اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح متن الورقات [3] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من الأحكام التكليفية: المندوب والمباح والمكروه والمحظور، وقد جعل العلماء لكل منها تعاريف وضوابط وأقساماً، وما يترتب على كل منها من العقاب والثواب.ومن الأحكام الشرعية: الأحكام الوضعية، ومنها: الباطل، وهو بمعنى الفاسد خلافاً للحنابلة الذين فرقوا بينهما في
النوع الثاني من الأحكام التكليفية: المندوب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال المؤلف رحمه الله: [والمندوب ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه]. ‏
 مرادفات المندوب
المندوب يسمى مستحباً وسنة، يعني: يطلق عليه نفل ومستحب وسنة ومندوب، وهذه كلها من باب الترابط، يعني: اختلف اللفظ واتفق المعنى، وفرق بعض العلماء فقال: ما ثبت بدليل يقال له: سنة، وما ثبت بتعليل يقال له: مندوب أو مستحب.كذلك أيضاً ما تقدم لنا بالنسبة للواجب، فالواجب يسمى فرضاً أيضاً عند جمهور الأصوليين، وهذا من باب الترادف، فلا فرق عندهم بين الواجب والفرض، وهذا ما عليه جمهور الأصوليين، وأما بالنسبة للحنفية ففرقوا وقالوا: ما ثبت بدليل قطعي فهو فرض، وما ثبت بدليل ظني فهو واجب، والله أعلم.
النوع الثالث من الأحكام التكليفية: المباح
قال المؤلف رحمه الله: [والمباح: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه]. ‏
 وجه إدخال المباح في الأحكام التكليفية
تقدم في تعريف المباح أنه: ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته، فإذا كان لا يتعلق به أمر ولا نهي فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في وجه إدخاله أو إلحاقه بالأحكام التكليفية؛ لأن الأحكام التكليفية هي التي يتعلق به الأمر أو نهي، فإذا كان لا يتعلق به أمر ولا نهي فكيف أدخل مع الأحكام التكليفية؟!فقال بعض العلماء: بأن هذا من باب المسامحة وإكمال القسمة.وقال بعض العلماء: بأن هذا من باب التغليب.والرأي الثالث: أنه أدخل إلى الأحكام التكليفية بالنظر إلى كونه وسيلة.
النوع الرابع من الأحكام التكليفية: المحظور
قال المؤلف رحمه الله: [ والمحظور: ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله ]. ‏
 ألفاظ الحظر
ألفاظ الحظر تستفاد من النهي، هذا هو الأصل, ويستفاد من التصريح بالتحريم، ويستفاد من الذم على الفعل، ويستفاد من ذم الفاعل، ويستفاد من إيجاب الكفارة، وكذلك أيضاً يستفاد من لفظ الكراهة، فإن لفظ الكراهة في لسان الشارع يراد بها المحرم, ولهذا في حديث أبي هريرة : ( إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال, وإضاعة المال )، وأيضاً ورد: ( ووأد البنات )، ففي لسان الشارع، الكراهة يستفاد منها التحريم.وكذلك أيضاً لما ذكر الله عز وجل المحرمات في أول سورة الإسراء قال الله عز وجل: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء:38].ويستفاد أيضاً من قول: لا ينبغي، ولا يحل، ولا يصلح، وأيضاً وصف الفعل بالفساد، أو بأنه إفساد، وأيضاً وصف الفعل بأنه من تزيين الشيطان، وأن الله لا يحبه، وأن الله لا يزكي فاعله، وأن الله عز وجل لا ينظر إلى فاعله، ويستفاد أيضاً من ترتب الحد على فاعله، أو القصاص على فاعله.واعلم أيضاً أن الشارع إذا حرم شيئاً حرم كل جزء منه، أي: أن التحريم يتعلق بكل أفراد المنهي عنه، ولهذا لما قال الله عز وجل: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ [البقرة:196] فالله عز وجل نهى عن حلق الرأس، قال العلماء رحمهم الله: يحرم ولو شعرة؛ لأن النهي إذا ورد فإنه يتعلق بكل أفراد المنهي عنه.
