اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الورقات [3] - مصطلحات متعلقة بعلم أصول الفقه للشيخ : يوسف الغفيص


شرح الورقات [3] - مصطلحات متعلقة بعلم أصول الفقه - (للشيخ : يوسف الغفيص)
اعتاد علماء الأصول أن يضعوا مقدمة تعريفية لبعض المصطلحات المتعلقة بهذا العلم كالفقه والعلم والجهل والظن والشك وغيرها، وهو ما يسمى عندهم بأوائل المعاني.
الفرق بين الفقه والعلم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه وسلم تسليماً.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ والفقه أخص من العلم: والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع، والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع ]. قوله: (والفقه أخص من العلم)، أي: أخص من مطلق العلم. فالفقه قدر من العلم لكنه أخص منه، وهو الفهم والإدراك.
 

تعريف العلم
وأما العلم فإن النظار اختلفوا في حده، بل إن بعضهم قال: إنه لا يقبل الحد. وسبب ذلك عندهم: أن ثمة منهجاً في علم النظر باعتبار أن الإدراك هل يكون بالحد أو يكون بالرسم؟ الحد هو تعيين الماهية للشيء، والرسم هو تمييز ماهية الشيء عن غيره. وهذا له في علم النظر والمنطق طريقتان: فمن أهل النظر من يعتبر طريقة الحد، وكثير من محققي أهل النظر كـ أبي حامد ، واختيار ابن تيمية رحمه الله من يعتبر طريقة الرسم؛ لأن طريقة الرسم هي المتأتية الطرد، بخلاف طريقة الحد فإنه لا يتأتى طردها؛ ولذلك من التزم من النظار طريقة الحد لما جاء للعلم انغلق عليه أمره، حتى قال بعضهم: إنه لا يقبل الحد؛ لأنه ما من قدر يقدرونه في الحد -في نظرهم- إلا ويرد عليه -إذا عرفوا الجهل- الدور، فيصير هذا مفتقراً إلى هذا، وهذا مفتقراً إلى هذا، ويكون دوراً عندهم.
 

المراد بالفقه في الشريعة واصطلاح الأصوليين
فعلى كل تقدير الفقه أخص من مطلق العلم، والعلم: هو إدراك المعلوم على ما هو عليه أي: على حقيقته، فإذا كان على خلاف حقيقته فهو جهل، وهذه الأسماء: الفقه والعلم والجهل، هي من الأسماء المذكورة في الشريعة، ويراد بالفقه: الاستبصار، وحسن المعرفة بالدين. وهو عام في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عبد الله بن عباس : ( اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل )، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )، فهذا الفقه هو الفهم للشريعة على وجهها المناسب، ولا يختص بالفروع وحدها، حتى جاء الاصطلاح والتمييز، فصارت تسمى الأحكام التفصيلية بالفقه، فغلب عليه، وصار إذا أطلق الفقه في موارد العلم وبحوث العلم صار ينصرف إلى معرفة الأحكام التفصيلية، وصارت قواعده تسمى أصول الفقه، وإلا فالاسم الشرعي هو عام؛ ولهذا كان بعض السلف يسمون أصول الدين بالفقه الأكبر، وسمي الكتاب الذي نُسب إلى الإمام أبي حنيفة كتاب (الفقه الأكبر)، وإن كان الراجح أنه ليس من مؤلفاته إلا أنه اشتهر عند الحنفية -ولا سيما عند متكلميهم- أنه من كتب أبي حنيفة ، وصار يشرح على طريقة كثير من متأخري متكلميهم. والراجح أنه ليس من كتب الإمام أبي حنيفة ، وإنما هو من كتابة بعض علماء الحنفية، فالشاهد أن اسم الفقه الأكبر يراد به الأصول.
 

