اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب [15] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب [15] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الإنفاق من مال الغير بدون إذن إذا كان عن واجب أو لتعلقه بحقه فإنه يرجع عليه، وكذا لدفع الضرر عن العين أو المنفعة المشتركة. وإدخال النقص في ملك الغير إن كان بتعد أو تفريط فالضمان على من أدخل النقص، وإن كان بغير تعد ولا تفريط فلا ضمان. والزرع النابت في ملك
القاعدة الخامسة والسبعون: من أنفق على غيره جاز له الرجوع ما لم ينو التبرع
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الخامسة والسبعون: فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه، وهو نوعان:أحدهما: من أدى واجباً عن غيره.والثاني: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره.فأما النوع الأول فيندرج تحته صور:منها: إذا قضى عنه ديناً واجباً بغير إذنه فإنه يرجع به...] إلى آخره.تقدم لنا في الدرس السابق جملة من القواعد، ومن هذه القواعد قاعدة الأكل من أموال الغير إذا لم يكن هناك إذن، وذكرنا أن هذه القاعدة اشتملت على عدة أقسام منها: الأكل من الأموال الزكوية كالزروع والثمار، وما هو قدر ما يجوز له أن يأكله، وكذلك أيضاً أكل ولي اليتيم من مال اليتيم، وكذلك أيضاً ناظر الأوقاف والصدقات وأكله منها، وكذلك أكل عامل المضاربة. وتقدم أيضاً لنا من القواعد: من لا يشترط رضاه لا يشترط علمه، وأن هذه القاعدة يدخل تحتها صور، فمثلاً: الزوجة لا يشترط رضاها بالطلاق فلا يشترط علمها، والرقيق لا يشترط رضاه بالعتق فلا يشترط علمه، يعني: لا يشترط أن يواجهه بالعتق، وكذلك أيضاً المرأة لا يشترط أن يواجهها بالطلاق.كذلك أيضاً تقدم لنا من القواعد ما يتعلق باشتراط نفع أحد المتعاقدين، وأن المؤلف رحمه الله ذكر تحت ذلك قسمين، وتقدم لنا أيضاً من القواعد ما يتعلق باستحقاق العوض لمن عمل لغيره عملاً دون أن يكون هناك مشارطة، فهل يستحق العوض أو لا يستحق العوض؟ وتقدم أن المؤلف رحمه الله ذكر تحت هذه القاعدة نوعين: النوع الأول: إذا دلت الأحوال والقرائن والأعراف على استحقاق العوض، كمن نصب نفسه لهذا العمل، كالقصار، والطباخ، والمكاري، ونحو هؤلاء الذي نصبوا أنفسهم للعمل، فإنهم يستحقون العوض وإن لم يكن هناك مشارطة.والقسم الثاني: إذا كان عمل هذا الشخص فيه غنى للمسلمين فإنه يستحق العوض، إلى آخر ما تقدم.ثم قال المؤلف رحمه الله: (القاعدة الخامسة والسبعون: فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه، وهو نوعان).هذا القاعدة في الرجوع بالنفقة على مال غيره إذا لم يكن هناك إذن، أما إن كان هناك إذن فالأمر ظاهر، يعني: لو أن الغير أذن لهذا الشخص أن ينفق على ماله فهنا له أن يرجع، لكن إذا لم يكن هناك إذن فهذا الغير لم يأذن لهذا الشخص أن ينفق على ماله، فأنفق على ماله، فهل له أن يرجع عليه أو نقول بأنه ليس له أن يرجع عليه؟ وأيضاً قول المؤلف رحمه الله: على مال الغير، أو على غير مال الغير، يعني: قد تكون النفقة على المال، وقد تكون النفقة على غير المال، فمثلاً: إذا غاب هذا الرجل، ثم جاء جاره وأنفق على أهل هذا الرجل الذي غاب، فهل الجار يرجع بالنفقة على جاره، أو نقول بأنه ليس له أن يرجع؟ أو مثلاً: أنفق على سيارته، كأن احتاجت سيارته إلى إصلاح فأنفق على هذه السيارة، أو أنفق على بيته، يعني: بيته احتاج إلى شيء من الإصلاح ولو لم يصلح لهدمته الأمطار، ونحو ذلك مما يحتاج إلى إصلاح لمجاري الماء، فأنفق على بيت جاره أو صديقه، فهل له أن يرجع بما أنفقه من مال أو ليس له أن يرجع؟ ومثل ذلك أيضاً: لو أدى الزكاة عنه، أو أدى الكفارة عنه، هل له أن يرجع أو ليس له أن يرجع؟ لكن ما يتعلق بالزكوات والكفارات، فالحنابلة رحمهم الله تعالى لا يرون ذلك؛ لأنهم لا يرون أن التصرفات الفضولية تجري في العبادات.ذكر المؤلف رحمه الله في هذه القاعدة أعني قاعدة: من أنفق على مال غيره أو على أهله، هل له أن يرجع دون أن يكون هناك إذن أو ليس له أن يرجع؟ ذكر ثلاثة أقسام:
 القسم الثالث: من أدى واجباً عن غيره يتعلق بحقه
القسم الثالث: قال: [فصل: وقد يجتمع النوعان في صور فيؤدي عن ملك غيره واجباً يتعلق به حق].يقول المؤلف رحمه الله: قد يجتمع النوعان، يعني: يكون قد أدى عن غيره واجباً، وكذلك أيضاً هذه النفقة على مال الغير تعلقت النفقة بماله أو بحق من حقوقه، فإذا تعلقت بماله أو بحق من حقوقه وأدى عن غيره واجباً فإنه يرجع في هذه الحالة.قال المؤلف رحمه الله: [في ذلك طريقان].يعني أن في المذهب طريقان:بعض الأصحاب يقولون: على روايتين، وهي طريقة الأكثرين: يرجع، ولا يرجع. وهذا الرأي الأول.والرأي الثاني: أنه يرجع رواية واحدة، وهذا هو الصواب، فالصواب أنه يرجع، ومثل المؤلف رحمه الله فقال: [كالإنفاق على الحيوان الرهن والمستأجر] وهذا كما سلف الكلام عليه.فتلخص لنا في هذه القاعدة أن من أدى عن غيره واجباً، أو نقول: من أنفق على مال غيره، أو على أهل غيره، أو كما عبر الشيخ السعدي رحمه الله في قواعده: من أدى عن غيره واجباً من الواجبات فإنه يرجع عليه، لكن اشترطنا أن لا ينوي بذلك التبرع، فإن نوى التبرع فإنه ليس له أن يرجع.
القاعدة السادسة والسبعون: يجبر الشريك في دفع الضرر عن العين أو المنفعة المشتركة
قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة السادسة والسبعون: الشريكان في عين مال أو منفعة إذا كانا محتاجين إلى دفع مضرة أو إبقاء منفعة أجبر أحدهما على موافقة الآخر في الصحيح من المذهب، كانهدام الحائط أو السقف المشترك، وتعمير القناة المشتركة...] إلى آخره.هذه القاعدة فرع عن القاعدة السابقة، وتقدم أن المؤلف رحمه الله ذكر أن من أنفق على مال غيره لكون مال الغير تعلق بماله أو تعلق بحق من حقوقه فإنه يرجع على الغير، هنا الآن هذه الصورة في هذه القاعدة داخلة في القسم الثاني الذي سبق، فعندك القسم الثاني: الشريكان في عين مال، أو شريكان في مزرعة أو منفعة، يعني: استأجر هذا البيت، أو استأجر هذا الدكان لمدة سنة، فهما شريكان في منفعة؛ فإما أن يكونا شريكين في عين، وإما أن يكونا شريكين في منفعة، فإذا احتاج أحدهما إلى أن ينفق على هذه العين لكي يدفع ضرراً أو يجلب المنفعة، فإنه يرجع على صاحبه. ومثال آخر: احتاج أن ينفق على المزرعة لكي تسلم من الضرر ويستفاد منها، كأن تحتاج المزرعة إلى حفر آبار، وإلى إصلاح مرشات ونحو ذلك، فإنه يرجع على صاحبه، والنفقة بقدر الأملاك؛ فإذا كانت الأملاك على النصف فإن يرجع عليه بنصف النفقة، كذلك أيضاً إذا كان الشريكان في منفعة -كمنفعة الدكان- ولا يمكن الانتفاع بهذا الدكان إلا إذا أصلح، فاحتاج إلى تعمير ونحو ذلك، فنقول: يرجع على شريكه.