اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [6] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
للوضوء نواقض ذكرها العلماء رحمهم الله، إلا أنهم اختلفوا في بعضها كمس الذكر وأكل لحم الإبل.ومن انتقض وضوءه يحرم عليه أشياء منها مس المصحف على خلاف. وللغسل موجبات منها: إنزال المني، والتقاء الختانين.
تابع نواقض الوضوء

 الشك في الطهارة والحدث
قال المؤلف رحمه الله: [ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن].إذا كان الإنسان متطهراً ثم شك هل أحدث أو لم يحدث؟ هل نام نوماً مستغرقاً أو النوم حتى الآن ليس مستغرقاً؟فنقول: الأصل بقاء الطهارة، أو كان محدثاً ثم شك، هل توضأ أو لم يتوضأ؟ نقول: الأصل بقاء الحدث، هذا يندرج تحت قاعدة اليقين لا يزول بالشك. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة : ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً، فأشكل عليه هل خرج منه شيء أو لم يخرج منه شيء فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وأيضاً يدل لذلك حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه في الصحيحين.
ما يحرم على المحدث
قبل أن ننتقل إلى الباب الآخر، بقي عندنا مسألة، وهذه المسألة ما هي الأشياء التي تحرم على المحدث؟ نقول: ذكر العلماء رحمهم الله أشياء تحرم على المحدث: الأول: الصلاة؛ فالصلاة محرمة على المحدث، سواء كانت نافلة أو فريضة، وضابط الصلاة التي تجب لها الطهارة كما ذكر ابن القيم رحمه الله هي المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، فيدخل في ذلك صلاة النافلة، والفريضة وصلاة الجنازة وصلاة العيدين والاستسقاء .. إلخ. ويدل ذلك حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم )، وهذا إسناده حسن، فضابط الصلاة التي تشترط لها الطهارة هي المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، يخرج عندنا سجود التلاوة، سجود الشكر، هذه الأشياء ليست صلاة؛ لأنها ليست داخلة تحت هذا الضابط الذي يدل عليه حديث علي رضي الله تعالى عنه. وعلى هذا لو قرأ الإنسان عن ظهر قلب، ثم مر بسجدة تلاوة فإنه يسجد، أو حصل له نعمة، أو انكشفت عنه نقمة فإنه يسجد حتى لو كان محدثاً، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: مس المصحف؛ فالمصحف لا يجوز للإنسان أن يمسه إلا بطهارة، وهذا ما عليه جماهير أهل العلم رحمهم الله خلافاً للظاهرية؛ ويدل لذلك حديث عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنه، وفيه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه: أن لا يمس القرآن إلا طاهر )، وهذا الحديث ثبت موصولاً للنبي صلى الله عليه وسلم, وله شواهد من حديث حكيم بن حزام ، وحديث ابن عمر وغيرها، فهو ثابت. وأيضاً يدل لذلك دلالة إشارة قول الله عز وجل: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]، حتى ولو قلنا بأن المراد بالمطهرين هم الملائكة فإنه يدل بالإشارة إلى أن غير المتطهر من بني آدم لا يمس القرآن. الأمر الثالث مما يحرم على المحدث: الطواف؛ والطواف هذا موضع خلاف، هل يجوز للإنسان أن يطوف وهو محدث أو لا يجوز أو تشترط الطهارة ؟ الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي والإمام أحمد : أنه تشترط الطهارة للطواف؛ لحديث عائشة في الصحيحين قالت: ( أول ما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم توضأ ثم طاف ). وهذا الحديث في الصحيحين، وأيضاً ما يروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الطواف بالبيت صلاة ) لكن هذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يصح رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم. والرأي الثاني: رأي أبي حنيفة رحمه الله، يفصل في المسألة إذا طاف على غير طهارة، يقول: إذا خرج من مكة لزمه دم، وإن كان في مكة أمر بالإعادة. والرأي الثالث: أنه لا تشترط الطهارة للطواف؛ وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأنه تستحب الطهارة ولا تشترط، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الذين أوجبوا الطهارة للطواف ليس معهم دليل أصلاً، إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترط الطهارة للطواف، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل طواف أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ كما قال في الصلاة. وإنما الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أراد الطواف توضأ، وهكذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام، يتوضأ حتى للذكر، ولهذا لما أراد أن يرد السلام أقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الجدار وتيمم عليه ورد السلام، وقال أيضاً: ( كرهت أن أذكر الله إلا على طهر ). وعلى هذا نقول: الأحوط للإنسان أن يتوضأ، لكن لو أن الإنسان سبقه الحدث، مثلاً في الزحام سبقه الحدث، فيظهر أنه لا يجب عليه أن يذهب ويخرج ويتوضأ، أو أنه نسي الإنسان وطاف على غير طهارة فنقول: إن شاء الله طوافه صحيح، أو سبقه الحدث وهو يطوف، نقول: طوافه صحيح إن شاء الله.والأحوط للإنسان إذا أراد أن يطوف أن يفعل هدي النبي عليه الصلاة والسلام، إذا أراد أن يطوف يتوضأ، لكن كما أسلفت لو سبقه ونسي فهذه إن شاء الله لا يجب عليه أن يعيد.
 الشك في الطهارة والحدث
قال المؤلف رحمه الله: [ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن].إذا كان الإنسان متطهراً ثم شك هل أحدث أو لم يحدث؟ هل نام نوماً مستغرقاً أو النوم حتى الآن ليس مستغرقاً؟فنقول: الأصل بقاء الطهارة، أو كان محدثاً ثم شك، هل توضأ أو لم يتوضأ؟ نقول: الأصل بقاء الحدث، هذا يندرج تحت قاعدة اليقين لا يزول بالشك. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة : ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً، فأشكل عليه هل خرج منه شيء أو لم يخرج منه شيء فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وأيضاً يدل لذلك حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه في الصحيحين.
الغسل من الجنابة
قال المؤلف رحمه الله: [باب: الغسل من الجنابة].مناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة؛ لأن المؤلف رحمه الله لما ذكر الحدث الأصغر، وذكر موجباته، ولما ذكر الوضوء، وكيفيته وشروطه وفروضه ونواقضه شرع الآن إلى ما يتعلق بالحدث الأكبر، وما هي موجباته، وكيفية التطهر منه.والغسل من الجنابة: هو التعبد لله عز وجل بغسل البدن على وجه مخصوص لأشياء مخصوصة.والأصل فيه القرآن والسنة والإجماع كما سيأتينا, أما القرآن فقول الله عز وجل: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6]، وأيضاً من السنة حديث عائشة وحديث ميمونة وحديث عمران وغيرها في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم، والإجماع قائم على ذلك.
 غسل الجنب أو وضوءه قبل الأكل والشرب
المسألة الأخيرة: من عليه جنابة يستحب له أن لا يأكل أو يشرب حتى يغتسل أو يتوضأ، كما ورد بذلك حديث عائشة وحديث عمار رضي الله تعالى عنهما، فنقول: من عليه جنابة يستحب له أن لا يأكل ولا يشرب حتى يغتسل أو يتوضأ. كذلك أيضاً: إذا أراد أن يعاود الوطء يجامع مرة ثانية يستحب له أن لا يطأ حتى يتوضأ أو يغتسل.وأما بالنسبة للنوم فإنه يكره للإنسان أن ينام على جنابة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بذلك كما في حديث عمر رضي الله تعالى عنه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [6] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net