النوع الخامس من الأحكام التكليفية: المكروه
قال رحمه الله: [ والمكروه: ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله ]. ‏
 الكراهة عند المتقدمين والمتأخرين
اصطلاح الفقهاء المتأخرين عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إذا قالوا: يكره، فإنه يراد بذلك الكراهة التنزيهية كما في كتبهم.والحنفية يصرحون بأن الأصل إذا كان هناك إطلاق فإنه يحمل على الكراهة التنزيهية، لكن أحياناً يصرحون بأن المراد هنا الكراهة التحريمية، هذا هو اصطلاح الفقهاء المتأخرين.أما اصطلاح الأئمة المتقدمين -كقول الإمام أحمد رحمه الله: أكره كذا، أو يكره كذا- هل يحمل على الكراهة التنزيهية؟ أو يحمل على التحريم؟ أو ينظر إلى القرائن؟ هذا تحته آراء، وأصحها هو القول الأخير، فقول الإمام أحمد رحمه الله: أكره كذا، أو يكره كذا، فيه ثلاثة أوجه لأصحابه، قيل: بأنه يحمل على الكراهة للتحريم، وقيل: بأنه يُحمل على التنزيه، وقيل: بأنه ينظر في ذلك إلى القرائن.
الأحكام الوضعية وتقسيماتها
قال رحمه الله: [والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به].شرع المؤلف رحمه الله في بيان الأحكام الوضعية، وتقدم لنا أن الحكم الوضعي هو: خطاب الشارع المتعلق بأعمال المكلفين بالوضع، يعني: بوضع الشيء علة أو سبباً أو شرطاً أو صحة... إلخ، وتقدم لنا أيضاً أن ذكرنا الفرق بين الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية. اختلف الأصوليون رحمهم الله في تقسيمات الحكم الوضعي، فقسمه بعضهم إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: السبب.والثاني: الشرط.والثالث: المانع.وأضاف بعض الأصوليين حكماً آخر, وهو العلة، فصارت أربعة: السبب والشرط والمانع والعلة.وأضاف بعضهم غير هذه الأشياء، فقال بأن الأحكام الوضعية هي: الشرط والسبب والمانع والعلة، ويضاف إلى ذلك أيضاً: الصحيح والباطل كما ذكر المؤلف، والعزيمة والرخصة، والقضاء والأداء والإعادة، فجعل هذه الأشياء كلها من الأحكام الوضعية، وهذا إن شاء الله سيأتي بيانه، وسنتعرض لهذه الأحكام كلها بإذن الله.
 الكراهة عند المتقدمين والمتأخرين
اصطلاح الفقهاء المتأخرين عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إذا قالوا: يكره، فإنه يراد بذلك الكراهة التنزيهية كما في كتبهم.والحنفية يصرحون بأن الأصل إذا كان هناك إطلاق فإنه يحمل على الكراهة التنزيهية، لكن أحياناً يصرحون بأن المراد هنا الكراهة التحريمية، هذا هو اصطلاح الفقهاء المتأخرين.أما اصطلاح الأئمة المتقدمين -كقول الإمام أحمد رحمه الله: أكره كذا، أو يكره كذا- هل يحمل على الكراهة التنزيهية؟ أو يحمل على التحريم؟ أو ينظر إلى القرائن؟ هذا تحته آراء، وأصحها هو القول الأخير، فقول الإمام أحمد رحمه الله: أكره كذا، أو يكره كذا، فيه ثلاثة أوجه لأصحابه، قيل: بأنه يحمل على الكراهة للتحريم، وقيل: بأنه يُحمل على التنزيه، وقيل: بأنه ينظر في ذلك إلى القرائن.