قال رحمه الله: (كانهدام الحائط أو السقف المشترك، وتعمير القناة المشتركة).القناة: هي عبارة عن أبيار متتالية يستخرج منها الماء، فإذا احتاجت المزرعة إلى أبيار أو احتاجت هذه القناة إلى إصلاح، وهذه القناة مشتركة ولا يمكن أن ينتفع بهذه القناة إلا بإصلاحها، فإنه يصلحها ويرجع على شريكه.قال رحمه الله: [وطلب القسمة في ما يقبلها يجبر عليه الآخر، وقسمة المنافع بالمهايأة، هل تجب الإجابة إليها أم لا؟].يعني إذا طلب أحد الشريكين القسمة فيما يمكن قسمته لأن الأعيان قد تمكن قسمتها وقد لا تمكن قسمتها، فإذا كانت تمكن قسمتها وطلب أحد الشريكين المقاسمة فإنه تجب إجابته، أما إذا كانت لا تمكن قسمتها إلا مع وجود الضرر أو رد العوض فإنه لا تجب عليه الإجابة، أما إذا كانت تمكن قسمتها لكبر مساحتها ولا يترتب على ذلك ضرر أو رد عوض، فهنا لا ينظر إلى الرضا وتقسم هذه الأعيان.(وقسمة المنافع المهايأة، هل تجب الإجابة إليها أم لا؟ وجهان والمشهور عدم الوجوب).والمهايأة هي: توزيع المنافع على حسب الزمان، فمثلاً: إذا فرضنا أنهما يمتلكان منفعة الدكان أو منفعة البيت، فهذا ينتفع في هذا الدكان لمدة شهر، والآخر ينتفع لمدة شهر آخر، أو هذا ينتفع لمدة شهرين في هذا البيت، وهذا ينتفع لمدة شهرين.والنسبة لقسمة المنافع بالمهايأة، هل تجب الإجابة لها أو لا تجب؟ ذكر المؤلف رحمه الله وجهين، وأن المذهب لا تجب الإجابة، فلو أنه رفض المهايأة، فيقول المؤلف رحمه الله: لا تجب الإجابة وحينئذ تؤجر، والوجه الثاني عند الأصحاب أنه تجب الإجابة، وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.قال رحمه الله: [والزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد الشريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك أجبر الآخر عليه].الخلاصة في هذه المسألة أن الشريكين في عين أو مال إذا أنفق أحدهما على هذه العين أو هذه المنفعة، فإنه يرجع على صاحبه بالنفقة بقدر ملكه في هذه العين، فما دام أن ترك النفقة يترتب عليه ضرر، وفعله فيه مصلحة، فيجبر عليه.
 القسم الثالث: من أدى واجباً عن غيره يتعلق بحقه
القسم الثالث: قال: [فصل: وقد يجتمع النوعان في صور فيؤدي عن ملك غيره واجباً يتعلق به حق].يقول المؤلف رحمه الله: قد يجتمع النوعان، يعني: يكون قد أدى عن غيره واجباً، وكذلك أيضاً هذه النفقة على مال الغير تعلقت النفقة بماله أو بحق من حقوقه، فإذا تعلقت بماله أو بحق من حقوقه وأدى عن غيره واجباً فإنه يرجع في هذه الحالة.قال المؤلف رحمه الله: [في ذلك طريقان].يعني أن في المذهب طريقان:بعض الأصحاب يقولون: على روايتين، وهي طريقة الأكثرين: يرجع، ولا يرجع. وهذا الرأي الأول.والرأي الثاني: أنه يرجع رواية واحدة، وهذا هو الصواب، فالصواب أنه يرجع، ومثل المؤلف رحمه الله فقال: [كالإنفاق على الحيوان الرهن والمستأجر] وهذا كما سلف الكلام عليه.فتلخص لنا في هذه القاعدة أن من أدى عن غيره واجباً، أو نقول: من أنفق على مال غيره، أو على أهل غيره، أو كما عبر الشيخ السعدي رحمه الله في قواعده: من أدى عن غيره واجباً من الواجبات فإنه يرجع عليه، لكن اشترطنا أن لا ينوي بذلك التبرع، فإن نوى التبرع فإنه ليس له أن يرجع.
