اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة فضل الجماعة وشروط الإمامة للشيخ : عبد الحي يوسف


فقه الصلاة فضل الجماعة وشروط الإمامة - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع أو خمس وعشرين درجة، وما عذر النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى ورخص له في ترك الجماعة، بل قد عزم صلى الله عليه وسلم على تحريق بيوت المتخلفين عنها، وذلك لأهميتها العظيمة في الإسلام. والإمامة في الإسلام من أشرف المناصب وأرفعها، كيف لا وأشرف الخلق صلى الله عليه وسلم منذ أن فرض الله الصلاة إلى أن توفاه الله ما ترك إمامة المسلمين في الصلاة إلا بعد أن أقعده المرض قبل وفاته صلى الله عليه وسلم؟! وللإمامة شروط ينبغي توافرها في الإمام.
فضل صلاة الجماعة
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار.أما بعد:فنتناول الأحكام المتعلقة بصلاة الجماعة، وبين يدي هذه الأحكام لا بد لنا من مقدمة أذكر فيها بأن الإسلام هو دين الجماعة، ودائماً ما يرغبنا في الاجتماع، سواء كان ذلك في العبادات، أو كان ذلك في العادات، وحتى في الطعام فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (اجتمعوا على الطعام يبارك لكم فيه)، وقال عليه الصلاة والسلام: (يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار)، ويبين لنا عليه الصلاة والسلام أن (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)، وينهانا صلى الله عليه وسلم أن يسافر أحدنا وحده. فهذا كله من أجلى المظاهر وأوضحها بأن الإسلام هو دين الجماعة، وكذلك هذه الصلوات الخمس المكتوبات، فالإسلام يحثنا على السعي إلى المساجد لأداء هذه الصلوات في جماعة، فقد صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من غدا إلى المسجد أو راح؛ أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح).وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة).وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه رتب على صلاة الجماعة أجراً عظيماً فأخبر: (أن الرجل إذا خرج من بيته لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له درجة، وحطت عنه خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما دامت الصلاة هي التي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه).وأخبر عليه الصلاة والسلام بأن صلاة الجماعة يرفع الله بها الدرجات ويمحو بها الخطيئات، قال عليه الصلاة والسلام: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط) .فصلاة الجماعة سبب لمضاعفة الحسنات، وحط الخطيئات، ورفع الدرجات، ويحصل بسببها خير كثير، فالإنسان في المسجد يلقى أخاه المسلم؛ فيتبسم في وجهه؛ فيكتب الله له بذلك صدقة، وقد يصافحه؛ فتتساقط الذنوب قبل أن يتفرقا، وقد يجد في المسجد محتاجاً فيساعده، أو ملهوفاً فيغيثه، وقد يصادف في المسجد جنازة فيصلي عليها، وقد يخبر في المسجد أن فلاناً مريض فيعوده، أو أن فلاناً قد مات له ميت فيعزيه.. وهكذا صلاة الجماعة سبب لخير كثير؛ لذلك قال الإمام الشوكاني رحمه الله: لا يخل بالمحافظة عليها إلا محروم مشئوم.
 

حكم صلاة الجماعة

 بم تدرك صلاة الجماعة؟
تدرك صلاة الجماعة بإدراك ركعة مع الإمام، وذلك بأن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، وإن لم يطمئن إلا بعد اعتدال الإمام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام؛ فقد أدرك الصلاة). مثال ذلك: صلاة العشاء في الحضر أربع ركعات، وجئت متأخراً فما أدركت إلا الركوع الأخير وهو ركوع الركعة الرابعة، لكني أدركت الإمام قبل أن يقيم صلبه، فقد أدركت الركعة كاملة، وبالتالي أدركت صلاة الجماعة ولو لم أطمئن -والطمأنينة هي استقرار الأعضاء- إلا بعد اعتدال الإمام، فأنا بذلك أدركت فضل الجماعة، ومعنى ذلك: أن من أدرك التشهد فليس له حكم الجماعةُ، من أدرك الإمام بعدما قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة؛ فليس له حكم الجماعة، أما من ناحية الفضل فالله أعلم بذلك فهل أدرك فضل الجماعة أو لم يدرك؟ الله أعلم.ولو أن رجلاً تأخر عن الجماعة؛ لأنه كان مشغولاً بتمريض أبيه، أو أمه، وآخر تأخر عن الجماعة؛ لأن هناك مباراة فليس هذا والأول سواء. ومن أخطاء المصلين أنه إن أدرك الإمام راكعاً أحدث أصواتاً من فرط سرعته ولربما قال للإمام: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[البقرة:153] ليتأخر الإمام في الركوع فيدرك معه الركعة، وهذا جهل منه.ومن الأخطاء: أنه إن أدرك الإمام راكعاً؛ كبر وركع ونوى بهذه التكبيرة الانتقال إلى الركوع، فصلاته باطلة؛ لأنه يكبر تكبيرة الإحرام.
