|
حديث جبريل الطويل فيه من القواعد والأصول والآداب الشيء الكثير، وقد تعرض الشيخ لهذا الحديث شرحاً واستنباطاً وأحكاماً هامة لا يستغني عنها طالب العلم خصوصاً والمسلم عموماً. |
|
|
|
|
|
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وسلم ما تعاقب الليل والنهار، وما هطلت الأمطار، وما فاحت الأزهار، وما ترعرعت الأشجار، وعلى آله والتابعين لهم بإحسان. أشكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى على أن جمعني بهذه الوجوه التي سجدت له، وبهذه القلوب التي أحبته، ثم أشكر مركز الدعوة بـالدمام ، وعلى رأسه فضيلة الشيخ حمد الزيد على تبنيه لهذه اللقاءات القيمة، وأما أنتم يا أيها الحضور فأقول: أيها الإخوة: ماذا يقول المسلم يوم يرى هذه الجموع وقد توجهت إلى الله؟ يقول: المستقبل لهذا الدين. يقول: العظمة لـخالد وطارق وصلاح الدين ، ولسان الحال: أما عنوان المحاضرة فهو عبارة عن (حوار بين روح القدس ومعلم البشرية صلى الله عليه وسلم) وروح القدس ليس به خفاء، يقول حسان : يسمى: جبريل، ويسمى: روح القدس، وسمي روح القدس تسمية من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ومن رسوله عليه الصلاة والسلام، وكان صلى الله عليه وسلم يحرك داعيته حسان لينثر الأبيات اللاذعة على رءوس المشركين، فيقرب له المنبر، ويقول: {اهجهم وروح القدس يؤيدك } وأجمل بيت قاله حسان في مدح جبريل ومحمد عليه الصلاة والسلام، يوم اشتركت القيادة في بدر ، قيادة الملائكة مع قيادة الصحابة تحت علم محمد صلى الله عليه وسلم، يقول:| وبيوم بدر إذ يصد وجوههم جبريل تحت لوائنا ومحمد |
من يقول مثل هذا البيت؟ من ينحت مثل هذا الكلام؟ وهذا الحوار سؤال عظيم، أعظم سؤال فيما أعلم، ولعلكم تعلمون ذلك في السنة المطهرة قاطبة، وسوف يرويه لنا إمام معتبر، إن طلبته في الزهد وجدته، وإن استقرأته في الأدب والإشراق والعدل قرأته.. أبو حفص عمر بن الخطاب ، وأنا أستحي منكم أن أعرف عمر ! أأقول للبدر يا بدر ما أجملك؟!! مر أعرابي -بدوي- في الليل بناقة، ولمَّا أتعبه الظلام مرة يسقط ومرة يقوم، وإذا بالبدر قد بدا، والقمر قد طلع، فأصبح يرى مواقع الإبرة في الأرض. فقال: يا قمر! إن قلت: رفعك الله فقد رفعك الله، وإن قلت: جملك الله فقد جملك الله، وإن قلت: حسنك الله فقد حسنك الله. وأنا أتقاصر وأستحي أن أقف أمام هذه النهاية من النور عمر بن الخطاب . أقول: رفعه الله وقد فعل، وجمله الله وقد كان، وحسَّنه الله وقد حصل. يروي الحديث وأنا أسرده مع الشرح، ثم فيه دروس وقضايا ننتهي بها والله المستعان، وهو الذي يفتح سُبحَانَهُ وَتَعَالى، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. |
|
|
|
|
|
|
يقول عمر رضي الله عنه وأرضاه: {كنا جلوساً عند رسول الله عليه الصلاة والسلام.. }انظروا الأدب! لم يقل: كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالساً معنا، العظيم دائماً يضاف إليه، ولا يضاف العظيم لغيره. كنا جلوساً مع الرسول عليه الصلاة والسلام، ومجالسه صلى الله عليه وسلم كانت مجالس إيمان ويقين ونور، ساعة واحدة يجلسها الأعرابي مع محمد عليه الصلاة والسلام يتحول إلى داعية وقائد وزعيم. شباب جلسوا معه ساعات ثم أخذوا سيوفهم يحملون (لا إله إلا الله) ويقتلون على ضفاف الفرات ودجلة وتستر ..! وعلماء الصحابة يخرجون من مسجده علماء في ساعات. |
|
|
|
|
|
والمجالس مجلسان: مجلس لله، ومجلس للشيطان.فأما مجلس الله فمجلس أوليائه، وأولياء الله مجالسهم معروفة.قيل لـابن المبارك الزاهد الشهير: مع من نجلس؟ دلنا على جليس؟ فأنشد أبياتاً كأنه كتبها بدمه، قال: مجلسكم هذا من أعظم المجالس لا لحضوري أنا، لكن لحضوركم أنتم..لأنفاسكم، ولجلوسكم، ولتسبيحاتكم خمس فوائد في مجلسكم هذا: 1/ لعل الله أن يغشانا بالسكينة.2/ ويحفنا بالرحمة.3/ وتتنزل علينا الملائكة. 4/ ويذكرنا الله فيمن عنده.وخامسة أحلى من العسل: يقول الله لنا في آخر المجلس: انصرفوا مغفوراً لكم. فتقول الملائكة: يا رب! عبدك فلان جلس معهم هكذا -أي: ما أراد الجلوس وإنما رأى الجماهير فجمهر- قال: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {من جلس مجلساً لا يذكر الله فيه، إلا كانت عليه ترة يوم القيامة } أي: حسرة وندامة.