القاعدة السابعة والسبعون: من اتصل ملكه بملك غيره هل يتملكه بقيمته؟
قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة السابعة والسبعون: من اتصل بملكه ملك غيره متميزاً عنه وهو تابع له، ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه، وفي إبقائه على الشركة ضرر، ولم يبطله مالكه، فلمالك الأصل أن يتملكه بالقيمة من مالكه، ويجبر المالك على القبول، وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الفصل، فالمشهور أنه ليس له تملكه قهراً لزوال ضرره بالفصل، ويتخرج على هذه القاعدة صور].هذه القاعدة معناها أو خلاصتها تملك ملك الغير إذا اتصل بملك شخص، يعني إذا اتصل بملكك مال لغيرك فهل لك أن تتملك ملك الغير الذي اتصل بملكك، أو ليس لك أن تتملكه؟ المؤلف رحمه الله تعالى ذكر قسمين تحت هذه القاعدة:
 القسم الثاني: لا يمكن فصل ملك الغير إلا بضرر
القسم الثاني: إذا كان لا يمكن فصل مال الغير إلا بضرر يلحق صاحب الأصل، أو مال صاحب الأصل، فإن لصاحب الأصل أن يتملكه، فلو فرضنا أن المستأجر بنى في الأرض المؤجرة، أو في البيت المؤجرة، التي استأجرها لمدة خمس سنوات وبنى فيها، فهذا البناء إذا كان سيترتب عليه لو هدم أن يتضرر صاحب الأصل، فنقول لصاحب الأصل أن يتملك، ولنفرض أنه استأجر طابقاً ثم بنى عليه طابقين، فنقول: ما دام أنه سيلحق صاحب الأصل ضرر بهدم هذا البناء، فله الحق في أن يتملك.فالخلاصة في هذه القاعدة أنه إذا اتصل بمال صاحب الأصل مال آخر، فهل لصاحب الأصل أن يتملك هذا المال أو ليس له أن يتملكه؟ قلنا: إذا كان يمكن أن يفصل بلا ضرر يلحق صاحب الأصل فليس له الحق بأن يتملكه، وإن كان لا يمكن فصله إلا بضرر يلحق صاحب الأصل فلصاحب الأصل أن يتملكه.
القاعدة الثامنة والسبعون: ضمان من أدخل النقص على ملك الغير ليصلح أو يخلص ماله
قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الثامنة والسبعون: من أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وتخليصه من ملك غيره].معنى هذه القاعدة أنه إذا أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وتخليصه من ملك غيره، هل يضمن؟ وضرب المؤلف مثلاً فقال: [لو باع داراً فيها ناقة لم تخرج من الباب إلا بهدمه، فإنه يهدم ويضمن المشتري النقص]، فهذا رجل باع داراً فيها ناقة لم تخرج إلا بهدمه، فإنه يهدم ويضمن المشتري النقص، فالدار الآن فيها ناقة، والناقة لا يمكن أن تخرج من الباب لصغر الباب، وصاحب الناقة يريد أن يخلص ماله، فهدم وكسر الباب، وهدم ما حوله حتى تخرج هذه الناقة، فهو الآن أدخل النقص على ملك الغير لكي يخلص ماله، فهل يضمن أو لا يضمن؟ نقول هذه القاعدة تنقسم إلى قسمين، يعني: من أدخل النقص على مال غيره لكي يصلح ماله أو لكي يخلص ماله، نقول بأنها تنقسم إلى قسمين:
 القسم الثاني: إدخال النقص على من كان منه تفريط
القسم الثاني: أن يكون الذي دخل عليه النقص منه تعد أو تفريط، فنقول: الضمان عليه وليس على صاحب المال الذي يريد أن يخلص ماله.ومثال ذلك: غصب هذه الناقة وهي صغيرة، ثم كبرت هذه الناقة، يعني: غصب ولد الناقة وكبر وأصبح جملاً لا يمكن أن يخرج من الباب، فجاء مالك هذا الجمل وهدم الباب حتى يخرج ماله ويخلصه، فهل الضمان على صاحب المال أو على من دخل عليه النقص؟ نقول: على من دخل عليه النقص؛ لأنه متعد بالغصب، ومثل ذلك أيضاً لو غصب حديداً أو خشباً، ثم جاء صاحب المال وحفر لكي يخرج ماله، فنقول: ما حصل من نقص فإن صاحب المال لا يضمنه؛ لأنه من دخل عليه النقص متعد في غصبه.
