اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [40] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [40] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
يعتمد العلماء قول الغاصب في دعوى تلف قيمة أو قدر أو صفة المغصوب، وقول رب المغصوب في الرد وعدم العيب. ومن أتلف محترماً كخمر ذمي ضمن، ولا يضمن من أتلف محرماً، ويضمن صاحب البهائم ما أتلفته إن كان مفرطاً، وإتلاف الصائل هدر إن لم يندفع إلا به.
اختلاف قول الغاصب والمالك
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته قوله، وفي رده أو تعييبه قول ربه، وإن جهل ربه تصدق به عنه مضموناً. ومن أتلف محترماً أو فتح قفصاً أو باباً أو حلَّ وكاءً أو رباطاً أو قيداً فذهب ما فيه، أو أتلف شيئاً ونحوه ضمنه. وإن ربط دابةً بطريقٍ ضيق فعثر به إنسانٌ ضمنه، كالكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه أو عقره خارج منزله. وما أتلفت البهيمة من الزرع ليلاً ضمنه صاحبها وعكسه النهار إلا أن تُرسل بقرب ما تتلفه عادة، وإن كانت بيد راكبٍ أو قائدٍ أو سائق ضمن جنايتها بمقدمها لا بمؤخرها، وباقي جنايتها هدر كقتل الصائل عليه وكسر مزمارٍ وصليبٍ وآنية ذهبٍ وفضةٍ وآنية خمرٍ غير محترمة.باب الشفعة: وهي استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد، فإن انتقل بغير عوض أو كان عوضه صداقاً أو خلعاً أو صلحاً عن دم عمد فلا شفعة].تقدم لنا ما إذا تغيرت صفة المغصوب أو نقص المغصوب شيءٌ من الصفات، وذكرنا ثلاث صور لهذه المسألة، وكذلك أيضاً تقدم لنا حكم الأيدي -بعد يد الغاصب- التي تنتقل إليها العين المغصوبة، أي: إذا انتقلت العين المغصوبة من يد الغاصب إلى غير الغاصب، وأن هذه الأيدي عشرٌ وأنها كلها ضامنة، وأما بالنسبة لقرار الضمان ففيه تفصيلٌ سبق.وقوله: (ومن جنسها لا يضمن إلا أكثرهما) صورة المسألة في هذه الجملة: إذا نقص المغصوب صفة من الصفات واستفاد صفةً أخرى من جنس هذه الصفة فالمؤلف رحمه الله تعالى يقول: بأن الغاصب لا يضمن إلا أكثر الصفتين ومن جنسها لا يضمن إلا أكثرهما.مثال ذلك: غصب شاةً سمينة وكانت تساوي خمسمائة، ثم بعد ذلك هزلت فأصبحت تساوي أربعمائة، ثم بعد ذلك سمنت فأصبحت تساوي أربعمائة وثمانين، فعلى كلام المؤلف كم يضمن الغاصب؟ يقول: لا يضمن إلا أكثر الصفتين، وكم الفرق بين الصفة الأولى والصفة الثانية؟، نقول: الفرق عشرون، فيضمن عشرين. وعلى الرأي الذي رجحنا قلنا: يضمن الجميع، نقول: بأنه يضمن جميع الصفة، فهو الآن غصب شاةً سمينة تساوي خمسمائة، ثم هزلت فأصبحت تساوي أربعمائة، فيضمن المائة كاملة؛ لأنه يجب عليه أن يرد حال الهزال، وإذا رد في حال الهزال فإنه سيضمن هذه المائة، وكونه أبقاها حتى سمنت فهو متعدٍ، وهذه الزيادة يجب عليه أن يردها فنقول: يجب عليه أن يرد الزيادة الثانية ويجب عليه أن يضمن الصفة الأولى كاملةً، وهذا سبق أن أشرنا إليه خلافاً لما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.