أقسام العلم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ والعلم الضروري: ما لا يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس: وهي السمع والبصر والشم واللمس والذوق، أو بالتواتر. وأما العلم المكتسب: فهو ما يقع عن نظر واستدلال ].العلم وجهان: الوجه الأول: العلم الضروري: وهو ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال، ويشير إليه أبو المعالي بأنه ما يكون مدركاً بالحواس؛ لأن إدراكها يقوم على التجربة فلا يقع فيه الخطأ في تسميته، أو على التواتر في الإدراك العلمي القلبي.الوجه الثاني: العلم المكتسب، ويسمى العلم النظري، وهو ما يحتاج إلى نظر واستدلال. وهكذا المعرفة، وهكذا الدليل فإنه على هذين التقديرين.
 تعريف النظر والاستدلال والدليل
الملقي: [ والنظر: هو الفكر في حال المنظور فيه، والاستدلال: طلب الدليل، والدليل: هو المرشد إلى المطلوب؛ لأنه علامة عليه ].الدليل هو المرشد إلى المطلوب أو هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب.فالدليل على قول أكثر النظار يجعلونه في الظني والقطعي، ومن علماء النظر من قال: إن الدليل إنما هو في القطعي، وأما الظني فلا يسمى دليلاً، وإنما يسمى أمارة ونحو ذلك، فخصصنا الدليل إذا كان قطعياً.هذا اصطلاح، والجمهور من علماء النظر والأصول على خلافه، وهو الذي مضى عليه طرائق العلماء والفقهاء أنهم يسمون الدليل فيما كان قطعياً وما كان ظنياً.
تعريف الظن والشك
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ والظن: تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر؛ والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ].هذه حدود ورسوم يذكرها أبو المعالي على أوائل المعاني، وأوائل المعاني يعتنى بها في علم النظر والفلسفة وعلم الكلام ويعرّفون بها، وإن كان ذكر أبي المعالي لها في هذه الرسالة مختصراً؛ لأنه أراد أن يعرف الطالب بجملة النتائج المشهورة من علم أصول الفقه. وهذه الأوائل من المعاني في الغالب أنها في كتب الاستفصال، وليست في النتائج؛ فهو استدعى ما يكون محتاجاً إليه في علم الأصول، فقال: الشك ما استوى فيه الطرفان، والظن ما ترجح أحدهما على الآخر، هذه تسمى أوائل المعاني، وهي منهج معروف عند الفلاسفة في بحثهم، لكن أولئك يبحثون ما هو أوسع، فيبحثون تعريف الزمان، وتعريف المكان، وتعريف الوجود، وهذه كلها يسمونها أوائل المعاني في علم النظر، وهي في أصلها من طرائق ترتيب الفلسفة، أنهم أول ما يعرفون بهذه المجردات المبتدأة؛ ولهذا اختلف الفلاسفة في تعريف الزمان وتعريف المكان، وتعريف الوجود، وتعريف الغير، كل هذه يسمونها في أوائل المعاني، ويبحثون في كتب علم الكلام، أو يخصصون لها بعض الكتب، مثل ما جاء في كتاب الإشارات والتنبيهات لـابن سينا ، فإنه ذكر فيه جملة من أوائل المعاني، ويذكر فيها النتائج التي تتصل بها بما يسميه تنبيهاً وإشارة في أوائل المعاني، وإذا ذكر النتائج المتممة سمى ذلك تتميماً وتذنيباً، وكتابه قام على هذه الاصطلاحات في الغالب، يقول: إشارة، أو يقول: تنبيهاً، أو يقول: تتميماً وتذنيباً، في ذكر النتائج على هذه الأوائل، وبحثها الرازي في كتبه، ولا سيما في كتابه (المباحث المشرقية)، الذي اعتنى فيه بذكر أوائل المعاني. فعلى كل حال القدر المحتاج منها في علم أصول الفقه مثل هذا المعنى، أن يقول: الدليل ما هو؟ والظن ما هو؟ والشك ما هو؟ هذه كلها يسمونها أوائل المعاني.وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وأصحابه أجمعين.
 تعريف النظر والاستدلال والدليل
الملقي: [ والنظر: هو الفكر في حال المنظور فيه، والاستدلال: طلب الدليل، والدليل: هو المرشد إلى المطلوب؛ لأنه علامة عليه ].الدليل هو المرشد إلى المطلوب أو هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب.فالدليل على قول أكثر النظار يجعلونه في الظني والقطعي، ومن علماء النظر من قال: إن الدليل إنما هو في القطعي، وأما الظني فلا يسمى دليلاً، وإنما يسمى أمارة ونحو ذلك، فخصصنا الدليل إذا كان قطعياً.هذا اصطلاح، والجمهور من علماء النظر والأصول على خلافه، وهو الذي مضى عليه طرائق العلماء والفقهاء أنهم يسمون الدليل فيما كان قطعياً وما كان ظنياً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الورقات [3] - مصطلحات متعلقة بعلم أصول الفقه للشيخ : يوسف الغفيص

http://audio.islamweb.net