اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب عشرة النساء - باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب عشرة النساء - باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
تفاوت النساء في المحبة لا ينافي العدل؛ لأنه أمر قلبي لا يملكه الإنسان، وإنما العدل فيما يملكه الإنسان، وفيما يقدر عليه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من غيرها من نسائه؛ لما لها من المميزات والفضائل، لكنه كان أعدل الناس خصوصاً مع زوجاته.
حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض

 حديث عائشة: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)].أورد النسائي حديث عائشة من طريقٍ أخرى في بيان فضلها، و[(أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)]، وهو مثل الذي قبله في المتن. قوله: [أخبرنا علي بن خشرم].ثقة، أخرج حديثه مسلم والترمذي والنسائي.[حدثنا عيسى بن يونس].هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن ابن أبي ذئب].هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الحارث بن عبد الرحمن].هو الحارث بن عبد الرحمن العامري، وهو خال ابن أبي ذئب، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.[عن أبي سلمة].هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثالثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة].وقد مر ذكرها، والفقهاء السبعة ستة منهم اتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وواحد منهم اختلف فيه على ثلاثة أقوال، فالستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام الذي مر ذكره قريباً، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، أما السابع منهم فقد قيل فيه ثلاثة أقوال: فقيل: إنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الذي معنا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخو محمد الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، والثالث: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع مختلف فيه على ثلاثة أقوال، وهذا لقب يطلق عليهم، فعندما يأتي ذكرهم في مسائل الفقه، بدل ما يقول: وقال به سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وفلان، وفلان ويأتي بسبعة أشخاص، يكتفي بجملة: فيقال: قال به الفقهاء السبعة. فكلمة الفقهاء السبعة ترجع إلى هؤلاء، مثل زكاة عروض التجارة عندما يذكرونها يقولون: قال بها الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وقال بها الفقهاء السبعة الذين هم هؤلاء السبعة الذين ذكرتهم.
الأسئلة

 علاقة المحدث بالفقه والفقيه بالحديث
السؤال: في قوله صلى الله عليه وسلم: (نظر الله امرئً سمع مقالتي إلى قوله: فربّ حامل فقهٍ ليس بفقيه)، هل يفيد الحديث أن ليس كل محدثٍ فقيه؟الجواب: لا يفيد أن كل محدث لا يكون فقيهاً، بمعنى أنه لا يكون عنده شيئاً من الفقه، لكنه قد يحمل الحديث، ويكون غيره أقدر منه على الاستنباط منه، فلا يعني ذلك أن المحدث لا يكون فقيهاً، وأن الفقه يجانب الحديث ويستقل عن الحديث، أبداً، بل لا بد من الحديث والفقه، لا يستغني الفقيه عن الحديث، والمحدث لا يستغني عن الفقه، مثل ما قال الخطابي في أول شرح معالم السنن، قال: إن الحديث، والفقه متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فإن الحديث بمنزلة الأساس للبنيان، والفقه بمنزلة الفرع الذي يبنى على الأساس، فإذا وجد الأساس بدون بنيان ما استفيد منه، وإذا وجد بنيان على غير أساس ينهار ويسقط، ويكون تاماً قوياً متماسكاً إذا قوي أساسه، ووجد الفرع الذي بني عليه، فالحديث أساس، وإذا وجد الأساس وما معه فقه صار بمثابة الأساس الذي ما عليه بنيان، والناس ما استفادوا من هذا الأساس، وإذا وجد بنيان على غير أساس وهو الفقه على غير حديث، معناه أنه كالبنيان الذي ليس له أساس