اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [11] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [11] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إن الخاص من الأحكام الشرعية الوضعية ينقسم إلى: خاص متصل؛ كالاستثناء والتقييد بالشرط والتقييد بالصفة. وخاص منفصل وهو ما يتعلق بالحس، أو العقل، أو الإجماع، أو قول الصحابي، أو القياس... إلخ.وأبرز هذه الأقسام المخصص بالاسثتناء، والاستثناء لا بد أن تتوافر فيه
دخول النساء في الخطاب العام
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.قال المؤلف رحمه الله: [ والخاص يقابل العام، والتخصيص تمييز بعض الجملة، وهو ينقسم إلى: متصل ومنفصل، فالمتصل: الاستثناء, والتقييد بالشرط, والتقييد بالصفة. والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء.ومن شرطه: أن يكون متصلاً بالكلام، ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره].تقدم لنا العام وذكرنا تعريفه وأنه في اللغة: الشامل، وأما في الاصطلاح فهو: اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر.ثم بعد ذلك تكلمنا أن العام له صيغ تخصه وصيغ لا تخصه، ثم بعد ذلك تكلمنا عن صيغ العام، ثم بعد ذلك تكلمنا عن أقسام العام، ثم ذكرنا أن العام حجة مطلقاً سواء كان عاماً محفوظاً لم يدخله تخصيص، أو كان عاماً غير محفوظ قد دخله التخصيص.لكن بقي من المسائل المتعلقة بالعام مسألتان:المسألة الأولى: دخول النساء في الخطاب العام، فنقول: هذا لا يخلو من ثلاثة أمور: الأمر الأول: الخطاب العام الذي يشمل الرجال والنساء، فهذا يدخلن فيه بالاتفاق، ومن أمثلة ذلك: قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج:1]، فقوله: (يا أيها الناس) هذا يشمل الرجال والنساء.الأمر الثاني: ما يختص بالرجال، فهذا لا يدخل فيه النساء بالاتفاق، مثل: لفظ (رجل) أو لفظ (ذكر)، فهذا لا يدخل فيه النساء، وإن كانت القاعدة أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا لدليل، لكن من حيث دخول النساء في هذا الخطاب العام هل يدخلن أو لا يدخلن؟ نقول: لا يدخلن، لكن عندنا قاعدة وهي: أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء والعكس، إلا لدليل.الأمر الثالث: لفظ الجموع المذكرة المضمرة والظاهرة، مثل قول الله عز وجل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [الأعراف:31]. فقوله: (كلوا واشربوا) هذا من الجموع المذكرة، وقول الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102] هذا أيضاً من الجموع المذكرة، فهل يدخل في ذلك النساء أو لا يدخلن؟ هذا موضع خلاف على رأيين، وإذا قلنا: بأنهن لا يدخلن فالقاعدة -كما سبق- أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا لدليل، فأصبح عندنا قسمان متفق عليهما، وقسم مختلف فيه.أما القسمان المتفق عليهما فهما: الأول: الشامل للذكور والنساء، مثل (يا أيها الناس) هذا شامل.والثاني: ما دل على اختصاص الرجال به مثل: لفظ رجل هذا لا يدخل فيه النساء.أما القسم المختلف فيه فهو: ألفاظ الجموع المذكرة الظاهرة والمضمرة، فهذا اختلف فيه الأصوليون.كذلك الأرقاء هل هم داخلون في الخطاب العام أو ليسوا داخلين؟ هذا موضع خلاف، والصحيح دخولهم في ذلك، وكونهم تسقط عنهم بعض التكاليف المالية أو البدنية فلا يلزم من ذلك أنهم لا يدخلون، ونظير ذلك المريض فهو يدخل في الخطاب العام، والمسافر يدخل في الخطاب العام، والمرأة الحائض تدخل في الخطاب العام، ومع ذلك سقطت عنهم بعض التكاليف.
 

الخاص
قال رحمه الله: (والخاص يقابل العام).
