اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [34] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [34] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الإجارة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، وهي نوع من البيع، ولصحتها شروط، ويجوز للمرأة أن تؤجر نفسها بإذن زوجها، ومورد العقد في الإجارة كل ما يحدث ويتجدد، وعليه فيجوز تأجير الشاة ونحوها لأخذ اللبن منها، ويجوز للمستأجر أن يؤجر العين التي استأجرها لغيره إن كا
تابع شروط الإجارة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثالث: الإباحة في العين، فلا تصح على نفعٍ محرمٍ كالزنا, والزمر, والغناء، وجعل داره كنيسة, أو لبيع الخمر. وتصح إجارة حائط لوضع أطراف خشبه عليه. ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها.فصلٌ في أحكام العين المؤجرة: ويشترط في العين المؤجرة معرفتها برؤية أو صفة، في غير الدار ونحوها، وأن يعقدا على نفعها دون أجزائها، فلا تصح إجارة الطعام للأكل، ولا الشمع ليُشعله، ولا حيوان ليأخذ لبنه إلا في الظئر، ونقع البئر، وماء الأرض يدخلان تبعًا، والقدرة على التسليم، فلا تصح إجارة الآبق والشارد، واشتمال العين على المنفعة، فلا تصح إجارة بهيمةٍ زَمِنه للحمل، ولا أرض لا تنبت الزرع، وأن تكون المنفعة للمؤجر, أو مأذونًا له فيها. وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه لا بأكثر منه ضررًا. وتصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة، وإن أجر الدار ونحوها مدةً ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح، وإن استأجرها لعمل كدابةٍ لركوب إلى موضع معين، أو بقرٍ لحرث أو دياس زرع، أو من يدله على طريقٍ اشترط معرفة ذلك، وضبطه بما لا يختلف، ولا تصح على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القرية]. تقدم لنا تعريف الإجارة، وذكرنا تعريفها في اللغة والاصطلاح، وأيضاً تقدم لنا حكم الإجارة, وأنها من العقود المباحة، وذكرنا دليل ذلك من القرآن والسنة, وإجماع العلماء رحمهم الله، وأن الإجارة نوعٌ من البيع؛ إذ هي بيعٌ للمنافع، وعلى هذا يثبت فيها خيار المجلس وخيار الشرط، وغير ذلك من الخيارات كما سلف. وبدأنا بشروط الإجارة، وأخذنا من شروط الإجارة معرفة المنفعة، فيُشترط معرفة المنفعة؛ لأن المنفعة هي المعقود عليها، فلابد من معرفتها، وذكرنا طريق معرفة المنفعة: إما أن يكون عن طريق اللفظ، وإما أن يكون عن طريق الوصف. وأيضاً تكلمنا عن الشرط الثاني: وهو معرفة الأجرة، وذكرنا أن الأجرة أيضاً تُعرف: إما عن طريق اللفظ، وإما عن طريق الوصف.
 الشرط الثالث: إباحة المنفعة
قال المؤلف رحمه الله تعالى في بيان الشرط الثالث: (الثالث: الإباحة في العين، فلا تصح على نفعٍ محرم كالزنا, والزمر, والغناء، وجعل داره كنيسة, أو لبيع الخمر).يقول المؤلف رحمه الله تعالى: الشرط الثالث من شروط صحة الإجارة: أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة، فإن كانت محرمة فلا يصح ولا يجوز. ويدل لهذا قول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، ولا شك أن المنفعة إذا كانت محرمة فإن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان، فإذا أجر بيته مثلاً لمن يشرب فيه الخمر، أو أجر أرضه لمن يشرب فيها الخمر، أو يشرب فيها الدخان، لا شك أن هذا من قبيل التعاون على الإثم والعدوان، والله عز وجل يقول: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه )، فلما كان هذا الفعل وسيلة إلى محرم استحقوا الطرد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل، والوسائل لها أحكام المقاصد. فنقول: يشترط أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة، فإن كانت محرمة فلا يجوز، وضرب المؤلف رحمه الله تعالى أمثلةً لذلك، فقال: (كالزنا)، فلو أجر بيته لمن يعمل فيها الفاحشة، فنقول: هذه الإجارة محرمة, ولا تجوز؛ لما فيها من التعاون على الإثم والعدوان, ولما ذكرنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( قاتل الله اليهود).