القاعدة التاسعة والسبعون: الزروع النابتة في ملك الغير
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة التاسعة والسبعون: الزرع النابت في أرض الغير بغير إذن صحيح..] إلى آخره.الفقهاء رحمهم الله كثيراً ما يفرقون بين الزروع والغراس في الأحكام، فالزروع تختلف أحكامها عن أحكام الغراس، فالغراس كثيراً ما يلحقونه بالبناء، وذلك أن الزروع الغالب أن مدتها لا تطول، بخلاف الغراس فإن الغالب أن مدته تطول، فهو ملحق بالبناء، ولهذا نجد المؤلف رحمه الله تعالى هنا أفرد قاعدة مستقلة في أحكام الزروع في ملك الغير، مع أنه في القاعدة التي قبل الأخيرة تكلم عن الغراس، وإذا اتصل، ومتى ينزع ومتى لا ينزع، فهذه قاعدة الزروع والقاعدة السابعة والسبعين في الغراس، ومتى يقلع ومتى لا يقلع.
 القسم الثامن: الزرع في ملكه الذي منع من التصرف فيه لحق الغير
قال المؤلف رحمه الله: [القسم الثامن: من زرع في ملكه الذي منع التصرف فيه لحق غيره، كالراهن والمؤجر، وكان ذلك يضر بالمستأجر والمرتهن لتنقيصه قيمة الأرض عند حول الدين، فهو كزرع الغاصب وكذا غراسه وبناؤه فيقلع الجميع].هذا القسم الثامن والأخير، يقول المؤلف رحمه الله بأنه كزرع الغاصب، وذلك مثل: (الراهن)، فالراهن إذا زرع في الأرض المرهونة فهو يملك الأرض لكن تعلق بها حق المرتهن من الوثيقة، ومثله أيضاً: المؤجر إذا زرع في الأرض المؤجرة، فهو أجر هذه الأرض على زيد من الناس ثم قام وزرع فيها، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى بأن هذا الزرع حكمه حكم زرع الغاصب، وقد تقدم أن زرع الغاصب فيه حالتان وقد سبق بيانهما؛ لأن هذا الزرع وضع بغير حق.
القاعدة الثمانون: بيع ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضروات هل يلحق بالزرع أم بالشجر؟
قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الثمانون: ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضروات، هل هو ملحق بالزرع أو بالشجر؟ فيه وجهان].ما يتكرر حمله من البقول هو أنه يؤخذ ثم يرجع مرة أخرى، ويؤخذ ثم يرجع مرة أخرى من البقول، مثل: الكراث، فهو يجز ثم يخرج، ثم يجز ثم يخرج، ومثل: البصل، يجز ثم يخرج وهكذا، وكذا الخضروات يؤخذ ثم يرجع مرة أخرى، ويؤخذ ثم يرجع، مثل: الباذنجان، فالباذنجان يؤخذ ثم يرجع، والبامية يؤخذ ثم يرجع ... إلى آخره. فهذه أشياء تتكرر.فهل هو ملحق بالزرع أو بالشجر؟ لأنه كما تقدم لنا أن الزرع والشجر بينهما خلاف أو بينهما فروق كثيرة في الأحكام الشرعية، فهذا الذي يتكرر هل نلحقه بالزرع لأنها معرضة للآفات؟ أو نلحقها بالشجر لأنها تتكرر فيها طول المدة؟ فهل نلحقها بالشجر أو نلحقها بالزروع؟ فيقول المؤلف رحمه الله: فيه قولان للعلماء رحمهم الله، ويترتب على ذلك مسائل، ونذكر من هذه المسائل:المسألة الأولى: إذا بيعت مفردة دون الأرض؛ فإذا قلنا بأنها ملحقة بالشجر جاز أن تباع مفردة من الأرض، وإذا قلنا بأنها ملحقة بالزرع فإنه لا يجوز أن تباع مفردة دون الأرض، فلابد أن تباع مع الأرض أو بشرط القبض. المسألة الثانية: لو أن الغاصب غصب أرضاً ثم زرع فيها هذه الزروع التي تتكرر؛ فإن قلنا بأنها ملحقة بالشجر فله أن يقلعها مجاناً، وإن قلنا بأنها ملحقة بالزرع فإن صاحب الأرض يتملكها بقيمتها يعني: إذا زرع فيها الغاصب ما يتكرر حمله؛ إذا قلنا بأن هذا الذي يتكرر حمله كالشجر، فنقول لصاحب الأرض: لك أن تقلعها مجاناً ولا يلزمك شيء، وإذا قلنا بأنها ملحقة بالزرع فإنه يتملكها بقيمتها، وإن كان بعد الحصاد فكما تقدم في الزروع فالزرع للغاصب، وعليه أجرة المثل.
