اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب السهو - باب التعوذ في الصلاة - نوع آخر من التعوذ في الصلاة للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب السهو - باب التعوذ في الصلاة - نوع آخر من التعوذ في الصلاة - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
مما يشرع قوله في الصلاة التعوذ من أربعة أمور، وهي: التعوذ من عذاب القبر وعذاب النار ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات، حتى إن بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب ذلك في التشهد الأخير.
باب التعوذ في الصلاة

 تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعمل)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، مجتهد، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وهو محدث، فقيه، إمام مشهور، إمام في الفقه، وإمام في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً. [حدثنا جرير]. هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديث أصحاب الكتب الستة.[عن منصور].هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، حديثه أيضاً عند أصحاب الكتب الستة، وهو من أقران الأعمش.[عن هلال بن يساف].ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن فروة بن نوفل].اختلف في صحبته، وقيل: إن الصحبة إنما هي لأبيه، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[قلت عائشة]. أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، التي هي ذات المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، والتي هي من أوعية السنة، والتي حفظت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما الأحاديث المتعلقة في البيوت، والتي لا يطلع عليها إلا أهل البيت، التي لا يطلع عليها إلا أمهات المؤمنين مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنها حفظت الشيء الكثير، وروت الشيء الكثير عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بأمور البيت وفي غيرها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام، وهم ستة رجال، وامرأة واحدة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وقد قال السيوطي في هؤلاء السبعة في ألفيته: والمكثرون في رواية الأثرأبي هريرة يليه بن عمر وأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبي وزوجة النبي المراد بها: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضها الصديقة بنت الصديق أنزل الله عز وجل في براءتها مما رميت به من الإفك آيات تتلى في كتاب الله عز وجل في أوائل سورة النور، فمن رماها بالإفك فإنه يعتبر مكذباً للقرآن، ويعتبر كافراً ليس من المسلمين؛ لأن من قال: إنها واقعة في الإفك الذي رميت به، وقد برأها الله عز وجل، وأنزل براءتها في كتابه الكريم، فإنه يكون مكذباً بهذه الآيات التي أنزلها الله على رسوله الكريم، وفيها براءة لأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها. وكان من نبلها، وفضلها رضي الله تعالى عنها أنها مع إنزال الآيات في براءتها، وفي ذلك إظهار لفضلها، كانت تتواضع لله عز وجل، وكانت تقول: وكنت أتمنى أن يرى النبي عليه الصلاة والسلام في منامه رؤيا يبرأني الله بها. ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي، فهي تريد أن يحصل وحي في براءتها عن طريق الرؤيا، وكانت تستهون نفسها وتقول: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله تعالى فيَّ آيات تتلى. فهؤلاء هم أولياء الله حقاً الذين جمعوا بين الكمال، والتواضع لله عز وجل، أحسنوا لله، وقاموا بما هو مطلوب منهم، ورفع الله شأنهم، وأعلى ذكرهم، ومع ذلك يحصل التواضع منهم لله عز وجل، وقد قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام:(من تواضع لله رفعه الله) فهي تقول: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله تعالى فيَّ آيات تتلى. وهذا من تواضعها، ومن فضلها، ونبلها رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
نوع آخر من التعوذ في الصلاة