ومجالس أهل الخير إذا جلسوا فيها عمروها بالتقوى.. لما حضرت سكرات الموت عمر بن الخطاب وطعن، قال: [[ما آسى على الحياة إلا على ثلاث، ومنها: ومجالس قوم ينتقون لي أطايب الكلام كما ينتقى أطايب التمر ]].مجالس أقوام هي لذائذ في الحقيقة، وبعض الناس لم يجد هذه المجالس؛ إما لوحشته في دهره؛ أو لأنه ما وجد صالحين فأخذ يبكي على مجالس الصالحين. أما المتنبي فيقول: ونحن نقول: يا أبا الطيب ! لو عرفت جلساءنا لما مدحت الكتاب، بل خير جليس في الزمان رجل صالح، يتحدث إليك بقلبه المؤمن، وبسجداته وبتطلعاته الإيمانية، وبإقباله على الله. |
|
|
|
|
|
|
|
في الحديث -كما يقول أهل البلاغة- لف ونشر، فـأبو حفص يلف لنا الحديث في موجز ثم ينشر، واللف معناه: جمع الحديث ونشره، ويسمى في لغة المتأخرين: الموجز والتفصيل، لكن هذه لغة عصرية. قال: {جلسنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم -وفي رواية البخاري - بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.. } وساق مسلم الرواية كلها عن عمر ، وساقها البخاري عن أبي هريرة قال: {بينما نحن جلوس عند الرسول عليه الصلاة والسلام.. }. (بينما) تستخدم للفجاءة. إذ طلع: كل شيء بقضاء وقدر، لا يقال: رأيته فجأة، إلا في العربية، ولكن كل شيء بقضاء وقدر لا صدفة. قال: {إذ طلع علينا رجل }. من هو الرجل؟ إنه جبريل. لماذا سماه عمر رجلاً وهو ملك؟ قالوا: لأنه اعتقد أنه رجل فسماه رجلاً، وما كذب عمر وما زاغ وما طغى في كلامه. |
|
|
|
|
|
قال: { شديد سواد الشعر }. شعر جبريل عليه السلام في صورته الخلقية التي حوله الله إليها عجيب! كان يصوره الله في صورة دحية بن خليفة الكلبي ، وكان هذا الرجل جميلاً، فكان يقول الصحابة: رأينا دحية مر من هنا وعليه ثياب بيض، ويدخلون فيجدون دحية فيقولون: يا دحية ، رأيناك خرجت. قال: أنا دحية ، قالوا: بل رأيناك خرجت. قال: أنا موجود هنا؛ فيخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه غير ذلك.أحد المفكرين -لا زال حياً- كان في الحرم يصلي ركعتين عند المقام، فأتاه أحد الشباب، وقال: يا شيخ! يقول الناس: إنك مت. قال: لا أنا لم أمت. قال: والله لقد أخبرني ثقات. قال: أنا موجود أمامك. قال: لا. الذي قال لي ثقة ولا يكذب. قال: إن كنت صدقته فأجل أنا مت، لكنني عند المقام الآن!مثل ما قاله عيسى عليه السلام فيما أورده الغزالي : مرَّ بسارق يسرق، فقال عيسى: لا تسرق. قال: يا روح الله! والله ما سرقت. قال: صدقتك وكذبت بصري.وهذا ليس هو الشاهد، بل الشاهد أن عمر -رضي الله عنه وأرضاه- وصفه أنه رجل، وأنه شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، والسؤال الذي طرحه أهل السنة : كيف يتصور في هذه الصورة عليه السلام؟ والجواب: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر:1] كان جبريل عليه السلام له ستمائة جناح، كل جناح يسد ما بين المشرق والمغرب.جلس سفيان بن عيينة مع معتزلي ضال مبتدع، قال: دعنا من خزعبلاتك! أتعرف كيف ينص الجناحان؟ قال: نعم. قال: أعطني جناحاً ثالثاً ونصه؟ قال: لا أدري.قال: فكيف خلق له ستمائة جناح؟ قال: لا يكون هذا. قال: جبريل عليه السلام له ستمائة جناح. فبهت المبتدع والله لا يهدي القوم الظالمين، كان كل جناح يسد ما بين المشرق والمغرب، ولما أرسله الله إلى المؤتفكات -قرى قوم لوط التي عصت الله- اجتاحهم بجناح واحد، ورفعهم وهي أربع قرى فيها ستمائة ألف، فلما اقتربوا وسمعت الملائكة صياح الديكة ونباح الكلاب، رمى بهم في الأرض، فبعداً للقوم الظالمين. |
|
|
|
|
وجبريل له مزايا، منها: أنه صاحب صاحبنا عليه الصلاة والسلام، جبريل صديق للرسول عليه الصلاة والسلام، دائماً في الأحاديث: أتاني جبريل، قال لي جبريل، رأيت جبريل، ذهبت مع جبريل عليه السلام، واليهود غضبوا على جبريل عليهم غضب الله.يقول ابن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم: من صاحبك من الملائكة؟ قال: جبريل. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة..
مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:98] قال ابن حجر : لماذا عادى اليهود جبريل؟ لماذا لا يعادون ميكائيل وإسرافيل؟ قال أهل العلم: لأنه كشف أسرارهم للرسول عليه الصلاة والسلام، وفضحهم في سورة البقرة، وأخبر بما فعلوه يوم السبت، والرسول صلى الله عليه وسلم أمي، أخبر بما فعلوا وبما كذبوا وبما غشوا وبما زنوا، فقالوا: فضحنا جبريل.وقالوا: لأنه دمرهم كثيراً.وقالوا: لأنه جاء بالرسالة إليهم؛ فحول الرسالة إلى العرب وإلى محمد صلى الله عليه وسلم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
دنا جبريل وأسند ركبتيه إلى ركبتي الحبيب عليه الصلاة والسلام، ما أحسن الصاحبين في رحلة ربانها محمد!قال: {جلس وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه }. على فخدي من؟ على فخذي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا من الأنس، وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام؛ لأن من الناس من تستطيع أن تضع يديك عليه. كان صلى الله عليه وسلم ربما شبك أصابعه بأصابع أصحابه، وربما داعبهم، يأخذ بكتف الصحابي ويضمه، يأتي إلى زاهر في السوق، وزاهر بدوي، يبيع سمناً وعسلاً، فيقول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: {زاهر باديتنا ونحن حاضروه }. فأتى إلى زاهر وهو مشغول بالسمن والعسل، فأتى معلم الإنسانية وهادي البشرية من ورائه، فضمه إلى صدره وهو يقول عليه الصلاة والسلام: {من يشتري العبد، من يشتري العبد }. وهو في السوق يحرج به، فأخذ زاهر يتفلت من يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ويلتفت، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ يتحنك بكتفيه لا يريد أن يتركه، ويقول: يا رسول الله! كأني كاسد؟ أي: كأني مفلس، فقال: {لكنك لست عند الله بكاسد }. إنها تربية، والمداعبة في السوق تحتاج إلى محاضرات، لماذا داعبه؟ ولماذا حرج عليه؟ ولماذا مزح عليه؟ أعنده وقت فراغ عليه الصلاة والسلام؟ بعض الناس الآن من متصوفة القرن الثالث، يقولون: لماذا لا تمشط لحيتك؟ قال: مشغول بالعبادة. عجيب! حتى في مشط اللحية مشغول؟! ومحمد صلى الله عليه وسلم رجَّل رأسه، ومشط لحيته، ومازح الأعراب، وحمل الأطفال، وصلى بـأمامة ، وصعد الحسن والحسين على ظهره صلى الله عليه وسلم، وداعب وضحك وسابق عائشة ! إنها حياة تكامل، روعة وجمال، أما أن تقصر في جانب وتظهر في جانب فهذا ليس بصحيح، بل هذا نقص. أتى الرسول صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله ، فضرب على صدره، ورجل آخر نفث صلى الله عليه وسلم وقرأ، كلها سكينة ولطف، وتجد بعض الناس من غلظته وفظاظته لا تستطيع أن تقربه، بينك وبينه ثلاثة أمتار، ولا تستطيع أن تنظر إليه، وإذا نظرت إليه تقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق! كأن سيف الحجاج بيده!.. فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم!!{فوضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد! } لأنه لو قال: يا رسول الله! لكشف نفسه، فكأنه لا يدري بالرسالة ولا يدري بالرسول صلى الله عليه وسلم. |
|
|
|
|
|
|
قال: يا محمد! ما الإسلام؟ فأخبره عليه الصلاة والسلام بخبر علمي وعملي، وهذا تعريف الإسلام تعريف سهل بسيط، الإسلام لا يقتضي تعريفه محاضرات! الإسلام سهل بسيط، الإسلام تقبله العقول، الإسلام يوم ضبط بالكتاب والسنة أخذ يسري مثل الشمس، تنهار أمامه الشيوعية ، يصبح الإسلام في مكان ويمسي في مكان آخر، يصبح في أذربيجان ويمسي في أوزبيكان ، لماذا؟لأنه الإسلام، لأنه الصدق والوضوح؛ لأنه يصل إلى النفس. قال: ما الإسلام؟ قال عليه الصلاة والسلام في الجواب- ويستدل به البخاري على أن الدين عمل، ويأتي بهذا الحديث، قال: فأخبرهم عن دينهم، لأن المرجئة يقولون: إن الإيمان قول واعتقاد فقط، لا. بل هو عمل.. يقولون: صلِّ أو لا تصلي، أنت مؤمن مثل المصلي، أنت وأنا مثل أبي بكر الصديق عند المرجئة ! ويقولون: الإيمان لا يزيد ولا ينقص كلنا سواء! عجيب! أنا وأنت على ما قدمنا للإسلام يوم نصلي صلاة الجماعة! لا جاهدنا، ولا قاتلنا، ولا عذبنا، ولا دفعنا أموالنا مثل أبي بكر ! لا والله ولا يكون هذا. {قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً }. جواب ما أحسن منه! {قال: صدقت. قال عمر : فعجبنا له يسأله ويصدقه! } لماذا عجب عمر ؟ لأن الجاهل ليس عنده سابق علم، فلماذا يصدق أو يكذب؟ الطالب الآن إذا سأل الأستاذ وقال: يا أستاذ! ما حكم هذه المسألة؟ ثم قال: صدقت، أدبه الأستاذ، وسيقول له: تعلَّم الأدب، تصدقني أنت! أنت تدري أني صدقت أو كذبت، أصبت أو أخطأت في المسألة! قال عمر : عجبنا لهذا السائل أتى ليسأل، ويقول: صدقت! كيف يصدِّق الرسول عليه الصلاة والسلام؟! |
