|
الإيمان بالملائكة فرع عن الإيمان بالله تعالى، وركن من أركان الإيمان التي لا يقبل إيمان عبد إلا به، ويلزم منه الإيمان بأنهم خلق من خلق الله، خلقهم لعبادته، وتنفيذ أوامره في الكون، والتصديق بما يقومون به من أعمال، وكونهم من عالم الغيب لا يمنع من الإيمان الجازم الذي لا يخالطه شك بوجودهم. |
|
|
|
|
|
الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وبعد: فالإيمان بالملائكة وبالكتب وبالرسل وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره فرع عن الإيمان بالله عز وجل.
فإذا تكلمنا عن الإيمان بالملائكة فهذا يعني أننا نتكلم عن أحد فروع الإيمان بالله عز وجل؛ لأنا إذا أيقنا أن الملائكة رسل الله عز وجل استلزم هذا أن نؤمن بهم.
الملائكة: جمع ملأك بالهمز، أو جمع ملاك بالتسهيل، وأصل ملأك مألك بالتقديم والتأخير في الهمز؛ لأنه من الأَلُوكة أو الأَلْوَكة، والألوكة في اللغة هي الرسالة، قال الله تعالى: جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ [فاطر:1].
وهم عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور، وجعلهم طائعين له متذللين، ولكل منهم وظائف خصه الله تبارك وتعالى بها، وقد خلقهم الله تبارك وتعالى من نور، وهذا مصداق ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها من أن المادة التي خلقوا منها هي النور، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم)، يعني: من طين من حمأ مسنون، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين لنا أي نور هذا الذي خلقوا منه.
ولذلك اختلفت الأقوال والآراء، هل هو من نور الصدر والذراعين، أو غير ذلك؟ فقد ورد عن ابن عمر و عطاء وغيرها، وهو غير صحيح عنهم، ولم يثبت عنهم ذلك.
ونحن علينا أن نؤمن بأن الله تبارك وتعالى خلق الملائكة من نور ونسكت، ولا نؤول هذا النور بغير دليل واضح في هذا الأمر.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: هل يصح الصيام والصلاة عن المتوفى، مع الدليل على ذلك؟
الجواب: الصلاة لا تجوز ولا تصح، وأما الصيام ففيه خلاف كبير بين أهل العلم، فالجمهور قالوا: لا يجوز الصيام عن الميت، وحملوا الأحاديث التي فيها قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) على الإطعام عنه. وهذا تأويل يغاير ظاهر النص، ولا بأس بإجراء النص على ظاهره، وقد اختلف العلماء في هل يصوم عنه الفرض أو الواجب، فصيام النذر واجب، والراجح جواز الصيام عن الميت. والله تعالى أعلم. |
|
|
|
|
السؤال: إذا استمررنا في الدراسة بهذه الطريقة فهل سنكمل كتاباً واحداً من صحيح مسلم في سنة، وقد قلت: إننا إن شاء الله تعالى سوف نكمل صحيح مسلم في أربع سنوات؟
الجواب: نحن لسنا في الجامعة، ولسنا مطالبين بمنهج نكمله في ستة أشهر، وأنا لم أقل: إنني سأنتهي من شرح صحيح مسلم في أربع سنوات، فقد تصحف عليك السماع، بل قلت: إنني الآن أشرح كتاب المساجد في مسجد الهدى في الهرم، وكتاب المساجد في الجزء الخامس من شرح صحيح مسلم ، وقد بدأت في شرح صحيح مسلم هناك من قبل وقضيت هناك في كتاب الإيمان عاماً ونصف عام، وكان الدرس في يومي الأحد والأربعاء، ثم ائذن لي أن أسألك: ما الذي يضرك في هذا؟ وهل تهتم بالكم أو بالكيف؟ نحن نعلم أن حديث جبريل عليه السلام حديث يشمل الدين كله، وهناك مقولة لبعض أهل العلم تقول: ينبغي على من تعرض لشرح هذا الحديث أن يشرح الدين كله، ونحن لا نقوم بهذا ولا بعشره؛ لأننا لا نعلم من الدين عشره ولا أقل من ذلك، ولكنه جهد المقل، وإنما نجمع مقولات أهل العلم؛ لنبلغها لطلاب العلم والمحبين لهذا الدين.
ونحن الآن نشرح كتاب الإيمان، ولابد من استقصاء الكلام في الإيمان الذي منه الإيمان بالله عز وجل، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله، وبيان معنى الإيمان والإسلام؛ لأننا بعد كتاب الإيمان سوف ندخل في الأحكام والفرائض والنوافل والسنن.
وهذه فرصة للتعرف على الإيمان بأركانه وحقائقه ومذهب السلف في كل مسألة من مسائله من خلال شرحنا لكتاب الإيمان، الذي عموده حديث جبريل، وهذا الكلام الذي تسمعه 90% منه فوائد لي أنا، لم أكن وقفت عليها من قبل، فأنا أريد أن أبلغه إليك، ونحن إن شاء الله سنحاول إنها كتاب الإيمان في ثلاث سنوات. |
|
|