|
كثير من الناس يظن أن السعادة هي جمع الأموال، وامتلاك المباني الشاهقة، والمراكب الفارهة، وبكثرة الحشم والخدم، وما علم هؤلاء أن السعادة الحقيقية هي بالإيمان بالله عز وجل وكثرة الأعمال الصالحة، وغيرها من أسباب السعادة الكثير. |
|
|
|
|
|
الحمد لله، كتب الفلاح لعباده المؤمنين، وحكم بالفوز لحزبه المتقين، وضمن السعادة لأوليائه المخلصين، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، اللهم صلِّ وسلم على نبينا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره، واتبع سنته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين. أما بعد: أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى، وإن تقوى الله خير لباسٍ وزاد، وأفضل وسيلة إلى رضا رب العباد. أمة الإسلام: إن راحة الضمير وطمأنينته، وهدوء البال وصفاء النفس، وسرور القلب وزوال همومه وغمومه، هو المطلب الأعلى والهدف الأسمى الذي يسعى إليه كل واحد في هذه الحياة، فالناس كلهم ينشدون السعادة، ويرومون الخير والفلاح، ويرجون التوفيق في جميع أمورهم والنجاح. لذلك بذلوا في الحصول على هذه الغاية أسباباً متعددة، ووسائل مختلفة؛ ولكن زلت في هذا المطلب أقدام، وذلت من أجله أفهام، وكثرت بسببه الخواطر والأوهام، حتى ظن كثيرٌ من الناس لغفلة قلوبهم، وضعف عقولهم، وسطحية تفكيرهم، أن قمة السعادة والفلاح في الحصول على حظوظ الدنيا العاجلة، وشهواتها الفانية، ومنتهى آمالهم، وقصارى أمانيهم، الحصول على الأموال الوافرة والمساكن الفارهة، والمراكب الوفيرة، والترفع والجاه والشهرة، والتمتع بالملذات، والتفنن بالمشتهيات. ومن الناس من توهم أن السعادة والفوز والفلاح، تكمن في السبق في مجالات التقدم المادي، والأخذ بأسباب التحضر العصري؛ فأفنوا كل أوقاتهم وأنهكوا جميع قواهم في السعي وراء هذه الأمور، ظناً منهم أنهم بإدراكهم لها يدركون مقومات السعادة، وأسباب التقدم والصلاح، وزعموا أن هذه الأشياء الضالة المنشودة في تحقيق الفلاح، وجلب الخير، وحصول القوة والعزة، وتوفر الطمأنينة والأمان، ولقد توهموا في ذلك، وضلوا عن سواء السبيل؛ فهذه الملذات والشهوات، متاع الحياة الدنيا ويعقبها الحساب والعقاب، وقد كانت سبباً في هلاك أممٍ سالفة، وقرونٍ ماضية، وشقاء وبؤس أممٍ حاضرة، وفئام معاصرة أنهكها القلق النفسي والتوتر العصبي، والخواء الروحي؛ فلم يجدوا طريقاً للخلاص من هذه الحياة التعيسة إلا الدمار والانتحار، وصدق الله عز وجل: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:123-124]. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الحمد لله الرءوف الرحيم، البر الجواد الكريم، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صَلَّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه. أما بعد: فيا إخوة الإسلام: اتقوا الله تعالى، واعلموا أن سعادة الدنيا والآخرة منوطة بالإيمان بالله، والتمسك بدينه والعمل الصالح، الذي يحقق لصاحبه الفوز الأبدي والفلاح السرمدي، يوم ينقسم الناس إلى شقيٍ وسعيد قال تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المؤمنون:102] وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [المؤمنون:103].فجديرٌ بالمؤمن أن يستعد لهذا اليوم العصيب بالعمل الصالح، وسيسعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وعليه أن يأخذ بأسباب السعادة الحقيقية، من الإيمان والعمل الصالح، ويُسخر كل الوسائل الحديثة، لخدمة هذا الأصل، فيجمع وسائل السعادة الدنيوية والأخروية، وبذلك تتحقق الآمال، وتصلح الأحوال بإذن الله. ألا وصلوا على من أمركم الله بالصلاة عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]. اللهم صلِّ وسلم وبارك على إمامنا ونبينا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وارض عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح واحفظ أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لما يرضيك، وجنبهم جميع معاصيك. اللهم وفق المسلمين قاطبة إلى العودة إلى دينك القويم، اللهم ألهمهم الأخذ بأسباب السعادة في العاجل والآجل يا رب العالمين، اللهم وفقنا لما تحب وترضى يا جواد يا كريم، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح قادتهم وعلماءهم، وشبابهم، ونساءهم يا رب العالمين، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، الذين يجاهدون لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، اللهم وفقهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين. اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق القويم يا رب العالمين، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. |
|