اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [22] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [22] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
القياس: رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم، وهو حجة على رأي جماهير العلماء؛ لأدلة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على ذلك، وله أقسام بعدة اعتبارات: من حيث القوة والضعف، وباعتبار العلة، وباعتبار الطرد والعكس، وباعتبار محله.
القياس
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القياس. وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم، وينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه].القياس هو الدليل الرابع من الأدلة المتفق عليها، والأدلة المتفق عليها أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس.والقياس هذا من الأدلة المتفق عليها وخالف في ذلك الظاهرية.
 أقسام القياس باعتبار محله
القسم الرابع من أقسام القياس: باعتبار محله، أي: باعتبار محل القياس.فنقول: بالنسبة لاعتبار محل القياس فينقسم إلى قسمين: القسم الأول: في التوحيد والعقائد، فباتفاق أهل السنة والجماعة أن القياس لا يجري في التوحيد، وذلك إن أدى إلى البدعة أو تعطيل الأسماء والصفات؛ كتشبيه الخالق بالمخلوق، وإنما يصح القياس في التوحيد والعقائد إذا استدل به على معرفة الخالق وتوحيده، ويستخدم في ذلك قياس الأولى؛ لئلا يدخل الخالق والمخلوق تحت قضية كلية يستوي أفرادها، فمثلاً: يجب أن يعلم أن كل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت لمخلوق فالخالق من باب أولى، والعكس بالعكس، كل نقص ينزه عنه المخلوق فالخالق من باب أولى.إذاً: بالنسبة للتوحيد والعقائد فهذا لا يجري فيه القياس، لكن في الأحكام الشرعية العملية فهذا يجري فيه القياس، مثل: أحكام البيوع، وما يتعلق بأحكام البيوع وأحكام التبرعات، وأحكام الأنكحة وغير ذلك، وهناك أشياء اختلف العلماء رحمهم الله في إثبات القياس فيها، فمثلاً: العقوبات في الحدود والكفارات, هل يجوز إثبات القياس فيها أو لا يجوز إثبات القياس فيها؟ فجمهور أهل العلم على إثبات القياس في العقوبات، مثلاً قالوا: النباش الذي يقوم بنبش القبور تقطع يده قياساً على السارق الذي يقوم بالسرقة، وقالوا: اللائط يرجم قياساً على الزاني... إلى آخره.وعند الحنفية أنه لا يجري القياس في الكفارات والحدود، وهذا القول أقرب، اللهم إلا إذا ثبتت العلة؛ يعني إذا أثبتنا العلة فيها بحيث أنه يقال: بأنه ثابت عند حكم الأصل، يعني بالعموم، ثابت تحت حكم الأصل بحيث أننا نسميه مرتكباً لهذا الحد، أما إذا لم يكن مخالفاً لحكم الأصل مثل اللائط، فهل نقول: بأنه يقاس على الزاني فإن كان بكراً يجلد ويغرب، وإن كان غير بكر فإنه يرجم إذا كان محصناً، فالصحيح أنه لا قياس في ذلك.وكذلك أيضاً قالوا: من جامع في نهار رمضان تلزمه الكفارة، وذهب بعض العلماء إلى أنه من أفطر بالأكل والشرب تلزمه أيضاً الكفارة قياساً على الجماع، والصحيح أنه لا يقاس، فهذا بالنسبة للحدود والكفارات.أيضاً المقدرات هل يقاس عليها أو لا يقاس عليها؟ هذه يختلف فيها، فمثلاً: جاء الشارع بتقدير نصاب السرقة بثلاثة دراهم، هل يقاس على المقدر هذا أو لا يقاس؟ والمسافر إذا قلنا: يترخص أربعة أيام كما ذهب إليه طائفة من أهل العلم، فهل يقاس على هذه الأربعة أو لا يقاس عليها؟ والزاني إذا كان بكراً يجلد مائة, ويغرب عام, فهل يقاس على هذا العدد أو لا يقاس؟ فالجمهور يقولون: يقاس في الجملة، قالوا: إنهم يختلفون في بعض المواضع، ولكن من حيث الجملة يقيسون، وعند الحنفية أنه لا قياس.فمثلاً يقال: يكفي المسح في الرأس ثلاثة أصابع قياساً على أن القطع في السرقة بثلاث دراهم في العدد، ولكن هذا رأي جمهور أهل العلم من حيث الجملة، والصحيح في ذلك أنه لا قياس في هذا.أيضاً القياس في العبادات، هل يجري القياس في العبادات أو لا يجري؟جمهور أهل العلم أنه يجري القياس في العبادات. وهذا الرأي الأول.والرأي الثاني منسوب لـأبي حنيفة رحمه الله: أن القياس في العبادات لا يجري؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف، فكيف نقول بالقياس فيها، فالأصل فيها الحظر والمنع؛ يعني أن القياس في العبادات يحتاج إلى ضابط؛ يعني: ما يمنع بإطلاق أو نقول: أنه يمنع؛ لأنها مبنية على التوقيف، ولكن إذا علمنا أن الشارع لا يفرق بينهما بحيث أنه يكون داخلاً تحت عموم النص الأول فإنه في هذه الحالة يقال بإلحاق الفرع بالأصل.أيضاً القياس في الرخص هل يقال بالقياس في الرخص أو لا يقال؟ فمثلاً المحصر، الله عز وجل قال: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196] فقط، المتمتع ماذا يجب عليه؟ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196] فهل يقاس هذا أو لا يقاس؟ وهل ينتقل المحصر إلى الصوم أو لا ينتقل؟ ومثل ذلك أيضاً جاء الشارع بالترخيص في الجمع في المطر، فهل نقيس عليه الجمع في الثلج أو لا نقيس عليه الجمع في الثلج؟ فهذا موضع خلاف، فجمهور أهل العلم رحمهم الله أنه يقاس، وعند الحنفية أنه لا يقاس. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [22] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net