 القسم الثامن: الزرع في ملكه الذي منع من التصرف فيه لحق الغير
قال المؤلف رحمه الله: [القسم الثامن: من زرع في ملكه الذي منع التصرف فيه لحق غيره، كالراهن والمؤجر، وكان ذلك يضر بالمستأجر والمرتهن لتنقيصه قيمة الأرض عند حول الدين، فهو كزرع الغاصب وكذا غراسه وبناؤه فيقلع الجميع].هذا القسم الثامن والأخير، يقول المؤلف رحمه الله بأنه كزرع الغاصب، وذلك مثل: (الراهن)، فالراهن إذا زرع في الأرض المرهونة فهو يملك الأرض لكن تعلق بها حق المرتهن من الوثيقة، ومثله أيضاً: المؤجر إذا زرع في الأرض المؤجرة، فهو أجر هذه الأرض على زيد من الناس ثم قام وزرع فيها، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى بأن هذا الزرع حكمه حكم زرع الغاصب، وقد تقدم أن زرع الغاصب فيه حالتان وقد سبق بيانهما؛ لأن هذا الزرع وضع بغير حق.
القاعدة الحادية والثمانون: النماء المتصل هل يتبع الأعيان في الفسوخ والعقود أم لا؟
قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الحادية والثمانون: النماء المتصل في الأعيان المملوكة العائدة إلى من انتقل الملك عنه بالفسوخ يتبع الأعيان على ظاهر المذهب عند أصحابنا، والمنصوص عن أحمد أنه لا يتبع، ويتخرج على ذلك مسائل... ] إلخ.هنا الآن أراد المؤلف رحمه الله أن يذكر في هذه القاعدة، وفي القاعدة التي تليها ما يتعلق بالنماء، ففي هذه القاعدة سيتكلم عن النماء المتصل، وفي القاعدة التي تليها سيتكلم عن النماء المنفصل، والنماء المتصل والنماء المنفصل يختلفان في كثير من الأحكام، وبينهما فروق كثيرة من الأحكام، فالنماء المتصل: هو زيادة العين زيادة حسية أو معنوية زيادة لا يمكن فكه منها، سواء كانت هذه الزيادة حسية، مثل: سمن الشاة فهذه زيادة متصلة، وكبر الأشجار فهذه زيادة متصلة، أو كانت الزيادة معنوية، مثل: الرقيق إذا تعلم صنعة فهذه زيادة معنوية، ولا يمكن فك هذه الزيادة من العين. وبالنسبة للنماء المتصل هل يتبع العين في العقود والفسوخ، أو نقول بأنه لا يكون تابعاً؟ مثلاً: اشتريت شاة والشاة هذه هزيلة، وتربت عندك لمدة عام وسمنت، ثم بعد ذلك تبين أن فيها عيباً وفسخت ورددت الشاة، فهذه الزيادة المتصلة هل تتبع الشاة في الفسخ أو لا تتبع فتكون للمشتري هذه الزيادة المتصلة؟ فبالنسبة للزيادة المتصلة نقول: هذه الزيادة المتصلة تنقسم إلى أقسام:
 القسم الثالث: الزيادة المتصلة في عقود الضمان
القسم الأخير في عقود الضمان، قال: [وأما عقود الضمان فيتبع في الغصب، وفي الصيد الذي في يد المحرم، وفي نماء المقبوض بعقد فاسد وجهان].في عقود الضمان الزيادة المتصلة تتبع العين، مثلاً: لو غصب بقرة وسمنت هذه البقرة ثم تلفت عنده، هل يضمنها وهي هزيلة أو يضمنها وهي سمينة؟ نقول: يضمن وهي سمينة.ومثله أيضاً: الصيد الذي في يد المحرم يجب عليه أن يطلق الصيد، فلو سمن ثم تلف بيده، هل يضمنه وهو سمين أو يضمنه وهو هزيل؟ ومثله أيضاً: نماء المقبوض بعقد فاسد، فالمقبوض بعقد فاسد على المذهب يعتبرون المقبوض بعقد فاسد حكمه حكم المغصوب.نقف على القاعدة الثانية والثمانين فالقاعدة طويلة قليلاً وفيها أقسام كثيرة.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب [15] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net