 صور يقدم فيها قول المالك
قال رحمه الله: (وفي رده).إذا اختلفا في الرد فقال الغاصب: رددت العين المغصوبة، وقال المالك: لم ترد العين المغصوبة، فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم الرد.قال رحمه الله: (أو تعييبه).فلو قال الغاصب: أنا غصبت سيارةً معيبة بها خلل كذا وكذا، وقال المالك: بل غصبت سيارةً سليمة، فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم العيب ولذلك قال: (أو تعييبه قول ربه).فأصبحت صور الاختلاف التي ذكرها المؤلف خمس صور.والقاعدة في مثل هذه الأشياء -كما سلف أن أشرنا إلى شيءٍ من ذلك- نقول: إن كان هناك بينات نرجع للبينات، وإذا لم يكن هناك بينات نرجع للقرائن، وإذا لم يكن هناك قرائن فنرجع إلى كلام العلماء وما دلت عليه القواعد، مع أن عندنا أيضاً قاعدة أخرى وهي: أن الغاصب ظالمٌ متعدٍ، فيلاحظ ذلك أيضاً في الاختلاف.
تصرف الغاصب التائب عند جهل رب العين المغصوبة
قال رحمه الله: (وإن جهل ربه تصدق به عنه مضموناً).ولنفرض أن الغاصب شخص عنده أموالٌ قد غصبها أو سرقها أو انتهبها أو اختلسها ونحو ذلك ثم تاب، فما الحكم في مثل هذه الأموال؟ المشهور من المذهب أنه يسلمها للحاكم إذا كان الحاكم أهلاً، أو يسلمها للقاضي ويبرأ من عهدتها، والذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى: أنه يتصدق به عنه مضموناً، يعني أنه يتصدق بهذه العين المغصوبة على الفقراء والمساكين مضمونة، بمعنى أنه إذا جاء صاحبها فإن أجاز الصدقة فالحمد لله، فإن لم يجز الصدقة فإنه يجب عليه أن يضمنها له، وهذا القول هو الأقرب، وقوله: ولا حاجة إلى أن يسلمها إلى القاضي، فإذا كان الإنسان عنده أموالٌ جهل ربها لكونها مغصوبة أو مسروقة أو منتهبة أو مختلسة ونحو ذلك، فنقول: بأنه يتصدق بها بنية الضمان، فإن رضي صاحبها وأجاز الصدقة فالحمد لله، وإن لم يرض صاحبها فإنه يضمنها له، ويجب عليه أن يبحث عن صاحبها، وكذلك أيضاً لا تبرأ الذمة بمجرد الصدقة؛ لأنه لابد أن يبحث أولاً، يعني كونه يبادر بالصدقة هذا لا تبرأ به الذمة، بل لابد أن يبحث عن صاحبها، وكذلك أيضاً إذا كان له ورثة فإنه يبحث عن ورثته، فإذا لم يجد صاحبها ولا وجد أحداً من ورثته فإنه يتصدق بها كما سلف.
 صور يقدم فيها قول المالك
قال رحمه الله: (وفي رده).إذا اختلفا في الرد فقال الغاصب: رددت العين المغصوبة، وقال المالك: لم ترد العين المغصوبة، فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم الرد.قال رحمه الله: (أو تعييبه).فلو قال الغاصب: أنا غصبت سيارةً معيبة بها خلل كذا وكذا، وقال المالك: بل غصبت سيارةً سليمة، فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم العيب ولذلك قال: (أو تعييبه قول ربه).فأصبحت صور الاختلاف التي ذكرها المؤلف خمس صور.والقاعدة في مثل هذه الأشياء -كما سلف أن أشرنا إلى شيءٍ من ذلك- نقول: إن كان هناك بينات نرجع للبينات، وإذا لم يكن هناك بينات نرجع للقرائن، وإذا لم يكن هناك قرائن فنرجع إلى كلام العلماء وما دلت عليه القواعد، مع أن عندنا أيضاً قاعدة أخرى وهي: أن الغاصب ظالمٌ متعدٍ، فيلاحظ ذلك أيضاً في الاختلاف.