قوله: (والزمر والغناء)، يعني: تأجير العين لمثل هذه المحرمات من الزمر والغناء، نقول: بأن هذا محرم ولا يجوز. ونأخذ أيضاً من قوله رحمه الله: (على نفع محرم كالزنا, والزمر, والغناء)، نأخذ: أن المؤلف يرى أن المزامير والأغاني محرمة لا تجوز، ولهذا لم يُصحح الإجارة لمن يعمل هذه الأشياء. وقوله رحمه الله: (وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر) هذه -أيضاً- أمثلة ذكرها المؤلف رحمه الله، والضابط في ذلك أنه يشترط أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة, فإن كانت محرمة فإن هذا لا يجوز؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وتأجير من يعمل معصية ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: ألا يكون ذلك على سبيل التبع، كما مثل المؤلف رحمه الله لذلك، يعني: لا تكون المعصية تابعة لأمر مباح، بل لأمر محرم لا يجوز، ليس على سبيل التبع، وإنما هو محرم على سبيل الاستقلال، فنقول: بأن هذا محرم ولا يجوز، كما لو أجر بيته لمن يشرب فيها الخمر، أو أجر حَوشه لمن يجتمع فيه على شرب الدخان، أو النظر إلى آلات اللهو من الصور والأفلام وغير ذلك فكل هذا محرم لا يجوز؛ لما تقدم، ومثل ذلك أيضاً لو أجر الدكان لمن يبيع فيه الدخان، حتى لو باع فيه أشياء مباحة وأشياء محرمة فنقول: هذا لا يجوز، مثلاً: أجره، لكي يبيع فيه مواد غذائية. ويبيع فيه الدخان، فهذا لا يجوز؛ لأنه أجره لكي يبيع أشياء محرمة. القسم الثاني: ألا يكون ذلك على سبيل الاستقلال، وإنما جاء على سبيل التبع، يعني: الإجارة على أمر مباح، لكن جاءت الأشياء المحرمة تبعًا، فنقول: هذا لا بأس به, وإن كان الأحوط أن يُترك. فمثلاً لو أجر داره لمن يسكنها، لكن هذا الساكن شرب فيها الدخان، أو استمع فيها إلى الغناء ونحو ذلك، فنقول: هو أجره للسكن ولم يؤجره من أجل شرب الدخان، أو من أجل سماع الغناء ونحو ذلك، فهذا جائز، وإن كان الأحوط أن يُترك مثل هذا، وأن يُشرط عليه ألا يفعل المحرم، لكن لو فعل المحرم فالإجارة صحيحة.
إجارة الحائط لوضع الخشب عليه
قال المؤلف رحمه الله: (وتصح إجارة حائط لوضع أطراف خشبه عليه).تقدم لنا أن الجار يجب عليه أن يُمكن جاره من وضع أطراف خشبه على جداره، وتقدم لنا حديث أبي هريرة في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يمنعن جارٌ جاره أن يغرز خشبه -أو خشبة- في جداره ) مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم، فنقول: الأصل أن الجار يجب عليه أن يمكن جاره من وضع الخشب أو غيره على جداره، المهم أنه يستفيد من الجدار بشرطين: الشرط الأول: أن يكون محتاجاً لذلك. والشرط الثاني: ألا يكون هناك ضرر على الجدار. فإذا توفر الشرطان, فإنه يجب على الجار أن يمكن جاره من الانتفاع بجداره، فإذا اختل شرطٌ، ولنفرض أن الجار ليس محتاجاً إلى وضع الخشب على جدار جاره، أو أن الجدار يلحقه ضرر فلا بأس أن يستأجره. وقوله رحمه الله: (وتصح إجارة حائطٍ لوضع أطراف خشبه عليه). نقول: يصح أن يستأجر الحائط لوضع أطراف الخشب عليه؛ لأن المنفعة مباحة؛ ولأن الحاجة داعية لذلك، والأجرة تكون تبع المدة، كأن يؤجره كل سنة بكذا وكذا، فتكون الأجرة تبعاً للمدة.
