اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الشهادات [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الشهادات [3] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
اليمين في الدعاوى إما أن تكون في الحقوق المتعلقة بالله تعالى وحدوده أو متعلقة بحقوق الآدميين، وكل واحدة منها لها أحكام وأقسام، كما أن اليمين المشروعة هي التي تكون بالله تعالى أو بأسمائه أو صفاته، وتغلظ اليمين زماناً ومكاناً وصيغة
تابع الشهادة على الشهادة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإذا رجع شهود المال بعد الحكم له ينقض ويلزمهم الضمان دون من زكاهم، وإن حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله.باب اليمين في الدعاوى:لا يستحلف في العبادات ولا في حدود الله، ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي، إلا النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء، وأصل الرق والولاء والاستيلاد والنسب، والقود والقذف.واليمين المشروعة: اليمين بالله تعالى ولا تغلظ إلا فيما له خطر].تقدم لنا ما يتعلق بأقسام المشهود عليه من حيث العدد، وأن هذا ينقسم إلى أقسام:الأول: الشهادة على الزنا، وهذا لا بد فيه من أربعة، وقد جاء فيه النص عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي القرآن.ثم بعد ذلك بقية الأقسام: الشهادة على اللواط، الشهادة على سائر الحدود، والقصاص، والشهادة على ما يتعلق بأحكام الأبدان، والشهادة على الأموال وما يقصد به المال، والشهادة على ما لا يطلع عليه إلا النساء ولا يطلع عليه الرجال غالباً، وهل يُقبل قول الطبيب والبيطار.. إلى آخره.تكلمنا على هذه المسائل، وأن العدد ورد في موضعين:الموضع الأول: في الزنا.والموضع الثاني: من ادعى فقراً وقد عرف بغنى، فإنه لا بد أن يأتي بثلاثة، وما عدا ذلك ما ورد، وذكرنا أن ما ورد من قول الله عز وجل: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [البقرة:282].. إلى آخره، هذا في التحمل، وأن باب التحمل أوسع من باب الأداء.
 من حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد
قال: (وإن حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله).إذا حكم بشاهد ويمين ثم بعد ذلك رجع الشاهد عن شهادته، هذا رجل ادعى وأحضر شاهداً وحلف يميناً، ثم إن الشاهد رجع بعد أن حكم القاضي للمدعي على المدعى عليه، فالذي يغرم المال هو الشاهد.يقول المؤلف رحمه الله تعالى: الشاهد يغرم المال كله، والمدعي لا يغرم شيئاً مع أنه حلف؛ لأن الشهادة هي حجة في الدعوى، واليمين قول الخصم، وقول الخصم ليس مقبولاً على خصمه، فالمؤلف رحمه الله يجعل الشاهد هو الذي يغرم المال كله، وأما المدعي الذي حلف فإنه لا غرم عليه.
باب اليمين في الدعاوى
قال رحمه الله: (باب اليمين في الدعاوى).أي: بيان ما يستحلف فيه من الدعاوى، وما لا يستحلف فيه من الدعاوى؛ لأن اليمين مشروعة في الدعوى، فما هي الدعوى التي يُستحلف فيها، وما هي الدعوى التي لا يستحلف فيها، وما كيفية اليمين عند الاستحلاف؟ هذا الذي أراد أن يبينه المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب.
 التغليظ في اليمين
قال: (ولا تغلظ إلا فيما له خطر).يعني: هل اليمين يغلظها القاضي؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: (لا تغلظ إلا فيما له خطر)، يعني: إذا كانت الدعوى لها خطر فإنها تغلظ، أما إذا لم يكن لها خطر فإنها لا تغلظ، هذا ما ذكره المؤلف رحمه الله، ويفهم من كلامه أن للقاضي أن يغلظها، لكن قيده المؤلف رحمه الله بما له خطر، والصواب في مثل هذه المسائل أنها راجعة إلى اجتهاد القاضي، فمتى رأى القاضي أنه يغلظ غلظ، ومتى رأى أنه لا يغلظ لا يغلظ؛ لأن التغليظ أو مواضع التغليظ لم يرد فيها نص، والتغليظ يكون بالصيغة، ويكون بالزمان، ويكون بالمكان، أما الصيغة فيزيد شيئاً في أثناء اليمين من صفات الله عز وجل: والله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم.. إلى آخره، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهودي: ( أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى )، وهذا نوع من التغليظ، هذا التغليظ بالصيغة.والتغليظ بالزمان وذلك بأن يحلف في زمانٍ فاضل، ويدل لذلك قول الله عز وجل: تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ [المائدة:106]، وهذا قول الحنابلة والمالكية رحمهم الله، وعند الحنفية أنها لا تغلظ بالزمان، والصواب في هذا أنها تغلظ بالزمان، مثلاً بعد العصر.. بين الأذان والإقامة.. في آخر ساعة من بعد الجمعة.. إلى آخره، حسب اجتهاد القاضي.الأمر الثالث: التغليظ بالمكان، والتغليظ بالمكان يكون في الأمكنة الفاضلة، في مكة بين الركن والمقام، في المدينة عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بقية المدن عند منبر الجمعة، ويدل لذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حلف على منبري هذه يميناً آثمة فليتبوأ مقعده من النار )، وهذا مذهب الحنابلة والمالكية والشافعية خلافاً للحنفية، فالحنفية لا يرون التغليظ بالزمان ولا بالمكان.أما التغليظ بالصيغة فالحنفية والشافعية والحنابلة يرون التغليظ بالصيغة، والمالكية لا يرون التغليظ بالصيغة، إذاً: عندنا التغليظ إن كان بالصيغة: فالجمهور يأخذون به خلافاً للمالكية، وإن كان بالزمان والمكان: فالجمهور يأخذون به خلافاً للحنفية.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الشهادات [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net