|
|
|
|
|
|
قوله: {الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله }أولاً: شهادة أن لا إله إلا الله الدنيا أقيمت عليها، والأرض دمرت خمس مرات من أجل (لا إله إلا الله) رسالته عليه الصلاة والسلام تبدأ بلا إله إلا الله فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19].يقول أبو هريرة كما في البخاري : {يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه }. |
|
|
|
يقولون: لا إله إلا الله نطقها سلمان فركب في سفينة النجاة، فأصبح لسان الحال يقول بين العواصف: {سلمان منا آل البيت }.ولا إله إلا الله كفر بها أبو طالب فأصبح في ضحضاح من النار، في أخمصه جمرة يغلي منها دماغه.(لا إله إلا الله) تحول العبد من رعديد في مسلاخ الحمار إلى ولي من أولياء الله، والذي لا يحمل (لا إله إلا الله) أحقر وأذل من الحمار، يرقص ويشجع ويطرب ويغني ويزمر، لكن ما عليه نور أبداً؛ لأن شجرة (لا إله إلا الله) ما غُرست في قلبهالرواسي تدكدك بلا إله إلا الله.يدخل جنود محمد صلى الله عليه وسلم إيوان كسرى، فيهللون؛ فيقع الإيوان في الأرض.يدخل محمد صلى الله عليه وسلم الحرم المكي وفيه ثلاثمائة وستون صنماً؛ فيقول: لا إله إلا الله وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [الإسراء:81] فتتنكس الأصنام على وجوهها..الآن من الناس من يقول (لا إله إلا الله) وهو لا يصلي! ويقول (لا إله إلا الله) وهو لا يزكي! ويقول: (لا إله إلا الله) وهو لا يحمل الإيمان، بل يهاجم أهل الإيمان ويستهزئ بهم، فهي كلمة فحسب. يوم أصبحت (لا إله إلا الله) كلمة في البراويز؛ أصبحنا كالعجائز من المعاجيز.ويوم أصبحت كلمة (لا إله إلا الله) معلقة في الدكاكين؛ تأخرنا في رحاب الضالين.ولكن (لا إله إلا الله) تنبعث من جديد؛ لتشهدها هذه الصحوة المباركة، رائدها محمد عليه الصلاة والسلام، ومصدرها الكتاب والسنة، وأنتم أساتذتها، ولك الحمد يا رب. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قال: {وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة } السؤال: لماذا لم يقل: تصلي، إنما قال: تقيم الصلاة؟ أي: تصلي صلاة تمنعك من الفواحش، تصلي صلاة تصلك بالله؛ لأن قطاعاً هائلاً من الناس اليوم يصلون لكن انظر إلى صلاتهم، يعلقونها بعد الصلاة في الأبواب، يقول: مكانك تحمدي أو تستريحي حتى صلاة العصر! ويقول: إن الله غفور رحيم، ولكن تدخل البيت فإذا الربا أمامك كالجثمان، والغناء والفتون والفجور والإعراض والفاحشة..! الصلاة يقول الله عنها: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45]وما وقع من وقع في خزعبلات وتراهات ومعاصٍ وفواحش إلا يوم أخل بالصلاة، نسأل الله السلامة والعافية. الصلاة قرة عين المصطفى عليه الصلاة والسلام. |
|
|
|
|
|
: {وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة }. والزكاة لها أمور:زكاة القلب تقوى الله، وزكاة العين غضها والنظر بها في آيات الله، وزكاة الأذن استماع الحق وكفها عن الباطل، وزكاة اليد نفع الناس وعدم البطش، وزكاة اللسان إنفاق ما أعطاك الله من العلم والدعوة والأمر بالمعروف، وحبسه عن الغيبة والنميمة والزور.وبالمناسبة أيها الإخوة! يا مباركين! يا أخيار! يا أبرار! نحن في هذا المجلس في تكييف عجيب، وفي راحة وفي هدوء واطمئنان، الثريا على رءوسنا، والهدوء ينتابنا، والارتياح معنا، والسكينة حلت علينا، لكن إخواننا رفعوا السلاح في الجبهات في أفغانستان ، الموت ينتظرهم صباح مساء، يريدون أن يرغموا الكافر، لكنهم يريدون مساعدتهم مادياً، وبعد صلاة العشاء نرجو أن تقدموا لهم ما يحتاجونه من أموال لتلك العمائم التي ارتفعت بها (لا إله إلا الله) لتلك العمائم التي أرغمت أنف جرباتشوف وبريجنيف في الطين في التراب، لتلك العمائم التي رسمت (لا إله إلا الله) في هيئة الأمم . وهنا أبشركم بخبرين سارين: الخبر الأول وهو آخر خبر: أن مدينة هرات قد سقطت في أيدي المجاهدين، والعهدة على الأستاذ يوسف الحمدان ، حدثنا بسندٍ رجاله ثقاة، سقطت هرات قبل يومين، ودخلها المجاهدون بالسلاح وبالكلاشنكوف بعد أن صلوا الفجر، فقد أرسل حكمتيار كتيبة إلى هناك وهم يقولون: الخبر الثاني من نيويورك : أول مرة في عمر هيئة الأمم يصلَّى فيها صلاة الظهر أثناء انعقاد الجلسة الأخيرة، عندما صلاها وفد المجاهدين الأفغان هناك، حيث قام رئيس الوفد بحضور رئيس هيئة الأمم ، فأخذ الميكرفون وحوله ورفع الأذان في هيئة الأمم ؛ فخرج وفد إسرائيل، ووفد تشيكسلوفاكيا ودولة أخرى، وبقي الناس مشدوهين مثل الماعز. أما تعرفون هؤلاء المؤذنين؟! هؤلاء أبناء خالد ، وسعد ، وطارق ، وصلاح الدين ، أتوا يؤذنون في هيئة الأمم المتحدة ، وهيئة الأمم المتحدة هي لهم وليست لكم يا كفار، وانزلوا من على الكراسي، واخرجوا من هذه الدنيا، فالأرض أرض الله، وهي للمجاهد المسلم.