اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [26] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [26] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الاجتهاد هو: بذل الوسع في النظر في الأدلة الشرعية لاستنباط الأحكام. وهو فرض كفاية من حيث العموم، وقد يكون فرض عين، وقد يكون مستحباً أو محرماً، وللمجتهد في الفروع أجران إن أصاب، وأجر إن أخطأ، وليس كل مجتهد مصيباً في الأصول الكلامية، ومن الأدلة المختلف فيها
الاجتهاد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:قال المؤلف رحمه الله: [وأما الاجتهاد: فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض، فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد، فإن اجتهد في الفروع فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر. ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب، ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب؛ لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة والنصارى والمجوس والكفار والملحدين].لما تكلم المؤلف رحمه الله عن المجتهد والمفتي والمستفتي والمقلد والتقليد تطرق الآن إلى الاجتهاد.
 أقسام الاجتهاد
بقينا في مسألة أخرى تتعلق بالاجتهاد وهي أقسام الاجتهاد، فنقول: الاجتهاد ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: بالنظر إلى أهله، فنقول: الاجتهاد بالنظر إلى أهله ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: مجتهد مطلق، وهذا المجتهد المطلق هو العالم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة، ممن توفرت فيه شروط الاجتهاد، فهو يجتهد في النوازل لموافقة الشرع.والقسم الثاني: مجتهد مقيد في مذهب من ائتم به في معرفة فتاويه، وأيضاً في معرفة أقواله ومآخذ هذه الفتاوى، ومآخذ هذه الأقوال، وأصولها، ويتمكن من تخريج هذه الفروع على هذه الأصول، فهذا يسمى مجتهداً مقيداً، ولكن هذا المجتهد لا يقلد إمامه، فهو مجتهد في مذهب من انتسب إليه؛ فيعرف أقواله وأصوله، وأيضاً يعرف مآخذ هذه الأقوال ومآخذ هذه الأصول، ويتمكن أيضاً من أن يخرج على أصوله لكنه لا يقلد إمامه لا في الحكم ولا في الدليل.القسم الثالث: مجتهد مقيد في مذهب من انتسب إليه؛ يعني ينتسب إلى إمام من الأئمة ويقرر مذهبه بالدليل، فهو عارف لمذهب إمامه ولأقواله وفتاويه وأصول هذه الأقوال ومآخذها ويقررها بالدليل، ولا يتعدى نصوص إمامه، ويمكن أن يخرج عليه لكنه لا يتعدى ما ذهب إليه إمامه.القسم الثاني: من حيث استيعابه للمسائل وعدمها، أيضاً ينقسم إلى مطلق ومقيد، مجتهد مطلق يمكنه أن ينظر في جميع المسائل، ومجتهد مقيد أو جزئي ينظر في بعض المسائل أو باب من أبواب المسائل.القسم الثالث: مجتهد بالنسبة للنظر إلى العلة، وهذا تقدم الكلام عليه في باب القياس، وتقدم أيضاً أن تكلمنا عن مسالك العلة، وأن من مسالك العلة الاستنباط، وأن الاستنباط يدخل فيها السبر، والتقسيم، والدوران، وتنقيح المناط، والوصف، والشبه، والوصف المناسب. فهذا مجتهد بالنسبة لعلة الحكم، أي: من ينظر في علة الحكم إذا لم يكن منصوصاً عليها ولا مجمعاً عليها يقوم باستنباطها، وذكرنا فيما تقدم طرق الاستنباط.القسم الرابع: مجتهد بالنظر إلى قدم المسائل، فهناك مسائل لا قول لأحد فيها من العلماء، فهل يجوز الاجتهاد فيها أو لا يجوز الاجتهاد فيها؟ هذا فيه قولان والصحيح الجواز.وهناك مسائل تقدم لبعض العلماء فيها قول فيجوز الاجتهاد فيها أيضاً.القسم الخامس: مجتهد من جهة وقوع النازلة وعدم وقوعها، فالاجتهاد في النوازل ينقسم إلى قسمين: نوازل واقعة، ونوازل لم تقع.القسم السادس: مجتهد بالنظر إلى بذل الوسع، فالمجتهد إذا بذل وسعه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: بذل تام، وهو أن يبذل وسعه في النازلة بحيث يحس من نفسه العجز عن المزيد.القسم الثاني: بذل ناقص لم يكن كذلك.القسم السابع: مجتهد بالنظر إلى صحته وهو قسمان: اجتهاد صحيح؛ وهو ما توفرت فيه شروطه، واجتهاد غير صحيح؛ وهو الذي لم تتوفر فيه شروطه.
الأدلة المختلف فيها
الحقيقة أن المؤلف في بعض الأدلة المختلف فيها ما ذكرها بالتفصيل، وإنما يذكرها في الإجمال. ‏
 الاستحسان
من الأدلة المختلف فيها الاستحسان عند الحنفية، والاستحسان هذا ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن تفرد بعض المسائل عن نظائرها بحكم خاص بدليل قوي على ذلك، فمثلاً الجنين تقدم لنا في القصاص أن الجنين فيه ضرر، فالجنين حياته ليست متحققة، فإذا كان كذلك فليس فيه شيء، ولكن أفردت هذه المسألة عن بقية نظائرها بدليل قوي على الإفراد، فهذا لا شك أنه حجة.القسم الثاني من أقسام الاستحسان: هو أن يستحسن بعقله؛ يعني ينظر في عقله ويعمل رأيه في المسألة فقط، وهذا قال به أبو حنيفة وأنكره عليه العلماء رحمهم الله؛ لأن عقل الإنسان هذا ليس معصوماً ومعرض للخطأ، ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله: من استحسن فقد شرع.نسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يجعل ما سمعناه حجةً لنا، وألا يجعله حجةً علينا، ونسأله سبحانه وتعالى فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، اللهم اهدنا ويسر الهدى لنا، اللهم اهدنا ويسر الهدى لنا، اللهم زدنا علماً وتقىً وورعاً وخشيةً يا ذا الجلال والإكرام، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [26] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net