 الشرط الثالث: إباحة المنفعة
قال المؤلف رحمه الله تعالى في بيان الشرط الثالث: (الثالث: الإباحة في العين، فلا تصح على نفعٍ محرم كالزنا, والزمر, والغناء، وجعل داره كنيسة, أو لبيع الخمر).يقول المؤلف رحمه الله تعالى: الشرط الثالث من شروط صحة الإجارة: أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة، فإن كانت محرمة فلا يصح ولا يجوز. ويدل لهذا قول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، ولا شك أن المنفعة إذا كانت محرمة فإن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان، فإذا أجر بيته مثلاً لمن يشرب فيه الخمر، أو أجر أرضه لمن يشرب فيها الخمر، أو يشرب فيها الدخان، لا شك أن هذا من قبيل التعاون على الإثم والعدوان، والله عز وجل يقول: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه )، فلما كان هذا الفعل وسيلة إلى محرم استحقوا الطرد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل، والوسائل لها أحكام المقاصد. فنقول: يشترط أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة، فإن كانت محرمة فلا يجوز، وضرب المؤلف رحمه الله تعالى أمثلةً لذلك، فقال: (كالزنا)، فلو أجر بيته لمن يعمل فيها الفاحشة، فنقول: هذه الإجارة محرمة, ولا تجوز؛ لما فيها من التعاون على الإثم والعدوان, ولما ذكرنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( قاتل الله اليهود).قوله: (والزمر والغناء)، يعني: تأجير العين لمثل هذه المحرمات من الزمر والغناء، نقول: بأن هذا محرم ولا يجوز. ونأخذ أيضاً من قوله رحمه الله: (على نفع محرم كالزنا, والزمر, والغناء)، نأخذ: أن المؤلف يرى أن المزامير والأغاني محرمة لا تجوز، ولهذا لم يُصحح الإجارة لمن يعمل هذه الأشياء. وقوله رحمه الله: (وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر) هذه -أيضاً- أمثلة ذكرها المؤلف رحمه الله، والضابط في ذلك أنه يشترط أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة, فإن كانت محرمة فإن هذا لا يجوز؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وتأجير من يعمل معصية ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: ألا يكون ذلك على سبيل التبع، كما مثل المؤلف رحمه الله لذلك، يعني: لا تكون المعصية تابعة لأمر مباح، بل لأمر محرم لا يجوز، ليس على سبيل التبع، وإنما هو محرم على سبيل الاستقلال، فنقول: بأن هذا محرم ولا يجوز، كما لو أجر بيته لمن يشرب فيها الخمر، أو أجر حَوشه لمن يجتمع فيه على شرب الدخان، أو النظر إلى آلات اللهو من الصور والأفلام وغير ذلك فكل هذا محرم لا يجوز؛ لما تقدم، ومثل ذلك أيضاً لو أجر الدكان لمن يبيع فيه الدخان، حتى لو باع فيه أشياء مباحة وأشياء محرمة فنقول: هذا لا يجوز، مثلاً: أجره، لكي يبيع فيه مواد غذائية. ويبيع فيه الدخان، فهذا لا يجوز؛ لأنه أجره لكي يبيع أشياء محرمة. القسم الثاني: ألا يكون ذلك على سبيل الاستقلال، وإنما جاء على سبيل التبع، يعني: الإجارة على أمر مباح، لكن جاءت الأشياء المحرمة تبعًا، فنقول: هذا لا بأس به, وإن كان الأحوط أن يُترك. فمثلاً لو أجر داره لمن يسكنها، لكن هذا الساكن شرب فيها الدخان، أو استمع فيها إلى الغناء ونحو ذلك، فنقول: هو أجره للسكن ولم يؤجره من أجل شرب الدخان، أو من أجل سماع الغناء ونحو ذلك، فهذا جائز، وإن كان الأحوط أن يُترك مثل هذا، وأن يُشرط عليه ألا يفعل المحرم، لكن لو فعل المحرم فالإجارة صحيحة.
تأجير المرأة نفسها بغير إذن الزوج
قال رحمه الله: (ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها).هل تملك المرأة أن تؤجر نفسها, أو نقول بأنها لا تملك ذلك؟ المؤلف رحمه الله تعالى يقول بأن المرأة لا تملك أن تؤجر نفسها؛ لأن المشغول لا يُشغل، فالمرأة الآن مشغولة بحق الزوج، فهي محبوسة بمنفعة الزوج، أي: منفعة الاستمتاع ولهذا يجب عليه أن ينفق عليها، والأقرب في ذلك أن يقال بأن تأجير المرأة نفسها ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: أن يكون ذلك على مدة، فنقول: بأنها لا تملك ذلك إلا بإذن الزوج، كأن تؤجر نفسها من الساعة السابعة إلى الساعة الثانية عشرة، كأن تعمل في تدريس أو غير ذلك من الأعمال أو الوظائف. فنقول: بأنها لا تملك ذلك؛ لأنها تفوت حق الزوج من الاستمتاع في هذه المدة، إلا إذا كان هناك شرط عند عقد النكاح، فلو أن المرأة اشترطت أنها ستعمل، فالمسلمون على شروطهم، ولا يجوز للزوج أن يمنعها من ذلك. القسم الثاني: أن تكون الإجارة على عمل، كأن تؤجر نفسها للخياطة، أو للطبخ، أو للغسل، أو غير ذلك من أعمال النساء، فنقول: هذا جائز ولا بأس به؛ لأن هذا لا يفوت حق الزوج، فهي محبوسة في بيتها، اللهم إلا إذا كان هناك ضرر على الزوج، فنقول بأنه يملك أن يمنعها, إلا إذا كان هناك شرط، فإن المسلمين على شروطهم.