قام رئيس وفد المجاهدين يؤذن بصوته الجميل وعليه عمامته؛ ليخبر جرباتشوف أن الصحوة في كل مكانـ وأن الدين الإسلامي هو المهيمن على كل الملل والنحل، يقول الناس: إن الخبر هذا نقل على بعض الشاشات فأخذ المسلمون يبكون في مشارق الأرض ومغاربها. هيئة الأمم النجسة المنتنة التي ما رفع الأذان فيها مرة قط، حتى قام المجاهد الأفغاني هذا بثيابه التي لا تعادل عشرة من الريالات، يوم أتى الظهر أوقف رئيس هيئة الأمم المتحدة ، ماذا تريد؟ حول المكرفون إليه، ثم دوى في المجلس: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، حتى ظن الأمريكان أنه رفع القلم عن المجاهدين، وهو ما رفع القلم إلا عن أذناب العملاء الخونة، أما أولئك فالله يكتبهم في الخالدين.فهم يريدون المساعدة، والمعاونة، والإغاثة لكم بالمرصاد عند الأبواب، بكراتينها، الكرتون يأخذ أربعمائة ألف أو خمسمائة ألف وهو يفضل أن تكون العملة من ورق الخمسمائة، فإن لم يكن فمن المائة، فإن لمن يكن فمن الخمسين، ومن تصدق بعشرة جاز، ومن تصدق بريال نفع، ولا يغيب على الله شيء، من تصدق بصدقة؛ فإن الله يقبلها ويربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه، حتى تصبح كـجبل أحد ، أنتم أهل البسالات، خاصة المنطقة الشرقية ، يقول أحد المجاهدين: أكثر نسبة من الشهداء في الدول الإسلامية من المنطقة الشرقية ، أكثر الشهداء من هنا، واسألوا الصحف واسألوا الأنباء، فمثلما قدمتم أرواحكم، قدموا أموالكم يثيبكم الله، صح فيكم قول الشاعر:وغيرهم يهتز للغناء والمجون، وهم يهتزون لـ (لا إله إلا الله) والإسلام، فرفع الله منزلتنا ومنزلتكم في الدنيا والآخرة. |
|
|
|
|
والسؤال طويل في هذا الحوار الشائق مع محمد عليه الصلاة والسلام وجبريل عليه السلام، ولكن ماذا أفعل؟ بياني يقصر، وكلماتي تتلعثم، وهذا الحديث وحده هو منهاج، وهو دستور، وهو حياة، ماذا أقول؟ ماذا أتحدث؟ كيف أتصرف مع الألفاظ؟إنه يحتاج إلى كلام طويل، ثم يقول في آخر الجواب من السؤال الأول في الفقرة الأولى: {وأن تحج بيت الله إن استطعت إليه سبيلا }.ثم سأله: ما الإيمان؟ فأجابه. ثم سأله: ما الإحسان؟ فأجابه. ثم سأله: ما الساعة وما علاماتها؟ فأجابه. فشكر الله للسائل وللمسئول، وجمعنا الله عز وجل بمحمد عليه الصلاة والسلام. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أيها الإخوة: أوجه كلمة إلى النساء:أولاً: أسأل الله لي ولكم وللنساء مغفرة عامة وخاصة، وإني لأحمد الله على ما هناك من صحوة في جانب النساء وعودة إلى الواحد الأحد، ولكن الأم المسلمة أطلب منها قضية واحدة: أن تدخل حديث جبريل بيتها، لكن لا تدخله في ورقة معلقة، ولا في برواز ملصق بحائط، ولا في شريط فحسب، تدخله بقلبها ولحمها ودمها في قلب طفلها، تنقش هذا الحديث في قلب الطفل، تربيه على طاعة الله، وعلى (لا إله إلا الله) من يوم يولد الطفل في الإسلام وهو ينقش في قلبه (لا إله إلا الله). فيا أمة الله! الطفل اليوم مسئوليتك، أنتِ الرائدة في البيت، اكتبي في قلب الطفل (لا إله إلا الله). أما أن يرسل الطفل فقط ثم يعود من كل مكان بأشعار وبأخبار، وأسعار وأمطار، ولا يحمل عقيدة ولا مبادئ، ما ينشد إلا اللعنات والسباب والشتائم؛ فهذا مسئولية الأم، وهي التي تحاسب عند الله. الطفل الذي ينشأ على الموسيقى ينشأ راقصاً، حتى تجد بعض الأطفال إذا انتظر عند الدكان ليأخذ غرضاً يرقص في وقت الفراغ، لا يريد أن يضيع شيئاً من حياته..! وبعض الأطفال يهز رأسه في الفصل، متعلم ومتدرب على الغناء، وبعضهم يذهب بدون وعي فينشد أغاني، وإذا قلت له: اقرأ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1] قال: لا أحفظ هذه السورة. هذا من القرآن؟ قلنا: نعم من القرآن. قال: متى نزلت؟ قلنا: نزلت قبل أن تدخل الموسيقى بيتك، وقبل أن تحفظ الأغنيات الماجنات، وقبل أن تتربى في هذا الجو المعتم، الجو الضائع، والطفل ولد مؤمناً لكن حسبنا الله، يريد بعض الناس أن يجعلوه ملحداً ومنحرفاً، لا! الطفل مؤمن، أتى بقرطاس من بطن أمه مكتوب على جبينه (لا إله إلا الله) {كل مولود يولد على الإسلام؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه } أتى حنيفاً مسلماً، لكن يبدأ التحركات، يرى أباه لا يصلي فيقلده، ويراه يكذب ويخون فينشأ خائناً كذاباً، ووالله إنه ولد أميناً صادقاً خائفاً من الله فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30]. يا أم! يا أخت! يا مسلمة! أنت مسئولة أمام الله في أطفالك، أدخلي القرآن في قلوب أطفالك، أدخلي ذكر جبريل وذكر محمد صلى الله عليه وسلم في البيت، ضوِّئي البيت بالحديث النبوي علَّه أن يحيا حياة سعيدة طيبة. اللهم ثبتنا يا رب العالمين! واقبلنا فيمن قبلت، واغفر لنا خطايانا وذنوبنا. فإن رضوا فلا اللحم يسقي ولا الدم يكفي، ولكن الحب في الله وكفى. أسأل الله أن يجمعني بهم في دار الكرامة، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: نريد منك بعض النصائح المختصرة حول رجل كبير في السن وما زال مصراً على بعض المعاصي؟الجواب: أشكر السائل على شعوره الطيب، وأثابه الله وأكرم مثواه وإياكم، وأما عن حال هذا الرجل الكبير في السن فأمر عجيب ونبأ غريب! الإنسان إذا شاب رأسه وشابت لحيته أتاه النذير.الإنسان إذا احدودب ظهره وكلَّ بصره وسمعه وقلبه أتاه النذير.الإنسان إذا فقد الشهية ظمأ إلى لقاء الله عز وجل.الكبير إذا جاوز الستين كان عليه حقاً أن يشتري كفناً أو يتهيأ، فقد أصبح بينه وبين القبر قاب قوسين أو أدنى.أحد الفضلاء من الأدباء كان فقيراً يجمع الأموال، يجمع ويجمع، فلما أصبح في الثمانين رزقه الله بمال كثير! فقال: يقول أطفاله: ما تتركنا ننام، تتأوه علينا في المنام، اتركنا ننام، من ماذا تشتكي؟ أظلمك أحد؟ قال: الثمانين. أهجرك أحد؟ قال: الثمانين. آذاك أحد؟ قال: الثمانين.. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أنه قال: {أعذر الله امراً بلَّغه ستين سنة } أي: انتهى العذر، يأتي يوم القيامة يقول الله عز وجل له: لماذا فعلت؟ قال: ما أمهلتني حتى أتوب! ما أمهلك وقد أصبحت بعمر ثلاثة حمير؟! الحمار يعيش عشرين سنة، وأنت عشت عمر ثلاثة حمير وما تبت؟! قال: والله لو أمهلتني سنة لكنت ترى ماذا أصنع!سبحان الله..! ستين سنة تجعل السفيه عاقلاً، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : {ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان } شايب ويزني! ليته شاب؛ ولا يعذر الشاب؛ بل الزنا فاحشة! بل هو وصمة عار! بل هو ذنب! بل هو كبيرة من الكبائر! لكن..والله لو أطعت الرحمن لما رجعت، عمره ستون ويزني! ستون ومخرف! ويرقص على الأغنية! ويسهر مع الشيشة والدخان والبلوت في المقهى! هذا مجرم، ما كأنه يريد الخير، ولكني لا أقصده لذاته وإنما أقصد من يفعل ذلك؛ لكي يتوب.يذكر هذه القصة مثل صاحب الحلية وغيره، يقولون: كان رجل من بني إسرائيل عمَّره الله ثمانين سنة، أما الأربعين فصلح فيها أيما صلاح، أطاع الله، ثم أدركه الخذلان فعصى الله أربعين سنة، وأصبح شيبة، فالتفت إلى المرآة ورأى صورته وإذا به قد شاب..الشيب عجيب! الشيب نذير يقودك إلى القبر!قال: يا رب! أطعتك أربعين سنة، ثم عصيتك أربعين سنة، أتقبلني؟ فسمع قائلاً يقول: أطعت الله فأحبك الله، وعصيت الله فأمهلك الله، وإذا عدت إلى الله قبلك الله. ومع ذلك؛ فباب التوبة لا يزال مفتوحاً، فبعضهم تاب في التسعين، أصبح قاب قوسين منحني على عصاه، وكان في انحنائه على عصاه مجرماً ثم تاب، تداركه الله بتوبة قبل أن يموت بشهر أو بشهرين فتاب الله عليه، فالله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.وأنا أوصيك مع كبير السن بأمور:أولاً: أن تنزله منزلته، فبعض الشباب إذا تكلم مع الشيخ الكبير كأنه يتكلم مع طفل، أما تدري أن هذا الشايب الكبير يظن أنه الإسكندر المقدوني أو فاتح الدنيا؟ فلابد أن تنزله منزلته، وتقول له: أنت أكبر تجربة، وأكبر عقلاً، وأكبر عمراً، ولكن ما رأيك حفظك الله في كذا؟ثانياً: ألاَّ تجرحه وتنصحه أمام الناس، تدعو ضيوفاً وإذا اجتمعوا في المجلس تقوم وتقول: وأنت حفظك الله فعلت كذا يوم كذا وكذا.. هذا يزيده غلولاً وحقداً وغشاً ولا يقبل منك.ثالثاً: أن تحاول أن تسلط عليه بعض الدعاة المقبولين، إما بداعية أو بكتاب أو بمصحف أو بشريط، أو بدعوة في ظهر الغيب، ثم اجعل الأمور لله ولا تيأس من روح الله. |
|
|
|
|
