جل جلاله، والحديث عن أركان الإيمان، والحديث عن الجنة والنار، وعذاب القبر ونعيمه، هذا كله فقه، لكنه فقه القلوب؛ لأنه يتعلق بالعقائد التي تنعقد عليها القلوب.ومطلوب منا معرفة هذين النوعين من الفقه: معرفة العقائد، ومعرفة العمليات، وهذا الذي عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل: وما رياض الجنة يا رسول الله! قال: مجالس الذكر).قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: هي المجالس التي يتعلم فيها الحلال والحرام، أي: أن يتعلم المرء كيف ينكح.. كيف يطلق.. كيف يبيع.. كيف يشتري، هذه هي مجالس الذكر، وليست مجالس الذكر هي التي يردد فيها الناس لفظ الجلالة مفرداً، أو يرددون فيها يا لطيف! يا لطيف! أو يستعملون بعض الآلات وما أشبه ذلك. ومجالس الذكر هي أن يغدو الإنسان إلى بيت من بيوت الله فيتعلم آية أو آيتين أو ثلاثاً، أن يجتمع مع إخوانه يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، ويتذاكرون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته المطهرة، هذه هي مجالس الذكر.
 

بيان قدر الأئمة الأربعة
الأمر الرابع: هذه الدراسة التي نتناولها هي على مذهب مالك رحمه الله، ولعل قائلاً يقول: ولمَ ندرس مذهب مالك ؟ ولم لا ندرس غيره؟ والجواب: أن الأمة قد اجتمع قولها على إجلال الأئمة الأربعة، وهم: الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، والإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي ، والإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ، والإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رحمة الله على الجميع. ولا يعني ذلك أنه لا يوجد في الأمة سوى هؤلاء الأئمة، بل هناك مثلهم، ومن هو أعلم منهم، ومن هو دونهم، وكلهم إمام مقدم متبوع، وعلى رأس هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة، وكذلك عبد الله بن مسعود ، و أبو موسى الأشعري ، و معاذ بن جبل ، و عبد الله بن عباس ، فهؤلاء جميعاً لهم أقوال، ولهم فقه منثور في الكتب، ثم من بعدهم: الإمام أبو سعيد الحسن بن يسار البصري ، والإمام أبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعي ، والإمام سفيان الثوري ، والإمام خالد بن يزيد الكلبي المعروف بـأبي ثور ، والإمام الليث بن سعد المصري ، والإمام داود بن علي الظاهري ، والإمام سفيان بن عيينة فهؤلاء جميعاً أئمة كبار، لكن قيض الله عز وجل لهؤلاء الأربعة تلاميذ حفظوا أقوالهم، وسجلوا آراءهم، وبعد ذلك نشروها، وفرعوا عليها، وقعدوا، وكتب الله عز وجل لهم القبول.والإمام مالك رحمه الله إمام مقدم، من أئمة أهل السنة، عرف عنه العلم والورع والأدب الجم، وعرف عنه سلامة المعتقد، وصحة الاستدلال مع هيبة العلم ووقار التقى، كما قال القائل في مدحه:يدع الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقانعز الوقار ونور سلطان التقى فهو المهاب وليس ذا سلطانفالإمام مالك رحمه الله إمام مقدم بين أهل السنة؛ كان قوالاً بالحق: صموت إذا ما الصمت زين أهله وفتاق أبكار الكلام المختم وقد أثنى عليه الأئمة الكبار كـأبي حنيفة و الشافعي و أحمد رحمة الله على الجميع. فإذا درسنا مذهب مالك رحمه الله فإنما ندرسه؛ لأنه المذهب ولأن أقواله لا تخرج عن الكتاب والسنة مع التأكيد على أننا نعتقد -معشر أهل السنة- أنه ليس في هذه الأمة معصوم سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي لا ينطق عن الهوى.أما سائر من دونه -بداية من أبي بكر رضي الله عنه الذي هو خير هذه الأمة بعد نبيها وانتهاءً بمن دونه- فالكل يؤخذ من قوله ويرد، ويخطئ ويصيب، لكن هؤلاء الأئمة الكبار صوابهم أكثر من خطئهم، ولو كان لهم أخطاء في بعض الأقوال أو الفتاوى فهذه الأخطاء سيئات مغمورة في بحور حسناتهم، ولا أعني بالسيئات ما كان ضد الحسنة؛ لأنهم مأجورون أخطئوا أو أصابوا، كما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)، والمذموم: أن يقول الإنسان على الله ما لا يعلم، قال عز وجل: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ[الأعراف:33]، وقال: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ[النحل:116].والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (هلا سألوا إذ جهلوا، إنما شفاء العي السؤال)، وقال: (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار).وقال ابن عباس رضي الله عنهما: من ترك (لا أدري) أصيبت مقاتله، فعلى طالب العلم أن يعود لسانه على قول: لا أدري، كما كان الأئمة الكبار يفعلون ذلك.
 

مسئولية الإنسان عن أقواله وأفعاله
الأمر الخامس: علينا أن نعلم أننا مسئولون ومحاسبون عما ننطق ونتكلم به.
 

مبطلات الصلاة
مبطلات الصلاة على نوعين: النوع الأول: ما يكون سابقاً عليها، كفقد الطهارة، فإذا صلى إنسان من غير طهارة فصلاته باطلة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول).النوع الثاني: مبطلات تكون في أثناء الصلاة، فمن ترك ركناً عمداً أو سهواً ولم يتدارك ذلك أثناء الصلاة فإنها تبطل بذلك، وهذه المبطلات على مذهب مالك رحمه الله وهي:
 من مبطلات الصلاة عند الشافعية
من مبطلات الصلاة عند الشافعية: تخلفه عن الإمام بركنين فعليين، وهذه موجودة مثل: إمام رفع، وسجد، وهو ما زال راكعاً، فالشافعية يبطلون صلاته، وهذا القول قوي جداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه). وما قيمة صلاة الجماعة إذا كان الإمام سيكون ساجداً، وبعض الناس راكعاً، وبعضهم قائماً؟!والحنفية عندهم مبطلات الصلاة ثمانية وستون مبطلاً.
الأسئلة

 حكم حبس الريح في الصلاة
السؤال: إذا كنت في الركعة الأخيرة، وشعرت بريح فحبستها وأنا في التشهد، فهل تبطل الصلاة؟الجواب: طالما أنك حبستها لا تبطل إن شاء الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة مبطلات الصلاة للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net