 الشرط الثالث: إباحة المنفعة
قال المؤلف رحمه الله تعالى في بيان الشرط الثالث: (الثالث: الإباحة في العين، فلا تصح على نفعٍ محرم كالزنا, والزمر, والغناء، وجعل داره كنيسة, أو لبيع الخمر).يقول المؤلف رحمه الله تعالى: الشرط الثالث من شروط صحة الإجارة: أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة، فإن كانت محرمة فلا يصح ولا يجوز. ويدل لهذا قول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، ولا شك أن المنفعة إذا كانت محرمة فإن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان، فإذا أجر بيته مثلاً لمن يشرب فيه الخمر، أو أجر أرضه لمن يشرب فيها الخمر، أو يشرب فيها الدخان، لا شك أن هذا من قبيل التعاون على الإثم والعدوان، والله عز وجل يقول: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه )، فلما كان هذا الفعل وسيلة إلى محرم استحقوا الطرد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل، والوسائل لها أحكام المقاصد. فنقول: يشترط أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة، فإن كانت محرمة فلا يجوز، وضرب المؤلف رحمه الله تعالى أمثلةً لذلك، فقال: (كالزنا)، فلو أجر بيته لمن يعمل فيها الفاحشة، فنقول: هذه الإجارة محرمة, ولا تجوز؛ لما فيها من التعاون على الإثم والعدوان, ولما ذكرنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( قاتل الله اليهود).قوله: (والزمر والغناء)، يعني: تأجير العين لمثل هذه المحرمات من الزمر والغناء، نقول: بأن هذا محرم ولا يجوز. ونأخذ أيضاً من قوله رحمه الله: (على نفع محرم كالزنا, والزمر, والغناء)، نأخذ: أن المؤلف يرى أن المزامير والأغاني محرمة لا تجوز، ولهذا لم يُصحح الإجارة لمن يعمل هذه الأشياء. وقوله رحمه الله: (وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر) هذه -أيضاً- أمثلة ذكرها المؤلف رحمه الله، والضابط في ذلك أنه يشترط أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحة, فإن كانت محرمة فإن هذا لا يجوز؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وتأجير من يعمل معصية ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: ألا يكون ذلك على سبيل التبع، كما مثل المؤلف رحمه الله لذلك، يعني: لا تكون المعصية تابعة لأمر مباح، بل لأمر محرم لا يجوز، ليس على سبيل التبع، وإنما هو محرم على سبيل الاستقلال، فنقول: بأن هذا محرم ولا يجوز، كما لو أجر بيته لمن يشرب فيها الخمر، أو أجر حَوشه لمن يجتمع فيه على شرب الدخان، أو النظر إلى آلات اللهو من الصور والأفلام وغير ذلك فكل هذا محرم لا يجوز؛ لما تقدم، ومثل ذلك أيضاً لو أجر الدكان لمن يبيع فيه الدخان، حتى لو باع فيه أشياء مباحة وأشياء محرمة فنقول: هذا لا يجوز، مثلاً: أجره، لكي يبيع فيه مواد غذائية. ويبيع فيه الدخان، فهذا لا يجوز؛ لأنه أجره لكي يبيع أشياء محرمة. القسم الثاني: ألا يكون ذلك على سبيل الاستقلال، وإنما جاء على سبيل التبع، يعني: الإجارة على أمر مباح، لكن جاءت الأشياء المحرمة تبعًا، فنقول: هذا لا بأس به, وإن كان الأحوط أن يُترك. فمثلاً لو أجر داره لمن يسكنها، لكن هذا الساكن شرب فيها الدخان، أو استمع فيها إلى الغناء ونحو ذلك، فنقول: هو أجره للسكن ولم يؤجره من أجل شرب الدخان، أو من أجل سماع الغناء ونحو ذلك، فهذا جائز، وإن كان الأحوط أن يُترك مثل هذا، وأن يُشرط عليه ألا يفعل المحرم، لكن لو فعل المحرم فالإجارة صحيحة.