 أقسام التخصيص
قال رحمه الله: (وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل).التخصيص ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: تخصيص متصل، والمتصل هو: الذي لا يستقل بنفسه. والقسم الثاني: المنفصل، والمنفصل هو: الذي يستقل بنفسه.والمؤلف رحمه الله تكلم على التخصيص المتصل، أما المنفصل فلم يتكلم عليه، ويضرب الأصوليون أمثلة للتخصيص المنفصل، مثل: التخصيص بالحس، والتخصيص بالعقل، والتخصيص بالإجماع، والتخصيص بقول الصحابي إذا كان له حكم الرفع، والتخصيص بالقياس، والتخصيص بالمفهوم، والتخصيص بالنص، فهذه مخصصات منفصلة، ومن أمثلتها قول الله عز وجل: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [النمل:23] فقوله: (كل شيء) من ألفاظ العموم، ونقول: خصصه الحس، فالحس يدل على أن هناك أشياء لكن لم تؤت بعض هذه الأشياء.وأيضاً: قول الله عز وجل: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا [الأحقاف:25] فقوله: (تدمر كل شيء) هنا الحس خصص أنها لم تدمر كل الأشياء فلم تدمر السماء، ولم تدمر الجبال... إلى آخره، وبعض الأصوليين يقولون: بأن هذا ليس من قبيل التخصيص، وإنما هو عام أريد به الخاص، كما تقدم لنا في أقسام العام، كما في قول الله عز وجل: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6]. وكما في قول الله عز وجل: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران:173].والتخصيص بالعقل قالوا: من أمثلته: قول الله عز وجل: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر:62]، والعقل دل على أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق صفاته، وبعض الأصوليين يعارض ذلك فيقول: هذا ليس من العام المخصص بالعقل، وإنما هو عام أريد به الخاص، كما تقدم في قول الله عز وجل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ).المهم أن نفهم أن المخصص المنفصل هو: الذي يستقل بنفسه، وأما المخصص المتصل فهو: الذي لا يستقل بنفسه، بل يكون العام والخاص في نص واحد.ومن أمثلة ذلك: قول الله عز وجل في الحديث القدسي: ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ) فهنا خص الصوم، فـ(كل) هذه من ألفاظ العموم، فالله عز وجل خص منها الصوم.وأيضاً: قول الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] فقوله: (على الناس) الألف واللام استغراقية، يعني: يشمل كل الناس أو يستغرق كل الناس، وقوله: (حج البيت) خصصه بقوله: (من استطاع إليه سبيلاً).
التخصيص بالاستثناء
قال رحمه الله: (فالمتصل: الاستثناء والتقييد بالشرط والتقييد بالصفة).شرع المؤلف في بيان المخصصات المتصلة، وأول هذه المخصصات: الاستثناء، فقال: (الاستثناء، والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، ومن شرطه: أن يكون متصلاً بالكلام، ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره).
 الاستثناء بعد الجمل المتعاطفة بالواو
بقي علينا المسألة الأخيرة مما يتعلق بالتخصيص، وهي: إذا تعقب الاستثناء جملاً متعاطفة بالواو، هل هو راجع إلى الجميع، أو راجع إلى الجملة الأخيرة؟ نقول: هذا لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: أن تكون هناك قرائن تدل على رجوعه إلى الجميع، فهذا نقول: بأنه راجع إلى الجميع بلا إشكال، أو تكون هناك قرائن تدل على رجوعه إلى الجملة الأخيرة.باختصار: بأنه راجع إلى الجملة الأخيرة، وبالاختصار: إذا كان هناك دليل أو قرينة تدل على رجوعه إما إلى الجميع أو إلى الجملة الأخيرة، فالأمر في ذلك ظاهر.مثال ذلك: قول الله عز وجل: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [النساء:92]، ففي قوله: (إلا أن يصدقوا) هل نقول: بأنه راجع إلى الجميع أو راجع إلى الدية؟ عندنا دليل على أنه حتى لو تنازل عن الدية، فالكفارة هذه حق الله عز وجل لا يمكن أن يتنازل عنه، فإذا كان هناك دليل يدل على الرجوع إلى الجملة الأخيرة أو الجمل كلها فالأمر ظاهر، لكن إذا لم يكن هناك دليل فالجمهور على أنه يعود إلى الجمل كلها.وعند الحنفية: لا يعود إلا إلى الجملة الأخيرة، ومن أمثلة ذلك: قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا [النور:4-5]، فقوله: (إلا الذين تابوا) هل هو راجع إلى الفسق، يعني: إذا تاب يرتفع عنه وصف الفسق، أو نقول: بأنه راجع إلى الفسق وقبول الشهادة؟ وقوله: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) التوبة لا تسقط حق المخلوق، فنجلده ثمانين جلدة، لكن هل التوبة ترفع عنه وصف الفسق وعدم قبول الشهادة، أو نقول: لا ترفع عنه وصف الفسق فقط؟ فالحنفية يقولون: لا يعود إلا إلى الجملة الأخيرة فقط.والأمر الثاني: أنه يعود إلى الجملة الأخيرة وإلى غيرها من الجمل، فلو قال: وقفت سياراتي وبيوتي وأقمشتي إلا واحداً، فهل نقول: يرجع إلى الجميع أو نقول: يرجع إلى الجملة الأخيرة؟فالراجح هو: رأي جمهور أهل العلم أنه يعود إلى الجميع؛ لأن الواو تقتضي العطف والجمع، فكأن المستثنى منه كالشيء الواحد. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [11] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net