اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [32] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [32] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
شرعت صلاة الكسوف عند حدوثه، وجعلت لها كيفية مخصوصة بها أشهرها: ركعتان في كل ركعة ركوعان، مع اختلاف بين العلماء في بقية الكيفيات، كما يشرع فيها إلقاء خطبة يحث فيها الناس على التوبة والإنابة والإكثار من ذكر الله تعالى إلى حين انجلائه.
صلاة الكسوف
قال المؤلف رحمه الله: [باب: صلاة الكسوف.تسن جماعة وفرادى إذا كسف أحد النيرين، ركعتين يقرأ في الأولى جهراً بعد الفاتحة سورة طويلة، ثم يركع طويلاً، ثم يرفع، ويسمع، ويحمد، ثم يقرأ الفاتحة، وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع فيطيل، وهو دون الأول، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين.ثم يصلي الثانية كالأولى؛ لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد، ويسلم، فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل، وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس، جاز.باب: صلاة الاستسقاء.إذا أجدبت الأرض، وقحط المطر، صلوها جماعة، وفرادى، وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد].في الدروس السابقة كنا قد أنهينا الكلام عن أحكام صلاة العيدين، ثم بعد ذلك أعقب المؤلف رحمه الله تعالى بما يتعلق بأحكام صلاة الكسوف، ثم الاستسقاء، ثم الجنائز.
 خطبة صلاة الكسوف وكيفية الانتهاء منها
قال رحمه الله: (فإن تجلى الكسوف).لم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بالخطبة، وهل يشرع لها خطبة، أو لا يشرع لها خطبة؟المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله: أنه لا تشرع الخطبة لصلاة الكسوف.الرأي الثاني وهو رأي الشافعي رحمه الله: أن الخطبة مشروعة لصلاة الكسوف، يقولون: يخطب كما يخطب في صلاة الجمعة بأركانها وشروطها كما تقدم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ووعظ الناس كما في حديث عائشة رضي الله عنها.والصواب في ذلك: التوسط بين القولين، فيقال: إنه يشرع للإمام إذا صلى بالناس أن يعظ الناس، وأن يذكرهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة ، أما القول: بأنه يخطب كخطبة الجمعة، كما هو مذهب الشافعية رحمهم الله: فهذا فيه شيء، وكذلك: بأنه لا يخطب مطلقاً ولا يشرع كما هو قول الحنابلة، فهذا فيه شيء أيضاً.بل الصواب في ذلك أن نقول: يذكر الناس، ويعظ الناس، لوجود المناسبة وهي مناسبة التخويف.قال رحمه الله: (فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة).لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (صلوا وادعوا ربكم حتى ينكشف ما بكم)؛ ولأنها صلاة شرعت لسببها، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، ومادام أن السبب مشروع، فالصلاة مشروعة، فإذا زال السبب زال شرعية هذه الصلاة، فإذا تجلى الكسوف وذهب وهو في الصلاة، فإنه يتمها خفيفة.أما إذا انتهت الصلاة والكسوف لم يتجل، فإنه يشرع أن يديم ذكر الله واستغفاره إلى أن يتجلى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، فقال: (صلوا وادعوا)، وأيضاً قال: (فافزعوا إلى ذكر الله واستغفاره)، كما أنه يشرع في الكسوف الصدقة، ويشرع أيضاً العتق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على ذلك، وهل يكرر الصلاة، أو لا يكرر الصلاة؟يعني: إذا انتهت الصلاة ولم يتجل الكسوف، هل يكررها؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم، والصواب: أنه لا يعيدها، وإنما يكثر من الدعاء والذكر والاستغفار إلى أن يتجلى الكسوف. قال رحمه الله: (وإن غابت الشمس كاسفةً، أو طلعت والقمر خاسف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل). إذا غابت الشمس كاسفة ولم يصل الناس فإنهم لا يصلون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الصلاة بالرؤية، قال: (إذا رأيتم شيئاً من ذلك، فادعوا وصلوا حتى ينجلي)، خرجه في الصحيحين، فإذا غابت الشمس كاسفةً فإننا لا نصلي، أو غابت ونحن في الصلاة فإننا نتمها خفيفة، قال رحمه الله: (أو طلعت)، أيضاً: إذا طلعت الشمس والقمر خاسف فإننا لا نصليّ، إذ لم نكن صلينا، وإن كنا نصلي فإننا نتمها خفيفة.وهذا الذي ذكره المرداوي رحمه الله فقال: بلا خلاف أعلم، أنه إذا طلعت الشمس، والقمر خاسف، فإنه لا نصليّ.وإذا طلع الفجر والقمر خاسف، هل يصلي، أو لا يصلي؟ المشهور من مذهب الإمام أحمد : أنه لا يصلي، قالوا: لأن سلطانه قد ذهب، وذهب بعض العلماء إلى أنه يصلي؛ لأن الآية لا تزال موجودة، وهذا الذي يظهر والله أعلم أنه إذا طلعت الشمس والقمر خاسف، فإنه يصليّ.
