اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [14] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [14] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
البيان هو: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي؛ وقد يكون بالقول أو الفعل أو الإشارة أو ترك الفعل أو الإقرار. ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وإن ورد قول أو فعل بعد مجمل وكل منهما صالح لأن يكون مبيناً فإن اختلفا في الحكم فالقول مقدم، وإن لم يختل
المبين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:قال المؤلف رحمه الله: [والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. والنص: ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي. والظاهر: ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى ظاهراً بالدليل]. تقدم لنا المخصصات المتصلة، وذكرنا من المخصصات المتصلة: الشرط، وكذلك أيضاً من المخصصات المتصلة: الصفة، ثم بعد ذلك أيضاً تكلمنا عن المخصصات المنفصلة، والمراد بالمخصصات المنفصلة: ما كانت مستقلة، وهذه تشمل الحس والعقل وكذلك أيضاً الشرع.ثم بعد ذلك تكلمنا عن المطلق والمقيد وعرفنا كلاً من المطلق والمقيد، ومتى يحمل المطلق على المقيد ومتى لا يحمل؟ ثم بعد ذلك تكلمنا عن المجمل، وذكرنا تعريفه في اللغة والاصطلاح، وأسباب الإجمال.ثم بعد ذلك ذكر المؤلف رحمه الله وبين المبين، والنص والظاهر والمؤول، وهذه من دلالات الألفاظ التي سنتعرض لها إن شاء الله.وقوله رحمه الله تعالى: (والمجمل: ما افتقر إلى البيان) تقدم تعريف المجمل في اللغة وذكرنا أنه في اللغة: المجموع، ومن ذلك قولهم: أجمل الحساب إذا جمعه.وأما في الاصطلاح فعرفه المؤلف رحمه الله بقوله: (ما افتقر إلى بيان)، أي: اللفظ المجمل المفتقر إلى بيان؛ إما بالقول أو بالفعل، وقلنا في تعريفه: ما له دلالة على معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه.
 بيان الظني للقطعي
كذلك أيضاً من المسائل المتعلقة بالبيان أنه يجوز عند جمهور الأصوليين أن يبين الأقوى بالأظهر وبالمساوي، ويبين الأضعف بالأقوى من باب أولى، يعني: لا يشترط تساوي الدليلين في القوة، هذا عند جمهور الأصوليين، وهذه مسألة يرتب عليها الفقهاء رحمهم الله فروعاً -فالخلاف فيها ليس لفظياً وإنما هو معنوي- هل يبين القطعي بالظني؟ يعني هل يقوى الظني على تبيين القطعي؟ فالمسألة فيها ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون كلاً من المبين والمبين قطعياً فهذا لا إشكال فيه.الحالة الثانية: أن يكون المبَين ظنياً والمبين قطعياً وهذا أيضاً لا إشكال فيه.الحالة الثالثة: يترتب عليها الخلاف وهي عكس الحالة الثانية: أن يكون هذا المبَين قطعياً، والمبِين ظنياً، فهل يقوى الظني -كخبر الآحاد- على تبيين القطعي أو لا؟ هذا له شأن عند الحنفية رحمهم الله، والصحيح في ذلك: ما عليه جمهور الأصوليين، والعلة في ذلك: أن المبِين وإن كان ظنياً فهو أوضح من المبَين؛ لأن المبَين مجمل، فالمبِين وإن كان ظنياً أوضح من المبين في الدلالة على المراد، فوجب العمل بالواضح.
مبحث النص والظاهر والتأويل
ثم قال المؤلف رحمه الله: [والنص ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي]. ‏
 حكم العمل بالظاهر
أما حكم العمل بالظاهر فالأصل أنه يعمل بالظاهر، ولا يجوز صرف الظاهر عن ظاهره إلا بدليل أقوى منه يدل على وجوب هذا الصرف، وإذا صرفناه إلى دليل آخر فالمعنى الذي صرفناه له يسمى التأويل، ولهذا قال رحمه الله: (ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى التأويل)، فالأصل أننا نعمل بالظاهر، ولا نصرف الظاهر أو الدليل الظاهر عن ظاهره إلا بدليل أقوى منه، فلا نصرفه إلى احتمال مرجوح إلا بدليل أقوى منه، فمثلاً قول الله عز وجل: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [النحل:98]، الأصل أن الإنسان يستعيذ بعد القراءة، لكن صرفناه عن ظاهره بدليل أقوى منه.
التأويل

 شروط التأويل
التأويل نشترط له شروطاً:الشرط الأول: أن يكون اللفظ محتملاً للمعنى الذي تأوله المتأول في اللغة العربية، فإذا كان لا يحتمل فلا يصح، ومثال ذلك قول الله عز وجل: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64]، فتأويل اليدين بالسموات والأرض لا يصح؛ لأنه هذا لا يحتمل في اللغة العربية.الشرط الثاني: لا بد أن يقيم المتأول أن المراد ذلك دون غيره من المعاني.الشرط الثالث: لا بد من إثبات صحة الدليل، فلا بد أن يكون الدليل الصارف للفظ عن ظاهره إلى المعنى المؤول صحيحاً ثابتاً، أما كونك تأتي بدليل ضعيف نقول: هذا لا يصح.الشرط الرابع: أن يسلم الدليل الصارف عن المعارض.واعلم أن كل شيء يكون خلاف الأصل فإنك تجد أن العلماء يجعلون فيه شروطاً، ويجعلون فيه تقييدات؛ لأن كونه يخرج هذا الأصل لا بد من شيء يخرجه، وهذا الذي يخرجه لا بد أن تتعرضه عوارض، فلا بد أن تكون هناك تقييدات لهذا المخرج، ولكن لو تأملت أن الأشياء التي تكثر فيها الشروط تجد أنها خلاف الأصل، يعني كل شيء مخالف للأصل العلماء رحمهم الله يتحرزون به، وتكثر تقييداتهم وشروطهم. وحكم العمل بالتأويل مقبول لكن بشرط تحقق الشروط.والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [14] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net