الإتلافات وما يتعلق بها من ضمان
قال رحمه الله: (ومن أتلف محترماً).هنا شرع المؤلف رحمه الله في ذكر ما يتعلق بالإتلافات، وقد ذكرها المؤلف تحت باب الغصب لوجهين: الوجه الأول: ما يتعلق بالضمان، فالغاصب ضامن، وكذلك أيضاً المتلف ضامن. والوجه الثاني: ما يتعلق بالإتلاف، فلاشك أن الغصب فيه نوعٌ من الإتلاف، فهو سيتلف المنافع، إن لم يتلف العين، وأيضاً هذه الإتلافات فيها إتلافٌ للأعيان.وذكر المؤلف رحمه الله ما يتعلق بإتلافات البهائم، وأيضاً إتلاف الأموال المحرمة كما سيأتينا إن شاء الله.
 إتلاف الأعيان المحرمة
قال رحمه الله: (وكسر مزمار). هنا شرع المؤلف رحمه الله في ما يتعلق بإتلاف المحرمات، ككسر المزمار أو غيره من آلات اللهو، فهذه ليس لها حرمةٌ شرعاً.قال رحمه الله: (وصليبٍ وآنية ذهبٍ وفضةٍ وآنية خمرٍ غير محترمة).هذه عموماً من المحرمات، فالأشياء المحرمة هذه ليس لها قيمةٌ شرعاً فإتلافها لا ضمان فيه، فإذا أراق الخمر أو أتلف الدخان أو كسر المزمار أو العود أو أتلف الصور أو أتلف المجلات ونحو ذلك نقول: هذه ليس لها قيمةٌ شرعاً ولا ضمان، لكن مباشرة الإتلاف النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه )، فإذا كان له سلطة الإتلاف فإنه يباشر الإتلاف باليد، وإذا لم تكن له سلطة الإتلاف فإنه يغير المنكر باللسان، وإذا لم يتمكن من أن يغير باللسان فإنه يغير بالقلب بمعنى أن يفارق ذلك المنكر.قوله: (وصليب). يعني كسر الصليب أو غيره من الأوثان، (وآنية ذهبٍ وفضة وآنية خمرٍ غير محترمة)، الخمر المحترمة هي خمر الذمي، أما خمر المسلم فهذه خمرٌ غير محترمة، فالذمي يقر على شرب الخمر، لكن يجب عليه أن يخفيها، فإن أظهرها فإنها تكون غير محترمة.وأيضاً إذا أتلف هذه المحرمات، فإن كانت هذه المحرمات ينتفع بها، يعني ممكن أن ينتفع بها فإنه يتلف المحرم فقط، وإذا كانت العين يمكن أن ينتفع بها فنقول: يتلف الصفة المحرمة، يعني كما قلنا في دفع الصائل: الأسهل فالأسهل، فمثلاً شريط الغناء إذا كان يتمكن من مسحه فهذا هو الأصل ولا يتلفه؛ لأنه ممكن أن يستفاد منه مرةً أخرى، ومثل العود، فإذا كانت الآلات -الخشب- هذه ممكن أن ينتفع بها بشيءٍ آخر فإنه يكسره بحيث لا ينتفع به في الغناء لكن ما يتعلق بالخشب ونحو ذلك إذا أمكن أن ينتفع بها مرةً أخرى فإنه ينتفع بها مرةً أخرى.