ينهار، وإنما الجمع بين الحديث والفقه هو الذي يكون فيه الأساس والفرع، فيه الأصل والفرع، وفيه الاستفادة من الأصل والفرع، قال هذا في التحذير من عدم الفقه أو الاشتغال بالحديث، والكلام في الرجال والأسانيد دون الاعتناء بالفقه، أو الاعتناء بمسائل الفقه دون أن يعرف الأحاديث؛ لأن من يشتغل بالحديث فقط ولا يشتغل بالفقه، يمكن تأتي مسائل بسيطة ليس عنده فيها جواب، والذي يشتغل بالفقه، ولا يعتني بالحديث، يمكن أن يأتي مسألة ويحتج عليها بحديث موضوع، ولا يعرف أنه موضوع فيكون قد أحتج بحديث موضوع، ولكنه إذا عرف الفقه، وعرف الحديث، يكون جمع بين الحسنيين، ويكون قد جمع قوله: (رب حامل فقهٍ غير فقيه)، مثل ما قال في الحديث الذي في الروايات الأخرى: (ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه). ومن المعلوم أن الحديث الواحد إذا أعطي لأشخاص وقيل لهم: استنبطوا ما فيه من الفوائد، يتفاوتون هذا يطلع منه كذا، وهذا يطلع منه كذا، وهذا يغوص على مسألة ما غاص عليها غيره، وهذا يتنبه لمسألة ما تنبه لها غيره، وهكذا، ولهذا تأتي مسائل فيها دقة وفيها خفاء، وما كونه يتنبه لها، والتنبه لها هو الفقه، مثل مسألة الاستياك في آخر النهار للصائم، بعض العلماء يقول: لا يستاك في آخر النهار؛ لأنه يذهب الخلوف، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)، والاستياك يغير الرائحة هذه إلى رائحة طيبة، وبعض أهل العلم يقول: يستاك الصائم؛ لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، ومن المعلوم أن من الصلوات صلاة العصر، وهي تكون في العشي في آخر النهار، وهي داخلة تحت عموم هذا الحديث، ولهذا بوب عليه بعض أهل العلم مثل النسائي في أول الكتاب: الاستياك للصائم في العشي، هو علق عليه السندي أو السيوطي، قال: هذا من الفقه الدقيق، والاستنباط الدقيق، ما كونه يتنبه لمثل هذه المسألة. قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث عند البخاري : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، عبر باللسان، وعبر باليد، ولم يعبر بالكلام، ما قال: المسلم من سلم المسلمون من كلامه، قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه)، قال بعض أهل العلم أو ذكر الحافظ ما أدري هو أو غيره هذا الاستنباط، قال: التعبير باللسان يعني يؤدي شيء لا يؤديه التعبير بالكلام؛ لأنه يؤدي الكلام، ويؤدي زيادة على الكلام شيئاً آخر ليس هو الكلام، قال مثل ما لو إن إنسان أخرج لسانه يستهزئ، ما تكلم، ولكنه أخرج لسانه للاستهزاء، فهذا فقه، وتعبيره بهذا يفهم من هذا الشيء، لو عبر بكلامه ما جاء إخراج اللسان للاستهزاء؛ لأن إخراج اللسان للاستهزاء ليس كلاماً، لكن التعبير باللسان فيه كلام، وفيه إخراج اللسان للاستهزاء، وكذلك اليد، التعبير بها، ما قال: من بطشه، أو ضرب، أو كذا، عبر باليد، والضرر باليد يكون بالبطش وغيره، وقد يكون بالكتابة، ويكون بالكتابة إذا كتب كلاماً باطلاً، ثم بقي ذلك الكلام بعده، وتضرر الناس به على مختلف السنين، هذا من ضرر الناس باليد، كون الإنسان يكتب كلاماً خبيثاً، يؤلف كلاماً باطلاً، يؤلف مؤلفاً فيه سوء، وفيه خبث، وفيه بلاء، وفيه شر، فالناس يتضررون في حياته، وبعد وفاته، وهذا يدخل تحت قوله: (من سلم المسلمون من لسانه ويده)، فالذي كتب التعبير باليد فيه هذا، وفيه البطش، والضرب الذي لا يكون إلا في الحياة، المكتوب يصير الضرر في الحياة وبعد الممات. الحاصل: أن الفقه والحديث متلازمان، ولا يستغني المحدث عن الفقه، ولا يستغني الفقيه عن المحدث؛ لأن من اشتغل بواحد منهما، وأعرض عن الآخر، فإنه يصير عنده شيء من النقص، الذي يشتغل بالحديث، ولا يعنى بفقهه والاستنباط منه، يمكن أن يأتي مسائل خفيفة سهلة ما يكون عنده جواب فيها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب عشرة النساء - باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net