شروط العين المؤجرة
قال: (فصلٌ في أحكام العين المؤجرة: ويشترط في العين المؤجرة: معرفتها برؤية أو صفة).هذه شروط خاصة بالعين المؤجرة، وتقدم أن المؤلف رحمه الله ذكر ثلاثة شروط فهي لعموم الإجارة، وهذه الشروط التي سيذكرها المؤلف رحمه الله شروط خاصة في العين المؤجرة، كأن تكون العين المؤجرة بيتاً أو سيارةً أو نحو ذلك.
 الشرط الخامس: ملكية المنفعة المؤجرة
قال رحمه الله: (وأن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونًا له فيها).هذا هو الشرط الخامس: أن تكون العين المؤجرة ملكًا للمؤجر، أو مأذونًا له في التأجير، والذي يؤذن له في التأجير أربعة كما تقدم: وهم الوكيل، والناظر، والوصي، والولي. الوكيل: من استفاد التصرف في حال الحياة، والوصي: من استفاد التصرف بعد الوفاة، والناظر: هو القائم على الأوقاف، والولي: هو القائم على القصر، كما سبق في باب الحجر، فلا بد أن يكون المؤجر مالكًا للعين المؤجرة، أو مأذونًا له في ذلك. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا تبع ما ليس عندك )، وقول الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188].وعلى هذا يرد عندنا ما يسمي بالتصرف الفضولي، يعني: لو أجر ملك غيره، كما لو أجر سيارة غيره أو بيت غيره، هل تصح هذه الإجارة؟ تقدم لنا كلام العلماء رحمهم الله في التصرف الفضولي، وأن المشهور من مذهب الإمام أحمد والشافعي أن التصرف الفضولي لا يصح، وعلى هذا لو أجر ملك غيره فلا تصح الإجارة، ولو أذن له المالك. والرأي الثاني: رأي الحنفية والمالكية أن هذا صحيح، وعلى هذا لو أجر ملك غيره فنقول: بأن الإجارة صحيحة مع الإذن، ويدل لذلك حديث عروة بن الجعد رضي الله عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله أن يشتري له شاة أُضحية، فذهب واشترى شاةً, وفي الطريق باع الشاة بدينارين، واشترى بأحدهما شاةً، ورجع للنبي صلى الله عليه وسلم, بشاة ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم.
تأجير المستأجر العين المستأجرة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه لا بأكثر منه ضرراً).إجارة العين هل هي جائزة؟ المؤلف رحمه الله تعالى يقول: بأن إجارة العين جائزة؛ لأنه مالكٌ للمنفعة، فالمستأجر مالك لأنه اشترى منافع هذه العين، فمثلاً: استأجر الدكان لمدة سنة، أو البيت لمدة سنة، فإنه يملك أن يؤجر هذا الدكان؛ لأنه مالكٌ لمنفعة هذا الدكان هذه المدة، فنقول: يملك أن يؤجره. لكن اشترط المؤلف رحمه الله فقال: (لمن يقوم مقامه لا بأكثر منه ضررًا)، يعني: الأقسام ثلاثة:القسم الأول: أن يؤجره بمثل الضرر، فهذا جائز.القسم الثاني: أن يؤجره بأقل منه ضررًا، فهذا حكمه جائز.القسم الثالث: أن يؤجره بأكثر منه ضررًا، فنقول: هذا غير جائز. مثال ذلك: استأجر البيت للسكنى، فإذا أجره لمن يسكن أيجوز, أم لا يجوز؟ وهل هذا مثل الضرر، أم أقل, أم أكثر؟ الجواب: هو مثل الضرر، وعليه فنقول: هذا جائز ولا بأس به. مثال آخر: استأجر البيت للحدادة، فهل يجوز أن يؤجره لمن يسكن أو لا يجوز؟ الجواب: هذا يجوز؛ لأنه أقل ضررًا. مثال ثالث: استأجر البيت لأجل السكنى، هل يجوز أن يؤجره لمن يعمل فيه حدادة؟ نقول: لا يجوز؛ لأنه أكثر ضررًا، ولهذا قيد المؤلف فقال: لا بأكثر ضررًا، فلا بأس إذا كان بمثل الضرر أو بأقل منه، أما بأكثر فإن هذا لا يجوز. وظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى: أنه يجوز أن يؤجر العين المؤجرة، سواء كان ذلك بمثل الثمن، أو بأقل، أو بأكثر، أما بمثل الثمن أو بأقل منه فهذا ظاهر، لكن بأكثر منه هل هو جائز؟ للعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان, الرأي الأول: وهو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أن هذا جائز ولا بأس به. مثلاً: استأجر البيت لمدة سنة بعشرة آلاف، ثم أجرها بعشرين ألفاً، فهذا جائز ولا بأس به؛ لأنه مالك للمنفعة، ومادام أنه مالك المنفعة فلا بأس، حتى ولو أجرها بأكثر. الرأي الثاني: أنه لا يجوز؛ لأنه يربح في شيء لا يدخل تحت ضمانه، والصواب في هذه المسألة هو الرأي الأول, وأن هذا جائز ولا بأس به؛ لأنه يعتبر مالكاً الآن، فالصحيح أن المنافع مضمونة عليه، فلو أنه استهلك المنافع لفاتت عليه.