السؤال: شباب عادوا إلى الله وصحوا من غفلتهم، فما نصيحتكم لمثل هؤلاء في بداية صحوتهم؟الجواب: الصحوة ليست فقط عندنا، ليست في الرياض ولا في الدمام ولا في جدة ولا في أبها ، هذه الصحوة مرت على الأخضر واليابس، هناك صحوة في أوزبيكان وأذربيحان وتشيكوسلوفاكيا ، والله في استراليا أتت رسالة قبل مدة -والحسيب الله- من رجل لا أدري هل هو فلسطيني أو سوري، كتب يقول: الأشرطة التي تلقى بعد أسابيع تصلنا في استراليا ، وإن الصحوة تجتاح الشباب المسلم هناك، والناس يدخلون في دين الله أفواجاً في استراليا .. سبحانك يا رب..!حتى استراليا تعيش في صحوة! نعم؛ لأنها أرض الله، وبلد من بلاد الله، فهذه الصحوة أصبحت في كل قطاع، كل الناس يريد أن يركب في موكب النور الذي أتى به صلى الله عليه وسلم، ذاقوا العمالات والسخافات، جربوا لينين فوجدوه ملعوناً، جربوا هتلر فوجدوه ملعوناً، جربوا كانت وديكرت أحمقين ملعونين؛ فأتوا إلى محمد عليه الصلاة والسلام فوجدوه نوراً وإماماً معصوماً صلى الله عليه وسلم!لكن هذه الصحوة تحتاج إلى أمور:أولاً: تحتاج إلى علماء ومشايخ وقضاة ودعاة ينزلون للساحة، هذه الصحوة مثل الجمل الهائج، جمل ترسله بلا خطام، هذا الجمل يكسر الحيطان، ويدخل الحدائق، ويقتحم البيوت والمنازل، جمل شجاع لكن ما عنده خطام! هذه الصحوة مثل السيل تحتاج إلى نظام حبس وصرف، ونظام الحبس والصرف هم العلماء، والقضاة، وكتاب العدل، والدعاة، لينزلوا للشباب في حلقات ولو مصغرة، ولو لم يحضر الحلقة إلا واحد أو اثنان أو ثلاثة؛ فإن الله سبحانه وتعالى سوف يبارك فيهم، فقضية نزول العلماء أمر عظيم وأمر مطلوب، وهم مدعوون في كل مكان إلى أن يقيدوا هذا الصحوة ويرتبوها.ثانياً: أن يحرص الشباب على التحصيل العلمي الشرعي، فصحوة بلا علم لا تساوي شيئاً، تثير حماساً وهيجاناً، فالصحوة تكون بعلم وبتأصيل، ومصدر التلقي هو الكتاب والسنة.ثالثاً: لا اختلاف! دعونا من الخلافيات، دعونا من النزاع، دعونا من الضغينة، أكلنا لحوم بعضنا في المجالس.. فلان من طائفة آل فلان وفلان، لا نقبل طريقته، وفلان ذهب مع فلان، وفلان نبرأ منه... لماذا هذا الكلام؟ تزيدون الأمة جرحاً! نزيد الطعن في جرح الأمة! أقول وأنا طويلب علم: أنا مستعد أن أعمل مع كل مسلم فيما أصاب وأتجنب -إن شاء الله- إساءته، لا يمنعك أن تعمل مع أخيك ولو كان في مشرب آخر فيما أصاب {لا يكن أحدكم إمعة! إذا أحسن الناس أحسن، وإذا أساءوا أساء، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسنوا فأحسنوا، وإن أساءوا فتجنبوا إساءتهم } والحديث في الترمذي .لماذا لا تعمل مع إخوانك؟يذكر ابن تيمية قاعدة مهمة، وقد ذكرتها مراراً ينقلها الشيخ عبد الرحمن ناصر السعدي علامة القصيم ، يقول ابن تيمية : بعض الناس كالذباب لا يقع إلا على الجرح!! يترك محاسن الناس والأفراد والطوائف ويأتي بعيوبهم في المجالس.. سامحهم الله فيهم كذا وكذا. لماذا لا تذكر محاسنهم؟ لماذا لا تتعامل معهم؟ لماذا لا تنصحهم في بيوتهم؟ النصيحة ورادة وليست الفضيحة.فالتي تعطل مسيرة الصحوة هي الخلافيات والمداخلات، والشيطان له وسوسة، كما قال صلى الله عليه وسلم: {إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم }. وأنا أرى أن يأتي أناس أهل الحل والعقد لا صغار الأسنان ولا أحداث، يأتون إلى هذه المشكلة فيحللوها، ويجلسون في مجالس وينظرون من المخطئ؟ وما هي المسائل التي ينبغي أن تدارس بضابط الكتاب والسنة لا برأي أحد من الناس مهما بلغ؟وتعظيم هؤلاء الناس والزعماء المفكرين أنا أحبه، لكن أن يجعلوهم في مكانة محمد صلى الله عليه وسلم فلا والله. تأتي بمفكر أو شهيد أو إمام، وتقول: قال، وكان يفعل، وكان يأكل، وكان يشرب.. أنا أحبه أكثر منك، لكنه رجل. يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: [[يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال الله وقال رسوله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر ! ]] أنا أعرف بعض الشباب عنده في جيبه معلومات كلها كلام رجل! يحفظها سرداً مثل الفاتحة! قال: وكان يقول كذا، وكان يقول كذا. أقول: محمد هو الرسول عليه الصلاة والسلام وليس غيره، لا تغلوا في دينكم، ولا قداسات للأشخاص.انتبهوا يا إخوتي! المسألة مسألة عقيدة، والله ليس في قلبي ضغينة لأحد، وأنا أحبهم وأتولاهم، لكن لماذا هذا الأمر؟ نتقي الله في إيماننا ومعتقدنا وتوحيدنا.. هذا ما يحضرني في هذا الباب. |
|
|
|
|
