اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [16] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [16] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
النسخ في الشريعة الإسلامية له شروط منها: أن يكون الناسخ وحياً، وأن يكون أقوى من المنسوخ، وهناك أمور لا يمكن أن يدخلها، منها: ما يتعلق بأمور العقائد أو الأخبار، وللنسخ حِكم شرعية منها: تمييز قوي الإيمان من ضعيفه.والنسخ له أقسام باعتبارات متعددة، منها: أقس
باب النسخ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:فقال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأما النسخ فمعناه لغةً: الإزالة، وقيل: معناه النقل؛ من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلته، وحده: هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه ].
 الحكمة من النسخ
ذكر العلماء رحمهم الله للنسخ حِكماً منها:الحكمة الأولى: الرحمة بالأمة، والتخفيف عليها، وهذا يتضح في نسخ الأثقل إلى الأخف؛ ومن ذلك أنه كان يجب على المسلم أن يصابر عشرة من الكفار؛ أي: إذا لاقى عشرة يجب عليه أن يثبت، كما في قول الله عز وجل: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال:65]، فعشرون يجب عليهم أن يصابروا مائتين. فالواحد يجب عليه أن يصابر عشرةً وألا يفر منهم، ثم بعد ذلك نسخ هذا الأثقل إلى الأخف؛ بقول الله عز وجل: الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال:66]، فنسخ هذا من الأثقل إلى الأخف.الحكمة الثانية: تكثير أجر المؤمنين، وذلك بنسخ الأخف إلى الأثقل؛ وهذا مثاله: أنه في أول الإسلام كان الإنسان مخيراً في الصيام؛ بين أن يصوم وبين أن يطعم، كما في قول الله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]، ثم بعد ذلك نسخ ذلك بتعيين الصيام: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] .الحكمة الثالثة: دفع حجج العدو؛ كقول اليهود: تصلي إلى قبلتنا ولا تتبع ملتنا! فدفع هذا بنسخ استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة.الحكمة الرابعة: تمييز قوي الإيمان من ضعيف الإيمان؛ كما قال الله عز وجل: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ [البقرة:143].والحكمة الخامسة: الامتحان بكمال الانقياد، وهذا يكون بنسخ الشيء قبل التمكن من الفعل؛ مثل: أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بذبح ابنه، فانقاد عليه الصلاة والسلام، لكنه نسخ ذلك قبل أن يتمكن من الفعل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [16] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net