اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [7] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الأمر استدعاء الفعل ممن هو دون الطالب على سبيل الوجوب، والأصل في الأمر الوجوب إلا إذا دلَّ دليل على الاستحباب، وللعلماء خلاف هل يدل الأمر على الفورية أو لا؟ وهل يدل على التكرار أو لا؟ والأمر بعد الحظر يرجع إلى ما كان عليه قبل الحظر.
باب الأمر

 اقتضاء الأمر للفورية
قال رحمه الله: [ ولا يقتضي الفور ].وهذا مذهب الشافعية, والمؤلف شافعي رحمه الله. فالأمر هل يقتضي الفور أو لا يقتضي الفور؟ جمهور العلماء رحمهم الله على أن الأمر يقتضي الفورية، واستدلوا على ذلك بأدلة، منها: ما ورد من الأمر بالمبادرة إلى امتثال أمر الله، والثناء على من فعل ذلك، كما قال الله عز وجل: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة:148]. فهذا أمر بالمبادرة.وأيضاً: قول الله عز وجل: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ [آل عمران:133].وأيضاً: من الأدلة على ذلك: حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في قصة الحديبية لما أمر النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة بالإحلال من إحرامهم، فتأخروا لعله ينزل شيء من الوحي، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا في صحيح البخاري .ومثله أيضاً حديث عائشة في حجة الوداع: لما أمر النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة بأن يفسخوا الإحرام, يعني: كل من لم ينسك الهدي أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يفسخ إحرامه بالحج إلى عمرة، وأن يحل حلاً تاماً فتأخروا, فغضب النبي عليه الصلاة والسلام.وكذلك أيضاً: من حيث اللغة, فإن السيد لو أمر رقيقه أو المعلم تلميذه أو الوالد ولده أو الرئيس مرؤوسه بأمر ثم تأخر ولم يبادر بفعل هذا الأمر فإنه يحسن لومه، ولو كان ذلك على سبيل التراخي لما حسن لومه.والدليل الأخير: أن هذا أحوط وأبرأ للذمة، فكون الإنسان يبادر فهذا أحوط له وأبرأ للذمة؛ لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له.الرأي الثاني: رأي الشافعية، فقالوا: بأن الأوامر على التراخي، وهذا له أثر، يعني: لو قرأت في كتب الشافعية تجد أثر هذه القاعدة في كتبهم، فمثلاً: تجد أن الشافعية يقولون: الحج على التراخي, فلا يجب؛ لأن القاعدة عندهم أن الأمر لا يقتضي الفورية. ولو رجعت إلى كتب الشافعية في قضاء الصلاة قالوا: بأنه يقضي الصلاة على التراخي، ولا يجب عليه أن يبادر بالقضاء، إلا أنهم استثنوا وقالوا: إذا ترك ذلك بغير عذر فإنه يبادر. مثل هذه القواعد لها أثر في كتب الفروع.لكن لو رجعت إلى قول الجمهور الذين قالوا: بأن الأمر يقتضي الفورية تجد أن في كتب الحنابلة يقضتي فوراً؛ لأن الأمر عندهم يقتضي الفورية, وأيضاً يجب عليه أن يبادر في الحج في أول سني الإمكان، وأيضاً فيما يتعلق بإخراج الزكاة يجب عليه أن يبادر بالإخراج, وهكذا.والشافعية استدلوا بأدلة، ومن أدلتهم: قالوا: ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمران وحديث أبي هريرة وحديث أبي قتادة : لما نام النبي عليه الصلاة والسلام عن صلاة الفجر لم يقض الصلاة حتى خرج عليه الصلاة والسلام من الوادي، فتوضأ وصنع كما يصنع كل يوم. فقالوا: لو كان الأمر يقتضي الفورية لما أخر النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة حتى خرج من الوادي، فهذا يدل على أنه لا يقتضي الفورية وإنما هو على التراخي.وأيضاً استدلوا: بأن الحج فرض في السنة السادسة، ولم يحج النبي عليه الصلاة والسلام إلا في السنة العاشرة. فهذا يدل على أنه لا يجب على الفور.وأجاب العلماء رحمهم الله عن هذا، فقالوا: أما بالنسبة للدليل الأول: فكون النبي عليه الصلاة والسلام لم يصل وأخر الصلاة لأن هذا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن هذا واد حضر فيه الشيطان ). فلما خرج النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك الوادي، لم يؤخر.وأما بالنسبة للحج فلا يسلم، أولاً: بأنه فرض في السنة السادسة, وإنما تأخر فرض الحج، فلو قلنا: بأنه مفروض في السنة السادسة لأدى ذلك إلى وجوب العمرة؛ لأنهم يقولون: إن الحج فرض في السنة السادسة؛ لقول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]. وهذه في الحديبية, والحديبية في السنة السادسة. فلو قلنا بذلك لأدى ذلك إلى وجوب العمرة، والواقع خلاف ذلك, فإن العلماء رحمهم الله اختلفوا في العمرة هل هي واجبة أو ليست واجبة؟والجواب الثاني: أن الحج على الصحيح إنما فرض في السنة التاسعة؛ لأن آية وجوب الحج وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران:97] وردت في صدر سورة آل عمران، وصدر هذه السورة نزل في عام الوفود في السنة التاسعة عندما قدم وفد نصارى نجران. فالحج إذاً فرض في السنة التاسعة، ومع ذلك يبقى الإشكال؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام تأخر, ولم يحج إلا في السنة العاشرة.فأجاب عنه العلماء رحمهم الله بأجوبة كثيرة, منها: أنه لما فتحت مكة في السنة الثامنة من الهجرة دخل الناس في دين الله أفواجاً، فاحتاج النبي عليه الصلاة والسلام أن يبقى في المدينة؛ لاستقبال الوفود، والعام التاسع سمي عام الوفود، وأقام أبا بكر رضي الله تعالى عنه أميراً على الحج؛ لإقامة الموسم.والجواب الثاني: قالوا: لكي تتمحض الحجة للمسلمين؛ لأنه قبل ذلك كان يحج المشركون, وكانوا يحجون عراة؛ ولهذا أرسل أبا بكر وأردفه بـعلي ينادي: ( ألا لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك ).فهذان الجوابان هما أقوى الأجوبة. وهناك أجوبة أخرى, منها قول بعض العلماء: لخوف النبي عليه الصلاة والسلام على المدينة.وقال بعضهم: لمرض النبي عليه الصلاة والسلام, فقد كان مريضاً.. إلخ. لكن أقوى الأجوبة هما الجوابان السابقان.والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net