الصلاة للآيات غير الكسوف
قال رحمه الله: (أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل)، إذا كان هناك آية من آيات الله الكونية غير الزلزلة، هل يصلي لها أو لا يصلي لها؟كحصول شيء من الصواعق، أو شيء من البراكين، أو شيء من الزلازل، ونحو ذلك من الآيات الكونية، هل نقول: بأن الصلاة مشروعة؟ أو غير مشروعة؟للعلماء رحمهم الله في ذلك ثلاثة آراء:الرأي الأول: وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه لا يصلي إلا للكسوف والخسوف والزلزلة، أما الزلزلة فلثبوت ذلك عن ابن عباس بإسنادٍ صحيح، وكذلك أيضاً عن حذيفة بإسناد صحيح، وورد هذا عن ابن عباس بأسانيد صحيحة، فيقولون: يصلي للكسوف والخسوف والزلزلة فقط، إذا كانت هناك زلازل واستدامت هذه الزلازل فإنه يصلي.الرأي الثاني: رأي مالك والشافعي ، أنه لا يصلي إلا للكسوف فقط، أما ما عدا ذلك من الآيات فإنه لا يصلي، فلو حصل شيء من الزلازل أو البراكين أو اسوداد في النهار، أو ابيضاض في الليل، ونحو ذلك من الآيات فإنه لا يصلي، وقالوا: بأن الآيات كانت توجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كهبوب الرياح، والصواعق... إلى آخره ومع ذلك لم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى.الرأي الثالث: رأي أبي حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه يصلي لكل آية فيها تخويف، والدليل حديث أبي بكرة : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد؛ لكن الله يخوف بهم عباده)، فالعلة هي: التخويف، والصلاة شرعت لحصول هذا التخويف.وورد عن الصحابة كما تقدم أنهم صلوا للزلزلة، وما ذهب إليه أبو حنيفة ، وأختاره شيخ الإسلام له قوة. قال رحمه الله: (وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس جاز).بثلاث ركوعات كما جاء في حديث جابر في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركوعات، أو أربع ركوعات، وكما جاء ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنه في سنن أبي داود، أو خمس ركوعات، وكما جاء في حديث أبي بن كعب، يقول المؤلف رحمه الله: لا بأس؛ لأن السنة واردة بذلك، نقول: هذا جائز ولا بأس به؛ لكن كما تقدم لنا، أن هذه الصفات الواردة شاذة، وأنها لا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ما جاء في حديث عائشة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، في كل ركعة ركوعان، وعلى هذا مثل هذه الصفات، نقول: بأنها غير مشروعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
 خطبة صلاة الكسوف وكيفية الانتهاء منها
قال رحمه الله: (فإن تجلى الكسوف).لم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بالخطبة، وهل يشرع لها خطبة، أو لا يشرع لها خطبة؟المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله: أنه لا تشرع الخطبة لصلاة الكسوف.الرأي الثاني وهو رأي الشافعي رحمه الله: أن الخطبة مشروعة لصلاة الكسوف، يقولون: يخطب كما يخطب في صلاة الجمعة بأركانها وشروطها كما تقدم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ووعظ الناس كما في حديث عائشة رضي الله عنها.والصواب في ذلك: التوسط بين القولين، فيقال: إنه يشرع للإمام إذا صلى بالناس أن يعظ الناس، وأن يذكرهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة ، أما القول: بأنه يخطب كخطبة الجمعة، كما هو مذهب الشافعية رحمهم الله: فهذا فيه شيء، وكذلك: بأنه لا يخطب مطلقاً ولا يشرع كما هو قول الحنابلة، فهذا فيه شيء أيضاً.بل الصواب في ذلك أن نقول: يذكر الناس، ويعظ الناس، لوجود المناسبة وهي مناسبة التخويف.قال رحمه الله: (فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة).لحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (صلوا وادعوا ربكم حتى ينكشف ما بكم)؛ ولأنها صلاة شرعت لسببها، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، ومادام أن السبب مشروع، فالصلاة مشروعة، فإذا زال السبب زال شرعية هذه الصلاة، فإذا تجلى الكسوف وذهب وهو في الصلاة، فإنه يتمها خفيفة.