مسألة زرع الغاصب
بقينا في مسألة أخيرة المؤلف رحمه الله ذكر في باب الغصب ما إذا غرس الغاصب ولم يذكر ما إذا زرع، وسبق أن ذكرنا أن العلماء يقرنون بين الغراس والبناء لطول المدة في كل منهما.فالغاصب إذا زرع في الأرض المغصوبة فنقول بأن هذا لا يخلو من أمرين:الأمر الأول: أن يرد الأرض بعد الحصاد، فالمشهور من المذهب أن الزرع للغاصب والمالك له الأجرة.والرأي الثاني في المسألة: أن حكم هذا القسم كحكم القسم الثاني.فنقول: القسم الأول: أن يرد الأرض بعد الحصاد فالزرع للغاصب وللمالك الأجرة.القسم الثاني: أن يرد الأرض قبل الحصاد فالمالك مخير بين أن يأخذ الزرع بكلفته وبين أن يترك الزرع للغاصب وله الأجرة، والرأي الثاني في المسألة في القسم الأول: أن حكم القسم الأول كحكم القسم الثاني.
 إتلاف الأعيان المحرمة
قال رحمه الله: (وكسر مزمار). هنا شرع المؤلف رحمه الله في ما يتعلق بإتلاف المحرمات، ككسر المزمار أو غيره من آلات اللهو، فهذه ليس لها حرمةٌ شرعاً.قال رحمه الله: (وصليبٍ وآنية ذهبٍ وفضةٍ وآنية خمرٍ غير محترمة).هذه عموماً من المحرمات، فالأشياء المحرمة هذه ليس لها قيمةٌ شرعاً فإتلافها لا ضمان فيه، فإذا أراق الخمر أو أتلف الدخان أو كسر المزمار أو العود أو أتلف الصور أو أتلف المجلات ونحو ذلك نقول: هذه ليس لها قيمةٌ شرعاً ولا ضمان، لكن مباشرة الإتلاف النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه )، فإذا كان له سلطة الإتلاف فإنه يباشر الإتلاف باليد، وإذا لم تكن له سلطة الإتلاف فإنه يغير المنكر باللسان، وإذا لم يتمكن من أن يغير باللسان فإنه يغير بالقلب بمعنى أن يفارق ذلك المنكر.قوله: (وصليب). يعني كسر الصليب أو غيره من الأوثان، (وآنية ذهبٍ وفضة وآنية خمرٍ غير محترمة)، الخمر المحترمة هي خمر الذمي، أما خمر المسلم فهذه خمرٌ غير محترمة، فالذمي يقر على شرب الخمر، لكن يجب عليه أن يخفيها، فإن أظهرها فإنها تكون غير محترمة.وأيضاً إذا أتلف هذه المحرمات، فإن كانت هذه المحرمات ينتفع بها، يعني ممكن أن ينتفع بها فإنه يتلف المحرم فقط، وإذا كانت العين يمكن أن ينتفع بها فنقول: يتلف الصفة المحرمة، يعني كما قلنا في دفع الصائل: الأسهل فالأسهل، فمثلاً شريط الغناء إذا كان يتمكن من مسحه فهذا هو الأصل ولا يتلفه؛ لأنه ممكن أن يستفاد منه مرةً أخرى، ومثل العود، فإذا كانت الآلات -الخشب- هذه ممكن أن ينتفع بها بشيءٍ آخر فإنه يكسره بحيث لا ينتفع به في الغناء لكن ما يتعلق بالخشب ونحو ذلك إذا أمكن أن ينتفع بها مرةً أخرى فإنه ينتفع بها مرةً أخرى.
الشفعة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الشفعة).
 مشروعية الشفعة
والأصل في الشفعة السنة كما في حديث جابر في صحيح البخاري (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصارت الطرق فلا شفعة).والإجماع كما حكاه ابن المنذر ، وإن كان ورد عن أبي بكر الأصل عدم مشروعية الشفعة، لكن جماهير أهل العلم على خلاف ذلك ولهذا يحكون الإجماع، والنظر الصحيح يدل للشفعة؛ لأن الشريعة جاءت بفض الشركة إما عن طريق المقاسمة وإما عن طريق الشفعة، وهذا من مصالح الشفعة، فالشفعة فيها دفع لضرر الشريك الجديد المتوقع.وقول المؤلف رحمه الله: (وهي استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوضٍ مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد)، هذا التعريف الذي ذكره المؤلف في الاصطلاح هو عبارة عن شروط صحة الشفعة أو يتضمن كثيراً من شروط صحة الشفعة كما سيأتينا.
