اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [11] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [11] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
مما يشرع للمسلم التطوع به من الصلوات السنن الرواتب، وآكدها سنة الفجر والتي اختصت بجملة سنن عن غيرها من الرواتب، ومن التطوع كذلك الوتر، وله صفات وردت في السنة، واختلفوا في قنوت الوتر على أقوال رجح شيخ الإسلام أنه يؤتى به أحياناً.
صلاة التطوع
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صلاة التطوع: وهي على خمسة أضرب]. التطوع في اللغة: فعل الطاعة. وفي الاصطلاح: طاعة غير واجبة. وصلاة التطوع هي الجابر الثالث من جوابر الصلاة، وسبق أن أشرنا أن الصلاة لها ثلاثة جوابر:الجابر الأول: الذكر دبر الصلاة.والجابر الثاني: سجود السهو.والجابر الثالث: صلاة التطوع.ولهذا في مسند الإمام أحمد رحمه الله: ( إن أول ما يقضى بين العباد الصلاة، فإن صلحت وإلا قال الله عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ )، فشرعية مثل هذه السنن من رحمة الله عز وجل بالعبد؛ لأن هذه السنن لو لم تكن مشروعةً لكانت بدعة، إذ إن أمر العبادة مبني على الحظر والتوقيف، والأصل فيها المنع.
 

السنن الرواتب
قال المؤلف رحمه الله: [أحدها: السنن الرواتب، وهي التي قال ابن عمر رضي الله عنه: (عشر ركعات حفظتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم..)] إلى آخر الحديث الذي أورده المؤلف رحمه الله.بالنسبة للسنن الرواتب هذه تحتها مباحث:
 الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
السنة الرابعة لسنة الفجر: الاضطجاع بعد ركعتي الفجر هل هو مشروع أو ليس مشروعاً؟ يعني إذا صلى الإنسان ركعتي الفجر هل يسن له أن يضطجع أو لا يسن له أن يضطجع؟ هذه المسألة موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، فذهب طائفة من السلف من الصحابة والتابعين إلى أن هذا سنة، يسن للإنسان أن يضطجع بعد ركعتي الفجر وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ، يعني إذا صليت سنة الفجر المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن تضطجع على جانبك الأيمن، وهذا قال به ابن سيرين وعروة ، وأيضاً قال به من الصحابة أبو موسى وأنس وأبو هريرة ورافع وغيرهم.والرأي الثاني: أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر بدعة، وهذا قال به الإمام مالك رحمه الله، وأيضاً قال به ابن مسعود وابن عمر .والرأي الثالث: أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر واجب، وهذا ذهب إليه ابن حزم رحمه الله، ابن حزم رحمه الله يقول: إن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر واجب، وأن الإنسان إذا لم يضطجع فإن صلاة الفريضة باطلة ولا تصح! والصواب في هذه المسألة: أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر يستحب إذا كان هناك حاجة، فإن لم يكن حاجة فإنه لا يشرع، هذا لعله هو الأقرب من أقوال أهل العلم رحمهم الله.
صلاة الوتر

 القنوت في الوتر
قال المؤلف رحمه الله: [ويقنت في الثالثة بعد الركوع].القنوت هو الدعاء، والقنوت في اللغة يطلق على معان منها: القيام، طول العبادة، التسبيح، الخشوع، الدعاء، لكن المراد بذلك هنا الدعاء.وقال المؤلف رحمه الله: (بعد الركوع)، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن السنة جاءت بأن القنوت يكون قبل الركوع ويكون بعد الركوع، وحديث أبي بن كعب في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم قبل الركوع فيه ضعف، وعلى هذا يقنت الإنسان بعد الركوع.ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن القنوت في الوتر مشروع كل ليلة في كل قنوت، يعني كلما أوترت فإنك تقنت، وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة رحمهم الله.وقال مالك والشافعي : لا يقنت إلا في النصف الثاني من رمضان فقط، لا قنوت إلا في النصف الثاني من رمضان؛ لأن عمر رضي الله تعالى عنه لما جمع الناس على أبي بن كعب يصلي بهم في رمضان، فكان لا يقنت إلا في النصف الثاني من رمضان، وهذا ضعيف.واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في القنوت أنه يفعل في بعض الأحيان، ويترك في بعض الأحيان، يعني أن الإنسان ما يداوم على القنوت، يفعله في بعض الأحيان، ويتركه في بعض الأحيان.والذي يتأمل سنة النبي عليه الصلاة والسلام الثابتة في الصحيح نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقنت، كما في حديث عائشة وحذيفة وابن مسعود وجابر وغير ذلك. يعني الذي ينظر إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام، في الصحيح من صلاته في الليل -تهجده ووتره- يجد أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يقنت، عند بعض العامة أنه إذا ما قنت ما أوتر، وهذا خطأ، بل كما ذكرت المتأمل في سنة النبي عليه الصلاة والسلام الثابتة في الصحيح الذين وصفوا صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في الليل عائشة ابن عباس حذيفة ابن مسعود جابر وغيرهم ما ذكروا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقنت، هذا لم يذكروه، لكن القنوت هذا ورد في حديث الحسن : ( علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر )، مع أن بعض أهل العلم لا يثبت هذا الحديث بهذا اللفظ، وإنما قال: ( كلمات أقولهن في قيام الليل )، وورد أيضاً حديث أبي بن كعب : ( أن النبي عليه الصلاة والسلام قنت في الوتر )، وهذا الحديث بعض أهل العلم يثبته وبعضهم لا يثبته. على كل حال الخلاصة في هذه المسألة: أن الغالب على هدي الإنسان أنه لا يقنت، يعني توتر بلا قنوت، وفي بعض الأحيان تقنت، هذا لا بأس؛ لأنك إذا تأملت هدي النبي عليه الصلاة والسلام تجد أنه في الغالب أنه لا يقنت، لكن في بعض الأحيان لا بأس أن تقنت.أيضاً من المسائل التي ينبه لها في القنوت: أن القنوت ورد في حديث الحسن : ( اللهم اهدني فيمن هديت )، هذا الذي ورد، يعني قال: ( كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت.. ) إلى آخره، ولا بأس أن الإنسان أيضاً يزيد، يعني ورد أيضاً عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك )، هذا ورد. وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله أن القنوت يكون بقدر سورة إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ [الانشقاق:1] ، وعلى هذا الإنسان يقنت بهذه الكلمات الواردة، أو بما ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه: اللهم إنا نستعينك ونستهديك.. إلى آخره، ولا يطيل في القنوت، يقتصر على ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما أسلفت الإمام أحمد رحمه الله قال: إنه بقدر إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ [الانشقاق:1].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [11] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net