 الشرط الخامس: ملكية المنفعة المؤجرة
قال رحمه الله: (وأن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذونًا له فيها).هذا هو الشرط الخامس: أن تكون العين المؤجرة ملكًا للمؤجر، أو مأذونًا له في التأجير، والذي يؤذن له في التأجير أربعة كما تقدم: وهم الوكيل، والناظر، والوصي، والولي. الوكيل: من استفاد التصرف في حال الحياة، والوصي: من استفاد التصرف بعد الوفاة، والناظر: هو القائم على الأوقاف، والولي: هو القائم على القصر، كما سبق في باب الحجر، فلا بد أن يكون المؤجر مالكًا للعين المؤجرة، أو مأذونًا له في ذلك. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا تبع ما ليس عندك )، وقول الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188].وعلى هذا يرد عندنا ما يسمي بالتصرف الفضولي، يعني: لو أجر ملك غيره، كما لو أجر سيارة غيره أو بيت غيره، هل تصح هذه الإجارة؟ تقدم لنا كلام العلماء رحمهم الله في التصرف الفضولي، وأن المشهور من مذهب الإمام أحمد والشافعي أن التصرف الفضولي لا يصح، وعلى هذا لو أجر ملك غيره فلا تصح الإجارة، ولو أذن له المالك. والرأي الثاني: رأي الحنفية والمالكية أن هذا صحيح، وعلى هذا لو أجر ملك غيره فنقول: بأن الإجارة صحيحة مع الإذن، ويدل لذلك حديث عروة بن الجعد رضي الله عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله أن يشتري له شاة أُضحية، فذهب واشترى شاةً, وفي الطريق باع الشاة بدينارين، واشترى بأحدهما شاةً، ورجع للنبي صلى الله عليه وسلم, بشاة ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم.
إجارة الوقف
قال المؤلف رحمه الله: (وتصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة).تصح إجارة الوقف، والوقف: هو العين المحبسة والمسبلة، فتصح إجارة الوقف من قِبل الناظر، ومن قِبل الموقوف عليه أيضاً. فمثلاً: لو قال هذا الرجل: هذا البيت وقف على طلبة العلم في هذا المسجد، ثم بعدهم الفقراء أو المساكين، أو بعدهم طلبة العلم في المسجد الثاني، ثم إنّ طلبة العلم في هذا المسجد أجروا هذا البيت، أيصح ذلك أم لا يصح؟ نقول: يصح هذا؛ لأنهم مالكون للمنفعة. أو مثلاً قال: هذا البيت أو هذا الدكان وقفٌ على زيد إلى أن يموت، ثم بعده عمرو، فزيد يملك منفعة هذا الدكان إلى أن يموت ثم بعده عمرو، فهل يصح لزيد أن يؤجره؟ نقول: يصح؛ لأنه مالكٌ للمنفعة، ولذلك سيأتينا إن شاء الله في الوقف، أن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. وما معني تحبيس الأصل؟ يعني: أن العين الموقفة لا تُباع، فهي محبسة، والتصرف فيها ممنوع، فلا تُباع، ولا توهب، ولا تورث. وتسبيل المنفعة على العكس، أي: إطلاق التصرف فيها الموقوف عليه، فيملك الموقوف عليه أن يستوفي المنفعة بنفسه, ويملك أن يستوفيها بنائبه، أو بأن يؤجرها أو أن يهبها؛ لأنها ملك له.