السؤال: هذا شاب متردد بين الانضمام إلى الشباب الطيب وبين البقاء مع بيئة الغفلة، فما نصيحتك؟الجواب: والله يا أخي! ما مثلك يتوقف في مثل هذه المسألة، وأنا أجلك عن مثل لا أقصدك به، يقولون: حمار وقف يشاور نفسه بين ماء وعلف، الحمار جائع أصلاً؛ لكن رأى الماء فخاف أن يذهب إلى العلف يأكل فيموت قبل أن يأتي إلى الماء، فيذهب خطوتين إلى الماء، ثم يتذكر العلف فيذهب إلى العلف، فإذا اقترب من العلف تذكر الماء، فيقولون: مات بين الماء والعلف. والحمار -للفائدة- من أذكى الحيوانات وأنتم تعلمون ذلك!هذه قصة من كتاب كليلة ودمنة يقولون: ألقى الأسد فكاهة؛ فضحكت الحيوانات في الحال إلا الحمار، ضحك بعد ثلاثة أيام، قالوا: لماذا تضحك يا أبا حصن؟ قال: تذكرت الفكاهة. أما أنت يا أخي! فلا تتوقف عن القرب من الشباب، إذا رأيت المصلحة في القرب منهم، لكني أقول هذا نسبياً لبعض الأفراد، وليس هذا الجواب عاماً، بعض الأفراد لا يصلح إلا مع إخوانه في مخيم، في مدرسة، في مركز، وبعضهم قد ينمي نفسه بمطالعة خاصة أو باتصاله ببعض الأفراد، أو بإمامة مسجد، أو بخطابة، فهذا أحسن له قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ [البقرة:60]. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
السؤال: أرجو أن تقدم لنا نصيحة بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك؟الجواب: رمضان كفارة وفرصة لا تتعوض، وهو موسم ذهبي لمن استغله في طاعة الله، ووصيتي -أيها الإخوة- عن أمور هي من التخلية ثم آتي بأمور من التحلية:التخلية ظواهر لا تستحسن في رمضان: الإسراف؛ الإسراف في النوم، في الليل والنهار، حتى أن بعضهم ينام النهار كله، ثم يستيقظ على الإفطار، وكأنه ليس بصائم، صام في الحلم! لم يجد طعم الجوع، ولا طعم حرارة الظمأ ولا لذة قراءة القرآن والذكر، ومعايشة الصيام؛ لأن المقصد من الصيام أن تحس بالصوم. والإسراف في السهر؛ بعضهم أسرف في سهره إلى السحر، وأعرض عن التلاوة وعن ركعتي السحر، وعن النوافل، في لعب كرة، أسرف فيه حتى قسا قلبه وأصبح كالحجر. والإسراف في الأطعمة؛ يصفون الموائد بألوان وبأشكال ولا يأكلون منها إلا قليلاً، ثم يرمونها للكلاب والقطط؛ والمجاهدون المسلمون ينتظرون خبز العيش، وهناك ثلاثة عشر مليون مسلم فقير مهدد بالمجاعة!وإسراف في ضياع الأوقات؛ في لعب البلوت، والسهرات اللاغية، والنزهات التي لا تنفع، وإسراف في المعاصي غفر الله لنا ولكم.أما التحلية في رمضان فالقرآن، هذا المصحف اجعله كتابك، الإمام مالك ، لما أتى رمضان يقولون: أغلق على كتبه وعطل مجالس التدريس والفتوى، وأخذ القرآن، وقال: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185] كان السلف إذا دخل رمضان أخذوا المصحف وجلسوا في المسجد، يكررون ويعيدون ويختمون ويتدبرون ويستغفرون.الأمر الثاني: صلاة الجماعة في رمضان وفي غير رمضان، وفي رمضان آكد.الأمر الثالث: أدعوكم يا إخوتي لصلاة التراويح! من يدري لعلك تصلي صلاة التراويح فيغفر الله لك، من يدري لعل باكٍ دعا في الصفوف وبكى، فاستجاب الله دعوته، فغفر لك بمغفرته له. ومنها: الدروس لطلبة العلم أرى ألا تتوقف في رمضان. الإمام مالك أوقف الدروس لأن مالكاً كان في أمة علمية تزخر بالعلوم، لكن نحن بحاجة إلى نشاط من الدعاة في رمضان، والانطلاق إلى المؤسسات، إلى المراكز الحكومية، إلى الدوائر، إلى المدارس، إلى المساجد، التكلم، الخطب، الوعظ، أما أن يأتيك الشيطان ويقول: تحب الظهور! فقل له: اخسأ يا عدو الله والله لن تعدو قدرك. ظهور أو لا ظهور، يقولون: هذا السوق سوق مناهبة، إما أن تنهب أنت أو ينهب أهل الضلالة من شباب الإسلام، إما نهبت أنت في جعبتك وإلا نهب الشيطان في جعبته، والله أعلم. |
|
|
|
|
السؤال: لقد كنت عازف عود واستمعت لمحاضرتك، وهداني الله وتبت إلى الله، فأرجو منك أن تدعو لي وتستغفر لي؟الجواب: أولاً: طوبى لك، وقرة عين لك، وأحسن الله إليك إحساناً وقد فعل، كنت عازف عود ولكن تتحول -إن شاء الله- إلى عازف قلوب، وعزف القلوب أحسن من عزف الأعواد، إذا عزفوا خشبة أو طنجة أو ناياً أو وتراً؛ فمحمد صلى الله عليه وسلم عزف قلوب العالم فاستجابت لذكر الله، إذا غنوا بالترّهات والسخافات فنحن نردد الآيات البينات.فشكر الله لك.ثانياً: دم على هذا الطريق، فالله سبحانه وتعالى أراد لك خيراً أن تتوب، وليس بعجيب أن تتوب، فالفنانون كثير منهم أعلنوا التوبة، جربوا الحياة فوجدوها مرارة وزهقاً وطفشاً، فعادوا فأعلنوا التوبة، واستسلموا لله ودخلوا المساجد؛ فرحبت بهم المساجد، وما استقبلوا من إخوانهم إلا بالضم، وبالعناق الحار، وبالبشاشة وبالاستقبال، وزادوا في صفوفنا.أنا أفخر بك الليلة أنك جلست معنا؛ لأنك انتصرت على نفسك، يقول الهنود: من انتصر على نفسه فهو أعظم ممن فتح مدينة. انتصرت أنت على نفسك، كان لك جمهور، أو كان زملاء أو جلساء وأصحاب فتركتهم وأتيت إلى جلساء أهل الخير، إلى الأولياء والصالحين، فطوبى لك، وأقر الله عينك بإيمانك، وزادك يقيناً وإيماناً، وثبتنا الله وإياك.. والحمد لله رب العالمين. |
|
|