أما إذا انتهت الصلاة والكسوف لم يتجل، فإنه يشرع أن يديم ذكر الله واستغفاره إلى أن يتجلى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، فقال: (صلوا وادعوا)، وأيضاً قال: (فافزعوا إلى ذكر الله واستغفاره)، كما أنه يشرع في الكسوف الصدقة، ويشرع أيضاً العتق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على ذلك، وهل يكرر الصلاة، أو لا يكرر الصلاة؟يعني: إذا انتهت الصلاة ولم يتجل الكسوف، هل يكررها؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم، والصواب: أنه لا يعيدها، وإنما يكثر من الدعاء والذكر والاستغفار إلى أن يتجلى الكسوف. قال رحمه الله: (وإن غابت الشمس كاسفةً، أو طلعت والقمر خاسف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل). إذا غابت الشمس كاسفة ولم يصل الناس فإنهم لا يصلون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الصلاة بالرؤية، قال: (إذا رأيتم شيئاً من ذلك، فادعوا وصلوا حتى ينجلي)، خرجه في الصحيحين، فإذا غابت الشمس كاسفةً فإننا لا نصلي، أو غابت ونحن في الصلاة فإننا نتمها خفيفة، قال رحمه الله: (أو طلعت)، أيضاً: إذا طلعت الشمس والقمر خاسف فإننا لا نصليّ، إذ لم نكن صلينا، وإن كنا نصلي فإننا نتمها خفيفة.وهذا الذي ذكره المرداوي رحمه الله فقال: بلا خلاف أعلم، أنه إذا طلعت الشمس، والقمر خاسف، فإنه لا نصليّ.وإذا طلع الفجر والقمر خاسف، هل يصلي، أو لا يصلي؟ المشهور من مذهب الإمام أحمد : أنه لا يصلي، قالوا: لأن سلطانه قد ذهب، وذهب بعض العلماء إلى أنه يصلي؛ لأن الآية لا تزال موجودة، وهذا الذي يظهر والله أعلم أنه إذا طلعت الشمس والقمر خاسف، فإنه يصليّ.
مسائل في صلاة الكسوف
انتهى الباب؛ لكن بقينا في مسائل هي: ‏
 تحديد زمن الكسوف
الكسوف والخسوف، هل هما متصوران في كل وقت، أو أن لهما وقتاً محدداً؟ جمهور العلماء يقولون: الكسوف والخسوف متصوران في كل وقت؛ لأن الله على كل شيء قدير، واستدلوا على ذلك أيضاً: بأن الحسين رضي الله تعالى عنه: قتل في العاشر من شهر الله المحرم، وفي ذلك اليوم خسفت الشمس.والرأي الثاني: وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الكسوف والخسوف ليس متصوراً في كل وقت، فإنَّ خسوف القمر لا يكون إلا في أوقات أبدار القمر، في منتصف الشهر، ليلة الرابع عشر، وليلة الخامس عشر.وأما كسوف الشمس فإنه يكون في آخر الشهر، في وقت السرار، يعني: يكون ليلة الثلاثين، أو ليلة التاسع والعشرين... إلى آخره، وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هو الصواب، وأهل الهيئة وأهل الفلك على ذلك.ويترتب على هذا بعض المسائل التي يتكلم عنها العلماء رحمهم الله، مثلاً: من المسائل التي يتكلم عليها العلماء رحمهم الله: لو أن الشمس كسفت، والناس خارجون لصلاة العيد، هل يبدءون بالعيد، أو بصلاة الكسوف؟ نقول: هل هذا متصور، أو غير متصور أصلاً؟ لم تأت عندنا هذه المسألة.ولو أن القمر خسف ليلة مزدلفة هل هو متصور أو ليس متصوراً؟هذا الكلام غير متصور، إذا أخذنا بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأن الكسوف لا يكون إلا في وقت السرار، لا يمكن أن تكسف الشمس، إلا في آخر الشهر، فلا تكسف في أول الشهر، وأن الخسوف لا يكون إلا في وقت البدور، فلا يخسف القمر في ليلة العاشر.
صلاة الاستسقاء
ثم قال رحمه لله تعالى: (باب: صلاة الاستسقاء).
 صفة صلاة الاستسقاء
قال رحمه الله: (وصفتها في موضعها وأحكامها كصلاة عيد).لقول ابن عباس رضي الله عنهما: سنة الاستسقاء سنة العيدين، وعلى هذا قال المؤلف رحمه الله: (صفتها في موضعها وأحكامها)، فالسنة أن تصلى في المصلى خارج البلد كصلاة العيدين، كذلك أيضاً ما يتعلق بكيفيتها تصلى كصلاة العيدين ركعتين، يكبر في الأولى سبعاً مع تكبيرة الإحرام، ويكبر في الثانية خمساً غير تكبيرة الانتقال... إلى آخره؛ لكنها تخالف صلاة العيدين في بعض المسائل كما سيأتينا إن شاء الله.أيضاً تصلى ركعتين بلا آذان ولا إقامة وأيضاً: القراءة يقرأ كما في العيدين، والدليل على ذلك: حديث ابن عباس المتقدم قال: (سنة الاستسقاء، سنة العيدين)، وأيضاً قول ابن عباس رضي الله عنهما (فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين)، وإن كان هناك فروق بين صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، ستأتينا إن شاء الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [32] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net