النوع الأول من الأحكام الوضعية: الصحيح
قال المؤلف رحمه الله: [والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به].الصحيح في اللغة: السليم من المرض.وأما في الاصطلاح فكما عرفه المؤلف رحمه الله بأنه: (ما يتعلق به النفوذ ويعتد به)، سواء كان عبادة أو عقداً، فالصحيح من العبادات: ما أجزأ وأسقط الطلب، وذلك إذا كانت العبادة موافقة للأمر، لحديث عائشة رضي الله عنها: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ).وأيضاً الصحيح من المعاملات: ترتب الأثر المقصود من المعاملة. فالمراد بالصحة في العبادات: سقوط الطلب، والإجزاء وعدم القضاء، وذلك إذا كانت موافقة للأمر، والمراد بالصحة من المعاملة هو: ترتب الأثر المقصود من المعاملة.فمثلاً في البيع: إذا صحت المعاملة انتقلت الملكية في البيع فيملك المشتري العين، وفي الإجارة إذا صح العقد انتقلت المنفعة, ونقول مثل ذلك: في المساقاة وفي المزارعة.وعلى هذا يكون الفاسد من العبادات هو: ما لم يجزئ ولا يسقط القضاء والطلب؛ لعدم موافقة الأمر الشرعي، والفاسد من المعاملات: ما لم يترتب أثره المقصود من المعاملة.ولا يعتد بالعبادة والمعاملة ولا تكون نافذة إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع.
 الكراهة عند المتقدمين والمتأخرين
اصطلاح الفقهاء المتأخرين عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إذا قالوا: يكره، فإنه يراد بذلك الكراهة التنزيهية كما في كتبهم.والحنفية يصرحون بأن الأصل إذا كان هناك إطلاق فإنه يحمل على الكراهة التنزيهية، لكن أحياناً يصرحون بأن المراد هنا الكراهة التحريمية، هذا هو اصطلاح الفقهاء المتأخرين.أما اصطلاح الأئمة المتقدمين -كقول الإمام أحمد رحمه الله: أكره كذا، أو يكره كذا- هل يحمل على الكراهة التنزيهية؟ أو يحمل على التحريم؟ أو ينظر إلى القرائن؟ هذا تحته آراء، وأصحها هو القول الأخير، فقول الإمام أحمد رحمه الله: أكره كذا، أو يكره كذا، فيه ثلاثة أوجه لأصحابه، قيل: بأنه يحمل على الكراهة للتحريم، وقيل: بأنه يُحمل على التنزيه، وقيل: بأنه ينظر في ذلك إلى القرائن.
النوع الثاني من الأحكام الوضعية: الباطل
قال المؤلف رحمه الله: [ والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به ]. ‏
 الأثر المترتب على أداء العبادة بصورة باطلة
إذا كانت العبادة باطلة، هل يثاب الإنسان عليها أو لا يثاب عليها؟نقول: هذا ينقسم إلى أقسام:القسم الأول: العبادة الصحيحة التي توفرت فيها الشروط وانتفت عنها الموانع، فهذه يثاب عليها الإنسان، ولا إشكال في ذلك.القسم الثاني: عبادة غير صحيحة، لكن يثاب عليها الإنسان؛ كأن يصلي صلاة ويخل بركن من الأركان أو بشرط من الشروط, ثم يتبين له ذلك، فنقول: هو مثاب على هذه العبادة كحكم تكليفي، لكن كحكم وضعي يجب عليه أن يعيد؛ لاختلال الشرط أو اختلال الركن، أو وجود المانع.القسم الثالث: عبادة صحيحة لكن لا يثاب عليها، كما لو قارن العبادة معصية تخل بالمقصود، أي أن العبادة توفرت فيها الشروط وانتفت عنها الموانع، لكن قارن هذه العبادة معصية أخلت بالمقصود، فهذه عبادة صحيحة, لكنه غير مثاب عليها، وهذا مثاله الصيام، فإذا صام الإنسان لكن في أثناء صيامه أثم في صيامه، فالأركان موجودة، والشروط وانتفاء الموانع موجودة، لكنه مثلاً: قال الزور، أو عمل بالزور في أثناء الصيام؛ فنقول: هذا الصيام مجزئ ومسقط للطلب، لكنه قد تأتي هذه المعاصي على الثواب.ونظير ذلك أيضاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من أتى كاهناً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً )، فهذه الصلاة صحيحة ومسقطة للطلب ومجزئة، لكن لما قارنت هذه المعصية فقد أتت على الأجر.والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبيه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الورقات [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net