فضل الإمامة
الإمامة من أشرف المناصب وأرفعها، ويكفي الإمامة شرفاً: أنه تولاها خير خلق الله صلى الله عليه وسلم، وأنه في حياته المباركة عليه الصلاة والسلام، منذ أن فرض الله الصلاة إلى أن توفاه الله ما تخلف عن إمامة المسلمين سوى خمس عشرة صلاة، وهي: ثلاثة أيام قبل أن يتوفاه الله؛ لأنه ما استطاع أن يصلي بهم أصلاً، فبعدما كان يصلي بهم قائماً، صلى بهم قاعداً، ثم عجز عن الخروج أصلاً، وذلك عندما أمر عليه الصلاة والسلام بماء؛ فوضع له في المخضب؛ فاغتسل عليه الصلاة والسلام، فلما أراد القيام أغشي عليه، فأمر بماء فوضع في المخضب؛ فاغتسل فلما أراد القيام أغشي عليه، فسأل: (هل صلى الناس؟) قالوا: لا، فأمر بماء فوضع له في المخضب؛ فاغتسل فلما أراد القيام أغشي عليه فسأل: أصلى الناس؟ قالوا: لا، هكذا سبع مرات، كلما أراد أن ينهض عليه الصلاة والسلام أغشي عليه، فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) لذلك كانت الإمامة أشرف المناصب. ومن أدلة شرفها: أن الصحابة لما قدموا أبا بكر خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاكماً على المسلمين، استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله إماماً في الصلاة وقالوا: رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا؛ أفلا نرضاك لدنيانا! ومن فضل الإمامة كذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للأئمة فقال: (اللهم! أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين، الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن).
 بم تدرك صلاة الجماعة؟
تدرك صلاة الجماعة بإدراك ركعة مع الإمام، وذلك بأن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، وإن لم يطمئن إلا بعد اعتدال الإمام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام؛ فقد أدرك الصلاة). مثال ذلك: صلاة العشاء في الحضر أربع ركعات، وجئت متأخراً فما أدركت إلا الركوع الأخير وهو ركوع الركعة الرابعة، لكني أدركت الإمام قبل أن يقيم صلبه، فقد أدركت الركعة كاملة، وبالتالي أدركت صلاة الجماعة ولو لم أطمئن -والطمأنينة هي استقرار الأعضاء- إلا بعد اعتدال الإمام، فأنا بذلك أدركت فضل الجماعة، ومعنى ذلك: أن من أدرك التشهد فليس له حكم الجماعةُ، من أدرك الإمام بعدما قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة؛ فليس له حكم الجماعة، أما من ناحية الفضل فالله أعلم بذلك فهل أدرك فضل الجماعة أو لم يدرك؟ الله أعلم.ولو أن رجلاً تأخر عن الجماعة؛ لأنه كان مشغولاً بتمريض أبيه، أو أمه، وآخر تأخر عن الجماعة؛ لأن هناك مباراة فليس هذا والأول سواء. ومن أخطاء المصلين أنه إن أدرك الإمام راكعاً أحدث أصواتاً من فرط سرعته ولربما قال للإمام: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[البقرة:153] ليتأخر الإمام في الركوع فيدرك معه الركعة، وهذا جهل منه.ومن الأخطاء: أنه إن أدرك الإمام راكعاً؛ كبر وركع ونوى بهذه التكبيرة الانتقال إلى الركوع، فصلاته باطلة؛ لأنه يكبر تكبيرة الإحرام.