 انتقال أجرة الوقف عند موت الواقف
وقوله رحمه الله: (وللثاني حصته من الأجرة). يعني: لو فُرض أن الموقوف عليه قام بتأجير الوقف لمدة سنتين كما قلنا، وبعد سنة هلك، وانتقل الوقف للبطن الثاني، فمن حين موت الأول تكون الأجرة للثاني.فمثلاً: أجره لمدة سنتين بعشرين ألف ريال، وبعد سنة مات، نقول: لا يستحق إلا عشرة آلاف ريال، فمن حين موته انتقل الوقف إلى البطن الثاني، وهو الموقوف عليه الثاني، فنقول: له حصته من الأجرة. وهل تنفسخ الإجارة؟ نقول: لا تنفسخ الإجارة؛ لأن العقد وضع بحق، فمادام أنه مالك للمنفعة له أن يؤجر، ولكن كما ذكرنا يشترط ألا يؤجر إلا مدةً يسيرةً. وعلى هذا فالموقوف عليه الأول هل له أن يستسلف الأجرة؟ يعني: مثلاً: يؤجر سنتين ويأخذ أجر سنتين، هذا موضع خلاف بين العلماء. لكن لو فرضنا أن الموقوف عليه الأول أخذ الأجرة واستسلف، أي: تقدم الأجرة، فإن الموقوف عليه الثاني يرجع في حصته من قيمة الأجرة بعد وفاة الأول على التركة.فمثلاً: لو أجر الوقف لمدة سنتين بعشرين ألفاً، وأخذ العشرين، وبعد سنة مات، نقول: لا يستحق إلا عشرة، وتبقي عشرة يرجع فيها الموقوف عليه الثاني في تركة الموقوف عليه الأول.
تأجير العين غير الموقوفة لمدة طويلة
قال المؤلف رحمه الله: (وإن أجر الدار ونحوها مدةً, ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح).يعني: تأجير العقار مدةً طويلة، والمقصود هنا العقار المطلق الذي ليس وقفًا، فهذا يصح؛ فالإنسان له أن يتصرف في ملكه كيفما شاء. فمثلاً: بيتك لك أن تؤجرها لمدة سنة، أو سنتين، أو لمدة عشرة سنوات، فليس هناك ارتباط بينك وبين غيرك، فلك أن تؤجرها لمدة عشرين سنة، فالأمر راجع إليك، ولكن بالنسبة للوقف، فهناك من يتعلق بالوقف غيرك، ولهذا قلنا بأن الوقف لا يؤجر مدةً طويلة، وإنما تأجيره يكون مدة يسيرة، على الصواب من الأقوال. لكن الملك المطلق الذي ليس وقفًا لصاحبه له أن يؤجره، ولو مدةً طويلة، ولكن اشترط المؤلف رحمه الله تعالى أن يغلب على الظن بقاء البيت. فلو كان مثلاً البيت من الإسمنت، ويغلب على الظن أنه سيبقى عشرين سنة، أو ثلاثين سنة، أو خمسين سنة، فلا بأس أن يؤجره إلى خمسين سنة، ولكن إذا كان من الطين، الذي قد لا يبقى عشرين سنة، فنقول: نرجع إلى أهل الخبرة، فإذا قالوا: يبقى إلى عشرين سنة، فله أن يؤجره إلى عشرين سنة، أما ما زاد فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: ليس له ذلك. قال المؤلف رحمه الله: (وإن استأجرها)، يعني العين (لعملٍ كدابةٍ لركوب إلى موضع معين، أو بقرٍ لحرث، أو دياس زرع، أو من يدله على طريقٍ اشترط معرفة ذلك، وضبطه بما لا يختلف).هذا تقدم الكلام عليه، وسبق أن ذكرنا أن من شروط صحة الإجارة معرفة المنفعة. وذكرنا أن معرفة المنفعة؛ إما أن يكون عن طريق اللفظ، وإما أن يكون عن طريق العُرف، فمثلاً: استأجر عينا لعملٍ كدابة لركوب إلى موضع معين مثلاً إلى مكة، أو بقر لحرث، أو دياس زرع، أو من يدله على طريق، لا بد من معرفة ما الذي ستحرثه هذه البقر؛ لأن هذا يختلف باختلاف الأرض، وكذلك أيضاً لدياس زرع، لا بد من معرفة هذا الزرع أهو قليل أم كثير، ومثل هذه تقدم أن ذكرنا.
