اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسماء الله الحسنى - الغافر والغفار والغفور للشيخ : عبد الحي يوسف


أسماء الله الحسنى - الغافر والغفار والغفور - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الله عز وجل هو الغفار والغفور والغافر سبحانه، يغفر ذنوب عباده ويسترها، يقبل توبة عباده ويبدل سيئاتهم حسنات، وهم لذلك يحبون ربهم ويسعون في طلب المغفرة لذنوبهم، ويجاهدون أنفسهم على التخلق بخلق الصفح والمغفرة، ويدعون ربهم بما أثر عن نبيهم صلى الله عليه وسلم في ذلك.
ورود أسماء الله (الغافر والغفار والغفور) في القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين!من أسماء ربنا جل جلاله: (الغافر والغفار والغفور). واسمه جل جلاله (الغافر) لم يرد في القرآن إلا مرة واحدة مضافاً في قوله تعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ[غافر:3].أما اسمه جل جلاله (الغفار) فقد ورد في القرآن ست مرات, كما في قول الله عز وجل: أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ[الزمر:5], وقوله عز وجل: رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ[ص:66], وقول الله عز وجل على لسان نوح عليه السلام: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا[نوح:10].وأما (الغفور) فقد ورد في إحدى وتسعين آية, تارة مضافاً إلى الرحيم, وهذا في أكثر المواضع, كما في قوله تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[الحجر:49], وقوله تعالى: أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[الشورى:5] وتارة مع الودود، كما في قوله تعالى: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ[البروج:14] وتارة مع الشكور، كما قال تعالى: إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ[الشورى:23]، وتارة مع الحليم، كما قال تعالى: إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا[فاطر:41].
 

آثار الإيمان بأسماء الله: (الغافر والغفور والغفار)
هذه الأسماء المباركة الثلاثة (الغافر والغفور والغفار) نؤمن بها وندعو الله عز وجل بها, وللإيمان بها آثار:
 مجاهدة النفس على التخلق بخلق الصفح والمغفرة
ثامناً: مجاهدة النفس على التخلق بخلق الصفح, فلو أن إنساناً أساء إليك, أو تعدى عليك, خاصة إذا كان من أهل السابقة والفضل والجهاد ومن صالحي المؤمنين, فاصفح عنه لعل الله يصفح عنك. فهذا مسطح بن أثاثة رضي الله عنه رجل مهاجر بدري, تكلم في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, ثم لما نزلت براءتها من السماء, أقسم أبو بكر بالله ألا ينفق عليه أبداً, ولا يعطيه شيئاً, وكان أبو بكر يحسن إليه وينفق عليه, فأنزل الله عز وجل: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ[النور:22], قال أبو بكر : بلى! إني لأحب أن يغفر الله لي, فرجع يعطي مسطحاً ضعف ما كان يعطيه وقال: إرضاء للرحمن وإرغاماً للشيطان؛ لأن الشيطان هو الذي حملني على هذه اليمين ألا أعطي مسطحاً شيئاً.أسأل الله أن يغفر ذنوبنا! وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
معاني أسماء الله (الغافر والغفار والغفور)
هذه الأسماء الثلاثة (الغافر والغفار والغفور) دالة على المغفرة, وكلمة (المغفرة) مأخوذة من الغفر, والغفر هو الستر, ومنه قيل للمغفر مغفراً, وهو الذي يغطي به المحارب رأسه ويتقي به الضربات.تقول العرب: اصبغ ثوبك بالسواد فهو أغفر لوسخه, أي: أستر لوسخه, وتقول العرب: غفر الشيب بالحناء, ولو أن إنساناً شاب رأسه ولحيته فخضبه بالحناء فإن العرب تقول: غفر الشيب، أي: ستر الشيب بالحناء.فما معنى هذه الأسماء الثلاثة في حق ربنا جل جلاله؟قال الخطابي رحمه الله: الغفار: الستار لذنوب عباده, والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته, فهو ستار لذنوب عباده, ومعنى الستر: أنه جل جلاله لا يكشف أمر عبده لخلقه. الآن كل واحد منا كم عنده من الذنوب والخطايا؟ كم عنده من المخالفات؟ كم عنده من المعاصي؟ مما لو علم الخلق بعضه لما سلم عليه أحد, لكن الله عز وجل يسترني منك, ويسترك مني.ولذلك قال بعض الصالحين: اعلم أن الناس إن أعجبوا بك فإنما يعجبون بجميل ستر الله عليك, أي معناه: أن الله عز وجل ستر ذنوبك عنهم، ولم يهتك ستره جل جلاله بالعقوبة التي تشهرك في عيونهم.قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله: الغفار أبلغ من الغافر, والغفور أبلغ من الغفار, أما كونه (غافراً) جل جلاله؛ فلأنه يسترك في الدنيا, وأما كونه (غفوراً) فإنه يسترك في الآخرة, وأما كونه (غفاراً) فإنه يسترك عن أعين الخلائق وأعين المذنبين, فهذا هو الفرق بين الأسماء الثلاثة.إذاً: كونه جل جلاله (غافراً) أي: يسترك في الدنيا, وكونه (غفوراً) أي يسترك في الآخرة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ينادي ربنا جل جلاله عبده المؤمن يوم القيامة فيرخي عليه كنفه, ويقرره بذنوبه, أتذكر ذنب كذا يوم كذا, أتذكر ذنب كذا يوم كذا, حتى يرى أنه قد هلك, فيقول الله عز وجل له: فإني قد سترتها عليك في الدنيا, وها أنا اليوم أغفرها لك انطلق إلى الجنة ), نسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء.فالله عز وجل يستر عبده في الدنيا لكونه غافراً, ويستره في الآخرة لكونه غفوراً, ويستره عن أعين الخلائق وأعين المذنبين لكونه غفاراً.
 مجاهدة النفس على التخلق بخلق الصفح والمغفرة
ثامناً: مجاهدة النفس على التخلق بخلق الصفح, فلو أن إنساناً أساء إليك, أو تعدى عليك, خاصة إذا كان من أهل السابقة والفضل والجهاد ومن صالحي المؤمنين, فاصفح عنه لعل الله يصفح عنك. فهذا مسطح بن أثاثة رضي الله عنه رجل مهاجر بدري, تكلم في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها, ثم لما نزلت براءتها من السماء, أقسم أبو بكر بالله ألا ينفق عليه أبداً, ولا يعطيه شيئاً, وكان أبو بكر يحسن إليه وينفق عليه, فأنزل الله عز وجل: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ[النور:22], قال أبو بكر : بلى! إني لأحب أن يغفر الله لي, فرجع يعطي مسطحاً ضعف ما كان يعطيه وقال: إرضاء للرحمن وإرغاماً للشيطان؛ لأن الشيطان هو الذي حملني على هذه اليمين ألا أعطي مسطحاً شيئاً.أسأل الله أن يغفر ذنوبنا! وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسماء الله الحسنى - الغافر والغفار والغفور للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net