صورة الشفعة وطرق انتقال النصيب
قال رحمه الله: (فإن انتقل بغير عوضٍ أو كان عوضه صداقاً أو خلعاً أو صلحاً عن دم عمدٍ فلا شفعة).هذا الشرط الأول من شروط صحة الشفعة: أن يكون النصيب انتقل بعوض.وصورة الشفعة زيد وعمرو شريكان في هذه الأرض، زيدٌ باع نصيبه على صالح فعمرو له أن يشفع على صالح، فله أن يشفع على المشتري الجديد ويعطيه ما دفعه لشريكه الذي هو زيد ويأخذ النصيب، فيستقل عمرو بجميع النصيب، وهذا فيه مصلحة ظاهرة.والشفعة يشترط لصحتها شروط: الشرط الأول: أن يكون النصيب قد انتقل بعوض.وعلى هذا انتقال النصيب لا يخلو من أقسام: القسم الأول: أن يكون الانتقال عن طريق البيع، فهذا تثبت به الشفعة بالاتفاق، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل أن يبيع حتى يؤذن شريكه )، فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به، فإذا باع الشريك نصيبه فلشريكه أن يشفع على المشتري.القسم الثاني: أن يكون الانتقال عن طريق الإرث، فهذا لا تثبت به الشفعة بالاتفاق.فمثلاً لو أن أحد الشريكين مات وانتقل النصيب للورثة، فهل للشريك أن يشفع على الورثة أو ليس له أن يشفع على الورثة؟ نقول: ليس له أن يشفع على الورثة بالاتفاق.القسم الثالث: أن يكون انتقال النصيب بغير عوض، مثل: الهبة، الوصية، الصدقة، فهل تثبت به الشفعة أو لا تثبت؟ كلام المؤلف رحمه الله تعالى يدل على أنه لا تثبت به الشفعة، وهذا قول جمهور أهل العلم؛ لأن النصيب انتقل بغير عوض فأشبه الميراث، والميراث متفق على أنه لا تثبت به الشفعة، فمثلا لو أن الشريك وهب نصيبه لزيد أو تصدق به على عمرو أو أوصى به إلى آخره، المهم انتقل بغير عوض فجماهير العلماء يرون أنه لا تثبت الشفعة؛ إلحاقاً لهذه الأشياء بالميراث لعدم العوض.القسم الرابع: وهو ما أشار إليه المؤلف رحمه الله: أن يكون هناك عوض لكن هذا العوض غير مالي ونتكلم عليه في الدرس القادم إن شاء الله.
 مشروعية الشفعة
والأصل في الشفعة السنة كما في حديث جابر في صحيح البخاري (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصارت الطرق فلا شفعة).والإجماع كما حكاه ابن المنذر ، وإن كان ورد عن أبي بكر الأصل عدم مشروعية الشفعة، لكن جماهير أهل العلم على خلاف ذلك ولهذا يحكون الإجماع، والنظر الصحيح يدل للشفعة؛ لأن الشريعة جاءت بفض الشركة إما عن طريق المقاسمة وإما عن طريق الشفعة، وهذا من مصالح الشفعة، فالشفعة فيها دفع لضرر الشريك الجديد المتوقع.وقول المؤلف رحمه الله: (وهي استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوضٍ مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد)، هذا التعريف الذي ذكره المؤلف في الاصطلاح هو عبارة عن شروط صحة الشفعة أو يتضمن كثيراً من شروط صحة الشفعة كما سيأتينا.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [40] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net