 انتقال أجرة الوقف عند موت الواقف
وقوله رحمه الله: (وللثاني حصته من الأجرة). يعني: لو فُرض أن الموقوف عليه قام بتأجير الوقف لمدة سنتين كما قلنا، وبعد سنة هلك، وانتقل الوقف للبطن الثاني، فمن حين موت الأول تكون الأجرة للثاني.فمثلاً: أجره لمدة سنتين بعشرين ألف ريال، وبعد سنة مات، نقول: لا يستحق إلا عشرة آلاف ريال، فمن حين موته انتقل الوقف إلى البطن الثاني، وهو الموقوف عليه الثاني، فنقول: له حصته من الأجرة. وهل تنفسخ الإجارة؟ نقول: لا تنفسخ الإجارة؛ لأن العقد وضع بحق، فمادام أنه مالك للمنفعة له أن يؤجر، ولكن كما ذكرنا يشترط ألا يؤجر إلا مدةً يسيرةً. وعلى هذا فالموقوف عليه الأول هل له أن يستسلف الأجرة؟ يعني: مثلاً: يؤجر سنتين ويأخذ أجر سنتين، هذا موضع خلاف بين العلماء. لكن لو فرضنا أن الموقوف عليه الأول أخذ الأجرة واستسلف، أي: تقدم الأجرة، فإن الموقوف عليه الثاني يرجع في حصته من قيمة الأجرة بعد وفاة الأول على التركة.فمثلاً: لو أجر الوقف لمدة سنتين بعشرين ألفاً، وأخذ العشرين، وبعد سنة مات، نقول: لا يستحق إلا عشرة، وتبقي عشرة يرجع فيها الموقوف عليه الثاني في تركة الموقوف عليه الأول.
أخذ الأجرة على القربات
قال المؤلف رحمه الله: (ولا تصح على عملٍ يختص أن يكون فاعله من أهل القربة).هذه مسألة كبيرة، قد أُفرد فيها مؤلفات، وهي أخذ الأجرة على القُرب، فهل يصح أخذ الأجرة على القُرب؟ هذه مسألة تكلم عليها العلماء رحمهم الله كثيرًا، وعلى كل حال، فأخذ المال على القرب -والمقصود بالقرب: العبادات، مثل: أخذ المال على الأذان، أو على إمامة الناس بالصلاة، أو على الخطبة، أو على الفتيا، أو على القضاء، أو على التدريس تدريس العلوم الشرعية أو على الحج- نقول بأن هذا ينقسم إلى أقسام:القسم الأول: أن يكون رزقًا من بيت المال، فهذا جائز ولا بأس به. فمثلاً: إذا كان أئمة المساجد أو المؤذنون يعطون مكافآت من بيت المال، فنقول بأن هذا جائز ولا بأس به.القسم الثاني: أن يكون الأخذ بلا مشارطة، فمثلاً: جاء رجل وصلى بالناس، أو أذن، أو خطب، ثم جاء شخصٌ وأعطاه دون أن يكون هناك مشارطة، فإن هذا جائز ولا بأس به. القسم الثالث: أن يكون جعالة، كأن يقول شخص: من أذن في هذا المسجد فله كذا وكذا، أو من درس في هذا المسجد فله ألف ريال -مثلاً- أو من خطب فله خمسمائة ريال، فهذا جائز ولا بأس به، إذا كان عن طريق الجعالة. القسم الرابع والأخير: وهو موضع الخلاف بين العلماء رحمهم الله: إذا كان عن طريق المشارطة، وهي الإجارة، وسيأتي إن شاء الله.
 انتقال أجرة الوقف عند موت الواقف
وقوله رحمه الله: (وللثاني حصته من الأجرة). يعني: لو فُرض أن الموقوف عليه قام بتأجير الوقف لمدة سنتين كما قلنا، وبعد سنة هلك، وانتقل الوقف للبطن الثاني، فمن حين موت الأول تكون الأجرة للثاني.فمثلاً: أجره لمدة سنتين بعشرين ألف ريال، وبعد سنة مات، نقول: لا يستحق إلا عشرة آلاف ريال، فمن حين موته انتقل الوقف إلى البطن الثاني، وهو الموقوف عليه الثاني، فنقول: له حصته من الأجرة. وهل تنفسخ الإجارة؟ نقول: لا تنفسخ الإجارة؛ لأن العقد وضع بحق، فمادام أنه مالك للمنفعة له أن يؤجر، ولكن كما ذكرنا يشترط ألا يؤجر إلا مدةً يسيرةً. وعلى هذا فالموقوف عليه الأول هل له أن يستسلف الأجرة؟ يعني: مثلاً: يؤجر سنتين ويأخذ أجر سنتين، هذا موضع خلاف بين العلماء. لكن لو فرضنا أن الموقوف عليه الأول أخذ الأجرة واستسلف، أي: تقدم الأجرة، فإن الموقوف عليه الثاني يرجع في حصته من قيمة الأجرة بعد وفاة الأول على التركة.فمثلاً: لو أجر الوقف لمدة سنتين بعشرين ألفاً، وأخذ العشرين، وبعد سنة مات، نقول: لا يستحق إلا عشرة، وتبقي عشرة يرجع فيها الموقوف عليه الثاني في تركة الموقوف عليه الأول.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [34] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net