 تراجم رجال إسناد حديث (إذا تشهد أحدكم فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر...)
قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي].ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي.[عن المعافى].هو ابن عمران الموصلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.[عن الأوزاعي].هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو، فقيه أهل الشام، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من وافقت كنيته أسم أبيه، فأبوه عمرو وكنيته أبو عمرو، وهذا من أنواع علوم الحديث التي مرت بنا في المصطلح، وفائدة معرفتها ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر بلقبه بدل نسبته، وفيما لو ذكر بكنيته بدل نسبته، فإذا قيل: عبد الرحمن أبو عمرو، أو قيل: عبد الرحمن بن عمرو، النتيجة واحدة، فهو عبد الرحمن أبو عمرو، فلا تصحيف بين كلمة (ابن) و(أبي)، بل هو أبو عمرو وابن عمرو.[ح وأخبرنا].حول الإسناد قال: (ح)، وهذه (ح) التحويل، هي للتحويل من إسناد إلى إسناد، أي: أنه يمشي في الإسناد ثم يأتي بكلمة (ح) ثم يرجع من جديد، ويأتي بإسناد آخر حتى يتلاقى الإسنادان الأول والثاني، ثم يستمر إلى النهاية، فيكون الإسناد جاء من طريقين يلتقيان عند شخص معين، ثم يتوحد الطريق بدل ما كان طريقين يتحد الطريق بعد ذلك حتى يصل إلى منتهاه، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهنا حول الإسناد إلى إسناد آخر. [أخبرنا علي بن خشرم]، شيخ آخر من مشايخه، وهو علي بن خشرم المروزي، وهو ثقة، خرج حديث مسلم، والترمذي، والنسائي. وعلي بن خشرم هذا من المعمرين، وقد ذكر في ترجمته أنه قال: صمت ثمانية وثمانين رمضاناً. يعني معناه صام ثمانية وثمانين سنة، أي أنه من حين بدأ التمييز سواء كان قد احتلم أو لم يحتلم؛ لأن الصيام يوجد قبل الاحتلام، لكنه صام هذه السنين وهي ثمانية وثمانين سنة وهو يصوم، فهو من المعمرين.[عيسى بن يونس].هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، مأمون، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[واللفظ له].أي: للشيخ الثاني، ذكر إسنادين، فهو ذكر الذي اللفظ بالنسبة للإسناد الأول، للإسناد الثاني وليس للإسناد الأول. ويلتقيان عند الأوزاعي.[عن حسان بن عطية].حسان بن عطية ثقة، فقيه، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن أبي عائشة].محمد بن أبي عائشة قيل: أن أباه عبد الرحمن، وهو حجازي ليس به بأس، وليس به بأس مثل الصدوق، يعني في اصطلاح الحافظ ابن حجر كما في التقريب في أوله، ليس به بأس هي بمنزلة الصدوق، وقد ذكرت أن بعض المحدثين وهو يحيى بن معين يطلق (لا بأس به) بمعنى ثقة؛ لأن لا بأس به عند ابن معين توثيق تعادل كلمة ثقة عند غيره وهذا اصطلاح، وكما يقولون: إذا فهم الاصطلاح فلا مشاحة في الاصطلاح. أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وما أخرج له البخاري في الصحيح، ولا الترمذي.[عن أبي هريرة رضي الله عنه]، هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثرهم على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
الأسئلة

 مدى لزوم كون الأرض مقدسة أنها تقدس الناس التي فيها
السؤال جاء في الحديث: (المدينة كالكير تنفي خبثها)، إلى آخر الحديث، هل معناه أن ليس في المدينة أحد منافق أو خبيث؟ يقول: هل معنى هذا الحديث ألا يكون هناك منافق أو خبيث في المدينة؟ الجواب: نعم، ليس فيه ما يدل على أن المدينة ما يبقى فيها إلا ناس طيبون، سالمون من النفاق، وسالمون من المعاصي، أبداً، بل المدينة كما هو معلوم يكون فيها الطيب، وفيها الرديء، وكما قال سلمان رضي الله تعالى عنه أو أبو الدرداء، يقول أحدهما للآخر يقول: إن البلاد لا تقدس أحداً، وإنما يسلم الإنسان من السوء بالعمل الصالح، فقد أشرت إلى الحديث الذي جاء فيه إنه إذا خروج الدجال، وطاف بالبلاد كلها، وجاء ونزل في أطراف المدينة، ترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر وكافرة، وكل منافق ومنافقة في ذاك الوقت، فهم باقون، ولكن إذا جاء الدجال، وحصلت الرجفات خرجوا ولحقوا به فوجود المنافقين مما لا شك فيه، فهناك من لا خير فيهم يخرجون من المدينة، والمدينة تنفيهم، ولكن لا يعني ذلك أن كل من خرج منها يكون كذلك، فإن المدينة خرج منها أصحاب رسول الله عليه الصلاة السلام، وتوزعوا في الآفاق ليقوموا بالجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى دين الله عز وجل، وهم خيار خلق الله، فليس معنى ذلك أن من بقي فيها يكون خيراً، ومن خرج منها يكون بخلاف ذلك، فإنه يبقى فيها الطيب والرديء، ويخرج منها الطيب والرديء.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب السهو - باب التعوذ في الصلاة - نوع آخر من التعوذ في الصلاة للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net