شروط الإمامة
الإمامة من أشرف المناصب وأجلها وأرفعها؛ لذا كان لا بد لها من شروط؛ لأن الإمامة العظمى وهي رئاسة الدولة أو الخلافة لها شروط كذلك، فلا يصلح كل شخص للإمامة في الصلاة:والشروط المعتبرة للإمام عند المالكية هي:أول شرط: الذكورة، فلا تصلي بالناس امرأة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يؤم القوم أقرؤهم) فالمالكية رحمهم الله استدلوا بهذا الحديث على: أن المرأة لا تؤم رجالاً، ولا نساء، وهذا خلاف قول الجمهور الذين قالوا: إن المرأة تصلي بالنساء وتقف في وسطهن، ولم يخالف في عدم جواز إمامة المرأة الرجال في الصلاة إلا الإمام الطبري لو صحت الرواية عنه، والإجماع منعقد على أن المرأة لا تؤم الرجال. ووجه استدلال المالكية في عدم جواز إمامتها للرجال والنساء: أن كلمة القوم معني بها الرجال، والدليل أن الله عز وجل قال: لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ[الحجرات:11] ثم قال: وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ[الحجرات:11] واستدلوا بقول القائل:وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساءوالمقصود أرجال آل حصن أم نساء والصحيح -والعلم عند الله تعالى- هو قول الجمهور، وهو أن المرأة تصلي بالنساء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لـأم ورقة رضي الله عنها أن تتخذ مؤذناً، وأن تؤم نساء دارها.الشرط الثاني: الإسلام، وهذا لا نقاش فيه؛ لأن الكافر لا يصح منه عمل أصلاً، قال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا[الفرقان:23].وقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ[النور:39].وقال: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِف[إبراهيم:18].وقال: ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[الأنعام:88].الشرط الثالث: العقل؛ فالمجنون لا تصح إمامته، وكذلك السكران، لأن قد يصلي العشاء ركعتين، والفجر ثمان وقد يركع في الركعة الواحدة ثلاث ركعات، وقد يفعل الأفاعيل المبطلة للصلاة.الشرط الرابع: البلوغ، فلا تصح إمامة الصبي؛ لأن الصلاة في حقه نافلة. وعند المالكية: لا يصح أن يأتم المفترض بالمتنفل، ومثلهم الحنفية في عدم جواز إمامة الصبي، وكذلك الإمام أحمد رحمه الله في قول له، لكن الصحيح أنه يجوز أن يصلي الصبي بالناس، ولا فرق في ذلك بين فريضة أو نافلة، ودليل ذلك: حديث عمرو بن سلمة الذي رواه البخاري قال: (لما كانت وقعة الفتح؛ قدم الناس بإسلامهم وبادر أبي بإسلام قومه ثم جاءنا فقال: قدمت من عند رسول الله حقاً، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة؛ فليؤذن أحدكم؛ وليؤمكم أكثركم قرآناً؛ فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني؛ لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين، وكانت علي بردة، وكنت إذا سجدت تقلصت عني البردة -يعني: إزار صغير فكان إذا سجد تقلصت البردة- فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا سوءة قارئكم؟ قال: فاشتروا لي قميصاً، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص).الشاهد من الحديث أنه صلى بالناس وهو ابن ست أو سبع وهو صبي.
 بم تدرك صلاة الجماعة؟
تدرك صلاة الجماعة بإدراك ركعة مع الإمام، وذلك بأن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، وإن لم يطمئن إلا بعد اعتدال الإمام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام؛ فقد أدرك الصلاة). مثال ذلك: صلاة العشاء في الحضر أربع ركعات، وجئت متأخراً فما أدركت إلا الركوع الأخير وهو ركوع الركعة الرابعة، لكني أدركت الإمام قبل أن يقيم صلبه، فقد أدركت الركعة كاملة، وبالتالي أدركت صلاة الجماعة ولو لم أطمئن -والطمأنينة هي استقرار الأعضاء- إلا بعد اعتدال الإمام، فأنا بذلك أدركت فضل الجماعة، ومعنى ذلك: أن من أدرك التشهد فليس له حكم الجماعةُ، من أدرك الإمام بعدما قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة؛ فليس له حكم الجماعة، أما من ناحية الفضل فالله أعلم بذلك فهل أدرك فضل الجماعة أو لم يدرك؟ الله أعلم.ولو أن رجلاً تأخر عن الجماعة؛ لأنه كان مشغولاً بتمريض أبيه، أو أمه، وآخر تأخر عن الجماعة؛ لأن هناك مباراة فليس هذا والأول سواء. ومن أخطاء المصلين أنه إن أدرك الإمام راكعاً أحدث أصواتاً من فرط سرعته ولربما قال للإمام: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[البقرة:153] ليتأخر الإمام في الركوع فيدرك معه الركعة، وهذا جهل منه.ومن الأخطاء: أنه إن أدرك الإمام راكعاً؛ كبر وركع ونوى بهذه التكبيرة الانتقال إلى الركوع، فصلاته باطلة؛ لأنه يكبر تكبيرة الإحرام.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الصلاة فضل الجماعة وشروط الإمامة للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net